أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تنوع الشكل والمضمون في مجموعة -هل أنت بخير- نبيل جديد















المزيد.....

تنوع الشكل والمضمون في مجموعة -هل أنت بخير- نبيل جديد


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 10:57
المحور: الادب والفن
    


مجموعة مكونة من ثلاث وعشرون قصة، منها قصص طويلة، وأخرى قصيرة جدا، تتناول أكثر من موضوع، منها الاجتماعي والسياسي والتعليمي، كما أن زمانها ممتد، من حقبة الاستعمار الفرنسي لسوري وحتى بدابة الخراب العربي، وجاء القص من خلال أنا القاص/ أنا السارد، ومن خلال القاص العليم/ الخارجي، ومنها من جاءت بصوت امرأة وأخرى بصوت رجل، وهذا يشير إلى قدرة القاص على الدخوله إلى الشخصية القصصية وتقديمها على حقيقتها، فتباين حجم قصص المجموعة ومواضيعها وطريقة تقديمها وتعدد الرواة يشير إلى أن القاص أراد بهذا التشكيل والتنويع الإشارة إلى قدرته على الكتابة بأكثر من شكل وطريقة وموضوع، محفزا القارئ على الاطلاع على إنتاجه الأدبي.
سنحاول التوقف عند ما جاء في المجموعة لتبيان شيء من الأفكار والفنية التي قدمت بها المجموعة.
في قصة "البريق" تتناول الظلم الواقع على المرأة/ (القاصة) فرغم اغتصابها من "سعيد بك" الذي يمثل ملك الأرض: "يوظف ويطرد، يسجن ويطلق، له مكانة مرموقة، وسيارة سوداء وموجوعة مرافقين" ص8، ورغم أن والدها رماها تعمل في بيت "سيعد بل" وهي طفلة: "ورآني أتفتح أمام ناظريه" ص 8، العطايا الكثيرة والمتنوعة التي أعطتها لعائلتها إلا أنهم يريدون لها الانكسار، ويسعون لتشويه سمعتها، والنيل منها، فالكل أخذ منها ويريد إيذائها، حتى زوجها "برهوم" الذي تزوجها بأمر من "سيعد بك" ويعيش حياة مرفهة من خلال عمله كنديم لزبائنها، (يفيق) ويريد النيل منها وأخذ حاجته، كل هذا جعلها تطلب من القاضي العمل على إحقاق الحق وتبرئتها مما نسبوه عليها.
رغم السواد الكامن في مضمون القصة إلا أن صوت (القاصة)/ المرأة المظلمة خفف من حدة القسوة، كما أن تكرارها للفظ "بريق العيون، البريق المتوقد، البريق المتفجر، والبريق الحالم، وبريق النشوة، وبريق الحسد، بريق عيني برهوم، بريق الشهوة" حيث لخصت فيه كل المظالم التي وقعت عليها ومن قام بها، أسهم في تخفيف من حدة الظلم/ القسوة التي وقعت على (القاصة)، فبدا كلامهما للقاضي وكأنه سيعطيها حقها ويقتص ممن ظلمها.
قصة "الطير الحر" من القصص القصيرة جدا، تتكون من سطرين فقط: "يحلق بأمر، يناور بمتعة، ثم ينقض بلمحة، يمسك الفريسة بمهارة، يتباهي عائدا باستقامة، ليحط على يد سيده، ويسلمه الصيد" ص10، اللافت في هذه القصة ارتباطها بالطير/ الحيوان حيث تأخذنا إلى عالم كلية ودمنة وما فيه من طروحات سياسية واجتماعية وفكرية، في هذه القصة نجد البعد السياسي/ الأمني وكيف يقوم الطائر/ المخبر بالانقضاض على المعارضين وإحضارهم ليكون في قبضة السيد/ الضابط ، فالقاص أعتمد الإشارات/ الرمز للدلالة على عناصر الأجهزة الأمنية العسكرية وطريقة تصرفها وعملها: "بمهارة، عائدا باستقامة، ليحط على يد سيده، ويسلمه الصيد"
كما يستوقفنا التناقض بين العنوان "الطائر الحر" وبين المضمون/ التبعية الولاء المطلق/ الطاعة العمياء للسيد، وهذا ما يثير الدهشة في المتلقي، ليصل إلى أن كل (حر) في الوطن ما هو عبد منفذ أمين ومطيع لسيده.
