أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - عندما عجزت القوى الكبرى... تذكروا مصر! لكن هل نسي المصريون دروس اليمن؟














المزيد.....

عندما عجزت القوى الكبرى... تذكروا مصر! لكن هل نسي المصريون دروس اليمن؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 16:21
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


كلما اشتدت الأزمات في المنطقة، وكلما اقترب شبح الحرب، عاد اسم مصر إلى الواجهة. فجأة تصبح القاهرة مطلوبة، ويصبح جيشها وثقلها السياسي والعسكري ضرورة لا غنى عنها لإنجاح أي تحالف. وكأن مصر لا تُستدعى إلا عندما تصبح الكفة بحاجة إلى من يرجحها، أما عندما تهدأ العواصف فيُطلب منها الاكتفاء بدور المتفرج.
ومن هنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: لماذا مصر الآن؟
إذا كانت الولايات المتحدة، بكل ما تمتلكه من قواعد عسكرية وأساطيل بحرية ومنظومات دفاع متطورة، لم تستطع أن توفر الأمن الكامل لحلفائها في المنطقة، فلماذا أصبح الحديث اليوم عن ضرورة انضمام مصر إلى تحالف بحري جديد؟ ولو كانت تلك المنظومة قد نجحت في تحقيق أهدافها منذ البداية، هل كان أحد سيفكر أصلًا في هذا التحالف؟ وهل كانت مصر ستُدعى لتكون أحد أعمدته؟
هذه الأسئلة لا تبحث عن الإثارة، وإنما تكشف حقيقة السياسة الدولية. فالدول لا تتذكر قيمة الحلفاء إلا عندما تصبح الحاجة إليهم ضرورة.
وتزداد المفارقة وضوحًا عندما نتذكر أن هذا التحالف يرتبط في جانب مهم منه بالتعامل مع التهديدات القادمة من الساحة اليمنية وحماية الملاحة في البحر الأحمر. وهنا يعود التاريخ ليطرح أسئلته المؤجلة.
ففي ستينيات القرن الماضي، رأت مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر أن اليمن ليست دولة بعيدة عنها، بل عمق استراتيجي يرتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر والأمن القومي العربي. وانطلقت القاهرة من هذا التصور، ودخلت واحدة من أكبر معاركها خارج حدودها.
لكن تلك الرؤية لم تحظ آنذاك بتوافق عربي. بل واجهت معارضة إقليمية واسعة، وكانت السعودية في مقدمة الدول التي وقفت في المعسكر المقابل خلال الحرب اليمنية. وقد اعتبر كثير من الباحثين والمؤرخين أن ذلك الصراع الإقليمي استنزف القدرات المصرية وأسهم في إضعاف وضعها الاستراتيجي قبل حرب عام 1967، كما تناولت دراسات تاريخية وجود تداخلات إقليمية ودولية في تلك المرحلة المعقدة.
واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، يعود اليمن نفسه ليصبح محور تحالفات جديدة، ويعود البحر الأحمر ليصبح القضية الأكثر إلحاحًا، ويصبح الدور المصري الذي كان محل خلاف بالأمس هو نفسه الدور الذي يُطلب حضوره اليوم.
أي مفارقة أكبر من هذه؟
إذا كان المشروع المصري في اليمن آنذاك قد انطلق من رؤية تعتبر أن استقرار اليمن جزء من أمن المنطقة، فلماذا حورب هذا المشروع؟ وإذا كانت حماية البحر الأحمر واليمن أصبحت اليوم أولوية استراتيجية، فهل كان تقدير القاهرة في الستينيات خاطئًا، أم أن الزمن أثبت أن الجغرافيا لا تتغير، وأن المصالح تعيد رسم المواقف؟
لكن مصر اليوم ليست مصر الستينيات. لقد دفعت ثمنًا باهظًا من الدم والمال، وتعلمت أن الدولة التي تحترم شعبها لا تزج بجيشها في أي صراع إلا إذا كان ذلك دفاعًا مباشرًا عن أمنها القومي.
ولهذا، فإن التحفظ على الانضمام إلى أي تحالف عسكري لا ينبغي تفسيره باعتباره ترددًا، بل باعتباره قراءة واعية لتجارب التاريخ. فالتحالفات العسكرية كثيرًا ما تبدأ بعناوين براقة، ثم تتحول إلى التزامات مفتوحة لا يستطيع أحد أن يتنبأ بنهايتها.
إن مصر ليست مطالبة بأن تكون قوة الاحتياط لكل أزمة في الإقليم، ولا أن تتحمل وحدها تكلفة الحسابات التي أخفقت فيها قوى أخرى. مكانة مصر لا تحتاج إلى إثبات، وجيشها ليس ورقة تُستخدم كلما تعقدت الموازين.
ويبقى المعيار الوحيد الذي يجب أن يحكم أي قرار مصري هو: هل يخدم هذا التحالف الأمن القومي المصري بصورة مباشرة وواضحة؟ فإن كانت الإجابة نعم، فذلك قرار سيادي. أما إذا كان المطلوب هو أن تدفع مصر مرة أخرى ثمن صراعات لا تملك قرار بدايتها ولا نهايتها، فإن التاريخ يقول بوضوح إن الأمم التي لا تتعلم من دروسها محكوم عليها بتكرارها، أما الدول التي تحفظ تاريخها جيدًا، فهي وحدها القادرة على حماية مستقبلها.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر ليست ورقة في صراع الآخرين
- الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن ...
- بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعره ...
- من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية ال ...
- ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م ...
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...
- حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
- من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت ...
- يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش ...
- التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل ...
- جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب ...
- من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة ...
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...


المزيد.....




- بعيد ميلاده الخامس.. باندا عملاقة يحتفل بكعكة من التفاح والأ ...
- شركة بحرية تعلن عن معدل حركة مرور السفن بمضيق هرمز
- هل يعود صاحب -الحذاء الأخضر- من إيفرست بعد 30 عاماً على وفات ...
- حرب إيران تضع واشنطن أمام -خيارات محدودة-.. وكبير جنرالات تر ...
- تزامنًا مع وصول حليف ترامب إلى الحكم.. أمريكا تعتزم تقديم حز ...
- الإمارات تتهم إيران باستهداف ناقلة لشركة أدنوك في مضيق هرمز ...
- -بلومبيرغ-: تركيا تبدأ بتقييد عبور السفن في البحر الأسود
- عراقجي: الاتفاق مع عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز
- مشاهد تنشر لأول مرة لمجتبى خامنئي (فيديو)
- مخاوف من اتساع رقعة الصراع في اليمن


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - احمد البهائي - عندما عجزت القوى الكبرى... تذكروا مصر! لكن هل نسي المصريون دروس اليمن؟