أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - سبته ليست أزمة حدود ... لا أزمة نظام عالمي














المزيد.....

سبته ليست أزمة حدود ... لا أزمة نظام عالمي


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن المشاهد القادمة من مدينة سبتة، حيث تدفق آلاف الشبان المغاربة نحو الأسوار والبحر في محاولة للوصول إلى الضفة الأوروبية، مجرد حادثة حدودية عابرة، ولا مجرد موجة هجرة موسمية. إنها تعبير مكثف عن أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية تعيشها المنطقة، وعن اختلال عميق في النظام العالمي الذي يصنع الفقر في الجنوب ويحتكر الثروة في الشمال.

ومن منظور حيادي، فإن التعامل مع هؤلاء الشباب بوصفهم "غزاة" أو "مهاجمين" هو قلب للحقيقة. فهم ليسوا جيشًا منظمًا، بل ضحايا لسياسات اقتصادية نيوليبرالية عمّقت البطالة، ورفعت مستويات التهميش، وأغلقت أبواب المستقبل أمام أجيال كاملة، حتى أصبحت الهجرة بالنسبة لكثير منهم الخيار الوحيد.

وفي المقابل، لا يمكن عزل هذه التطورات عن السياق السياسي. فالهجرة لم تعد مجرد ظاهرة إنسانية، بل أصبحت ورقة ضغط تستخدمها الدول في علاقاتها الإقليمية والدولية. وقد أظهرت تجارب السنوات الماضية أن التعاون في ضبط الحدود بين دول جنوب المتوسط والاتحاد الأوروبي يتأثر بالمصالح السياسية والدبلوماسية، ما يجعل ملف الهجرة جزءًا من أدوات التفاوض والنفوذ.

لكن، في الوقت نفسه، فإن أي حديث عن وجود مؤامرة دولية تقودها أجهزة استخبارات بعينها لتوجيه هذه الأحداث يبقى في إطار الفرضيات السياسية، ما لم يستند إلى أدلة موثقة يمكن التحقق منها. فالتحليل الجاد لا يبني استنتاجاته على التخمين، بل على قراءة موازين القوى والمصالح الاقتصادية والسياسية.

كما تكشف أحداث سبتة عن أزمة أوروبا نفسها. فمن جهة، تحتاج الاقتصادات الأوروبية إلى اليد العاملة المهاجرة، ومن جهة أخرى، توظف الحكومات والأحزاب اليمينية ملف الهجرة لإثارة المخاوف وكسب الأصوات الانتخابية، فيتحول المهاجر إلى "كبش فداء" للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي أنتجتها سياسات التقشف والخصخصة واتساع الفوارق الطبقية.

وفي الحالة الإسبانية، لا يمكن فصل الجدل حول سبتة عن حالة الاستقطاب السياسي الداخلي. فكل موجة هجرة تتحول إلى مادة للصراع بين الحكومة والمعارضة، بينما يغيب النقاش الحقيقي حول جذور الظاهرة، وحول مسؤولية النظام الاقتصادي العالمي في إنتاجها.

ليس الدفاع عن الهجرة بوصفها حلًا، ولا عن إغلاق الحدود بوصفه علاجًا، بل الدفاع عن حق الإنسان في العيش الكريم داخل وطنه، وعن نظام اقتصادي أكثر عدالة، وعن شراكة متوازنة بين أوروبا وجنوب المتوسط تقوم على التنمية والعدالة، لا على تصدير الأزمات وبناء الأسوار.

إن الشباب الذين خاطروا بحياتهم للوصول إلى سبتة لم يهاجموا أوروبا، بل هاجمتهم ظروف الفقر واليأس وانعدام الأفق. والحدود التي حاولوا عبورها ليست مجرد أسلاك شائكة، بل هي حدود تفصل بين عالم يراكم الثروة وعالم يُترك لمواجهة البطالة والتهميش.

لقد أثبت التاريخ أن الأسوار لا توقف الهجرة، وأن الحلول الأمنية وحدها لا تعالج أسبابها. فكلما اتسعت الهوة بين الشمال والجنوب، وكلما استمرت سياسات الهيمنة والاستغلال الاقتصادي، ستبقى الهجرة تعبيرًا عن اختلال ميزان العدالة في العالم.

ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من عسكرة الحدود، بل إعادة الاعتبار لقيم العدالة الاجتماعية، والتنمية المستقلة، والتعاون المتكافئ بين الشعوب، لأن الإنسان لا يترك وطنه إلا عندما يشعر أن الوطن لم يعد قادرًا على احتضانه.



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تصبح التجارة أداة للابتزاز السياسي: ماذا ‏تعني تهديدات ...
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- مناهضة تسييس معاداة السامية... ‏دفاعًا عن الحقيقة والعدالة
- الانتخابات الفلسطينية... معركة على الشرعية ‏الوطنية لا سباق ...
- البيت العربي في مدريد... عندما يصبح الحوار ضحية ‏للاستقطاب ا ...
- أزمة حركة فتح ومأزق النظام السياسي الفلسطيني: هل يولد ‏المشر ...
- الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟


المزيد.....




- الصحة الفلسطينية: ضربات إسرائيلية على مستشفى بغزة تدمر مستلز ...
- تعطُّل إمدادات البلاستيك ينعش عمل جامعي القمامة بالقاهرة
- أزمة سبتة.. في رسالة مشتركة إلى المفوضية قادة أوروبيون ينتقد ...
- روسيا تقصف كييف وأوكرانيا تعلن نفاذ صواريخها الاعتراضية
- مسؤول سوري: تنفيذ اندماج -قسد- مع الدولة السورية صار بمراحله ...
- بيان عاجل من السفارة الأمريكية في بغداد يحذر من التصعيد ويدع ...
- إسبانيا تعيد فتح حدود مليلية تدريجيا.. والاتحاد الأوروبي يحذ ...
- وزراء خارجية السعودية والكويت وتركيا يبحثون وقف التصعيد في ا ...
- مشاهد متداولة لطائرات برمائية روسية من طراز -بي-200- تخمد حر ...
- تعزيزات من قوات الأمن المغربية تنشر على حدود سبتة للمنع من د ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - سبته ليست أزمة حدود ... لا أزمة نظام عالمي