قصة "اختيار" جاءت على شكل قصة متناثرة، فهناك ثلاثة أقسام تتحدث فيها (القاصة) عن الاعتداء عليها من الكلاب البشرية: "ندوبة كبير على إليتي، وجرحا لا يزال يطبع وجنتي" ص12، فالندوب طالت ما هو ظاهر وجميل/ الرأس، وما هو مخفي وعورة/ إليتي وهذا يشير إلى عمق الأذى الذي لحق (بالقاصة)
وإذا ما توقفنا عن مكان الحدث ـ المدرسة ـ وإلى ما قام بالإعداء ـ طلاب/ معلمون ـ وإلى المعتدى عليها ـ طفلة ـ نصل إلى حجم الجريمة التي وقعت، طفلة يعتدى عليها من زملائها/ معلميها، يعتدى عليها ممن يفترض أن يحموها ويرعوها ويعتنوا بها، وفي مكان ـ مدرسة ـ يفترض أن تكون أكثر أمنا، وبهذا يوصل لنا القاص حجم السواد/ القسوة التي يعيشها المواطن السوري.
المقطع الرابع "كيوبيد" يقلب القاص مفهوم الحب عند "كيوبيد" ليكون منفذا/ مطيعا لأوامر فرضت عليه، مما جعله يبتعد/ يرفض أرسال سهام الحب.
المقطع السادس جاء على شكل قصة قصيرة جدا، سطرين: "شاركت زوجت (باختيار) أفضل لفظة عربية قحة نطلقها اسما لبكرنا، وعند بلوغه الرشد، فاجئني القاضي بقبوله ادعاء ابني لتغيير اسمعه" ص 13، اللافت في هذه القصة حجم التكثيف فيها، فرغم اتساع الزمن فيها، من الولادة وحتى النضوج، إلا أن القاص استطاع السيطرة على الحدث ـ تغيير الاسم ـ رغم ما أخذه من جهد من الأبوي، وهذا يقودنا إلى مثل: (الهداد غلب البنا) فرغم حجم العطاء الذي يبذلونه/ يعطونه الآباء إلا إن الأبناء يزيلوه/ يمحوه.
وإذا ما توقفنا عند حالة التشظي في القصص، سنجد في الأقسام الثلاث الأولى قصتين، المقدمة والقسم الثالث يشكلان قصة، والثاني يمكن اعتباره قصة منفصلة، والقسم الرابع والخامس والسادس والسابع قصص منفصلة، فعدم التزام القاص بشكل محدد في قصة "اختيار" وتقديمها بصورة مفتتة/ متشظية/ متقطعة له علاقة بمضمون القصة/ القصص وما فيها من الم وقسوة وسواد، فبدا القاص من خلال عدم التزامه بشكل محدد، وكأنه يعبر عن امتعاضه من الواقع وما فيه سواد، مما انعكس على طريقة تقديمه للقصة/ للقصص.
قصة "اغتيال خائن" تتناول حياة الفدائيين في جنوب لبنان، اللافت في هذه القصة الوقوف عند الطرق التي يستخدمها المقاومون في تنقلهم وتجاوز حقول الألغام، والوقوف عن تعدد جنسيات الفدائيين، منهم الفلسطيني ومنهم السوري، إضافة إلى الألقاب التي يطلقونها على أنفسهم، وهذا يشير إلى الحميمة التي تجمعهم.
قصة "استمرار الهروب" يمكننا القول إنه من أطول قصة المجموعة، ست صفحات، وهذا يعود إلى طبيعة القصة التي تتحدث عن القرية وكرامة "الشيخ سعيد" صاحب العمر المديد، أربعة آلاف عام، فحجم القصة له علاقة بطبيعة الحياة الريفية التي تتناول التفصيل الدقيقة لمن يعيش في القرية.
يبقى الشيخ محافظا على وجوده ودوره في القرية كرجل يتمتع بكرامة واحترام الناس له، فالشيخ رغم تعرضه للعديد من عمليات القتل، السم، طعن في الظهر، قطع الرأس، إلا أنه بقى حيا يمارس حياته بطريقة طبيعية، كما يمتاز الشيخ بقدرته على التواجد في أكثر من مكان في الوقت ذاته، تستمر حياة الشيخ وأهل القرية بسلام إلى أن يتدخل "العميد مالط" ويأخذه إلى العاصمة وهناك تجري له تغييرات وعمليات حولت حياته السليمة إلى هزل وضعف، فأخذ جسده وبصره وسمعه وكلامه يضعف حتى بات بحاجة إلى من يعتني به يقوم على خدمته.
