أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - صرخة نحو المفارقة: عندما يفرّ الإنسان من -الوطن- بحثاً عن -الكرامة-














المزيد.....

صرخة نحو المفارقة: عندما يفرّ الإنسان من -الوطن- بحثاً عن -الكرامة-


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 07:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في هذا اليوم المبارك، الجمعة 31 يوليو 2026، تتجه الأنظار مجدداً نحو الشمال الأفريقي، وتحديداً نحو السياجات الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة. مشاهد تدمي القلوب لزحف بشري يتحدى الأمواج والجدران العازلة: آباؤهم يحملون أطفالهم نحو المجهول، وشباب يلقون بأنفسهم في البحر، بل وحتى أفعال رمزية صادمة كبث مقاطع لمواطنين يمزقون وثائقهم أو عملتهم الوطنية.
ليست هذه المشاهد مجرد "مغامرة بحثاً عن تحسين الدخل"، بل هي رسالة صامتة شديدة اللهجة تعكس ذروة اليأس. وأمام هذه الكارثة الإنسانية، يقف المتابع في حيرة أمام مفارقة تاريخية وسياسية وإنسانية لا مثيل لها.

المفارقة التاريخية: اللجوء إلى الأراضي المحتلة!
أغرب ما في المشهد المغربي يكمن في البعد الجغرافي والتاريخي؛ فمدينة سبتة هي أرض مغربية واقعة تحت الاحتلال الإسباني منذ أكثر من أربعة قرون. ولأول مرة في التاريخ الحديث، نرى شعباً يفرّ من أرضه المحررة والمستقلة ليلجأ إلى أرضه السليبة والمحتلة!
هذه المفارقة تشير إلى تحول مفهوم "الوطن" في ذهنية المواطن؛ فالوطن لم يعد مجرد تراب أو اسم مكتوب في الوثائق الرسمية، بل أصبح يُقاس بمدى ما يوفر للإنسان من أمان وكرامة. وكما يُقال: "لا تسأل المهاجر لماذا هجر وطنه، بل اسأل الوطن لماذا خيره بين عيش بلا كرامة أو عيش بلا وطن؟" فالإنسان ينتمي إلى احترام حقوقه لا إلى التراب مجرداً.

[ دوافع الهجرة والهروب ]

┌─────────────┴─────────────┐
▼ ▼
[ أسباب اقتصادية ] [ أسباب سياسية واجتماعية ]
• بطالة الشباب والجامعيين. • انسداد الأفق وفقدان الثقة.
• الغلاء وانخفاض الدخل. • ضعف المشاركة السياسية.
• البحث عن مستقبل أفضل. • البحث عن الحريات والكرامة.

تشريح الأسباب: بين الواقع المادي وانسداد الأفق السياساتي
على الرغم من التفسيرات والتحليلات التي قد تطرح نظرية المؤامرة أو أيدٍ خارجية، إلا أن الواقع الميداني والتقارير الدولية تؤكد أن الدوافع الحقيقية أعمق بكثير وتتداخل فيها عدة عوامل:
الأسباب الاقتصادية (المحرك الأكبر): تفاقم معدلات البطالة بين الشباب وخريجي الجامعات، ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض الأجور، مما يجعل فكرة "البقاء" مجازفة يومية بحد ذاتها.
انسداد الأفق السياسي وفقدان الثقة: تراجع الشعور بجدوى المشاركة السياسية، وانخفاض الثقة في قدرة المؤسسات على إحداث تغيير ملموس أو محاربة الفساد، بالإضافة إلى التضييق على الحريات العامة ومتابعة النشطاء.
الهروب نحو "الفطرة الإنسانية": الهجرة عبر التاريخ كانت حركة طبيعية للإنسان بحثاً عن الكلأ والأمان قبل أن تضع الدول الاستبدادية الحواجز وتصادر حرية الحركة. إن ما يحدث هو عودة عفوبة لرغبة الإنسان في البحث عن ملجأ يحفظ آدميته.
إن أخطر ما في هذه المشاهد ليس خطورة العبور أو تلاطم الأمواج، بل وصول الإنسان إلى قناعة نفسية جازمة بأن المجهول أرحم بكثير من واقعه المعاش.

واقع عربي أشمل: هل المغرب استثناء؟
من الإجحاف وضع المغرب في معزل عن محيطه؛ فلو فُتحت الحدود في غالبية الدول العربية لتكرر المشهد ذاته وبكثافة أكبر. فالشعوب العربية عموماً تعاني تحت وطأة سياسات قمعية واقتصاديات مأزومة تصادر الحقوق وتقتل الأمل لدى الأجيال الصاعدة.
إن حكمة الله في خلقه قد تقتضي أحياناً تهيئة الظروف لهجرة الطاقات والشباب لعمارة أراضٍ أخرى، لكن الألم يكمن في أن يتم هذا التهجير قسراً بفعل التهميش المحلي وليس رغبة في الاستكشاف أو التبادل الثقافي.
بقي شيء...
إن مشاهد الهجرة اليوم هي صرخة استغاثة تضع المسؤولين وصناع القرار أمام مرآة الحقيقة: السياسات التجميلية والأرقام الرسمية لم تعد تقنع شاباً يرى مستقبله مظلماً. الحفاظ على الأوطان لا يكون بالحدود والجدران، بل ببناء الإنسان وحفظ كرامته وتوفير أسباب العيش الكريم له.

نسأل الله تعالى أن يرحم أمة الإسلام، وأن يفرج كرب الشباب، وأن يستعيد الوطن معناه الحقيقي كحضن دافئ لأبنائه لا كمنفى يفرون منه.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة
- انتبه... أنا هنا
- اعترافات ساحر: مرآة الوجوه المظلمة
- أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود
- المارد الصبور يخرج عن صمته: هل انتهى عصر -الضبط الاستراتيجي- ...
- صَخْرَةُ البَارّ... وَعَاصِفَةُ الجَوْر
- بين وهم -أهل السلطة- وحقيقة المقاومة: تفكيك مغالطة إدارة الح ...
- بين ساحات الوطن وفنادق الرياض: عندما ينقلب المنطق وتضطرب الم ...
- كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ: قراءة في انقس ...
- الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الا ...
- جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل ال ...
- ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفر ...
- النصل والملعب الاخضر
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!


المزيد.....




- إحياء تراث عمره 700 عام.. مصمّم لبناني يحوّل زخارف تطريز من ...
- صباح السبت.. أين تقف الأمور بخطط أمريكا لضرب إيران ومستجدات ...
- متظاهر من -حزب الصراصير- الهندي يتحدث عن مزاعم احتجازه، فهل ...
- كيف خلّد أغسطس لقبه ليبقى حياً منذ ألفي عام؟
- المساواة المؤجلة.. مجتمع الميم يخوض معركة الاعتراف في أوروبا ...
- واقي الشمس قد ينقلب ضدك.. خطأ صيفي يهدد بشرتك
- ترامب: النجاح في مواجهة إيران مهّد لاتفاق نزع سلاح -حماس-
- ترامب يتراجع عن تأسيس صندوق تعويض متضرري 6 يناير تحت ضغوط جم ...
- علاج منخفض التكلفة يوقف تسوس الأسنان عند الأطفال دون حفر أو ...
- السكة الحديد تقدم خدمة نقل متميزة لمواطني شمال سيناء علي خط ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - صرخة نحو المفارقة: عندما يفرّ الإنسان من -الوطن- بحثاً عن -الكرامة-