|
|
الحرب الكارثة وذاكرة الشعوب
مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب
(Moustafa M. Gharib)
الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 00:51
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
ان الحرب الحالية بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ضد ايران عبارة عن حرب هدفها التدمير والتجاوز على جميع القوانين الدولية ، الشعب الإيراني هو وقود هذه الحرب يتحمل اوزارها ونتائجها المأساة وهي الجريمة بحق الشعب الإيراني ، ان التدمير الواسع والقتل ونتائج الأسلحة الحديثة التي تقصف أي بقعة في ايران هي عبارة عن وحشية ليس لها نظير وكان على قادة ايران التفكير الجدي لإنقاذ البلاد وليس كراسي الحكم فحسب وتقديم مصلحة الشعب الإيراني بالحفاظ عليه من جميع النواحي وان تترك شعار " تصدير الثورة الإسلامية الشيعية " هذا الشعب الذي عاش تجربة حرب (8) سنوات وآلامها وما نتج عنها من جرائم لا تحصى يعيش الكارثة مرة أخرى وهذه المرة اكثر مما كانت بمرات عديدة ، كما نشاهد ما تقوم به إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة هذا الهول من الوحشية العنصرية وكأن قادة إسرائيل ينتقمون من الأبرياء من الأطفال والعزل وكأنهم النازيون الذي سبوا اليهود وقتلوهم بدون رحمة، القادة في إسرائيل ونتنياهو يمارسون تطبيق قتل الأطفال والنساء والشيوخ كأنهم في نزهة سياحية تطربهم أصوات تهديم البيوت والمدارس ودور الصحة وباقي البنى التحتية التي تخدم الانسان، أما الحرب في أوكرانيا فتلك قمة المأساة والمتابع يرى كيف تدهورت الحياة والعلاقات بين بلدين صارعا النازية وقدما التضحيات من اجل الحرية وحماية وطنهم حينها ، سبعون عاماً من التلاحم الاجتماعي والعائلي والهموم المشتركة في البناء والتطور وفي جميع مناحي الحياة واليوم القتل والصواريخ البالستية والمسيرات والمدن المهدمة وأعاصير الحرب الزؤام والقتل سيدا الموقف. ـــ هل تعطلت ذاكرة الشعوب ونسيت الحروب والمجرمين الذين يخططون من اجل مصالحهم الاستغلالية أليس هو النظام الرأسمالي سيد الحروب وخالق الفتن من اجل الاستغلال والربح والسيطرة وأفضل صورة للنظام الرأسمالي هو الرئيس ترامب، ومواقفه، وتصريحاته، وافعاله؟ ـــ ألا يتذكر الشعبين تلك العلاقات الأممية والاخاء الاجتماعي والتضامن والحقوق المتبادلة والعودة للتاريخ هدف لأخذ العبرة والاستفادة من الدليل والموضوعية وشحن الذاكرة البشرية بأهوالها ونتائجها المفزعة، موضوعة الحروب او الحرب تعد موضوعة مؤلمة إنسانياً ذات ارتباطات مختلفة بالطبيعة وبحياة البشر وتحمل هذه الموضوعة الشريرة كل معاني المأساة التي تصيب الحياة بكل ما تحمله من عناصر ومادية ومعنوية، ومما يؤسف له ان تجربة الحرب والتاريخ تناساهما البعض من البشر بينما هي جوهر الرأسمالية وعناصرها ولنا امثلة كثيرة عن عودة الحرب او الشروع في التخطيط من اجل اشعالها لما تدره من أرباح لتجار الحروب والعاملين في مجال تصنيع السلاح والوسطاء والسمسارين والشركات الفوق قومية التي تعمل في مجال صناعة السلاح وبمجرد القاء النظرة على الحروب الدائرة الآن سنتوصل الى الحقيقة ان البعض من الدول وشعوبها لم تستفد من تجربتها وما مر عليها من حروب حرقت الأخضر واليابس وجعلتها تعيد وبشق الأنفس بناء ما خربته ودمرته الحروب