|
|
مشكلة السلاح المنفلت والمليشيات المسلحة
مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب
(Moustafa M. Gharib)
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 18:30
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
معضلة السلاح المنفلت الذي بيد المليشيات الطائفية او المنتشر بأيدي عشائرية او مافيات تحت مسميات ويافطات تمويهه هي اكبر مشكلة تواجه بناء الدولة المدنية وتهدد السلم الاجتماعي وتجعل من البلاد ساحة للاضطراب الأمني وانتشار الفساد والسماح بالتدخلات الخارجية تحت حجج وتداعيات مختلفة في مقدمتها الطائفية تحت يافطة مهلهلة للحفاظ على السلطة والحكم الشيعي وحلفائهم وهو أمر غريب على وطن له جذوره التاريخية وحاضره الحضاري وتجربته الغنية سلبية او إيجابية، هذه اللوحة المعقدة التي تحتاج الى تحليل واعي وواقعي لكي نتوصل للحقيقة ونقولها بصدق هادفين مصلحة البلاد ومستقبلها فمنذ احتلال وسقوط النظام دأب البعض إضافة للقديم على تشكيل ميليشيات وفصائل ومنظمات مسلحة بهدف تحقيق مصالح ذاتية ضيقة والهيمنة بالقوة على أي قرار او رأي يخالفهم ، اما النقلة الجديدة فقد تم استغلال فتوى السيد السيستاني " الجهاد الكفائي " لمحاربة داعش الإرهاب وبمجرد قراءة الفتوى سوف تجد المعنى منها كل من يستطيع حمل السلاح وهي عامة لكن الذي حصل ووفق خطة مبيتَ استغلت بفطنة عالية الاهداف فأنخرط البعض من الفصائل والمليشيات الطائفية المسلحة تحت تسمية جديدة الحشد الشعبي وكان الهدف الأساسي ان يكون القوة المسلحة العسكرية التي لا تضاهي الجيش العراقي فحسب بل ان تكون الأقوى والأفضل عدداً وعدة ليصبح (300) الف منتسب ويسلح بأحدث الأسلحة ثم يقره البرلمان الكتلة الكبيرة وهكذا انتهى الأمر الى وجود تنظيم عسكري جديد على غرار الحرس الثوري الإيراني لا نريد الاسهاب فيما جرى وجرت الاحداث وبدلاً من ربط الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة فاذا به قوة مستقلة له كيان مستقل وجهاز مخابرات خاص به وهناك قضايا تنظيمية ومالية ومعسكرات متفرقة ... الخ حتى توضح الأمر فيما يخص الحرب الامريكية والإسرائيلية ضد ايران بسبب المشروع النووي واذا بالفصائل والتنظيمات المنظمة للحشد الشعبي تعلن موقفها بالقتال مع ايران وقصف دول الجوار والإعلان الصريح عن هذا الموقف وبدون الاستطالة بالشرح فقد حسم الأمر وعرف الداني والقاصي ان هذه الفصائل المسلحة ليس بالتابعة فحسب بل انها إيرانية تقريبا وهذا ليس ادعاء واتهام لأنهم اكدوها بأنفسهم بالأقوال والأفعال ثم تدخلاتهم أدى الى زيادة الانقسام الطائفي والعنف لتكون أزمة طائفية حملت عمليات عنف منقطعة النظير منها الاغتيالات بالجملة والمفرد التفجيرات جرائم الخطف وقد ازدادت الجرائم الطائفية المختلفة بشكل منقطع النظير أعوام ( 2014 و 2015 و 2016 ، هذه المواقف والتبعية التي ظهرت " عينك، عينك يا تاجر" اثارت الاستياء العام والغضب الشعبي واستهجان القوى الوطنية والديمقراطية كما اثارت حفيظة الإدارة الامريكية وبالذات الرئيس الأمريكي ترامب وبخاصة وجود تشخيص امريكي حول فصائل تابعة اطلق عليها " الجماعات الإرهابية في العراق" واشير بالأسماء على ( 5 ) فصائل مسلحة انخرط بعضها في الانتخابات الأخيرة وحازوا على العديد من المقاعد. مما جعل الإدارة الامريكية والرئيس ترامب الى الاعتراض وتحذير من اشراك الفصائل المسلحة والحشد الشعبي في الحكومة الجديدة وتطور هذا الموقف بطلب حل هذه الفصائل والحشد الشعبي إلا ان الأمر ليس بالسهولة فالبعض من هذه الفصائل مرتبطة مع الحرس الثوري الإيراني وتأخذ اوامرها منه، وحسبما اشير من اخبار أن إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس الإيراني في زيا رته الأخيرة طلب عدم تسليم السلاح الذي يشمل المسيرات الإيرانية وصواريخ باليستية إيرانية طورت محلياً تستخدم في هجومها ضد الإقليم ودول الجوار ثم انخراطها في الاعمال العسكرية الى جانب الحرس الثوري وأعلنت البعض منها دعمها ووقوفها بكل صراحة مع ايران وعدم تسليم السلاح وهذا يعني ان البلاد مقدمة على مرحلة جديدة تتبلور فيها أزمة من نوع خاص وبخاصة ان الولايات المتحدة على لسان رئيسها ترامب خاضت صراعاً حاد وموقفاً متشدداً لمنع القانون الذي يهدف الى " تنظيم الهيكل المالي والإداري للحشد الشعبي" وبقى هذا القانون على الرف ولم يعرض على البرلمان كي يقوموا بالتمرير المطلوب وهذا دليل على خضوع البعض من الاطار التنسيقي لضغط الولايات المتحدة الامريكية مما خلق أزمة داخل الاطار وأزمة بين الفصائل التي أعلنت تسليم السلاح وهي ثلاثة فصائل بينما رفضت فصائل أخرى وهذا ما يهدد ليس وحدة ومستقبل الحشد الشعبي فسحب بل العملية السياسة والسلم الأهلي