أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر مصطفى جبر - غلاب














المزيد.....

غلاب


هاجر مصطفى جبر
كاتبة

(Hajer Mostafa Gabr)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 19:03
المحور: الادب والفن
    


غلَّاب

أتراك تعلم أنني أكتب لك بتوقيته؟

وحده صوته يردني إليك… يرسمك أمام عيني، فلا أستطيع جمح قلبي المهشم بفعلها.

أنظر إلى رسالتك الأخيرة التي تعمدت تركها دون جواب، لعل قلبي يعتاد الصمت أمامك… أحسب أيام صمتي بسعادة كاذبة، فأنا أعلم أن تجاهلك يشعل الشوق لا أكثر…

أسألك: «هنا؟»

وتظل عيني تترقب ردك، وقلبي يهتز كمنديلٍ في يدها…

تسألني: «هو صجيج الهوى غلَّاب؟»

أنظر إلى كلمة «هنا»، وأضحك، وألعنك جهرًا.

تسألني أمي: عمَّن تلعنين؟

فأقول: هاتفي خرب للمرة الألف… ألف مرة ألصق اللعنات بالهاتف، الذي لم يفعل شيئًا سوى أنه رسولنا.

تُسدل الثانية عشرة ستارها، وأنظر إلى محادثتك المثبتة، وألعنك… أو ألعن الهاتف، وأدخل سريري مستترة بكتاب جديد، أتوسله ألا يتركني لك…

لكن من بين الأسطر تأتي نظرة منك توخز القلب، فأسرع بالقراءة كخيل وخزها كعب فارسها… أسرع بالقراءة حتى أجدني تجاوزت صفحات دون فهم، فأعود إلى موضع عينيك، خائفة كطفلة رمقتها أمها بنظرة تأنيب، فتخشى تلاقي العيون ثانية… أغض بصري عن سطر كانت فيه عيناك، وأحاول تخمينه.

أشتهي النوم في غرفة مظلمة، لكنك، ككل المخاوف، تتغذى بالظلام… أظل أقرأ حتى أفيق على لثغة حشرات جذبها النور المشتعل في ليل لا قمر له…

أقف على سور الشرفة هاربة منك، ومن الألم…

قبيل الشروق، طائر ترك العش دون انتظار السرب، وراح يبحث عن ذاته وحيدًا… شجاعة أم حماقة؟ وجهان لعملة واحدة.

لكنه لم ينتظر.

يعلم أن السير نحو مصيره خير من انتظاره.

لكنني أنتظر..

أنتظر رد «هنا» منذ الأمس، الذي ستتركه معلقًا لتقول لي: «صباح الخير».

أحقًا؟

أقرر ألا أرد صباحك…

عام الخذلان انتهى اليوم، ولا أعلم: هل سأتخطاك، أم سأظل عامًا آخر قيد طعنتك؟

أنفقت عليك من عمري حدَّ البذخ… أعوامًا للحب، وعامًا للتعافي…

أتُرى لو أخبرتك عدد الأيام والساعات والدقائق في العام، هل ستتخيل كم عانيت؟

أضف إلى ذلك عشرة أعوام كنت أقدسك فيها تمثالًا نحتته لك عيني منذ النظرة الأولى.

كم تجني علينا عيوننا!

ترى شيئًا… يحلو لها… فبمسمار لا يقبل الصدأ تثبته على جدار القلب… تُعمي الصورةُ القلبَ، ويخشى العقل نزع المسمار وما يرافقه من ألم…

كم تجني علينا العيون!

لحظة عشق ملعونة كفَّت العينَ والقلبَ؛ فلا بصر ولا بصيرة…

ثم يأتي زلزال الوعي، فيسقط الجدارية، ويجعل المسمار يشق من القلب ما استطاع، وفي النهاية يستقر في قاع العين، التي لن يتوقف نزفها حتى الموت.



#هاجر_مصطفى_جبر (هاشتاغ)       Hajer_Mostafa_Gabr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مين الغلطان
- لك وحدك 3
- لك وحدك 2
- لك وحدك
- الورود الغائبة
- العشق و أشياء أخرى
- الأخضر
- إنهم يقتلون الجياد ...يا زياد .
- عابره 2
- عابره 3
- عابره 1
- محيط
- المقصلة
- أسئلة العشق
- استئصال
- سكير آخر الليل
- طفولة
- نص
- تحول
- الجهنمية


المزيد.....




- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر مصطفى جبر - غلاب