التي مرت على المعمورة وهنا سوف نستفيد من تجربتين مهمتين خوض الشعوب السوفيتية الحروب وكذلك الشعبين العراقي والإيراني في حرب ( 8 ) سنوات وثم الحرب الحالية بين ايران وامريكا وإسرائيل وعملية سحب العراق لخوض حرباً طائفية مدمرة. للعلم ممكن ان نتناول حروب كثيرة في شرقي اسيا او أمريكا اللاتينية. ان خير برهان الحربين العالميتين الحرب العالمية الأولى الذي نشبت في اوروبا واتسعت الى دول أخرى ودامت من ( 28 / تموز / 1914 الى 11 / 11/ 1918 ) واشترك فيها حوالي ( 70 ) مليون عسكري وبلغ ضحاياها حوالي ( 10 ملايين عسكري و حوالي ( 7 ) ملايين مدني ولقد اعتبر ذلك ضمن جرائم الإبادة الجماعية فضلاً عن الجرحى والمصابين والمعوقين وحل الخراب والدمار في البنى التحتية وانتشار الآفات الاجتماعية والفقر والمرض الذي فتك بالملايين، اما الحرب العالمية الثانية التي انبثقت في 1 / 9 / 1939 وانتهت عام في 2 / 11 / 1945 ولأول مرة جرى استخدام القنابل النووية ضد اليابان من قبل الولايات المتحدة الامريكية في نهاية الحرب وقدر الكثير من الخبراء والمختصين عدم ضرورة استخدامها لكن الامريكان استخدموها للتجربة، النتائج التي تمخضت عن الحرب العالمية الثانية كانت مهولة من حيث الضحايا البشرية والخراب الواسع النطاق واستعمار العديد من الدول وإذلال شعوبها وبلغت الخسائر البشرية اكثر مما يزيد ( 60 مليون اكثرهم من المدنيين بضمنهم ( 18) مليوناً من العسكريين أي ما يقارب ( 2.5% ) من نفوس العالم بالإضافة الى الجرحى والمصابين من استعمال الاسلحة النووية في هيروشيما و ناكازاكي ماتزال تعاني من اثار الثلوث النووي مع العلم فقد قامت القنبلة الأولى في ( 6 / 8 / 1945 ) بقتل حوالي ( 140 ) ألف شخص في هيروشيما ثم قتلت القنبلة الثانية بعد ثلاثة أيام (74) الف ياباني في ناكازاكي، اما تأثيرات الاشعاعات فقد زادت من إصابات السرطان للغدد الدرقية واللوكيميا ولقد أشارت ( مؤسسة أبحاث التأثيرات الاشعاعية اليابانية الأميركية ) من بين ( 500 ) الف ضحية اشعاعات من هيروشيما وناكا زاكي توفى حوالي ( 100 ) من سرطان اللوكيميا وعاني من الاشعاعات ( 850) من امراض سرطانية بسبب الاشعاعات، اما الشعوب السوفيتية بما فيهم الشعب الروسي والشعب الأوكراني ذاقا من الحرب العالمية الثانية الأمرين وضحاياهم بالملايين غير التخريب والتدمير وما ينتج عن الحرب من مآسي وكوارث عانا الشعبين الروسي والأوكراني وبقية شعوب الاتحاد السوفيتي السابق الكثير ولسنوات طويلة بعد انتهاء الحرب، هذه التجربة المؤلمة كان المفروض ان تكون درساً لتجنب أي حرب مهما كانت لكن مع شديد الأسف لم تكن كذلك فقد قامت عدة حروب بين الجمهوريات بعد ان انتهى الاتحاد السوفيتي ولسنا بصدد ذكر الاسباب بقدر تفحص الحرب الحالية بين روسيا وجمهورية أوكرانيا حيث دخلت هذه الحرب عامها الخامس مخلفة ورائها كوارث ومآسي لا تحصى وعداء غير مسبق وكأن هذان الشعبان لم يقاتلا كتفاً لكتف في الحرب العالمية الثانية ضد المانيا النازية وقدما التضحيات الجسام من اجل الحرية والحفاظ على الاتحاد السوفيتي، لقد بدأت الحرب بين روسيا وأكرانيا ، وانتقلا من الاخاء والتعاون والبناء الى شعبين متنافرين يقتل البعض منهم البعض الاخر وكأنهما لم يكونا يوماُ يمثلان الشعب السوفيتي الذي ضحى بالملايين من البشر ومن كل