أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - جدلية الزمن في الخطاب السردي: بين زمن الحدث وزمن الحكي والتشكيل الجمالي والدلالي














المزيد.....

جدلية الزمن في الخطاب السردي: بين زمن الحدث وزمن الحكي والتشكيل الجمالي والدلالي


ياسر جابر الجمَّال
كاتب وباحث

(Yasser Gaber Elgammal)


الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 08:05
المحور: الادب والفن
    


الزمان هو الوعاء المحيط بالأحداث، ولا يمكن لأي حدث أن يخرج عن الإطار الزمني، أو يكون جزءاً من الزمن، أو الزمن جزءاً منه.وفي هذا السياق يقول ابن منظور : " اسم لقليل من الوقت أو كثيره..... والزمان: زمان الرطب والفاكهة، وزمان الحر وزمان البرد، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، والدهر لا ينقطع، وأزمن الشيء: طال عليه الزمان، وأزمن بالمكان: أقام به زمانا".( )
وبالتالي، الزمن في عملية السرد هو الوقت الذي تدار فيه الأحداث، ووفق هذا التأسيس فإن الزمان وفق السرد هو زمان الحدث وزمان السرد أو الحكي، وهذا يختلف عن ذلك قطعاً.
و"يُعد الزمن السردي أحد المكونات الأساسية للسرد والتي تُبنى عليها البنية السردية بأكملها. ويتجسد السرد في الأدب الروائي داخل إطار زمني، حيث توجد علاقة وثيقة وأساسية بينهما، وهي علاقة متينة لدرجة أنه لا يمكن لأي سرد أن يتجسد خارج حدود الزمن السردي. وبناءً على ذلك، يجب تحديد السرد بالاعتماد على زمنه. ويُعتبر جيرار جينيت أحد أبرز المنظرين في مجال الأدب السردي، وتستند نظريته إلى مبدأ البحث البنيوي؛ إذ يقوم جينيت، إلى حد ما، بتعديل النظرية البنيوية وإضافة بعض الأسس والقواعد الأخرى إليها، مما منح هذه النظرية تطوراً واضحاً ومتميزاً. ويتم تصنيف كل مستوى من هذه المستويات إلى أنواع متعددة ومختلفة .
وفي مقابل هذه التصورات البنيوية الدقيقة، يتسع مفهوم «الزمن السردي» لدى بول ريكور في سياق العلاقات الدولية، موضحاً كيف تدمج السرديات بين الوقت المَعِيش والوقت الكوني. ويتم إبراز هذا الدمج من خلال ثلاث أدوات: التقويم، وتتابع الأجيال، والأثر، والتي تربط العناصر الفيزيائية والبيولوجية بالتجربة الإنسانية.
وإذا نظرنا إلى الزمن في العملية السردية، فإننا يمكننا القول إن الزمن هو من يحمل السرد في باطنه، أو التاريخ الذي سجلت عليه الأحداث والوقائع – التاريخ الإبداعي- ؛ لذلك كانت له مكانة ومنزلة في السرد، ونظر إليه النقاد بصورة عميقة في السرد."
ونظراً لأن الزمن يتجاوز الأطر الجامدة، فإنه يُعد من القضايا التي يُستعصى تأطيرها، فهو من هذه الأشياء التي.." من هذه الأشياء التي يستحيل تعريفها، فإن لم يكن ذلك مستحيلًا نظريًا فإنه غير مجد عمليًا".( )
لذلك فإن " كل حادثة تقع لا بد أن تقع في مكان معين وزمان بذاته، وهي لذلك ترتبط بظروف وعادات ومبادئ خاصة بالزمان والمكان اللذين وقعت فيهما. والارتباط بكل ذلك ضروري لحيوية القصة؛ لأنه يمثل البطانة النفسية للقصة. ويسمى هذا العنصر "setting"، ويقوم بالدور الذي تقوم به المناظر على المسرح بوصفها شيئًا مرئيًّا يساعد على فهم الحالة النفسية للقصة أو الشخصية، فهو هنا يقوم بنفس الدور الذي تقوم به الموسيقى المصاحبة للمسرحية أو القصة السينمائية. وأخيرًا يصبح التصوير مهمًّا أحيانًا، حتى إنه يكاد يقوم بدور الممثل في القصة، أي: تكون له قوة درامية".( )
فهو "يعد عنصر البيئة ركنًا أساسيًا في البناء القصصي فهو الحيز الطبيعي الذي يقع فيه الحدث، وتتحرك في مجاله الشخصيات، فلابد لكل عملٍ أن يتم في زمان ومكان، ومن ثم فالصلة بينهما وبين العمل الأدبي صلة ضرورية، كما أن صفاته تختلف من نوع قصصي لآخر من حيث الاتساع والضيق، وذلك بحسب طاقة كل جنس وقدرته الفنية ، فيجب أن تكون البيئة مركزة قدر الإمكان ، حتى تتم له السيطرة على تصوير الحدث القصصي".( )
ويكتسب الزمن، وفق هذا التأطير النظري، بُعداً دلالياً ونفسياً عميقاً في العمل السردي؛ إذ يتشكّل داخل النص وفقاً للحالة الشعورية للشخصيات والمواقف الدرامية. ومن هنا، يبرز الزمن المتوقف أو الساكن الذي يأبى الحراك، وهو زمن الأحزان، والكروب، وفترات الأزمات الوجودية، حيث يتمدد الإحساس بالوقت ويتباطأ في عين السارد. وفي المقابل، يتجلى الزمن السريع والمتسارع، المنعطف بشدة نحو الانتهاء، ليعبّر عن أوقات الفرح، والسرور، واللحظات المسرّة التي تمرّ كلمح البصر .
وهذا التباين يطرح تساؤلاً نقدياً هاماً: كيف للزمن، وهو ماهية فيزيائية واحدة، أن يحمل دلالتين متناقضتين في آنٍ واحد، ويعبّر عن واقعين شعوريين متباينين؟ والإجابة تكمن في أن الزمن السردي يعكس أيضاً المراحل العمرية المختلفة وتحولاتها؛ بدءاً من مرحلة الصبا وما تحمله من معاني الطموح، والتدفق، والروح التواقة للمستقبل، وصولاً إلى مرحلة الشيخوخة وما تفرضه من سكون، وبطء، ورغبة في التأمل، والالتفات نحو الماضي عبر زمن خاص يستحضر حكايات الطفولة وذكرياتها البعيدة. وهكذا، يتشكل الزمن في الرواية عبر منعطفاته وتغيراته النفسية والدلالية، متأرجحاً في مسافات الفجوة الجمالية الكائنة بين وقت الحدث (الزمن الفعلي وقوعه) ووقت الحكي (الزمن الفني لسرد القصة)



#ياسر_جابر_الجمَّال (هاشتاغ)       Yasser_Gaber_Elgammal#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصورة وما وراء المرئي: مقاربة في سيميائيات الدلالة
- المكان بوصفه نسقًا دلاليًا: مقاربة سيميائية في الخطاب السردي
- حين ينطفئ الضوء: الوفاء الكاذب في الوسط الثقافي
- ثلاثية الأثافي في فيلم -الكيف-: الكوميديا السوداء، الرأسمالي ...
- شهادة الكاتب الكبير السيد حافظ عن أ.د ياسر جابر الجمَّال أست ...
- قلق المعنى وانفتاح التأويل: التفكيكية من دريدا إلى عبد الله ...
- الكوميديا السوداء في السينما: الضحك على حافة المأساة
- فيلم -سواق الأتوبيس.. قراءة في فجوة الأجيال وانكسار الروابط- ...
- هدم التابوهات المقدسة: قراءة في المشروع الحداثي لدى أدونيس
- «المرجعية الاستشراقية في القراءات الحداثية للقرآن الكريم: يو ...
- «المنهج التاريخي والتفكيكي في قراءة التراث عند عبد المجيد ال ...
- فضل الرحمن مالك وإشكالية القراءة التاريخية للنصوص الدينية
- مشروع علي حرب وإعادة صياغة مفهوم الحقيقة في ضوء الحداثة وما ...
- الترجمة في سياق الحداثة العربية: من الوساطة اللغوية إلى إعاد ...
- إعادة تأويل التراث بين الثابت والمتغير في مشروع حسن حنفي
- إشكالية المرجعية والقراءة التاريخية للنص القرآني عند نصر حام ...
- من تهافت الفلاسفة للإمام الغزالي إلي تهافت القراءات المعاصرة ...
- التاريخانية والتجاوز التشريعي في مشروع الطيب تزيني.
- -النص القرآني بين القداسة والمنهج النقدي: الحداثة التفكيكية ...
- إعادة تشكيل مفهوم المكان في الفكر الإسلامي بين الفلسفة والكل ...


المزيد.....




- قطط الإرميتاج تواصل تقليدا عمره ثلاثة قرون في حراسة الفن وال ...
- مهرجان مالمو ينطلق اليوم بموسيقى وفعاليات وأطعمة من مختلف أن ...
- سوريا...عبارة -المعازف حرام- تنشر على جدار معهد موسيقي في دم ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- اللغة التي تسكننا.. حين يكتب اللسان سيرة العقل
- مراجعات جديدة تكشف حقيقة فشل الاستخبارات الغربية في ألبانيا ...
- «لن نتخلى عن أي قطعة».. الثقافة تؤكد ملاحقة الآثار العراقية ...
- رائد فهمي: المدى منبر رائد للمهنية والثقافة والتنوير في العر ...
- مهرجان -يوم الهند- في موسكو يستعد لاستقبال مئات الآلاف من ال ...
- منتجه خدم بالجيش الإسرائيلي.. ما قصة حملة مقاطعة فيلم -سبايد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر جابر الجمَّال - جدلية الزمن في الخطاب السردي: بين زمن الحدث وزمن الحكي والتشكيل الجمالي والدلالي