أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمين أحمد ثابت - المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / نظرية النسق ( الازدواج البنيوي الوجودي ) ........ طروحة فلسفية علمية جديدة















المزيد.....

المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / نظرية النسق ( الازدواج البنيوي الوجودي ) ........ طروحة فلسفية علمية جديدة


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يكن السؤال عن الوجود في أي مرحلة من مراحل التاريخ الإنساني مجرد محاولة لمعرفة أصل الكون أو تفسير نشأة الإنسان، بل كان في جوهره سعيا إلى فهم العلاقة التي تربط الإنسان بالحياة وبالمصير الذي ينتظره داخل هذا الكون. ومنذ اللحظة التي امتلك فيها الإنسان القدرة على التأمل وإعادة بناء العالم في وعيه، انشغل العقل البشري بالبحث عن معنى الوجود، وعن الأساس الذي يمنح الحياة قيمتها واستمرارها، وعن الغاية التي تجعل الكائن الإنساني مختلفا عن سائر الموجودات. وعلى امتداد آلاف السنين نشأت مدارس فلسفية وعلمية ولاهوتية متعددة، اتفقت جميعها على أهمية هذا السؤال، لكنها اختلفت اختلافا جذريا في طبيعة الإجابة عنه، فكانت كل مرحلة تاريخية تعيد إنتاج تصور جديد للإنسان وللعالم وللمعنى.
ومع تعاقب الحضارات وتراكم المعرفة الإنسانية، تعددت المرجعيات التي استند إليها المفكرون في تفسير الوجود، فذهب فريق إلى أن المعنى قائم في بنية الكون ذاتها، وأن الإنسان لا يصنعه وإنما يكتشفه كلما ازداد اقترابا من الحقيقة، بينما رأى فريق آخر أن الوجود لا يحمل في ذاته أي مقصد سابق، وأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبتكر المعنى عبر وعيه وحريته وتجربته التاريخية. وبين هذين الاتجاهين تفرعت عشرات الرؤى الفلسفية التي اختلفت في منطلقاتها الأنطولوجية والمعرفية، لكنها بقيت تدور حول محور واحد هو البحث عن تفسير لوجود الإنسان، دون أن تتجاوز الإطار الذي يجعل الإنسان إما مكتشفا للمعنى أو صانعا له.
غير أن هذه الثنائية، على الرغم من تأثيرها العميق في تاريخ الفكر، لم تستنفد جميع الإمكانات التي يثيرها سؤال الوجود، لأنها بقيت حبيسة النظر إلى الإنسان من زاوية واحدة، هي زاوية العلاقة بين الوعي والمعنى. أما هذا المؤلف فإنه ينطلق من فرضية مغايرة تتجاوز ذلك الإطار، ولا تنشغل بالسؤال عما إذا كان الإنسان يعثر على المعنى أو ينتجه، بل تتجه إلى سؤال آخر نرى أنه أكثر جوهرية وأبعد أثرا، وهو: هل يمثل ظهور الإنسان في النظام الكوني مرحلة لترسيخ الوجود واستكمال معناه، أم أنه يمثل بداية الحركة التاريخية التي تتجه تدريجيا نحو تقويض ذلك المعنى وإنهائه؟
إن هذه الفرضية لا تناقش الإنسان بوصفه ذاتا واعية فقط، ولا بوصفه كائنا أخلاقيا أو تاريخيا أو حرا، وإنما تدرسه بوصفه ظاهرة موضوعية نشأت داخل النظام الطبيعي نفسه، وخضعت للقوانين ذاتها التي تحكم نشوء المادة وتحولاتها وتطور الحياة. ومن هذا المنطلق لا يصبح العقل امتيازا منفصلا عن الطبيعة، بل إحدى نتائجها التاريخية، كما لا يصبح الوعي حدثا متعاليا على العالم، وإنما أحد منتجات الحركة التطورية للمادة الحية. إلا أن هذا المنتج التطوري يحمل خاصية لم تعرفها المراحل السابقة من تاريخ الطبيعة، إذ يمتلك القدرة على التدخل في النظام الذي أوجده، وإعادة تشكيله، بل وإعادة توجيه مساره بصورة لم تعرفها أي صورة أخرى من صور الحياة.
