أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين أحمد ثابت - المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي جديد ل مفهوم الدولة الحقيقية وبنائيتها وجوديا كحقيقة موضوعية لليمن نحن من يجب ان ينتجها















المزيد.....

المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي جديد ل مفهوم الدولة الحقيقية وبنائيتها وجوديا كحقيقة موضوعية لليمن نحن من يجب ان ينتجها


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 15:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المقدمة

نحو تأصيل فلسفي لتخليق الدولة المدنية الوطنية


لم تكن الدولة في تاريخ الفكر الإنساني مجرد تنظيم سياسي لإدارة الجماعة، كما لم تكن مجرد أداة لضبط العلاقات بين الأفراد والمؤسسات، بل كانت دائمًا التعبير الأعلى عن محاولة الإنسان تجاوز حالة الوجود المنقسم إلى وجود مشترك قادر على إنتاج النظام والاستقرار والمعنى. ومنذ أن بدأ الإنسان يتساءل عن أفضل صورة لتنظيم حياته الجماعية، ظل سؤال الدولة في مركز التفكير الفلسفي والسياسي: كيف تنشأ؟ ولماذا تستمر؟ وما الذي يجعلها قادرة على تجاوز الأشخاص والجماعات والظروف التاريخية التي تحيط بها؟
غير أن معظم الطروحات التي تناولت الدولة، رغم اختلاف منطلقاتها، انشغلت غالبًا بالسؤال عن شكل الدولة أو مصدر شرعيتها أو طبيعة السلطة فيها، أكثر مما انشغلت بالسؤال الأعمق: ما الذي يجعل الدولة دولة بالفعل؟ وما القانون الداخلي الذي يمنحها القدرة على البقاء عندما تتغير السلطات، وتتبدل موازين القوى، وتظهر الأزمات، وتتعارض المصالح؟
إن هذا السؤال هو نقطة البداية التي تنطلق منها هذه النظرية.
فالدولة ليست مجرد وجود قانوني يعلن عن نفسه، وليست مجرد مجموعة مؤسسات تعمل في إطار جغرافي محدد، وليست مجرد سلطة تمتلك أدوات الإكراه والتنظيم. فكل هذه العناصر قد توجد دون أن تنتج دولة بالمعنى الوجودي. وقد عرف التاريخ كيانات امتلكت الجيوش والإدارات والقوانين والحدود، لكنها بقيت عاجزة عن التحول إلى دولة مستقلة عن القوى التي أقامتها، لأنها لم تمتلك في ذاتها قانون استمرارها.
ومن هنا تأتي الفكرة المركزية لـ المعادلة الوجودية للدولة : إن الدولة ليست ما يظهر من مؤسساتها، بل ما ينبثق من قدرتها على إنتاج وجودها واستمرارها بذاتها.
وهذه الفكرة تنقل البحث في الدولة من مستوى البناء الشكلي إلى مستوى التكوين العميق، ومن سؤال "كيف نبني الدولة؟" إلى سؤال أكثر جذرية : كيف نخلق الدولة بحيث تصبح حقيقة مستقلة عن من يحكمها، وعن القوى التي تتنافس عليها، وعن الظروف التي تحيط بها؟
إن الفرق بين البناء والتخليق هو الفرق بين إنشاء الهيكل وخلق القانون الذي يمنح الهيكل الحياة - فالبناء يمكن أن يتم بقرار سياسي، أو بثورة، أو بتدخل خارجي، أو بإعادة تصميم المؤسسات. أما التخليق فهو انتقال الكيان السياسي من حالة الاعتماد على إرادة منشئه إلى حالة امتلاك قانون وجودي خاص به ، وهنا تتحدد خصوصية هذه النظرية ، فهي لا ترى الدولة مجرد عقد اجتماعي كما تصورها بعض الاتجاهات الفلسفية الحديثة، ولا مجرد تجسيد للإرادة العامة كما في بعض التصورات المثالية، ولا مجرد جهاز سيادي يحتكر القوة المشروعة كما في التحليلات السوسيولوجية الحديثة، ولا مجرد بنية فوقية تعكس علاقات القوة والمصالح كما في القراءات المادية.
إن هذه المقاربات، على اختلافها، كشفت جوانب مهمة من حقيقة الدولة، لكنها بقيت تدور حول عناصر الدولة أو وظائفها أو مصادر مشروعيتها. أما السؤال الذي تطرحه هذه النظرية فهو سؤال سابق على ذلك كله : ما الشرط الذي يجعل هذه العناصر جميعا تنتظم في كيان قادر على الاستمرار؟ ، فالدولة، وفق هذا التصور، ليست جمعًا حسابيًا لعناصرها، بل ظاهرة ناشئة من العلاقة المنظمة بين هذه العناصر.
وكما أن الحياة ليست موجودة في ذرة منفردة، بل تظهر من انتظام المادة في بنية حية، وكما أن الوعي لا يوجد في خلية عصبية واحدة بل ينبثق من شبكة معقدة من العلاقات، فإن الدولة لا توجد في السلطة وحدها، ولا في القانون وحده، ولا في المجتمع وحده، وإنما تظهر عندما تبلغ العلاقة بين هذه المكونات درجة من التنظيم تجعل الكيان السياسي قادرا على إعادة إنتاج ذاته. ومن هنا يصبح مفهوم الانبثاق الوجودي للدولة أحد المفاهيم الأساسية في هذه النظرية.
فالدولة ليست شيئًا يُضاف إلى المجتمع، وليست طبقة فوقه، وليست أداة خارجية تفرض عليه النظام، وإنما هي مستوى جديد من انتظام الوجود الاجتماعي والسياسي، حيث تصبح الجماعة قادرة على تجاوز صراعاتها الجزئية دون إلغاء اختلافاتها، وعلى تحويل التعدد إلى وحدة سياسية عامة.
لكن الإشكالية الكبرى تظهر في المجتمعات التي لم تكتمل فيها هذه النقلة التاريخية - ففي كثير من البيئات التي عرفت حضور الدولة الحديثة شكليًا، بقيت الدولة محكومة ببنى أقدم منها: العصبية، والأبوية، والولاءات الأولية، وشبكات المصالح الخاصة، ومراكز النفوذ التي تنظر إلى الدولة بوصفها مجالًا للسيطرة لا إطارا أعلى للجميع ، وهنا لا تكمن المشكلة في أن هذه القوى موجودة، لأن وجودها جزء طبيعي من التاريخ الاجتماعي، وإنما في أنها لم تدمج داخل الدولة، بل تمكنت من إعادة تعريف الدولة وفق منطقها الخاص.