إذا ما توقفنا عند عملية نقل "الشيخ سعيد" من القرية إلى المدينة يمكننا القول إن التدخلات الخارجية تقتل الحياة السوية وتحولها إلى جحيم.
قصة "ابن حرام" تتناول واقع الإقطاع في سورية أيام الاستعمار الفرنسي لسوريا ـ وهذا أول قصة تعود بنا إلى عهد الانتداب ـ وكيف أن "الأغا كامل" قام باغتصاب أم حميدان، مما جعل والده يموت قهرا وحسره على ما أصاب زوجته، فيقوم الأغا بالاستيلاء على أرض "حميدان.
وبعد أن يشب "حميدان" ويخطب، يأتي "كامل أغا" ليجعل من تلك الخطيبة زوجة ثانية له، بمعنى أن كل المصائب التي حلت على "حميدان" وعائلته سببها "الأغا كامل"
وهذا ما جعل "حميدان" شاعر القرية، تريد كل النساء سماع شعره وما يمكن أن يقوله في جمالهن، كما أنه كان سايس خيل متميز، إضافة إلى أجادته العمل في الفلاحة، وهذا ما جعله فريد في مواهبه، بينهما الأغا كان مصدر للسطو والسرقة وأخذ ما ليس له، يقوم "حميدان" بسرقة حصان الأغا ويخفيه في المغارة ليسافد فرسه، تنتهي القصة بانتظار "حميدان" المهر الذي سيولد.
قصة "سؤال" من القصص القصيرة، أربعة أسطر ونصف، تتحدث عن الملك الذي يتفقد أحوال الشعب، لكن بعد أن كبرت المملكة وأصبحت إمبراطورية أعطى مهمة التفقد لآخرين، مما جعله بمثابة كمبيوتر لحجم المعلومات التي تصل إليه: "صار الملك كمبيوترا، أم أن الكمبيوتر ملكا؟" ص36، أعتقد أن صيغة السؤال تحمل شيئا من عدم فاعلية الملك ورجاله، فقد أصبحوا يجمعون المعلومات عن مشاكل وهموم الناس، دون أن يقوموا بمعالجتها.
قصة "ذات يوم" من القصص القصيرة جدا، أربع كلمات فقط: "استيقظت، فوجدت نفسي: أبي" ص37، فكرة القصة تتمحور حول الصفات/ الإرث التي يحمله الأبناء عن الآباء.
قصة "أبنائي" قصيرة جدا تتكون من ثلاث عشرة كلمة: "يندفع ثور وحشي عابرا النهر فتتثنى أمواج لتذيب زبدا على شواطئ الرمل والحصى" ص38.
قصة "الكامل" قصة طويلة أكثر من خمس صفحات، تناول فيها القاص حال النظام الإقطاعي "كامل أغا" وكيف استطاع أن يغير مسار الطريق حتى لا يتأثر قصره، بينما تم إزالة العديد من بيوت القرية.
اللافت في القصة وجود أسماء شخصيات وجدت في القصص السابقة: "حميدان، الشيخ سعيد، كامل أغا، العميد مالك" أضافة إلى تعريفنا بأبنه المهندس "أحمد"، وزوجته الثانية "زريقة" التي أنجبت له الولدان، فقد نجح القفاص تقديم صورة وافية عن النظام الإقطاعي وكيف يتم توسعته من خلال السيطرة على مزيد من القرى التي تخضع لأقطاعي ضعيف فيتم ضمها إلى الملك القوى، لكن أحوال الفلاحين تبقى على حالها، وما البيوت التي أزيلت بسبب تدخل "كامل أغا" عند المتنفذين في دمشق إلا صورة عن الظلم الواقع على الفلاحين.
الفانتازيا حاضرة في القصة "الكف المقلوبة" ـ حليب التيس الذي يشفى كل الأمراض، العاقر تحبل، المشلول يمشي ـ وهذا ما يميز القصة، فالخبر/ الحدث يتم تداوله بين الناس باتساع وتكبير وتضخيم، حتى أنهم صدقوا الكذبة التي تبنوها وآمنوا بها، لكن الواقع يكشف أن هذا الحليب لا يشفي ولا يعالج، وهنا يتدخل "التيس" الذي أصبح اسمه "حضرته، المحترم" ليوضع أن هناك (غش) يقوم به الموزعون للحليب ـ خلطه بحليب الماعز ـ ليبقى حليب التيس مطلوبا من العامة ومحافظا على سعره العالي والمرتفع.
