أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر مصطفى جبر - إنهم يقتلون الجياد ...يا زياد .














المزيد.....

إنهم يقتلون الجياد ...يا زياد .


هاجر مصطفى جبر
كاتبة

(Hajer Mostafa Gabr)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 00:20
المحور: الادب والفن
    


قال: أنتِ مهرة شاردة، فشلت كل محاولات الترويض.

كيف يشبهني بما أخاف، أخاف الخيل، أراها مشروع كسر... ذراع...قدم... ظهر... العنق وينتهي الأمر، رغم كل محاولات أبي لتعليمي الفروسية لكن ضربات قلبي السريعة تحرك أقدامي نحو البيت لأختبئ بحضن أمي باكية: "أنا ذاهبة للمشاهدة.. لن أقترب من الخيل"، تمسح دموعي وترجوه أن يصدق أنه أنجب فتاة لا صبياً، كانت ترى في محاولاته إنكاراً لأنوثتي، ورغبة فيما فشلت في منحه إياه.

كنت هناك عندما صرخت "تمر" واضطرب الجميع، الولادة متعسرة، عروق يد أبي قافزة للخارج تشكل خريطة خضراء قاسية.

لم يرخ والدي قبضته إلا ليلمس جسد المهر الجديد.

رأيته صغيراً مثلي.. ضعيفاً.. لم يبث الخوف في قلبي كأمه وأبيه بل الشفقة، وعيون ذابلة تستجدي الاهتمام، اقتربت منه وبدأ أبي في ترويضنا معاً.

كبر زياد في كنفي وصار لي وحدي لا أسمح بلمسه.

...

يرتدي جلباباً أزرق بلون عينيه، يمسك عصا يلوح بها في الهواء.. واقف على قدم واحدة والثانية مرفوعة في حركة تشبه رقص الخيل.. كان التحطيب ولا زال غروراً صعيدياً آسراً.

جذبني غروره ومكره.. كان يشبه زياداً.

لم يأخذ رجل عيني كما فعل...

تبادلنا كلمات تشبه الصهيل...فكلانا عاشق خيل... كلانا مغرور.

...

بالصحراء أنا وزياد أحكي عنه وشعور بالعطش ينبت داخلي، ليس كعطش الصحراء، عطش كالفتنة، لا يرتوي بماء... ومع عودتي للإسطبل كان هناك.

لا يمر أسبوع دون لقاءين بين الصحراء البعيدة، وبين طريق الإسطبل، عن يَميننا الخضرة وعن اليسار بحر البطس المتفرع من بحر يوسف بالفيوم. لهذا البحر قداسته في قلوبنا، هل هي من ماض سحيق، أم لأنه حتى وقت قريب كان يرتفع منسوبه ويغرق القرى في مشهد نراه نحن أبناء المدارس خارجاً من كتاب.

لو سأخلق أسطورة ستكون عن بحر البطس، وسأنشئ الكثير من الطقوس الأسطورية المعقدة المليئة بالهيبة والقداسة.

...

تأسرني ضحكتك التي لا أميزها عن صهيل زياد... لكن كيف لم ألحظ الناب الظاهر!

دعوت لك بدوام الضحكة... فجلبت لقلبي دوام الألم!

منحتك زياد هامسة في أذنه "استودعتك قلبي لا تهدره يا صديقي"، لمحت بعينيه الغيرة لكنه حماك... حتى عندما حاولت القفز من فوق الغصن المائل لم يستجب لك... لعامين معاً... لم يحبك زياد... كان أبصر مني!

...

أتت لتجلس بجوارك.. كتفها يلامس كتفك.. أنت من دعوتها لتعلن احتلالك من قبلها.

كانت النار بداخلي تصدر أزيزها، أخشى أن تسمعه، أتحدث لصديقك بصوت عال تارة وأخشى أن يتصاعد حريق كبدي مع الكلمات فأصمت فجأة، صمتاً أسمع فيه فرقعات أضلعي المشتعلة... أوهم نفسي أن مَن يحترق ليس أنا.. أن تلك الأصابع التي تتشابك مع أخرى لم تكن لي يوماً.. أن الكتف الذي يلامس الغريبة لم أتكئ عليه قبل.

أن تنكر حريقك وتخرج من المكان يعلوك السواد.. كمنزل احترق كل أثاثه... حتى جدرانه سقط طلاؤها... وحده السواد والاختناق... ورغبة الترميم يخطها البقاء الحالم... ورغبة العدم من وحي واقعك... أي تسير مقسوماً على ذاتك، يراك الجميع إنساناً وحدك ترى نفسك تسير كحيوان ذبيح، يداك وقدماك بالأرض حتى عنقك ثوان ويسقط بين أطرافك.
...
زياد هل تشعر بي؟
إنهم يقتلون الجياد... يا زياد
سيقتلونك يوماً.
انتقم لموتك المحدق بقتلي... انتقم لسلفك ونسلك.
لا أحتمل هذا الألم.
لو كسر ساقك سيقتلونك.. كسر قلبي يا زياد فافعل.
لا أحتمل هذا الألم.. يا خيلي الوفي.. يا صديقي الحميم.. هبني سقوطاً لا حياة بعده.. اجعل من البحر المقدس قبري.. اجعلني آخر عروس نيل.. أسقطني فجأة وأعدك ألا أتشبث، لن أجذب لجامك.. لن أغرس أظافري.. لن أهز سرجك.
إنهم يقتلون الجياد يا زياد.



#هاجر_مصطفى_جبر (هاشتاغ)       Hajer_Mostafa_Gabr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عابره 2
- عابره 3
- عابره 1
- محيط
- المقصلة
- أسئلة العشق
- استئصال
- سكير آخر الليل
- طفولة
- نص
- تحول
- الجهنمية
- كلاب رعي
- كلية و هدى ...السلوك الحيواني تقنية سردية


المزيد.....




- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...
- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاجر مصطفى جبر - إنهم يقتلون الجياد ...يا زياد .