أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر مصطفى جبر - الورود الغائبة














المزيد.....

الورود الغائبة


هاجر مصطفى جبر
كاتبة

(Hajer Mostafa Gabr)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 00:36
المحور: الادب والفن
    


إنها الأصغر في البيت الصامت… لا تحاول، مصيرها معروف.

تعود “جميلة” من المدرسة بذات الموعد، عامها الأخير بالثانوية… تقاتل نفسًا تحدثها بالتأخير، مجهزة كذبة محكمة… تمشي نحو البيت مرددة قول أبيها: “من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه”.

لكن الحرمان قادم، قادم… سينتهي العام، وستلزم البيت… ليس بانتظار الزواج، بل بانتظار الموت… فأبيها أعماه الذهب، ولن يتقاسمه مع غريب.

في بلدنا نفتح عيوننا على حُفر التنقيب عن الآثار، هذه ضريبة أن تكون من قرية تحمل اسمًا فرعونيًا… ومحافظة هي دولة مُصغّرة.

يوم ولادتي عثر أبي على مراده… وفقدنا أمي… هل كانت الأضحية على باب الذهب، أم كما قال الطبيب: “سكتة قلبية”؟ لا نعرف… فقط بدأت ذاكرتنا مع الذهب، والأبواب، والشرفات المغلقة… ولأن أبي وحيد، وجدي كذلك، فلا قريب ولا شريك… حتى أخوالي لا نعرفهم… فقط الذهب.

بيتنا بالطوب القديم… تجديده سيدخل الغرباء، فرأى أبي أن دخول الثعابين والعقارب أهون.

بيت كبير لا نعرف منه سوى الجدران المصمتة…

بدأ الباب يُوارب عندما قرر أبي إلحاق أخويّ بالمدرسة؛ كان الكبير قد تجاوز السن، والصغير لم يصل بعد للسن المحدد. أدرك أن ماله لن يُحمى بالسلاح والغلق فقط… الولدان أحمقان… لا بد من زرع عقل.

بدأ أخويّ بالتغير والفهم، وعندما جاء دوري ألحقني بالتعليم أيضًا… كان يحضر لي الكتب بكثرة، ليتمكن من إفهامي أن الزواج ليس الشيء الأهم، وبي يتلاشى عمليات الانتحار المتكررة من أختيّ الكبيرتين.

أمسك الكتاب، وأدور ببيتنا الكبير، أبحث عن مكان بعيد عن عيون أختيّ… فلقد ازدادت كآبتهما… بالطابق الثاني، في غرفة الخزين المهجورة مذ وفاة أمي، كانت “طاقة”* تجلب لي نسمة الحرية، ومطلة على ورود…

أقرأ بجوارها كل ما يشتريه أبي من كتب ومجلات…

عند خروجي من المنزل للمدرسة وعودتي، أبحث عن تلك الورود؛ أرى الطاقة، لكن لا أرى من خلالها… أين جدار غرفة الخزين؟… أنظر في محيطها، لا ورود!

حتماً هذه الورود فوق سطح منزل عالٍ.

اليوم، ومع عودتي، كان الفتى هناك… عند المنعطف الأخير قبيل بيتنا… كانت أمه معه، ليثبت صدق رغبته… نظرت لأمه: محظوظة أنتِ، لم تعرفي تاريخ الذهب.

كان الأمر محسومًا، فلم أرد على تودده… مشيت نحو بيتي، وعيوني تقفز من سطح لسطح، تبحث عن الورود…

بالبيت أخذت كتابي لأصعد لطاقة الحرية، والتمرد على الجدران الصامتة… على باب الغرفة كان أبي، ونظرة تخبرني أنه كان عند المنعطف…

رفعت رأسي نحو الطاقة؛ كانت بقايا أوراق ملتصقة بجدار يطمسها… أوراق تحمل بقايا صور… ورود، وفضاء، وقبور، وذهب.

……………………….

*الطاقة: هي النافذة الصغيرة



#هاجر_مصطفى_جبر (هاشتاغ)       Hajer_Mostafa_Gabr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العشق و أشياء أخرى
- الأخضر
- إنهم يقتلون الجياد ...يا زياد .
- عابره 2
- عابره 3
- عابره 1
- محيط
- المقصلة
- أسئلة العشق
- استئصال
- سكير آخر الليل
- طفولة
- نص
- تحول
- الجهنمية
- كلاب رعي
- كلية و هدى ...السلوك الحيواني تقنية سردية


المزيد.....




- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر مصطفى جبر - الورود الغائبة