وقد تقود الى حرب داخلية مما يجعل الوضع الأمني في دائرة الاضطرابات من الصعب السيطرة عليه وبحق أنه امر مقلق للغاية وقد لاحظنا مؤخراً العديد من القصف بالطائرات والمسيرات مقرات الفصائل بما فيهم الحشد الشعبي وقد نشرت وسائل إعلام عراقية ودولية حيث اشارت " تعرّضت ألوية تابعة لكتائب حزب الله للقصف في كل من الأنبار وجرف الصخر في بابل، كما تعرضت فصائل أخرى للقصف الجوي ومنها لواء تابع لعصائب أهل الحق في المقدادية في ديالى، وفصيل تابع لبدر—التركمان الشيعة في طوزخورماتو ، وهو فصيل سبق أن اتُّهم بالتورط في استهداف حقل كورمور الغازي في السليمانية" وتبادر الى الذهن البعض من الاسئلة ـــ هل عمليات نزع وتسليم السلاح الأخيرة مقنعة؟ ـــــ كيف يجري العمل مع الموقف الأمريكي غير المقتنع بالفصائل الخمسة في نزع السلاح وهو الهادف الى " تفكيك الحشد الشعبي برمته " باعتباره السند القوي لإيران والحرس اثوري؟ ــــ ما هو الموقف من الفصائل التي تُحرم تسليم السلاح إلا للأمام المهدي حسب ادعاءات البعض منها هناك الكثير من الاستفسارات والاسئلة يطغي عليها عدم الثقة والخوف والتردد ومصاعب جمة لرئيس الوزراء الجديد علي الزيدي فيما 1 ـ يخص حصر السلاح بيد الدولة وهو مطلب وطني وجماهيري 2 ــ التخلص من تركات الحكومات السلبية السابقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية...الخ 3 ــ التخلص من آفات الفساد المستشري في أجهزة الدولة والمجتمع وغيرها 4 ـــ الضغوط الامريكية والرفض لمشاركة أي فصيل مسلح تابع لإيران في الحكومة وبخاصة الوزارات اليوم ونحن نشهد الكوارث المحدقة بالعراق وشعبه نتوقع ان الكارثة الأكبر مازالت في الطريق، الكارثة التي تحملها المحاصصة الطائفية والفساد والسلاح المنفلت والفصائل الطائفية المسلحة ولا يمكن انقاذ العراق من المخاطر المحدقة مثلما أشار النداء الوطني للحزب الشيوعي “تتمثل الأولوية العاجلة في الشروع بمسار وطني سياسي– أمني جدي وواضح، لحصر السلاح بيد الدولة، وحل التشكيلات المسلحة خارج الأطر الدستورية ، ودمج منتسبيها ضمن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الرسمية للدولة، في إطار عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس قانونية ومهنية صارمة، وعقيدة وطنية تقوم على مبدأ المواطنة بعيداً عن الولاءات الفرعية" نقول بكل صراحة لن يستقر العراق والتدخل في شؤونه الداخلية مستمر ومن الضروري رفض اية ذريعة لهذا التدخل وتحت أي تسمية كانت ، ونهج المحاصصة باقي وتفشي السلاح المنفلت وعدم ضم الفصائل المسلحة بما فيها الحشد الشعبي الى المؤسسة العسكرية والأمنية وللعلم أي مسعى لا يلتزم بهذه المعايير سوف يصاب بالفشل ولعل السيد علي الزيدي يعي هذا الامر.
#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)
Moustafa_M._Gharib#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سنن السنين تمر في التدقيق
-
ين السيادة والاستقلال وكرامة الشعب العراقي؟
-
ملاحم الفكرة
-
مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية
-
تداعيات تكليف علي الزيدي لرئاسة الوزراء في العراق
-
اول أيار عيد شغيلة اليد والفكر في العالم
-
مشكلة انتخاب رئيس وزراء جديد في العراق!
-
الضيق في الرؤيا السؤال!
-
النهاية المأساة والبداية الكارثة هل انتصرت إيران؟!
-
تداعيات حل مجلس النواب العراقي والانتخابات الجديدة
-
كردستان الاقدم والتاريخ
-
بغداد تئن من وجع الاوهام
-
العراق المستباح والانزلاق في آتون الحرب
-
المصير المأساة والكارثة المنتظرة بعد الحرب
-
مدن الأشجار المكتظة
-
المناضل إبراهيم اخي
-
تداعيات الدعوة لإقامة الشرق الأوسط الجديد
-
شتاء الغربة والفصول
-
الأزمة العامة والنتائج الكارثية على العراق
-
تدارك الوهم الرهيف
المزيد.....
-
مستشار المرشد الإيراني لـCNN: أي اتفاق مع أمريكا سيتوقف على
...
-
-يجب سحق حزب الله-.. سجال حاد داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي ح
...
-
حذرها بوتين من -السيناريو الأوكراني-... هل ترضخ أرمينيا للضغ
...
-
فرنسا/ قضية الطفلة ليهانا: قتلت على يد والد صديقتها لتكشف -خ
...
-
-قطتان في زقاق السياسة-.. حرب مبكرة على البيت الأبيض بين هار
...
-
شاهين وصالح وشادي.. ثلاثة مخرجين وثلاث قراءات مختلفة لنكسة 1
...
-
بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول
...
-
حصري.. الرئيس اللبناني لإسرائيل: ألم تسأموا من الحرب منذ عام
...
-
عون يتصل بمحمد بن سلمان ويأمل إعادة فتح أسواق السعودية أمام
...
-
عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان -كورقة ضغط-، والجيش الإسرا
...
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|