القوميات لبناء الصرح الأول للاشتراكية وهندا بفضل النظام الرأسمالي الذي يقود روسيا واكرانيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لقد تنوعت خسائر الجيش الروسي وقدرت الخسائر حسب احصائيات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأن عدد القتلى الروس اكثر من ( 325 ) الف عسكري وهو من ضمن اجمالي الخسائر البشرية ( 1.2 ) مليون جريح وقتيل ومفقود بينما هناك تقديرات ان العدد ( ب 180 الفاً و102 عسكري) وحسب الخبراء ان هذا العدد يمثل ما بين ( 45% و 65% ) اجمالي القتلى المحتمل حدوثه ولن ندخل اكثر في التفاصيل حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والدمار والخراب الذي طال البنى التحتية ولا المرتزقة وعددهم وقتلاهم، اما في الجانب الاوكراني فقد قدرت الخسائر ووفق تقرير للرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي بأكثر من (55) الف قتيل عسكري عدا الجرحى والمصابين والمفقودين وعشرات الآلاف وتصاعدت الهجمات على القطاع الصحي وعموم البنية التحتية للطاقة، اما المساعدات العسكرية من دول حلف الناتو فحدث ولا حرج لأن الحرب لم تقتصر على روسيا وأوكرانيا فقد دخل حلف الناتو العدواني في الحرب الى جانب أوكرانيا بهدف إطالة الحرب وخسارة روسيا بقيادة بوتين "غيْض من فيض" من مآسي هذه الحرب القذرة وما لحقها من كوارث مرئية وغير مرئية للشعبين الروسي والأوكراني وتهديد السلم والأمان في العالم، على مدى اربع سنوات من الجحيم والحمم النارية وهي تسقط على رؤوس الناس الم يفكر الشعبان بالماضي والحروب السابقة والنتائج المأساوية التي مازالت الى هذه اللحظة خالدة في تاريخ البشرية؟ اما تجربة الشعبين الإيراني والشعب العراقي من الحروب فكثيرة وبخاصة حرب ال (8) سنوات التي بدأت في (22 / أيلول / 1980) ان سنوات الحرب الطويلة خلفت المآسي والتخلف والكثير من الاوجاع وقد وذكرت الاحصائيات حول الضحايا من القتلى والمصابين والمفقودين وآلاف الاسرى والدمار الهائل في البنية التحتية وتذكرها الى الآن وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة وعلى الرغم من مرور سنين غير قليلة فإن الكتابات والكتب والمقالات يسطرها الكتاب والصحافيين تتناول تلك الحقبة وما سببته الحرب من فواجع لكلا الشعبين، حرب الخليج الأولى او الحرب العراقية الإيرانية انتهت نهاية تراجيدية "لا منتصر ولا مهزوم" بينما خلفت حسب التقديرات مليون قتيل ومئات الآلاف من الجرحى والمعوقين والارامل والأطفال اليتامى وخسائر مالية كبير قدرت بـ"400" مليون دولار، وقد اشارت مصادر مقربة لكلا الطرفين ان مجموع خسائرهما حوالي اكثر من تريليون دولار امريكي مع تكبد الطرفين خسائر طائلة في مجالات الإعمار والصحة والتعليم وتزايد اعداد العاطلين عن العمل وانتشار الفقر ودون الفقر بين المواطنين ...