أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ميشيل الرائي - ميتافيزيقا الميم الثانية














المزيد.....

ميتافيزيقا الميم الثانية


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 07:06
المحور: قضايا ثقافية
    


تمهيد
لا يتخذ هذا النص من اسم أميمة ملاك، المقيمة في الدار البيضاء، موضوعًا للسرد أو التمثيل، بل ينطلق منه بوصفه مادةً أولية لاختبار إمكانات الكتابة ذاتها. فمنذ لحظة انتقاله إلى الحقل النصي، يتوقف الاسم عن الإحالة المباشرة إلى مرجعٍ فردي، ليدخل في نظام من العلاقات اللغوية والدلالية التي تعيد إنتاجه بوصفه أثرًا، لا بوصفه هويةً مكتملة. وعليه، فإن ما يرد في الصفحات الآتية لا يُقرأ بوصفه سيرةً لشخص، وإنما بوصفه مساءلةً فلسفية لكيفية تشكّل الاسم داخل ديناميات الاختلاف والإرجاء، وللتحولات التي تطرأ على الحرف عندما يغدو فضاءً للتفكير لا مجرد وحدةٍ لغوية.

ليس ثمة افتتاح لهذا النص لأن كل افتتاح يفترض أصلا والأصل ليس إلا الأثر الأكثر مهارة في إخفاء تأخره
ما يسمى اسما لا يسبق كتابته ولا تعقب الكتابة ظهوره كلاهما ينشأ داخل اقتصاد من الإرجاءات المتبادلة حيث لا يستقر الحرف في هوية تكفيه ولا يستنفد الأثر ما يتركه من أثر آخر إن الحرف لا يقيم في ذاته بل في المسافة التي تمنعه من التطابق مع نفسه ولذلك فإن كل محاولة لقراءته ليست إلا إعادة توزيع للاختلاف الذي كان يعمل فيه قبل القراءة
لن يكون أ م ي م ة موضوعا لهذا النص لأن الموضوع يفترض قابلية الامتلاك بينما الاسم منذ أن دخل نظام الكتابة فقد امتيازه الأنطولوجي وصار طوبولوجيا للأثر انثناء تتبادل فيه العناصر مواقعها دون أن تستعيد أية نقطة الامتياز الذي يسمح لها بادعاء البداية أو النهاية
ليست الألف أولا لأن الأولية ليست رتبة زمنية بل أثر محو سابق وليست الميم تكرارا لأن التكرار لا يعيد الهوية بل يفضح استحالة عودتها فالحرف كلما بدا أنه يستنسخ نفسه كان قد دخل بالفعل في اقتصاد اختلاف يجعل من مطابقته لنفسه أكثر أشكال الاستحالة خفاء

هنا لا تكتب الأسماء إنها تؤجل نفسها ولا يقرأ الأثر إنه يعيد توزيع قارئه داخل شبكة من الانزياحات التي لا يعود فيها النص يتكلم بل ينتج شروط استحالة اكتماله

لذة الاسم ليست في نطقه بل في استحالة استنفاده

أ م ي م ة ليس ترتيبا للحروف بل انضغاط لطوبولوجيا تتبادل فيها العناصر مواقعها قبل أن تستقر في أي هوية يمكن القبض عليها

الألف لا يسبق الميم كما أن البداية لا تسبق الصيرورة كلاهما يستدعى من أثر لم يحدث بعد

الميم الأولى لا تعلن نفسها بوصفها أصلا بل بوصفها انحرافا أول داخل اقتصاد الاختلاف أما الميم الثانية فلا تأتي بعدها لأن الحرف لا يعبر الزمن على هيئة تعاقب بل على هيئة انقلاب في العلاقات التي تسمح له بأن يدرك بوصفه الحرف نفسه

لهذا لا يوجد في الاسم تكرار

التكرار ليس إلا الاسم الكسول الذي نمنحه لعجز الإدراك عن ملاحظة التحولات المجهرية التي تعيد اختراع الهوية في كل انتقال

