أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أمين أحمد ثابت - شذرة (5) من كتابة بنيوية الدولة المدنية














المزيد.....

شذرة (5) من كتابة بنيوية الدولة المدنية


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 12:45
المحور: قضايا ثقافية
    


في آلية التصحيح الذاتي للدولة

سابقا كنا قد وصلنا الى استنتاج واضح بأن الدولة لا تختطف عندما تصبح السلطة قوية، وإنما عندما يتحول أحد مكوناتها إلى مرجعية نهائية تحل محل المركز الوجودي الذي نشأت حوله الدولة. غير أن هذا الاستنتاج، على الرغم من ضرورته، لا يفسر كيف تستطيع الدولة أن تتجنب هذا المصير، ولا كيف تستعيد انتظامها إذا بدأ الخلل بالفعل - ومن هنا يتبدى علينا تساؤل جديد قد يمثل نقطة تحول كبير في هذه النظرية ، والمتمثل ب :
هل تمتلك الدولة قدرة ذاتية على تصحيح اختلالاتها، أم أن كل تصحيح يأتي دائمًا من خارجها ؟
للوهلة الأولى قد يبدو السؤال سياسيا، لكنه في جوهره سؤال وجودي ، فالكيان الذي لا يمتلك في داخله قانونا لتصحيح اختلالاته لا يستطيع أن يكون وجودا مستقلا، بل يبقى وجودا تابعا لعوامل خارجه. أما الكيان الذي يستطيع إعادة تنظيم نفسه كلما تعرض لاختلال داخلي، فإنه يكون قد بلغ مرتبة أعلى من الوجود؛ مرتبة يصبح فيها استمرارُه نابعًا من بنيته، لا من الظروف المحيطة به.
ولهذا فإن المناعة الوجودية لا تعني مقاومة الأخطار فحسب، وإنما تعني، قبل ذلك، امتلاك القدرة على تصحيح الذات دون الحاجة إلى إعادة إنشاء الدولة من جديد.
وهنا ينبغي التوقف أمام خطأ نظري تكرر في معظم الأدبيات السياسية.
لقد جرى تفسير الإصلاح السياسي غالبا بوصفه تغييرا في الحكومات، أو تعديلًا في الدساتير، أو إعادة توزيع للصلاحيات، أو استبدالا للنخب – فقد تكون هذه الإجراءات ضرورية في ظروف معينة ، لكنها لا تمثل في ذاتها قانون التصحيح ، فهي لا تعد سوى أدوات يمكن أن تستخدم في اتجاهات متناقضة؛ فقد تؤدي إلى تعميق الدولة، وقد تؤدي إلى تعجيل تفككها، بحسب القانون الذي يحكم استخدامها.
ومن ثم فإن الإصلاح لا يقاس بمقدار ما يغير من البنية الظاهرة، بل بمقدار ما يعيد المركز الوجودي إلى موقعه الطبيعي بوصفه المرجعية العليا لجميع العلاقات - وهذا يقودنا إلى تقرير مبدأ أساسي في نظريتنا المطروحة في هذا الشأن وفق التالي :
ليست كل حركة إصلاحية فعلا تصحيحيا، كما وأن ليست كل مقاومة للتغيير دفاعا عن الدولة؛ فجوهر الامر يكمن في جواب التساؤل التالي : هل أعادت الحركة السياسية إنتاج المركز الوجودي للدولة أم نقلته إلى مركز آخر؟
وتظل هذه العبارة تمثل معيارا جديدا للحكم على الإصلاحات السياسية، لأنها لا تسأل . . هل حدث التغيير؟ ، بل تسأل: إلى أي قانون وجودي يخدم هذا التغيير؟

ماهية الاتزان الوجودي
وقبل الحديث عن إعادة الاتزان، ينبغي تحديد معنى الاتزان نفسه.
إن الاتزان، في هذه النظرية، لا يعني انعدام الحركة، لأن السكون الكامل ليس علامة صحة، بل علامة موت. كما لا يعني تساوي القوى، لأن المجتمع لا يعيش في حالة مساواة مطلقة بين جميع عناصره.
الاتزان الوجودي يعني شيئا مختلفا تماما - إنه الحالة التي تبقى فيها جميع القوى المتحركة داخل الدولة، مهما تعاظمت أو تراجعت، خاضعة للقانون الأعلى الذي يمنعها من التحول إلى مراكز وجود مستقلة - فالاختلاف مشروع ، التنافس مشروع ، التداول مشروع ، الاحتجاج مشروع ، والصراع على البرامج والسياسات مشروع – لكن لا يعد مشروعا - من الناحية الوجودية - أن تتحول أي من هذه الحركات إلى مصدر بديل لتعريف الدولة - لهذا فإن الاتزان ليس حالة سياسية، بل خاصية بنيوية.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شذرة (4) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (3) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية
- المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي ...
- المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / ...
- تسريب غياب في الذكرة
- تسريب عما لا يفكرون - الترنيمة 5
- اليمن من هامش الصراع إلى مركز النظام البحري العالمي
- جيو بوليتكا اليمن في متغيرات صراع التوازن العالمي بين ثلاثي ...
- رسالة لا تقرأ
- أنا لن أعود - مفكرة 2015
- حصاد في الذاكرة / من مفكرة 2023م - المسار أول
- بعض نداء
- من قصيدة : غبـــار يملأ العروق
- رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح
- اخلع . . لا سبيل لك - 9ابريل2026
- الكل مضى . . وتبقى وحدك والفراغ / - آخر نص لمن تبقى من رفاق ...
- وجع . . زنسدل الستار
- العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠ ...
- كن كما تشتهيك السماء


المزيد.....




- بحركة عينيه.. هكذا يصنع دي جي ياباني موسيقاه متحديًا التصلّب ...
- 10 حرائق غابات ضخمة تجتاح ولاية واشنطن بأمريكا.. إليكم ما خل ...
- تراجع المساعدات الإنسانية يفاقم معاناة نازحي إدلب
- العدد الحادي والثلاثون من -لباب-.. إعادة بناء الأطر التفسيري ...
- من حقول زراعية إلى مدينة حوسبة.. صور ترصد تمدد أكبر مركز بيا ...
- قتلى وجرحى إثر تفجير مقهى في موسكو بعبوة ناسفة
- أمريكية تنتقل إلى البرتغال من دون أن تزورها يومًا.. هكذا وجد ...
- محللة لـCNN: السعوديون لا يثقون بامتلاك أمريكا استراتيجية عس ...
- حفرة هائلة بمستشفى وإمدادات طبية متناثرة.. شاهد ما سببته غار ...
- اتصال هاتفي بين ترامب ومحمد بن سلمان.. ماذا دار فيه؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أمين أحمد ثابت - شذرة (5) من كتابة بنيوية الدولة المدنية