فتصبح الدولة غطاءً للسلطة بدل أن تكون السلطة وظيفة داخل الدولة ، وتصبح المؤسسات امتدادًا لمراكز النفوذ بدل أن تكون تعبيرًا عن الإرادة العامة.
ويصبح القانون أداة لتنظيم القوة بدل أن يكون القوة التي تنظم الجميع.
وهذه هي الحالة التي تنتج ما يمكن تسميته: دولة الاسم دون دولة الجوهر.
إنها الدولة التي تمتلك المظهر لكنها تفتقد المناعة.
قد تبدو قوية، لكنها قابلة للاختطاف.
وقد تبدو مستقرة، لكنها قائمة على توازن هش بين قوى متنافسة.
وقد تبدو مستقلة، لكنها في العمق قابلة للاعتماد على الخارج عندما يختل توازنها الداخلي.
ومن هنا فإن هذه النظرية لا تنطلق من وهم إمكانية تأسيس دولة مدنية بمجرد تغيير الدستور أو النظام السياسي أو النخب الحاكمة، لأن المشكلة أعمق من ذلك. إنها تتعلق بإعادة بناء العلاقة الوجودية بين الدولة والمجتمع والسلطة.
فالمدنية ليست مجرد شكل للحكم ، إنها اكتمال لموقع الدولة في الوعي الاجتماعي والسياسي ، ولا تصبح الدولة مدنية عندما تمنح الحقوق فقط، بل عندما تصبح هي الإطار الذي يجعل الحقوق ممكنة.
ولا تصبح وطنية عندما ترفع شعار الوطن، بل عندما يصبح الوطن هو المركز الأعلى للولاء العام.
ولا تصبح مستقلة عندما ترفض التدخل الخارجي فقط، بل عندما تمتلك من القوة الداخلية ما يجعل استمرارها غير مرهون بإرادة خارجية.
ومن هنا تقدم هذه النظرية مفهومًا جديدًا للاستقلال.
فالاستقلال ليس مجرد تحرر من الخارج، بل هو أولا تحرر الدولة من القابلية الداخلية للاختطاف - لأن الدولة التي يمكن اختطافها داخليًا تصبح قابلة للاختراق خارجيا ، كما والدولة التي لا تمتلك مركزا وجوديا موحدا للولاء تصبح عرضة لأن تتحول إلى ساحة تتنافس فيها مشاريع متعددة - ولهذا فإن المعادلة الوجودية للدولة تقوم على مبدأ أساسي :
لا تستمر الدولة بالقوة التي تفرضها على المجتمع، بل بالقوة التي يجعل المجتمع وجودها ضرورة مشتركة ، وهنا تكمن القيمة النظرية لهذا الطرح ، فهو لا يقدم نموذجا مثاليا منفصلا عن الواقع، ولا يفترض أن الإنسان سيتحول إلى كائن سياسي كامل التجرد من المصالح، بل ينطلق من حقيقة أكثر واقعية: أن المصالح ستبقى، والصراعات ستبقى، والقوى ستبقى، لكن الدولة الناجحة هي التي تعيد تنظيم هذه الحقيقة بحيث تصبح المصالح المختلفة بحاجة إلى الدولة أكثر من حاجتها إلى السيطرة عليها.
إن التخليق هنا ليس عملية أخلاقية فقط، بل عملية بنيوية - إنه إعادة ترتيب العلاقة بين القوة والقانون، وبين الجماعة والوطن، وبين السلطة والدولة، وبين الداخل والخارج - وعندما ينجح هذا التخليق، تتحول الدولة من كيان يعتمد على الحماية إلى كيان يمتلك المناعة ، ومن مشروع سياسي إلى حقيقة تاريخية ، ومن أداة في يد الأقوى إلى إطار يخضع له الجميع.
وهذه هي الفكرة التي يسعى هذا الكتاب إلى تأصيلها :
أن الدولة المدنية الوطنية ليست مرحلة تأتي بعد امتلاك السلطة، بل هي مرحلة لا تتحقق إلا عندما تتحرر الدولة من كونها ملكًا للسلطة.
وأن الدولة التي لا تمتلك قانون استمرارها الداخلي ستظل معرضة لأن تكون دولة عميقة تخفي تعدد مراكز النفوذ، أو دولة فاشلة تعجز عن إنتاج النظام، أو دولة مرتهنة تستمد بقاءها من الخارج، أو دولة اللادولة حيث يبقى الاسم حاضرًا بينما يغيب الجوهر.
أما الدولة المتخلقة فهي الدولة التي يصبح وجودها أقوى من جميع القوى التي تحاول استخدامها - إنها ليست دولة بلا صراع، بل دولة لا يستطيع الصراع إلغاءها ، وليست دولة بلا قوة، بل دولة لا تستطيع قوة احتكارها ، وليست دولة مغلقة عن العالم، بل دولة تدخل العالم من موقع الاستقلال لا من موقع الحاجة.
ومن هذه النقطة يبدأ البحث في المعادلة الوجودية للدولة؛ لا بوصفها تفسيرا جديدا للدولة فقط، بل بوصفها محاولة لتأسيس قانون نظري يشرح كيف تنتقل المجتمعات من حالة الدولة الممكنة إلى حالة الدولة الضرورية، ومن وجود سياسي قابل للتفكك إلى وجود تاريخي قادر على الاستمرار.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / ...
- تسريب غياب في الذكرة
- تسريب عما لا يفكرون - الترنيمة 5
- اليمن من هامش الصراع إلى مركز النظام البحري العالمي
- جيو بوليتكا اليمن في متغيرات صراع التوازن العالمي بين ثلاثي ...
- رسالة لا تقرأ
- أنا لن أعود - مفكرة 2015
- حصاد في الذاكرة / من مفكرة 2023م - المسار أول
- بعض نداء
- من قصيدة : غبـــار يملأ العروق
- رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح
- اخلع . . لا سبيل لك - 9ابريل2026
- الكل مضى . . وتبقى وحدك والفراغ / - آخر نص لمن تبقى من رفاق ...
- وجع . . زنسدل الستار
- العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠ ...
- كن كما تشتهيك السماء
- في آخر الليل يسكنني الظلام عنوة
- تصدع
- رواية ظل حالم على رمال التيه / ح ( 2)
- رواية ظل حالم على رمال التيه / حلقة اولى + مقدمة المؤلف