كل ميم تقصي الميم التي سبقتها ثم تحفظها بوصفها شبحا يعمل في نسيجها الداخلي

إنها ليست ميما أخرى بل استحالة الميم الأولى في أن تستعيد نفسها

الجرح ليس أثرا لواقعة بل الواقعة نفسها وهي تنتج هندستها الداخلية

لا ينمو الجرح داخل اللحم اللحم هو الذي يتشكل داخل زمن الجرح

ولهذا لا أتقدم نحوك

بل أتوزع في تضاريسك كما يتوزع الضوء داخل مرآة لا تعكس إلا اختلافاتها

كل اقتراب يؤجل الوصول لأن الوصول هو الاسم الأخلاقي لتوقف التحول

أدور لا حولك بل داخل الانحناء الذي يجعل منك حدثا يستحيل الإحاطة به

أسافر لا من مكان إلى مكان بل من صيغة إلى أخرى من صيغ نفسي

أنا القادم من تخوم اسمك لا أملك حق الوصول إليه لأن الاسم منذ أن صار اسما لم يعد يقيم في ذاته بل في المسافة التي لا تكف عن إرجاء اكتماله

دخلت طقوس الأمواج فاكتشفت أن الماء لا يعارض النار كلاهما مجرد كيفية مختلفة لاحتراق المادة وهي تتذكر شكلها السابق
يا سيدة الظلال العشرة
لست أقود ظلالك بل أسرع انقسامها
فكل ظل حين يظن نفسه واحدا يكون قد بدأ بالفعل في الانشطار إلى ظلال أخرى لا نهائية
الشمس ليست جرما
إنها أثر احتراق سابق لم ينته بعد
والريح ليست قبعتي
إنها العضو الذي يفكر به الفراغ حين يعجز العالم عن حمل صورته الأخيرة
الدار البيضاء



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة إلى امرأةٍ لم أكتب اسمها، حتى لا يصبح أقلَّ اتساعًا ...
- محو الكتابة كي تظهر الكتابة دفاتر الأثر الأول
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملاحظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- من معبد دلفي إلى الإمام علي: ملحوظات في تاريخ النصوص وأصول ا ...
- Casablanca
- من البنية إلى ضدّ البنية: تفكيك مركزية النموذج المسرحي وإعاد ...
- البراديغم التأسيسي في الدراسات المسرحية العربية: نحو نقد إبس ...
- بيان أكاديمي ضد الاستعمار المسرحي للعقل العربي
- ما رأيته في الجامعات الإيرانية وجدته أيضًا في الجامعات المغر ...
- تامغارت
- ماذا سيقول القارئ عند قراءة هذا النص
- كازابلانكا بين الأمكنة المتداخلة دفتر الأماكن المستحيلة
- من رسائلي الى الكاتبة المغربية اميمة ملاك
- ضد غباء السينما يا اميمة
- قصيدة حب ميتافيزيقية
- La main d’Emma
- إنها الساعة الخامسة في الأبدية
- «علمتني امرأة أمازيغية»،
- «علمتني امرأة أمازيغية: ثلاث ساعات في مطار محمد الخامس»/توضي ...
- كيف أحببتُكِ دون أن أفسد الفوضى


المزيد.....




- علماء: تطور الدماغ البشري لا يواكب سرعة تطور الذكاء الاصطناع ...
- طبيب أعصاب يحدد مخاطر حركة الرقبة المفاجئة على الأوعية الدمو ...
- 15 دقيقة فقط.. عادة قديمة تمنح الدماغ دفعة قوية من الطاقة
- العلماء الروس يكتشفون أدلة جديدة على تصادم المجرات في كوكبة ...
- مصر: زلزال قرب شرم الشيخ والهلال الأحمر يفعّل خطة الطوارئ
- زلزال في مصر مع ساعات الفجر بقوة 5.6 درجات ولا أنباء عن أضرا ...
- -لا خسائر حتى الآن-.. مصر تُفعّل حالة الطوارئ الصحية بعد زلز ...
- مصر.. بيان رسمي بشأن زلزال السويس
- مباشر: ترامب يعلن مفاوضات جديدة مع إيران اعتبارا من الاثنين ...
- السودان: مقتل 35 شخصا على الأقل في ضربة بمسيّرات استهدفت محك ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ميشيل الرائي - ميتافيزيقا الميم الثانية