أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أمين أحمد ثابت - شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية














المزيد.....

شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 22:07
المحور: قضايا ثقافية
    


"الدولة ليست مجموع مؤسسات بل وحدة وجودية"


إذا كانت النظريات التقليدية قد درجت على تعريف الدولة من خلال عناصرها الظاهرة، كالإقليم والسكان والسلطة والسيادة، فإن هذه العناصر، على أهميتها، لا تفسر الكيفية التي تصبح بها الدولة كيانا قادرا على الاستمرار عبر التحولات السياسية والاجتماعية. فالعناصر المادية لا تنتج بذاتها حقيقة الدولة، كما أن اجتماع الأعضاء لا يفسر وحده نشوء الكائن الحي. إن ما يمنح الكل وجوده ليس مجرد حضور أجزائه، بل القانون الذي يجعل تلك الأجزاء تنتظم في وحدة واحدة قادرة على إعادة إنتاج ذاتها.
ومن هنا فإن الدولة ليست حاصل جمع مؤسساتها، ولا نتيجة تراكم أجهزتها الإدارية، ولا مجرد توافق مؤقت بين القوى الاجتماعية، وإنما هي خاصية وجودية ناشئة تنبثق عندما تبلغ العلاقات الداخلية درجة من التنظيم تجعل الكل يمتلك منطقا خاصا لاستمراره. فكما لا يمكن تفسير الحياة من خلال دراسة الخلايا منفردة، لا يمكن تفسير الدولة من خلال دراسة الوزارات أو السلطات أو الأجهزة الأمنية كل على حدة، لأن الحقيقة التي تبحث عنها النظرية لا تكمن في الأجزاء، وإنما في القانون الذي يوحدها.
ولهذا فإن وجود المؤسسات لا يعني بالضرورة وجود الدولة بالمعنى الكامل. فقد تمتلك جماعة بشرية دستورا، وبرلمانا، وحكومة، وقضاءً، وجيشا، ومع ذلك تبقى عاجزة عن إنتاج دولة مستقرة إذا ظلت هذه المؤسسات تعمل بوصفها أدوات لمراكز متنافسة لا بوصفها أعضاء في كيان واحد. وفي المقابل قد تمر دولة بأزمات سياسية حادة، وتتغير حكوماتها مرات عديدة، لكنها تستمر لأن مركزها الوجودي ظل قائما، وظلت جميع القوى المختلفة تعترف به بوصفه المرجعية العليا التي لا يجوز المساس بها.
ومن هنا يصبح الفرق بين الدولة والسلطة أكثر وضوحا. فالسلطة وظيفة تمارس داخل الدولة، أما الدولة فهي الإطار الذي يمنح السلطة معناها وحدودها ومشروعيتها. وعندما تنقلب العلاقة بينهما، فتغدو الدولة مجرد أداة بيد السلطة، يبدأ المركز الوجودي في التفكك، لأن المرجعية تنتقل من الكيان المشترك إلى الإرادة الخاصة.
إن هذه النقطة تمثل الأساس الأول في نظرية التخليق؛ فالدولة لا تخلق بإقامة المؤسسات وحدها، بل بظهور القانون الداخلي الذي يجعل جميع المؤسسات تعمل بوصفها أجزاء في منظومة واحدة، لا بوصفها جزرًا منفصلة أو أدوات لمصالح متعارضة. وعند هذه المرحلة فقط يصبح من الممكن الحديث عن وجود دولة بالمعنى الوجودي، لا عن مجرد بناء سياسي يحمل اسم الدولة.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي ...
- المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / ...
- تسريب غياب في الذكرة
- تسريب عما لا يفكرون - الترنيمة 5
- اليمن من هامش الصراع إلى مركز النظام البحري العالمي
- جيو بوليتكا اليمن في متغيرات صراع التوازن العالمي بين ثلاثي ...
- رسالة لا تقرأ
- أنا لن أعود - مفكرة 2015
- حصاد في الذاكرة / من مفكرة 2023م - المسار أول
- بعض نداء
- من قصيدة : غبـــار يملأ العروق
- رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح
- اخلع . . لا سبيل لك - 9ابريل2026
- الكل مضى . . وتبقى وحدك والفراغ / - آخر نص لمن تبقى من رفاق ...
- وجع . . زنسدل الستار
- العيد وانت تراقب في وحدتك القاهرة ٢---٠---٠ ...
- كن كما تشتهيك السماء
- في آخر الليل يسكنني الظلام عنوة
- تصدع
- رواية ظل حالم على رمال التيه / ح ( 2)


المزيد.....




- مقتل مراهق أسود برصاص ضباط في أمريكا.. والسلطات: -انتحار على ...
- فيضانات خطيرة تضرب شرق ولاية نيويورك.. شاهد ما تسببت به
- الدول العربية: هل ما زال الالتحاق بالجامعة هو السبيل الأمثل ...
- الصاروخ الذي أحدث حفرة عميقة داخل بولندا -من المرجح أن يكون ...
- متى قد تدخل دول عربية مواجهة مباشرة مع إيران؟
- العسل بدلاً من السكر.. هل يخفض الغلوكوز والكوليسترول؟
- المواليد في فرنسا ينخفضون 18% خلال العقد الأخير
- تفاصيل جديدة عن -تمرد- في الجيش الإسرائيلي (فيديوهات)
- موسكو: نأمل أن تقيم الولايات المتحدة هجمات كييف بالشكل المنا ...
- رودريغيز: مادورو يقيم الوضع في فنزويلا بشكل إيجابي


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أمين أحمد ثابت - شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية