أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - الدبلوماسية السودانية في مسار العودة إلى الهيئات الإقليمية














المزيد.....

الدبلوماسية السودانية في مسار العودة إلى الهيئات الإقليمية


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 02:59
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


كشف النشاط الدبلوماسي في الساحة السودانية خلال الفترة الأخيرة عن أهمية إعادة بناء علاقات السودان مع محيطه الإقليمي، وإستعادة دوره داخل المنظمات الإقليمية، وفي مقدمتها الإتحاد الأفريقي ومنظمة إيقاد، وهذه حقيقة ثابتة عند مطلع كل حديث؛ فقيادة الدولة تعلم جيدًا أن العزلة السياسية لا تخدم مصالح الدول، وفي إعتقادي أن تجارب الدول المنغلقة أو المنعزلة لم تحقق نتائج إيجابية إلا بعد إنفتاحها على محيطها، وخذ على سبيل المثال تجربتي ألبانيا واليابان، اللتين أغلقتا أبوابهما لسنوات طويلة، ثم إنفتحتا على العالم لمواكبة تطوراته والإستفادة من فرصه المتجددة، ولذلك يشكل الإنفتاح على المؤسسات الإقليمية مدخلًا مهمًا لتعزيز قيم الحوار الجاد والمثمر من أجل تحقيق الإستقرار، وبناء مجتمع متسامح ومنتج، وتهيئة المناخ المناسب لدعم جهود إعادة الإعمار، وجذب الإستثمارات بمختلف أشكالها لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة؛ كما أن الزيارات المتبادلة واللقاءات رفيعة المستوى تؤكد وجود رغبة مشتركة في تجاوز مرحلة التوتر، والإنتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على أسس الحوار والتنسيق والتعاون، بما يحقق المصالح العليا، ويعزز وشائج الثقة بين السودان وشركائه في الإقليم، خاصة في ظل تفاقم التحديات الأمنية والإنسانية التي تتطلب إستجابة جماعية وتعاونًا وثيقًا بين الدول والمنظمات الإقليمية.

لقد حملت زيارة الأمين التنفيذي لمنظمة إيقاد إلى السودان دلالات سياسية ودبلوماسية مهمة؛ فهي تؤكد أن السودان ما يزال يمثل دولة محورية على خارطة منطقة القرن الأفريقي، التي تحظى باهتمام متزايد في حسابات التوازنات والإستراتيجيات الدولية، وأن إستقرار السودان يرتبط بصورة مباشرة باستقرار الإقليم بأكمله؛ لذلك نرى أن اللقاءات التي أجراها مع كبار المسؤولين في السودان، إلى جانب مشاوراته مع المسؤولين في جمهورية جنوب السودان، تعكس مدى حرص المنظمة على إصلاح ما أفسدته سنوات التوتر، من خلال دعم الحلول التي تحفظ وحدة السودان وسيادته وإستقرار شعبه، وتسهم في توسيع فرص التعافي والإزدهار الوطني، ويكتسب هذا التحرك أهمية إضافية في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، حيث أصبحت الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لتنسيق الجهود في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، ومحاربة شبكات الإتجار بالمخدرات، وإدارة الحدود، وحماية المدنيين، لا سيما أن شبح الحرب عاد ليخيم على إحدى دول الجوار المباشر للسودان، ويضاف إلى ذلك ضرورة دعم جهود التنمية الإقتصادية، بما يجعل التعاون الإقليمي أحد أهم أدوات معالجة الأزمات القائمة، وترسيخ عوامل الإستقرار، وتحقيق النهضة.

تمثل التحركات التي يقودها السودان داخل أروقة الإتحاد الأفريقي خطوة إيجابية نحو إستعادة حضوره الطبيعي في المؤسسات القارية، خاصة مع إستمرار التواصل المباشر مع قيادة مفوضية الإتحاد الأفريقي، والإستعداد لإستقبال وفد رفيع المستوى من مجلس السلم والأمن الأفريقي خلال الفترة المقبلة؛ فمن شأن هذه الخطوات المتناسقة والثابتة أن تتيح للمؤسسات الأفريقية الإطلاع، بصورة مباشرة ودون أي قيود، على حقيقة الأوضاع في السودان، وما أفرزه دعم بعض الحكومات للمليشيات المسلحة، وعلى رأسها مليشيا الدعم السريع، وما إرتكبته من إنتهاكات جسيمة، بعيدًا عن حملات التضليل الإعلامي والمعلومات غير الدقيقة التي تروج لها جهات غير محايدة، بما يسهم في بناء رؤية أكثر توازنًا تجاه الأزمة السودانية، التي ينبغي معالجة جذورها وفق مبدأ "حلول أفريقية لمشكلات أفريقيا"؛ كما أن عرض تطورات الأوضاع الإنسانية، وجهود التعافي، وملف عودة اللاجئين والنازحين، يعكس إلتزام الدولة بالعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل إعادة الإستقرار، ويؤكد أن الحوار المباشر والتعاون المؤسسي يظلان الطريق الأكثر أمانًا وفاعلية لمعالجة القضايا المعقدة التي تواجه السودان والمنطقة بأسرها.

