أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طارق فتحي - في الرد على السيد ابو حازم التورنجي حول موقف الشيوعية من الدين















المزيد.....

في الرد على السيد ابو حازم التورنجي حول موقف الشيوعية من الدين


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 01:04
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


(ان الماركسية هي المادية، وبما انها كذلك، فهي معادية للدين، بقسوة لا رحمة فيها، تماما مثلما كانت مادية موسوعيي القرن الثامن عشر او مادية فيورباخ. هذه قضية لا يرقى اليها الشك) لينين.. مقال ... موقف حزب العمال من الدين.

في البدء يجب ان نسجل اعتذارا للسيد ابو حازم للتأخر في الرد، وذلك بسبب انشغالنا في المشاركة في مراسيم تأبين الرفيقة العزيزة ينار محمد التي اقيمت في مدينة السليمانية.

قد يكون الموقف الفكري والسياسي الشيوعي من الدين هو احد اعقد المواقف التي يجب اتخاذها، خصوصا واننا نعيش في منطقة تحكمها قوى دينية خالصة، هذه القوى تشن حربا على المجتمع بشكل مستمر، مخلفة دمارا وخرابا طال كل شيء، بل ان المستوى الاخلاقي للمجتمعات هو في حالة تراجع وانحطاط؛ هذه القوى الدينية ترسخ من تقاليدها وطقوسها ومفاهيمها داخل المجتمع، حتى تستمر بالسيطرة والهيمنة عليه، وهي ماضية في تلك السياسة.

في العراق من يحكم المجتمع هي قوى الاسلام السياسي، وهذه القوى تستخدم حرفيا الدين لفرض سيطرتها، ما يعني ان اسلاميي السلطة بيدهم سلاح فتاك ونافذ، وهي تحافظ على هذا السلاح بتحريم نقده او التعرض له، بل انها سعت –ونجحت الى حد ما- لجر الحركات الاحتجاجية لرفع شعارات تشابه كثيرا ما ترفعه القوى الاسلامية نفسها.

امام واقع وحقائق كهذه ما هو الموقف الذي يجب على الحركات والقوى الشيوعية اتخاذه؟ هل تبقى تردد "احترام المشاعر الدينية"؟ وإذا عرفنا ان السلطة تتعكز على "المشاعر الدينية"، فكيف ستمارس القوى الشيوعية النقد؟ كيف ستخلص الناس من الاوهام والخرافات؟ كيف ستجر المجتمع الى انتفاضة او حتى احتجاج؟ "المشاعر الدينية والقناعات الدينية" هي الشماعة التي يعلق عليها شيوعيي اليوم موقفهم السطحي والمبتذل تجاه اخطر القضايا التي تمارسها السلطة.

الان، لنتوقف مع ما يريد قوله الاستاذ الفاضل ابو حازم التورنجي، ففي رده على مقالتي المعنونة "الشيوعيون والطقوس الدينية"، كتب مقالا نقديا حولها بعنوان "وقفة ما بين الماركسية والالحاد التبسيطي .. وجهة نظر حوارية مع الكاتب طارق فتحي"؛ والمعروف ان السيد ابو حازم هو احد الاعضاء البارزين في الحزب الشيوعي العراقي السابقين، لكنه ما زال يحمل الفكر الشيوعي... يكتب في بداية مقالته الاتي:

(يمكن تناول مقال طارق فتحي من زاويتين مختلفتين: الأولى تتعلق بموقفه من الدين والطقوس الدينية وعلاقة ذلك بالفكر الماركسي، والثانية تتعلق بفكرة أن الحزب الشيوعي العراقي يتحدث عن "جمع اليسار" وكأنه يمتلك تفويضاً حصرياً لقيادة البيت اليساري. وفي الحالتين تظهر مجموعة من التناقضات والمبالغات التي تستحق النقاش) انتهى الاقتباس.

يبدو ان هناك فهما خاصا لدى السيد ابو حازم حول تلك الزاويتين، فبالحقيقة ليس الموقف من الدين موقفا خاصا، فرديا، بل نحن ننطلق من الموقف الشيوعي الذي يجب ان يكون او ان يتخذ، وعندما نتحدث عن "نقد الدين والطقوس الدينية" فنحن نأخذها من جانبها الأيديولوجي والسياسي، كقوة مسيطرة ومهيمنة على المجتمع، وهذا الموقف ليس "موقفي" بل موقف الشيوعية "ان نقد الدين هو الشرط الممهد لكل نقد"؛ فقوى الاسلام السياسي الحاكمة تستخدم الدين كوعي زائف لديمومة سيطرتها على المجتمع، لهذا فأن اتخاذ موقف واضح وغير مهادن مع الايديولوجية الدينية شرط اساسي للقوى الشيوعية، فهذه القوى الشيوعية هي النقيض الطبقي الواضح للطبقة المسيطرة والمتمثلة بقوى الاسلام السياسي.