المزيد.....




- من صوفيا لورين إلى سيندي كروفورد..إليسا بإطلالة -فينتيج- تعي ...
- أوكرانيا تشن هجوماً بأكثر من 390 طائرة مسيّرة على منطقة موسك ...
- هيفاء وهبي تعتمد موضة -الشورت- القصير في أحدث حفلاتها ببيروت ...
- -حبها للموضة سيقتلها-.. فيديو إيراني يهدد باغتيال ميلانيا تر ...
- بين فرنسا وتونس، عبد المجيد تبون يثير جدلاً واسعاً بتصريحاته ...
- وزير الداخلية الألماني يطالب بأساور إلكترونية للخطرين أمنيا ...
- احتجاز عميل للمخابرات الأوكرانية خطط  لهجوم إرهابي ضد مسؤول ...
- السودان.. دقلو يدعو قواته لتغيير خطتها العسكرية
- -مصر شهدت سنوات عجاف 3 مرات -.. خبير مصري يكشف التفاصيل
- تقرير: نتنياهو يحمل لترامب دليلا استختباراتيا حول نووي إيران ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين أحمد ثابت - المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي جديد ل مفهوم الدولة الحقيقية وبنائيتها وجوديا كحقيقة موضوعية لليمن نحن من يجب ان ينتجها