أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - (في تأثير الدين على سعادة الافراد؛ انه يصيرهم تعساء)














المزيد.....

(في تأثير الدين على سعادة الافراد؛ انه يصيرهم تعساء)


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 20:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"لا يترك الدين انطباعات عميقة الا على الكئيبين الغاضبين المستائين والتعساء الذين اخذ منهم الحزن كل مأخذ"

هذا هو عنوان احد فصول كتاب الفيلسوف الفرنسي هولباخ..1723-1789 "العدوى المقدسة.. التاريخ الطبيعي للخرافات"، في هذا الفصل يتساءل هولباخ "هل ان الناس الاكثر تدينا في كل مجتمع هم اكثر الناس سعادة"؟ ويبدأ بفحص ذلك التساؤل عبر ما تضمنته العبادات الربوبية في كل الديانات من جانب مرعب وشرير، فهو يعتقد بما ان الخوف هو الذي انشأ الالهة، فأنه هو ايضا الذي يديم حكمها وسلطانها.

فالدين من وجهة نظر هولباخ هو الذي يوقظ "الافكار المكدّرة للنفوس وهو الذي يتكلم دائما بلهجة كئيبة وعابسة"، ولا يجد سبيلا الا على الجهلة، فهو يعتاش ويستمد بقاءه من انتشار الجهل والخرافة، انه يجد فيها اسلحته النافذة والفتاكة.

يتناول هولباخ بعض الامثلة من ديانات موجودة، فمثلا ان "المسيحين الاكثر ورعا" هو يراهم دائما "حزينين وكئيبين"، كونهم يعتقدون بأن ربهم "المسيح" مجلود ومصلوب؛ واوزيريس كان الها حزينا؛ وادونيس إله السوريين ايضا كان الها حزينا، فقد كان التعساء الذين يعبدونه يبترون انفسهم ويمزقون ثيابهم؛ ويستنتج هولباخ من تلك الامثلة بأن فكرة وجود الرب تحضر معها بالضرورة الحزن والكدر.

في خاتمة هذا الفصل يصل هولباخ الى نتيجة مفادها ان "العامي من الناس يتعلق بالدين لأنه جاهل وتعيس؛ فالفقير يؤمن انه سيجد السلوان عن آلامه، يحبه لأنه يجعله يأمل في مصير افضل"؛ اما الامراء فيجدوه "مفيدا، ليس ليمارسوا القمع دون رادع او خوف فقط بل لأنهم يجدوا فيه دائما المسكن للندم وتأنيب الضمير".

كانت تلك الكلمات قد قيلت منتصف القرن الثامن عشر، كان الدين في حالة تراجع، فالهجمات الفكرية والفلسفية وحتى السياسية لم تكن تتوقف، لقد تم تحديده وتحجيمه، لكنه اليوم رجع بقوة، فالطبقة التي حاربته "البورجوازية" هي ذاتها عادت له وارجعته بقوة، فهي تستفيد منه لتمرير سياستها ولكبح تطور الطبقة النقيض؛ فلا نرى كتابات جريئة وفاعلة مثل ما قدمه عصر الانوار الفرنسي؛ لقد كانوا "انجلز-لينين" محقين جدا بإلحاحهم على ترجمة واعادة نشر كتابات القرن الثامن عشر، فهي تزيد من المعرفة وتحارب الجهل.

في مجتمعنا اليوم، الدين هو الحاكم السياسي والاجتماعي، انه يفرض هيمنة كاملة على المجتمع، وهو يقدم الحزن والكآبة للناس، فهم ينتظرون اشهر طقوس الحزن بشعف لا مثيل له، ينتشر السواد وتباع ادوات التعذيب الجسدي والنواح واللطم هم المشاهد السائدة، حزينين وكئيبين، وامراء الدين يغمرهم الفرح بهذا الحزن، فهم يستمدون بقاؤهم من هذا الحزن، بل ويجدون فيه خلاصهم "فالكاهن لا يكون اكثر غبطة الا في قلب الجوائح والملمات".



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول اجتماع القوى اليسارية
- سياسة قديمة بثوب جديد
- (اقتصادنا)
- القطاع الخاص..الاستحواذ على كل سيء
- ثلاثة أشهر على الرحيل ...في ذكرى اغتيال ينار محمد
- صور عبثية لشيوعية اليوم
- الاضحية ... محاولة في الفهم
- (جمهورية بلا ميليشيات)
- غياب المرأة في اللقاء الأمريكي-الصيني... صدفة ام استراتيجية
- كيف سيحل الزيدي قضية الميليشيات؟
- سعد معن و (السوق الالسنية)
- أستاذ مساعد
- الإسلام السياسي وحماية (الذات الإلهية)
- هل الاعتذار كاف؟
- بضع كلمات لمناسبة الأول من آيار
- السلطة المطلوبة
- التحقق من عبارة (تشكيل حكومة انتقالية)
- تبريرات مشروع قانون التجنيد الإلزامي
- هل حدثت قطيعة بين أمريكا والميليشيات؟
- كوميديا اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية


المزيد.....




- ناشطون إسرائيليون يطلقون حزبا عربيا يهوديا قبل الانتخابات
- مستقبل الإسلام السياسي في ميزان التحولات: هل طوت حرب إيران ص ...
- كلدو أوغانا لـ-المدى-: تمثيل المسيحيين يجب أن يبنى على إرادة ...
- حريق كاتدرائية كييف وازدواجية المعايير
- شيخ الأزهر يدعو لتوحيد الجهود للدفاع عن القدس وتعزيز صمود ال ...
- سوريا: تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجوما استهدف معسكرا لو ...
- مقر إحياء الذكرى: ستردد الأمة الإسلامية كلام الباري تعالى: - ...
- بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لجميع الاحتمال ...
- إسرائيل: الكابينيت اتخذ سابقا قرارا يتعلق بصلاحيات التخطيط و ...
- ولادة بقرة حمراء في الجليل.. مساعٍ استيطانية لتجاوز العقبات ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - (في تأثير الدين على سعادة الافراد؛ انه يصيرهم تعساء)