أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - أيُّ ثلج؟














المزيد.....

أيُّ ثلج؟


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 08:40
المحور: الادب والفن
    


الكتابة إلى أميمة ملاك

تتدفّق سحابة مثل دمِ ثورٍ مذبوح.
البحار ترتفع،
والرفوف الجليدية تتكسّر،
وسيل الأعاصير يحاصر الطرق المهجورة.

البرد أزرق،
والنهر يلمع تحت السحابة،
والضوء يترك على البيت
دانتيله من البرق.

هيكلٌ عظميّ للصيف
تتكسّر مفاصله،
والشوارع تعجّ بالحقائق المضطهدة،
مكهربةً متوترةً
تحت عاصفةٍ من القمل،
على دروبٍ لم تعد موجودة.

البغال تتعفّن،
والكنائس تتقشّر،
والله — نظافة الشق —
يخدش نفسه في العواصف.

والثلج،
حين لا يبقى منه إلا فكرة،
يعود إلى الأرض،
والماء الليليّ يلمس القلب.

الفلاحون السائلون
يخلّدون أفكارَ ثيرانهم
في منازلَ مملةٍ
لا تفهم أرضَها.

كل فرصةٍ تولد
يتردد صداها في الحواس،
وكل حادثةٍ تمسّ الجسد
بين أسنانها.

نصبح فريسةً لمغناطيسها.

يا شعراءَها،
يا كذّابيها،
أنيابٌ مغروسةٌ
في أجساد عمّال الموانئ،
والسخرية مستعرة،
والنظريات تغرق كالسفن،
بنفسجيةُ رأسِ الموت
وملابسُ مجازر.

وكل بوليسِ العادات
يصيبنا بالعدوى،
بينما يأكل البرجوازيون جنّتَهم.

هنا الحياة رميةُ نرد،
جنةُ متشردٍ يحلم بالأبيض والأسود،
ينقّط أحاديثَه القصيرة بشعاراته،
ويُبهرنا بالتاريخ
كحكايةٍ أو نكتةٍ أو تحذير.

محطّمًا من الداخل،
أثرثر مع صديقه،
وسرعان ما يتحول إلى حبيب.

أي جوقةٍ تُبشّر بعودتنا إلى الوطن؟
ومن سيغنّي لنا عن الحاضر
إذا قرّر الأعمى في داخلي أن يتحدث؟

إمّا أن أفتح فمي
أو أضرب لوحة المفاتيح،
ولا أقول شيئًا عمّا يجب قوله.

اللغة المكتوبة ليست مسؤولة،
لكنّني أدّعي العكس
وأنا أكتب هذا.

فلنكرر
حتى نشعر بالعطش.

الاسم المقدّس لإله الأنا العليا في داخلي.

لقد قرّرنا تجاوز السياق الخالد.

اللغة تعمل بشكلٍ مفرط،
ومع ذلك فإن الذات وحدها
تصنع طريقًا ملموسًا ومميتًا.

وأنا لا أرى كيف أخرج من هناك.

أيضًا صامت،
أيضًا صامت.

محورُ هذه العجلة المحجّبة في داخلي،
أيضًا صامت،
أيضًا صامت.

الإنسان الذي أعطى الريح أعضاءه،
هو وحصانه صارا أخوين،
يشربان الحليب نفسه،
حليب الريح والفقير.

ثم يلمس الثلج أخيرًا،
ويصير الجسد عاريًا في البرد.

لكن أيُّ ثلج؟

هنا، في البيت،
لا يبقى إلا فكرةُ الثلج،
والإنسان أيضًا مع ظلّه وحده،
والنهر الكبير في غرفته
يلمع بعيدًا كأنه مصباحُ مسرح.

الرجل جالسٌ،
يساعد موته التأملي،
ويمدّ الموت إليه ثمرة.

يأخذ ثمرتين لحصانه،
ثم يخرج.

ولا حصان أمام بابه،
بل النار مع النار،
والنار مع المطر،
كألف قيثارةٍ هائلة.

تحوّل الإنسان إلى أشياء.

حتى الموت لديه أيدٍ
يمدّها ويسحبها.

الأرض هي البطاقة
التي صنعها الإنسان منها،
والتي يلعب بها
في الظلّ الغامض النازل على الرمال.

والشجرة والحصان
يحملان العلامة التي تلمع
في العري والابتعاد.

لا يبقى منهما إلا ما هو أكثر نقاءً،
ما يصير في الروح
وتغطيه الغيوم.

أرى عند الشفق
مجتمعي ينهض.

امرأة من ثلج،
جسد من نار،
وظل بلا غبار
يمر بين النهر والنهر
في هذا الشيء الميت
الذي هو البيت.

ثم تعود الأشياء إلى الأرض.

ويظلّ الإنسان.

ويظلّ الصمت.

تشاؤم شمس منتصف الليل
قد خسر اللعبة.



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- Casablanca 2
- الصورة التي تقاوم غيابهات
- ميتافيزيقا الميم الثانية
- الكتابة إلى امرأةٍ لم أكتب اسمها، حتى لا يصبح أقلَّ اتساعًا ...
- محو الكتابة كي تظهر الكتابة دفاتر الأثر الأول
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملاحظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملحوظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- Casablanca
- من البنية إلى ضدّ البنية: تفكيك مركزية النموذج المسرحي وإعاد ...
- البراديغم التأسيسي في الدراسات المسرحية العربية: نحو نقد إبس ...
- بيان أكاديمي ضد الاستعمار المسرحي للعقل العربي
- ما رأيته في الجامعات الإيرانية وجدته أيضًا في الجامعات المغر ...
- تامغارت
- ماذا سيقول القارئ عند قراءة هذا النص
- كازابلانكا بين الأمكنة المتداخلة دفتر الأماكن المستحيلة
- من رسائلي الى الكاتبة المغربية اميمة ملاك
- ضد غباء السينما يا اميمة
- قصيدة حب ميتافيزيقية
- La main d’Emma
- إنها الساعة الخامسة في الأبدية


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - أيُّ ثلج؟