ما يميز القصة الفانتازيا التي جاءت بها، أضافة إلى أنها تبين أن العامة يمكن أن تجعل من الحبة قبة، لأنها لا تتوقف بعقلها وتفكير وتحليل الخبر/ الحدث، وتكتفي بنقل ما تسمع وتضيف عليه، حتى يصبح الحدث وهما وخيالا.
قصة "الكنز" تقودنا من جديد إلى النظام الإقطاعي، عالم "كامل أغا" وشقيقه "العم حبيب" في هذه القصة يتم موت "كامل أغا" ليسلط القاص الضوء على "الشيخ سعيد" ودوره في المحافظة وتيرة الحياة في القصر والقرية، لكن "العم حبيب" يقوده الطمع إلى البحث عن الكنز الذي أخفاه ""كامل" في القصر، يبدأ البحث لكنه لا يجد الكنز، حتى أن بحثه أدى إلى تخريب الجدران القصر، كما أنه أهمل الحيوانات وطعامها، مما تسبب بهروبها، نهاية القصة تعطي إشارة إلى مرض "العم حبيب" النفسي وسعيه نحو وهم أسمه الكنز.
ما يمز القصة أن وجود أسماء شخصيات في قصص سابقة، مما يفتح مجال أمام القارئ ليربط القصة بما سبقها، وهذا التلاقي في القصص وأحداثها وشخصيات يقود إلى تكامل ـ الأحداث، الشخصيات، الزمان، المكان ـ في المجموعة، وأيضا توقفها عند الحياة الريفية بكل تفاصيلها، وهذا يمنح شيء من الفرح للقارئ، فقد استطاع القاص من خلال الحياة الريفة إزالة القسوة الكامنة في القصة.
قصة "اللائحة السواد" تتناول حال المعلم البائس "الأستاذ قحطان" وحال التعليم والمعلمين والطلاب، وأيضا حال القمع وأثره، أعتقد أن حجم القصة التي تعد الأطول في المجموعة، ثمان صفحات ـ له علاقة بموضوعها ـ التعليم وأهميته ومكانته والقائمين عليه ـ اللافت في القصة استخدام القاص أكثر من "احتمال" ليضع القارئ في أكثر من صورة للمعاناة التي يعيشها المعلم، إن كان على المستوى المعيش، أم القمع وأثره النفسي.
قصة "المودة" من القصص القصيرة جدا: "رعت الدودة جيدا، وأحكمت شرنقة متينة، فما استطاعت ثقبها، وما تحولت فراشة" ص67، فهنا يرسم لنا القاص صورة الإحباط/ اليأس/ الكفر الذي يمر به المواطن.
قصة "الوفاء" تتحدث عن عائلة سورية تتوزع على اكثر من مدينة بسبب عمل الأب كدركي، وهذا ما جعل (ولاءات) أفرادها تتباين، فمنهم من يفضل دمشق، وآخر اللاذقية، وأخرى القرية، اللافت في القصة وقوفها عند مشاكل المدينة وأثرها الاجتماعي على الأفراد.
قصة "إنترنت" تتحدث عن القمع السياسي والاجتماعي، فالرجل بعد أن يتزوج ويأت الأولاد يصبح مقيدا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، فالقاص الذي (روضته) زوجته وحولته من متمرد إلى رجل عادي: "وبرهنت أن الاعتقال لأي سبب ليس بطولة، لاسيما في مجتمع يمكنه زجك السجن لسبب تافه، أو حتى ...دون سبب" ص75، وهذا ما جعل السارد يتجه نحو الحياة العادية كباقي المجتمع، لكن، أثناء اهتماماته العادية، يلاحق فتاة تعجبه مشيتها، يقترب منها، يلمم شعرها، يقبلها، وهنا يجد نفسه في السجن، فكل الحرص الذي كان أصبح بلا معنى، بعد أن أمسى في قبضة رجال الأمن.
قصة "بطيخة" يتحدث القاص عن زوجته "زهرية" التي تماثل بقوتها وسطوتها "بنفسجة" في مسلسل الخربة، بعدها سماعها نداء بائع البطيخ، تطلب منطلب منه الذهاب لشراء بطيخة، يضع لطلبها، لكنه يجد البائع والشاري مختلفان على لون البطيخة، ينتهي الخلاف بوقوع البطيخة على الأرض ليتأكد الشاري أنها بيضاء وليس حمراء، يسأل البائع القاص عن حاجته ويبدأ بفتح البطيخ الذي كان في أغلبه زهري اللون، ولكي لا يخسر البائع المزيد من البطيخ، يطالبه القاص بأي بطيخ مدعيا أنه يحب البطيخ الزهري، يأخذ البطيخة وقبل أن يدخل البيت يضعها في القمامة، يدخل البيت ويعود إلى قراءة كتابه، دون أن تسأله الزوجة عنها، وهذا يشير إلى سطوة الزوجة وساديتها على زوج الذي لا يريد إثارة أية مشاكل تنغص عليه حياته.