اما قضية ان الحزب الشيوعي العراقي يملك تفويضا لقيادة البيت اليساري، فهذا الحزب هو الوحيد الذي سعى ويسعى لجمع قوى اليسار، وبغض النظر عن النوايا والاهداف والاستراتيجيات التي يريدها الحزب، او السياسة التي يريد "تمشيتها" على بقية القوى اليسارية، نقول بغض النظر عن ذلك، والتي فيها حديث يطول، فأنه بحق الوحيد الذي يطالب بتوحيد القوى اليسارية، بالتالي فهو الراع الرسمي لهذه المبادرة.

يكتب السيد ابو حازم ما نصه:

(ينطلق الكاتب من مقولة ماركس الشهيرة "الدين أفيون الشعوب" وكأنها حكم نهائي يوجب على الشيوعي أن يكون في حالة حرب دائمة مع كل ما هو ديني).

لو ان السيد ابو حازم يتفق مع هذه المقولة لما كان هناك اصلا نقاش، لقد تخلى الشيوعيين اليوم عن هذه المقولة الصادقة جدا، في كل مرة يخرج "شيوعي" ما ليقوم بتفسير وشرح هذه المقولة، ويحاول قدر الامكان ابعاد الشيوعية من نقد الدين، فتراهم يقولون مثلا "ان ماركس لم يقصد الدين كمشاعر بل قصد المؤسسة الدينية" "هذه المقولة جاءت في زمان يختلف او جاءت تحت ظروف معينة" الخ هذه الترهات، وهذا هروب "شيوعي" او خوف من الاصطدام مع القوى الدينية، فلا تفسير اخر لذلك، وشيوعيو اليوم يطبقون ذلك حرفيا.

يكتب السيد ابو حازم :

(يقع المقال في مغالطة أخرى حين يساوي بين دراسة ظاهرة دينية وبين الترويج لها)

يا عزيزي الفاضل ابو حازم ما يجري من قبل الشيوعيين ليست دراسة ظاهرة دينية، دراسة الظواهر الدينية والاجتماعية لها روادها من العلوم الاجتماعية والنفسية والانثربولوجية، اما الشيوعيين فأن عليهم واجب نقد تلك الظواهر، كونها ظواهر بدائية وتزيد من تخلف المجتمع ورجعيته، لكن ما يفعله الشيوعيين اليوم هو المساهمة في الدعاية والترويج لها؛ فإقامة ندوة للحديث عن الحدث الديني من قبل احزاب شيوعية هو من قبيل الدعاية والترويج لها؛ انت تريد ان تميز بين الحديث عن الحدث الديني وبين كيفية الحديث عنه؛ وهل نحن امام الطيب تيزيني او العفيف الاخضر او عاطف احمد او حسين مروة حتى نقول ان الذي القى الندوة قد تحدث بشكل مادي تاريخي عن الحدث الديني؛ لقد "استلهم" عنوان الندوة من مقال قديم للسيد مفيد الجزائري، فانظر ماذا كتب السيد مفيد لتعرف كيف تم تناول الحدث الديني.