الخ أما مأساة حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت فيحتاج الأمر الى جهود كثيرة من اجل إحصاء الخسائر البشرية والإضرار الاقتصادية وهزيمة الجيش وخروجه من الكويت خلق مأساة الغاء العديد من الفرق العسكرية وتسريح آلاف الجنود ولجوء آلاف المدنيين والعسكريين الهاربين الى دول اللجوء في العالم. نعود لنقول ان الشعوب والقوى التقدمية صاحبة المصلحة القصوى في السلام والأمان والتعايش السلمي تستطيع إذا ما وعت بشكل صحيح وعرفت بشكل واعي ان الرأسمالية التي تدعي الحقوق والعدالة ما هي إلا آلة للاستئثار والاستغلال والخداع والخديعة والمدفع وكاتم الصوت، إذا كان الوعي الاجتماعي الطبقي عبارة عن دلالة للإقدام ومعرفة الحقيقة فذلك يعني الموقف الواعي الحازم بدون هوادة لإيقاف عملية الاستغلال واشعال الحروب وتأجيج الفتن وقادرة على لجم النهم والجشع الرأسمالي البغيض المصادر ـــ مركز الدراسات الإستراتيجية ــ بي بي سي هيئة الإذاعة البريطانية ــ الاندبندنت تقرير أليكس كروفت ـــ مؤسسة أبحاث التأثيرات الاشعاعية اليابانية الأميركية ـــ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)
Moustafa_M._Gharib#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
شتات المِللْ في العراق
-
التهجير القسري في العراق
-
حينما تصبح الشهادة اسطورة
-
المحاصصة الطائفية وجوهرها الفساد المالي والإداري
-
هواجس شجنية
-
المواقف المتناقضة لإنهاء الحرب بين ايران وامريكا!
-
خصائص نزيف القامات
-
مشكلة السلاح المنفلت والمليشيات المسلحة
-
سنن السنين تمر في التدقيق
-
ين السيادة والاستقلال وكرامة الشعب العراقي؟
-
ملاحم الفكرة
-
مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية
-
تداعيات تكليف علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق
-
اول أيار عيد شغيلة اليد والفكر في العالم
-
مشكلة انتخاب رئيس وزراء جديد في العراق!
-
الضيق في الرؤيا السؤال!
-
النهاية المأساة والبداية الكارثة هل انتصرت إيران؟!
-
تداعيات حل مجلس النواب العراقي والانتخابات الجديدة
-
كردستان الاقدم والتاريخ
-
بغداد تئن من وجع الاوهام
المزيد.....
-
شاهد.. حرائق الغابات تُخلّف دمارًا واسعًا في بريتش كولومبيا
...
-
مصر.. تشديد الرقابة على المشروعات العقارية لضمان حقوق المشتر
...
-
وسط غموض بشأن هويتها.. قتلى إثر استهداف حوثي لسفينة في باب ا
...
-
سيارة تصطدم بطائرة خاصة على مدرج مطار ميلانو الإيطالي
-
-قصفها حقّق كل أحلامي-.. رئيس سابق للموساد يكشف دخول عملاء إ
...
-
-انتهاك صارخ-.. سوريا تندّد باعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل
...
-
ترامب يعلن إفراج روسيا عن جندي أميركي سابق بوساطة شخصية مع ب
...
-
البعثة الأممية تدين اشتباكات الزاوية وصرمان وتحذر من استخدام
...
-
أزمة داخل البرلمان المصري.. خلاف بين نائبين يفتح ملف الذمم ا
...
-
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يجدد شروط طهران لفت
...
المزيد.....
-
حين مشينا للحرب
/ ملهم الملائكة
-
لمحات من تاريخ اتفاقات السلام
/ المنصور جعفر
-
كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين)
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل
/ رشيد غويلب
-
الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه
...
/ عباس عبود سالم
-
البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت
...
/ عبد الحسين شعبان
-
المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية
/ خالد الخالدي
-
إشكالية العلاقة بين الدين والعنف
/ محمد عمارة تقي الدين
-
سيناء حيث أنا . سنوات التيه
/ أشرف العناني
-
الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل
...
/ محمد عبد الشفيع عيسى
المزيد.....
|