أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق فتحي - في ذكرى الإبادة الايزيدية














المزيد.....

في ذكرى الإبادة الايزيدية


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8787 - 2026 / 8 / 4 - 02:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تقال مفردة "إبادة" فهي كلمة موجعة جدا، هي تعني "قتل، اغتصاب، تهجير، تشريد، استعباد، نفي"؛ والمعنى الكامل لها هو "إلغاء" هذه المجموعة البشرية؛ والإبادات التي تعرضت لها المجاميع البشرية كثيرة، فالتاريخ يذكرنا بإبادة السكان الأصليين للقارة الامريكية من قبل الغزاة الاوربيين، تشير بعض المصادر الى قتل أكثر من ثلاثين مليون انسان، فضلا عمن جلب منهم كعبيد؛ وهناك الإبادة النازية لليهود، او ما تسمى بمحرقة "الهولوكوست"؛ أيضا الإبادة العثمانية للأرمن، وقد قتل فيها اكثر من مليون انسان، وإبادة مسلمي الروهينغا في ميانمار؛ واليوم نرى ومن على شاشات التلفزيون ابادة سكان مدينة غزة.

في العراق أيضا فأن التاريخ يذكر لنا ما نستطيع ان نطلق عليه تسمية الإبادة، فمذبحة "سيميل" التي وقعت عام 1933 والتي راح ضحيتها الالاف من الاشوريين هي إبادة "أكثر من ثلاثة الاف قتيل، وتدمير وتهجير 63 قرية اشورية"؛ او عمليات ما تسمى ب "الانفال" في مدينة "حلبچه" وعدة مدن أخرى، وقد ذهب ضحيتها أكثر من 180 ألف انسان.

لم تتوقف الإبادات الجماعية في العراق، فبعد احتلاله من قبل الامريكان تم تنصيب قوى إسلامية وقومية متطرفة، زادت من الاحتقان الطائفي والديني والقومي، فبدأ الصراع يأخذ اشكالا أكثر دموية، خصوصا أيام الحرب الاهلية 2005-2006، والتي جرت الويلات على الناس، فالتنظيمات المسلحة كان قد تم تجهيزها واعدادها من قبل دول إقليمية ودولية، وهي من قادت هذا الصراع المميت، وحتما هو الذي مهد لمجازر طائفية ودينية، منها الإبادة الايزيدية.

لم تتحقق في العراق دولة علمانية خالصة وغير قومية، تفصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم، فاغلب الدول التي مرت به كانت ذات توجه اما ديني او قومي، وهو ما ساعد في نمو تلك الحركات المتطرفة، وقد وجدت أمريكا وحلفاؤها الذين احتلوا العراق عام 2003 الأجواء مهيأة لبناء دولة دينية-طائفية-قومية تامة، والذين قد ساهموا بها سابقا، وهو ما عملوا عليه ونجحوا في ذلك.

هذه الدولة العصاباتية من قوى الإسلام السياسي والقوميين الشوفينيين، اباحت كل شيء: قتل، نهب، فساد، مخدرات، اتجار بالنساء، تهجير، دمار؛ تحول البلد في زمنهم الى خراب تام؛ هجرت مدن بأكملها، وسكنت ناسها في مخيمات، ومدن أخرى تصحرت وأصبحت بورا؛ لكن أكثر شيء صنعته القوى العالمية ولفتت به الانتباه هو تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، مشاهد الناس وهي تركض هاربة لتنجو بنفسها حاضرة لا تغيب عن البال، لم يستطيعوا حمل شيء من اشيائهم الثمينة، فقط ارواحهم؛ أطفال ونساء وكبار في السن ورجال وفتية من كل الاعمار، يهربون، يقتلهم الخوف والرعب من مصير البقاء او ان يمسكهم التنظيم، لقد رأوا بأم اعينهم عمليات الإعدام الميدانية لأقربائهم واصدقائهم.

أكثر الذين عانوا من تلك المحنة هم الايزيديون، لقد عانوا الامرين، تاهوا في الجبال والبراري، اغتصبت النساء واتخذت سبايا وبيعت جواري في الأسواق، واخذ الأطفال رهائن، اما الرجال فقد أعدموا، او ارغموهم على دخول الإسلام، كانت ابادة بكل ما تعنيه الكلمة، العالم كان يشاهد ما يجري، لكنه لم يحرك ساكنا، فقد كان سيناريو معدا بشكل دقيق من قبل الدول الإقليمية والدولية، وكان له وقت محدد.

ان بقاء القوى الإسلامية والقومية المتطرفة في السلطة هو بقاء للموت والخراب، فهذه القوى مستعدة لفعل أي شيء من شأنه ان يزيد من حجم معاناة الناس، هذه المعاناة في تفاقم واستفحال، ان هذه القوى الرجعية والمتخلفة هي قوى ذيلية وتابعة لهذه الدولة او تلك، وهي بالتالي خادمة ومطيعة لفعل كل السيناريوهات التي تمليها عليهم تلك الدول، خلاص المجتمع يكمن بالخلاص من هذه القوى.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة الموكب
- الفنان والحس الطائفي البغيض ... صبا ابراهيم نموذجا
- حول تبرع سلطة الاسلاميين للطقوس الدينية
- ماذا لو كان فاروق هلال رجل دين؟
- سائق ومدير مكتب نائب رئيس البرلمان... من يا ترى اغتال ينار م ...
- الاسلام السياسي والشخصية الشرجية
- بعد رسالة مجتبى خامنئي ... ما هي فرصة بقاء النظام في ايران؟
- هل اعتقال بهار علي بداية مسار الأسلمة في الاقليم؟
- جدلية السيد والعبد
- الاسلام السياسي والاستخدام الذكي للمهدي المنتظر
- جامع البارزاني الكبير
- هل يمتلك الاسلاميين اخلاقا معينة؟
- الطقوس الدينية في الدنمارك
- عندما تعيش وفقا للفتاوى الدينية
- الاسلاميون وثلاثية المال والجنس والعنف
- حوزة النجف ... دراسة انثروبولوجية
- في الرد على السيد ابو حازم التورنجي حول موقف الشيوعية من الد ...
- الشيوعيون والطقوس الدينية نقاش داخلي هادئ
- الطقوس الدينية والبؤس
- (في تأثير الدين على سعادة الافراد؛ انه يصيرهم تعساء)


المزيد.....




- مقتل 7 وإصابة 40 في هجوم بمسيّرة على شاطئ جنوبي روسيا
- لحظة هجوم طائرة مسيرة على منتجع روسي على البحر الأسود
- روسيا للناتو.. أنتم رعاة إرهاب نظام كييف
- إنفاق المواطنين الأوروبيين على دعم أوكرانيا ارتفع بمقدار مرة ...
- مسؤولو -مجلس السلام- يجتمعون بقيادات في الكونغرس لبحث تنفيذ ...
- الخارجية الروسية: موسكو مستعدة للتفاوض عندما ينضج الأوروبيون ...
- الوسطاء يصدرون بيانا مشتركا بشأن الانتهاكات الإسرائيلية المت ...
- طهران تكشف: ألغينا هجوما على 3 أهداف بأوكرانيا بعد اعتذار كي ...
- رئيس برلمان شباب ليبيا لـRT: لا انتخابات آمنة دون مؤسسة عسكر ...
- متحدث باسم الجيش الإسرائيلي يكشف عن إصابته باضطراب ما بعد ال ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق فتحي - في ذكرى الإبادة الايزيدية