قصة "تخلقات" من أجود القصص فنيا، لوجود تداخل في السرد القصصي، فالقاص يكشف نفسه ككاتب قصة، متحدثا عن قصة كتبها في العقد السابع من القرن الماضي، وكيف تم حذف الأوزان الزائد منها، مستخدما (الرجيم) بحيث أزال منها كل ما هو متعلق بالعسكر، لافتراض وجودهم في الجبهة والحرب وليس في الأدب، مما جعلها قصة دون أبطال، وإذا ما أضفنا فاتحة القصة التي تتحدث عن رسم عصفور زاهي الألوان، وقفص ذهبي مفتوح الباب، نكون أمام قصة تحمل دلالة رمزية، إضافة إلى (واقعتها).
قصة "هل أنت بخير" من أجمل القصص التي تتناول الشيخوخة، وكيف يمسى الزوجين في آخر عمرهما، فالحياة الباهتة تجعلهم يسلمون بالنهاية بعد أن شبعوا من الحياة وما فيها.
قصة "القرنفلة الحمراء" تناول حال الرجل بعد أن يمسي شيخا وجدا، فتأخذه نزوات (مراهقة) خيانة المكان/ دمشق وخيانة الزوجة، وهذا يعكس حالة عدم الشبع من الحياة، عدم الاكتفاء بما أخذه من متعة النساء والمكان، ورغم سعيه ووصوله إلى بائع الزهور إلا أن العمر/ المشاعر تمنعه من الإقدام على نزوة الخيانة، فيعود إلى واقعه كجد، مكتفيا بثورة/ بتمرد تفكيره ومشاعره، فالجسد، فقد القدرة والقوة على الفعل، والمشاعر والإحساس تمنعه من الأقدام على تشويه صورة الجد فيه، صورة الشيخ الذي أصبح.
"مع شهقات الموت" قصة قصيرة جدا: "تتالت برقيات عن محطات حياته، فتساءل: ماذا أنجزت؟؟" ص 95، اللافت في هذه القصة أن القاص يحاكم (القاص) فيه، بعد أن أمسى في خريف العمر، فهو يؤكد دوره ككتاب وعليه إكمال/ متابعة دوره كأديب حامل رسالة، وليس كرجل عادي أمسى في خريف العمر.
المجموعة من منشورات دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، رام الله، فلسطين، الطبعة الأولى 2021.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العمل الفدائي في رواية -مجموعة عكا 778- توفيق فياض
- قراءة في كتاب محمد القيسي دراسة في شعره ونثره للناقد إبراهيم ...
- كتاب حزيران الذي لا ينتهي شظايا ذاكرة 1967-1982 عادل الأسطة
- التكرار والمضمون في قصيدة -طابور الخير والحب والحياة- عبد ال ...
- أيلول الأسود في رواية -حبيبتي ميليشيا- توفيق فياض
- بيان الشاعر في -المناشير- عيسى الرومي
- عقد الخوف في قصة -عقدة العصفور- كميل أبو حنيش
- طبيعة الصراع في مسرحية -البيت المسكون- سعادة أبو عراق
- اللغة وأصحابها في كتاب -ماء الكلام- وليد حسين الخطيب
- حرب غزة في رواية -بنت الأجيال- عامر أنور سلطان
- عالم الكتابة في -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، إطلا ...
- جودة المضمون وتواضع الشكل في -حالم بفلسطين- رندا غازي، ترجمة ...
- خيانة الثورة والشعب في كتاب -أدب الرفض السوفياتي- سعيد الغان ...
- المجتمع الذكوري في رواية ختان الزهور علي محمود
- المرأة والمجتمع في مجموعة -امرأة قادمة من البعيد- هدى الأحمد
- الشكل والمضمون في مسرحية -رحلة البداية- سعادة أبو عراق
- التجديد في قصيدة -المرأة العجوز والزيتونة- علي البتيري
- عناصر الفرح في -قصير فستان صبري- ميادة مهنا سليمان
- أهمية كتاب -قراءات نقدية في نصوص وروايات فلسطينية، أدب النكب ...
- واقع المرأة وتمردها في -احكي يا شهرزاد- لزين العمر


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تنوع الشكل والمضمون في مجموعة -هل أنت بخير- نبيل جديد