وهنا تتبلور الأطروحة المركزية لهذا الكتاب. فنحن لا نزعم أن الإنسان عدمي لأنه يتبنى فلسفة العدمية، ولا لأنه يعيش أزمة معنى كما وصفها الفكر الحديث، ولا لأن الحضارة الحديثة أفضت إلى انهيار المرجعيات الأخلاقية أو الدينية، وإنما نذهب إلى ما هو أعمق من ذلك كله، فنرى أن العدمية ليست موقفا فكريا يختاره الإنسان، بل خاصية موضوعية كامنة في وجوده النوعي ذاته، تظهر كلما ازداد تطوره العقلي واتسعت قدرته على تحويل الطبيعة والوجود. فالإنسان، من حيث كونه أعلى صور التطور البيولوجي المعروفة، هو أيضا الكائن الوحيد الذي أصبح قادرا على إحداث تغيرات متراكمة تمس شروط استمرار الحياة نفسها، سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة، وبذلك يغدو وجوده جزءا من العملية التي تنطوي في داخلها على إمكان نفي الأسس التي قامت عليها الحياة.
ومن هنا فإن مفهوم العدمية الذي يتبناه هذا المؤلف لا يتطابق مع المفهوم المتداول في تاريخ الفلسفة. فالعدمية عند نيتشه ارتبطت بانهيار منظومات القيم، وعند الوجوديين ارتبطت بأزمة المعنى والحرية، وفي بعض الاتجاهات المعاصرة أصبحت وصفا لحالة الاغتراب الحضاري أو التفكك الثقافي. أما في هذا العمل فإن العدمية ليست انهيارا للقيم وحدها، ولا فقدانا للمعنى، ولا حالة نفسية أو اجتماعية، وإنما قانون موضوعي يتولد من داخل الحركة التاريخية للتطور الإنساني نفسه، بحيث يصبح كل تقدم معرفي أو تقني أو حضاري حاملا في الوقت ذاته لقدرة موازية على تقويض شروط البقاء التي أتاحته.
ولذلك فإن هذه الدراسة لا تجعل تاريخ الفلسفة نقطة انطلاقها الأولى، بل تجعل أطروحتها الخاصة هي المنطلق الذي يعاد من خلاله قراءة ذلك التاريخ. فالفلاسفة والعلماء الذين سيجري تناول أفكارهم في الفصول اللاحقة لن يكونوا الغاية الأساسية لهذا المؤلف، وإنما سيكونون محطات نقدية تكشف حدود المقاربات السابقة، وتوضح ما الذي استطاعت تفسيره، وما الذي بقي خارج مجال رؤيتها. فكل نظرية فلسفية أو علمية تناولت الإنسان ركزت على جانب معين من وجوده؛ فمنها ما جعل العقل أساس القيمة، ومنها ما جعل الأخلاق مصدر الكرامة، ومنها ما جعل التاريخ ميدانا لتحقيق الحرية، ومنها ما جعل الإرادة خالقة للمعنى، ومنها ما جعل الإنسان جزءا من نظام كوني شامل. غير أن هذه الاتجاهات، على اختلافها، بقيت تنظر إلى الإنسان باعتباره محورا لإنتاج الوجود أو اكتشافه، بينما أهملت سؤالا آخر يتعلق بالأثر البنيوي الذي يحدثه وجود الإنسان نفسه في مصير النظام الذي أنجبه.
ومن هذه الزاوية فإن هذا الكتاب لا يسعى إلى نقض التراث الفلسفي أو العلمي، ولا إلى استبداله برؤية مغلقة، وإنما يحاول إدخال بعد تحليلي جديد إلى النقاش، يقوم على التمييز بين مسارين متلازمين في تاريخ الإنسان. الأول هو المسار الظاهر الذي يتجلى في ازدياد المعرفة، وتوسع السيطرة على الطبيعة، وتعاظم القدرة على إعادة تشكيل الواقع، وهو المسار الذي احتفى به الفكر الإنساني بوصفه دليلا على التقدم. أما المسار الثاني، وهو الذي نرى أنه ظل مهملا، فيتمثل في الأثر التراكمي الذي يحدثه هذا التقدم في استنزاف الشروط التي تجعل الوجود والحياة ممكنين، بحيث يتقدم الخطان معا في حركة متوازية؛ فكل اتساع في قدرة الإنسان على البناء يقابله اتساع آخر في قدرته على الهدم، وكل زيادة في إمكانات التطور تحمل معها زيادة مقابلة في إمكانات الفناء.
إن هذه الثنائية لا تعبر عن موقف تشاؤمي، كما أنها لا تدعو إلى إنكار قيمة العقل أو المعرفة أو الحضارة، بل تحاول الكشف عن البنية الجدلية التي تحكم وجود الإنسان داخل النظام الكوني. فالإنسان، بحسب هذا التصور، ليس قوة إيجابية خالصة، وليس قوة سلبية خالصة، وإنما هو الكائن الذي اجتمعت فيه أقصى إمكانات الخلق مع أقصى إمكانات النفي، ولذلك فإن كل مرحلة من مراحل تطوره تحمل في داخلها، بصورة متلازمة، عناصر البناء وعناصر التفكك، والتقدم والانحلال، والاستمرار والانتهاء.
