أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - مدن الأشجار المكتظة














المزيد.....

مدن الأشجار المكتظة


مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب

(Moustafa M. Gharib)


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


سافرتُ في سفينة النبي نوح
مرتجلاً قصائداً عن التاريخ والالواح
قوافلٌ من كل صنفٍ وفروع من بشر
وكانت المقاعد الأبنوس بالألوان
حمراء، أو صفراء، أو خضراء، أو سوداء، او رماديةْ
مملوءة الخيول والصبايا والصبيان
وكان نوح باحثاً عن حائط اليأجوج والمأجوج **
يقود ثلةً من الشبان في التقديس والترتيل
"سخر لنا الرياحْ
يا ربنا العزيز"
لا تهدمَ السد البغيض
لأنها نهاية
وكنت جالساً أرتل الدعاء
أعيد ما قرأت في شغف المسامير على الجدران
وفي المسلات القوانين القديمة
ثم غفوتُ صائما عن الكلام
كي لا أرى نفسي دليل
أجوبُ راحلاً
في المدن السباء
وألطمُ الوجه العصي في العزاء
دعست حالتي هباء
وتائهاً في غرف القير السعير
ورحت راكضاً وباحثاً
عن صالةِ الحطاب في الغياب
هرمتُ من قلقي ومن صوت النحيبْ
هرمت واقفاً ولا سقوط
نحيبٌ لا مجيب لا خطيب
وقلت يا حطاب يا فتى
يا قاطع الأجساد والظلال
في مدن العميان والنساء
تموء كالقطط الأليفة في البيوت
أشجار غابات الجبال تقلق من نذير
لانهمْ نقشوا مقابض الفؤوس بالرؤوس
في كل فأسٍ قاتل مأجور
وجَمّلوا مسارح المدينة الرعناء بالدماء
عبدوا التماثيل الغبية
لكل وجهٍ مسرحاً مجبول بالحَناء
ومن النصوص سُلّم التاريخ معقول
ولكل فعلٍ ردة من شاهقٍ
ومطلبٍ معلول
والناس صاحوا في ثبور
يا رب هذي الفأس في المحراب
يا خالق القطع وقاطع الألقاب
"سخر لنا الرياحْ" في مدن الضباب
وأكشف لنا البحار
وافتح لنا الطريق
كي نهزم الغول التتار..
إني هنا لا ماء ينقذنا ولا سماد
فالأرض عندنا خواء
ثمراً من العث رماد
عش الغراب قامتي
ومسكناً لنعيقه المرتاب
إني هنا شجرٌ من المطاطْ
أنهكها الهرم العقيم
بالفأس هيا لا تؤخرني
واجعل قامتي رفيقة الندم
حتى تُقَطّع وقفتي..
كقول أشجار البراري في الرياح
يا ريحَ هزيني ولالا تستري عقمي
فهذه الاغصان من جسدي رماد
فان بقتْ مصفرةً
صار الحديد سلاسلاً ومسلةً مُصَغرة
والشعر في رحم الصحاب معفرةْ
يا أيها الحطاب أنقذني من العذاب **
فأنا اشيخ دوائراً مستعرة
وذابلاً اصيح
يأخذني ارتياب
جسدي ضلوع يابسات
تشدّه حبال من يباس
من قنبٍ محفوظ في القباب
أليس أشجار الشتاء ظلال من ورق نحيف؟
تموت في صمت ومن سكوت
تموت واقفة كالتوت**
تنبض من أسى
والناس كالمقلاة في صيفٍ جحيم
من كثرة الترنيم والتنجيم في الخفاء
وانا اشح من العطاء
مصاحباً نوح النبي الى اليباس
وناسياً طوفانه العقيم
أبحثُ في الأشجار عن معنى يقاس
والناس من رحم الخيال
تَذبل كالأوراق في عزّ التماس
لتعرف الاحياء كالأموات
وتسخر الحياة من حياة الراقدين
الفاقدين في ارتياب
النائمين على التراب
ـــــــــــــــ
** قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (قرآن كريم ) وقيل هم من علامات القيامة ونهاية العالم.
** فيديريكو غارثيا لوركا : أيها الحطاب / اقطع ظلي/ خلصني من العذاب
** الشاعر والمسرحي الاسباني اليخاندرو كاسونا وُلد عام ١٩٠٣ وتوفي عام 1965 مسرحيته "الأشجار واقفة تموت " كان من أبرز رواد المسرح السريالي والفانتازيا في القرن العشري



#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)       Moustafa_M._Gharib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المناضل إبراهيم اخي
- تداعيات الدعوة لإقامة الشرق الأوسط الجديد
- شتاء الغربة والفصول
- الأزمة العامة والنتائج الكارثية على العراق
- تدارك الوهم الرهيف
- ترامب والسياسة البراغماتية لنهج الحرب وعدم الحرب**
- سفينة الضباب في المرافئ
- رواتب المسؤولين الكبار ورواتب الموظفين والعمال في العراق
- معضلة انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في العراق
- شهادة التأمل في الفصول
- تداعيات ترشيح رئيس الوزراء الجديد في العراق
- لحقد الشوفيني المعادي للحقوق المشروعة للكرد
- الشعب الإيراني هو الحاسم وليس الامريكان
- هرطقة الرنين الى الحنين
- القرصنة الامريكية بقيادة الرئيس الامريكي ترامب
- أخطار الحرب الروسية الأوكرانية على السلم في العالم
- على اعتاب 2026
- هواجس تشكيل الحكومة العراقية الجديدة
- طلاسم مدن العراق المُغيبة
- الدولة المدنية لا تبنى بالميليشيات والسلاح


المزيد.....




- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...
- التشيع العربي والفارسي: كتاب يشعل الجدل ويكسر المحرّمات
- وفاة الكاتب والمترجم المغربي عبد الغني أبو العزم
- -فاميلي بيزنس- و-برشامة- و-إيجي بيست-.. أفلام عيد الفطر في م ...
- يعرض في صالات السينما السعودية بعيد الفطر.. -شباب البومب 3- ...
- لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فش ...
- نازحون على خشبة مسرح صور.. قصة ملجأ ثقافي في زمن الحرب
- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى محمد غريب - مدن الأشجار المكتظة