ساترك بقية مقال السيد ابو حازم التورنجي حول توحيد اليسار لأنها ليست من شأني، فقد دعيت ك "ضيف" في ذلك المؤتمر، لكن بالعودة لقضية الموقف الشيوعي من الدين فأن السيد ابو حازم يعيش في مكان بعيد عن العراق، هو يأتي بزيارات خاطفة، لا يعيش واقع هذا البلد بعد 2003، انه واقع سوريالي اذا جاز الوصف، الطقوس الدينية تأخذ الحيز الاكبر من حياة الناس، انها تحولهم لأداة بيد القوى الاسلامية؛ بلد يعيش بدون كهرباء في هذا الجو اللاهب، لا ماء صالح للشرب، يتحدثون عن ما نسبته 90% من مياه دجلة ملوثة بمياه الصرف الصحي؛ بلد يعيش واقعا صحيا مزريا، واقعا تعليميا كارثيا، خدمات تكاد تكون صفرا، بطالة مليونية وهي بازدياد، سرقات ونهب مستمر، عدالة عمياء، سياسات اقتصادية ترهب البلد لصندوق النقد والبنك الدوليين، بيع اصول الدولة، رفع سعر صرف الدولار، زيادة في الاسعار بشكل جنوني، ازبال ونفايات ملأت الازقة والاحياء، خراب مدن بكاملها "الديوانية نموذجا"، مستقبل مجهول، صراع ميليشيات وعصابات، انحدار وانحطاط اخلاقي يصيب المجتمع، واقع المرأة هو الاكثر بؤسا وحزنا؛ اغتيالات واختطافات ودعاوى كيدية تلاحق الناشطين والمعارضين، وسبب كل هذا الخراب هم قوى الاسلام السياسي الحاكمة، لكن الشيوعي يأتي ليتحالف معهم او يلتقي بهم او يعقد ندوة لمشاركة الحدث الديني الذي هم فيه يحكمون، ويقول لك "يجب احترام المشاعر الدينية" "يجب احترام القناعات الدينية".... هذا هو التنظير الشيوعي في هذا الزمن البائس.

يكتب لينين في ذات المقال مشخصا بدقة تلك المهادنات بالقول:

(على الماركسي ان لا يسقط في ضيق افق وانتهازية البرجوازي الصغير او المثقف الليبرالي الذي يقشعر بدنه من النضال ضد الدين، ينسى ان هذه رسالته في هذا الميدان. يروض نفسه على الايمان بالله ولا يستلهم مصلحة الصراع الطبقي بل حسابا خسيسا وبائسا: عدم الاساءة الى مشاعر احد. عدم تنفيره، عدم افزاعه، وحكمه في ذلك: " عش ودع الاخرين يعيشون").

مع خالص تقديرنا واحترامنا للأستاذ الفاضل ابو حازم التورنجي.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشيوعيون والطقوس الدينية نقاش داخلي هادئ
- الطقوس الدينية والبؤس
- (في تأثير الدين على سعادة الافراد؛ انه يصيرهم تعساء)
- حول اجتماع القوى اليسارية
- سياسة قديمة بثوب جديد
- (اقتصادنا)
- القطاع الخاص..الاستحواذ على كل سيء
- ثلاثة أشهر على الرحيل ...في ذكرى اغتيال ينار محمد
- صور عبثية لشيوعية اليوم
- الاضحية ... محاولة في الفهم
- (جمهورية بلا ميليشيات)
- غياب المرأة في اللقاء الأمريكي-الصيني... صدفة ام استراتيجية
- كيف سيحل الزيدي قضية الميليشيات؟
- سعد معن و (السوق الالسنية)
- أستاذ مساعد
- الإسلام السياسي وحماية (الذات الإلهية)
- هل الاعتذار كاف؟
- بضع كلمات لمناسبة الأول من آيار
- السلطة المطلوبة
- التحقق من عبارة (تشكيل حكومة انتقالية)


المزيد.....




- حكومة الدنمارك توقف إصدار تصاريح الإقامة للأوكرانيين الخاضعي ...
- بيان خليجي - أميركي يدعو إلى معالجة كل أشكال التهديدات الإير ...
- الإعلام السورية تحدد محظورات جديدة للنشر والإعلام (فيديو)
- شاهد عيان يروي كيف أضرمت قوات أوكرانية النار في كنيسة بداخله ...
- أمين عام الناتو يأسف لشراء بعض دول الحلف أسلحة من خارج المنظ ...
- لقاءات سعودية قطرية عمانية لبحث تداعيات مذكرة التفاهم الأمري ...
- خطة الـ40 يوما.. زيلينسكي يستهدف شريان الطاقة الروسي
- بينها منازل سرية.. تحقيق يكشف عدد مساكن نتنياهو ونفقات الترم ...
- إسرائيل تعلن تصفية 6 أشخاص جنوبي لبنان وحزب الله يصفها بالان ...
- العد التنازلي لليونيفيل.. تباين حول ترتيبات اليوم التالي بجن ...


المزيد.....

- نعوم تشومسكي حول الاتحاد السوفيتي والاشتراكية: صراع الحقيقة ... / أحمد الجوهري
- عندما تنقلب السلحفاة على ظهرها / عبدالرزاق دحنون
- إعادة بناء المادية التاريخية - جورج لارين ( الكتاب كاملا ) / ترجمة سعيد العليمى
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي / محمد علي مقلد
- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طارق فتحي - في الرد على السيد ابو حازم التورنجي حول موقف الشيوعية من الدين