وسوف يسعى هذا المؤلف، عبر قراءة نقدية موسعة لتاريخ الفكر الفلسفي والعلمي، إلى اختبار هذه الفرضية ومقارنتها بأبرز التصورات التي قدمها الفلاسفة والعلماء حول الوجود الإنساني. ولن يكون الهدف إعادة عرض تلك التصورات بقدر ما سيكون بيان مواضع التلاقي والافتراق بينها وبين الأطروحة التي نتبناها، وإظهار الكيفية التي يمكن من خلالها إعادة تفسير كثير من القضايا الفلسفية في ضوء هذا المنظور الجديد. ومن ثم فإن القارئ لن يجد في الصفحات الآتية سردا تاريخيا للفلسفات، وإنما سيجد حوارا نقديا متصلا يجعل من أطروحة هذا الكتاب مركزا تدور حوله مختلف الاتجاهات الفكرية، بغية الوصول إلى فهم أكثر شمولا لعلاقة الإنسان بالوجود، وللدور الذي يؤديه العقل في بناء العالم، وفي الوقت نفسه في حمل البذور الكامنة لنفيه.
وبهذا المعنى فإن السؤال الذي يحكم هذا العمل لم يعد: هل للوجود معنى سابق على الإنسان أم أن الإنسان هو من يمنحه ذلك المعنى؟ وإنما أصبح السؤال: إذا كان الإنسان هو ذروة التطور الطبيعي، فهل تمثل هذه الذروة اكتمال النظام الكوني، أم أنها اللحظة التي يبدأ عندها العد التنازلي لتحوله التاريخي نحو الانتهاء؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هي المحور الذي ستنتظم حوله جميع فصول هذا المؤلف، وهي الإطار الذي ستعاد من خلاله قراءة الفكر الفلسفي والعلمي منذ بداياته وحتى أكثر اتجاهاته المعاصرة.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تسريب غياب في الذكرة
- تسريب عما لا يفكرون - الترنيمة 5
- اليمن من هامش الصراع إلى مركز النظام البحري العالمي
- جيو بوليتكا اليمن في متغيرات صراع التوازن العالمي بين ثلاثي ...
- رسالة لا تقرأ
- أنا لن أعود - مفكرة 2015
- حصاد في الذاكرة / من مفكرة 2023م - المسار أول
- بعض نداء
- من قصيدة : غبـــار يملأ العروق
- رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح
- اخلع . . لا سبيل لك - 9ابريل2026
- الكل مضى . . وتبقى وحدك والفراغ / - آخر نص لمن تبقى من رفاق ...
- وجع . . زنسدل الستار
- العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠ ...
- كن كما تشتهيك السماء
- في آخر الليل يسكنني الظلام عنوة
- تصدع
- رواية ظل حالم على رمال التيه / ح ( 2)
- رواية ظل حالم على رمال التيه / حلقة اولى + مقدمة المؤلف
- اعتراف وطن


المزيد.....




- بعد أكثر من ألف عام على دمارها.. علماء آثار يرممون سقف قاعة ...
- صواريخ -بانتسير-أس- تحمي أجواء منطقة العملية العسكرية الروسي ...
- الضفة الغربية.. القوات الإسرائيلية تشن عملية عسكرية في بلدة ...
- البحر الأسود.. الطائرات المسيرة الروسية تستهدف ناقلة للشحنات ...
- مقتل 35 شخصاً وإصابة 30 في حادث سير على طريق دمشق–دير الزور ...
- سوريا.. وفاة 35 شخصا وإصابة 30 آخرين في تصادم باص ركاب وآخر ...
- الصيف يفاقم أزمة الكهرباء في ليبيا
- الحوثيون يعلنون تنفيذ عمليتين نوعيتين استهدفتا شركة -أرامكو- ...
- كوستاريكا: -إل ديابلو- أكبر تاجر مخدرات مطلوب بالبلاد في قبض ...
- الضفة الغربية بعد تل.. تصعيد إسرائيلي مفتوح على كافة الاحتما ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أمين أحمد ثابت - المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / نظرية النسق ( الازدواج البنيوي الوجودي ) ........ طروحة فلسفية علمية جديدة