إن نجاح هذه الجهود الدبلوماسية لن يقتصر أثره على إستعادة السودان لمكانته داخل الهيئات الإقليمية، ولن يتوقف مداه عند حدود إدارة الأزمات التي فرضت واقعًا سياسيًا وأمنيًا لا يُطاق، بل سيمثل نقطة إنطلاق حقيقية نحو مرحلة جديدة من الشراكة والتعاون مع دول الجوار في مختلف المجالات، بما ينعكس إيجابًا على السلام والأمن الإقليميين، والتنمية العادلة في الريف والمدينة، ومعالجة أسباب التهميش التي تسهم في إندلاع الأزمات وإتساع رقعتها؛ غير أن تحقيق هذه الغاية يتطلب إستمرار العمل الدبلوماسي النشط والمتزن في مختلف الإتجاهات، وتعزيز وحدة الموقف الوطني، والإستفادة من الدعم الذي تبديه المؤسسات الإقليمية لإسناد جهود السلام والإستقرار والتعافي الوطني، وإذا ما تكللت الزيارة المرتقبة لمجلس السلم والأمن الأفريقي بنتائج إيجابية، فإنها ستشكل، بلا شك، رسالة واضحة تؤكد عودة السودان التدريجية إلى محيطه الطبيعي، وتفتح آفاقًا واسعة لإستعادة الثقة بين السودان وشركائه في القارة، بما يتيح فرصًا جديدة للتعاون السياسي والإقتصادي والإنساني، ويؤسس لمرحلة واعدة يكون فيها السودان عنصرًا فاعلًا في تعزيز الأمن والإستقرار الإقليميين، وخدمة مصالح شعبه، وبناء سودانٍ جديدٍ موحدٍ ومزدهر..



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكرى رحيل القائد د. جون قرنق
- ومضات من خطاب القائد مالك عقار في المنتدى السوداني العربي
- تأكيد موقف السودان تجاه القرارات الأمريكية
- موقف الحكومة السودانية تجاه العقوبات الأمريكية
- قصيدة - دُرَّةُ الوجود
- وحدة الساحل الإفريقي على منضدة قمة إيكواس
- تعقيب على مقال عمار نجم الدين بعنوان «أبيي بين السيادة ووظيف ...
- أبيي بين الشرعية القانونية وفرص التكامل المستقبلي
- عندما تتطابق القراءة مع موقف الدولة
- السودان بين المفاوضات السياسية والمغالطات الإعلامية
- قراءة حول موقف السودان تجاه قرار مجلس حقوق الإنسان
- لقاءات القائد مالك عقار: قراءة في الدبلوماسية السودانية وتحو ...
- جرائم الحرب في السودان لا تسقط بالتقادم، والعدالة آتية لكل ذ ...
- النَّهْرُ
- قراءة المشهد السياسي والأمني السوداني في ظل المتغيرات الإقلي ...
- مجلس الأمن الدولي: تضاد المواقف والأزمة مستمرة
- السودان في قلب الصراع الإفريقي على مسرح العالم الجديد
- قصيدة - سحر الطبيعة
- السودان والساحل الإفريقي في مواجهة تمدد الإرهاب والعنف المسل ...
- قراءة أوراق دول البحيرات العظمى وتحديات الطريق نحو المستقبل


المزيد.....




- -الأصعب منذ الثورة-.. ماذا قال بزشكيان عن وضع إيران في الذكر ...
- الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة نفط سعودية ثانية خلال ساعات
- الإبحار بلا قبطان.. سفن ذاتية القيادة في ألمانيا في عصر الأت ...
- -كرة من اللهب-.. إيران تتوعد بضرب منشآت خليجية إذا هاجمتها و ...
- الولايات المتحدة.. تفاصيل تقشعر لها الأبدان لمجزرة نفذتها أم ...
- -رويترز-: الجزائر تعزز مخزونها بشراء نحو 720 ألف طن من القمح ...
- القوات الأمريكية: تغيير مسار 48 سفينة في مضيق هرمز
- شهادة تاريخية جديدة تعيد إحياء لحظات الرعب في هيروشيما بعد ا ...
- تحذير أممي عاجل من تفشي إيبولا في الكونغو مع تضاعف الإصابات ...
- الجيش الاسرائيلي يفرج عن شابين من أبناء القنيطرة السورية بعد ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سعد محمد عبدالله - الدبلوماسية السودانية في مسار العودة إلى الهيئات الإقليمية