أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حيدر حسين سويري - صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة














المزيد.....

صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:02
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


أقول على لسات الامام الحسين عليه السلام في أحد أبيات قصيدتي (صوت الابدية):

سَتَذْهَبُ رِيحُكُمْ وَتَظَلُّ رِيحِي*****عُلُوجَ الظُّلْمِ يُقْلِقُهَا ضَرِيحِي

تاريخُ البشرية ليس سوى صراعٍ سرمديٍّ بين فكرتين: فكرةٍ تسعى لامتلاك اللحظة بالقوة والبطش، وفكرةٍ تسعى لامتلاك الأبدية بالحق والمبدأ. وفي هذا الصراع، يقع الطغاة دائماً في الوهم ذاته؛ يظنون أن القوة المادية، والسلطان الزائل، والجيوش العاتية هي القول الفصل. يحسبون أن "ريحهم" ستظل عاصفةً تغشي الأبصار، وأن صمت الخائفين هو إعلان بالهزيمة الأبدية. لكن التاريخ لا يفتأ يذكرنا بقانونٍ صارم: إن قوة البطش مجرد زبدٍ يذهب جفاءً، بينما يظل أثرُ الأحرار ثابتاً في الأرض ينفع الناس.

فلسفة البقاء: الفرق بين الريحين
حين يتحدث الثائر عن قوله: «ستذهبُ ريحكم وتظلُّ ريحي»، فإنه لا ينطق برغبةٍ مجردة، بل يستند إلى حقيقة قرآنية وتاريخية عميقة. فالريح في لسان العرب وفي النص الشريف هي القوة والنفوذ والدولة. و"ريح" المستبدين—مهما بلغت من العتو—ريحٌ عقيم؛ لأنها قائمة على الخوف والمصلحة والترهيب، وبمجرد أن تزول أدوات القمع تتلاشى تلك الريح وكأنها لم تكن.
أما "ريح" الحر الصادق، فهي أثر المبدأ الذي لا يموت. إنها الكلمة التي تُقال في وجه السلطان الجائر، والموقف الذي يُسجل في لحظة فارقة. هذه الريح لا تحتاج إلى جيوش تحميها، لأنها تسكن في أفئدة الشعوب وضمائر الأجيال، تتجدد كلما حاول الباطل خنقها أو طمس معالمها.

التاريخ يتكلم: تجربة هدم ضريح الحسين (ع)
لعل أبلغ مثالٍ تاريخي يجسد شطر البيت الثاني: «علوجَ الظلمِ يُقلقها ضريحي»، هو ما حدث مع ضريح الإمام الحسين بن علي في كربلاء خلال العصر العباسي.
ففي عهد الخليفة المتوكل العباسي (في منتصف القرن الثالث الهجري)، بلغ الخوف من أثر الحسين ومشهده ذروته. لم يكن المتوكل يخشى جيشاً يحاربه، بل كان يخشى "ضريحاً" صامتاً في العراء! كان يرى أن توافد الناس إلى ذلك القبر، وتذكرهم لمأساة كربلاء ورفض الحسين للظلم، يشكل تهديداً وجودياً لشرعية حكمه القائم على الاستبداد.
أصدر المتوكل أوامره الحازمة بهدم الضريح، ومحو القبر، وإجراء الماء عليه من نهر الفرات لتمحى آثاره بالكامل، بل وحرّث الأرض حوله وزرعها، وفرض عقوبات زاجرة على كل من يزور المكان. ظن المتوكل حينها أن جرافات سلطته قد حسمت المعركة، وأن محو حجارة الضريح هو محوٌ للفكرة من أذهان الناس.
لكن ماذا حدث بعد ذلك؟
مات المتوكل وزالت دولته العباسية وسقطت أركانها، بينما بقي المكان شامخاً، وعاد الضريح يُبنى مرة بعد أخرى بأيدي أجيالٍ متعاقبة، ليصبح اليوم منارةً شاخصة يقصدها الملايين من كل حدب وصوب. إن ما جرى لم يكن مجرد صراع على بقعة جغرافيّة، بل كان نزالاً بين "علوج الظلم" وبين "ضريح الفكرة". كان الضريحُ —حتى وهو مهدوم— يُقلق مضاجع السلطة، لأنهم علموا أن الجسد وإن وُري التراب، فإن المبدأ الذي مات من أجله يعيش في كل حر. وما صدام المقبور وحزبه العبثي عنكم ببعيد...
بقي شيء...
إن الخوف الذي يعتري الطغاة من مشاهد الأحرار وأضرحتهم وذكراهم هو الاعتراف الأوضح بهزيمتهم. إنهم يدركون في أعماقهم أن سلطتهم استعارة مؤقتة، وأن الأبدية للذين قدموا أرواحهم قرباناً للحق. قد يملك الظالم اليوم والقوة والبطش، لكنه يخشى المستقبل والذكرى والأثر. ستذهب ريحُ الطغيان وتتشتت كالدخان، وستظل ريحُ الحق تعصف بعروشهم، ليظل ضريحُ الحر أقوى من كل أسلحتهم.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتبه... أنا هنا
- اعترافات ساحر: مرآة الوجوه المظلمة
- أنوار العشق الإلهي: حين يكون الحبُّ طريقاً للخلود
- المارد الصبور يخرج عن صمته: هل انتهى عصر -الضبط الاستراتيجي- ...
- صَخْرَةُ البَارّ... وَعَاصِفَةُ الجَوْر
- بين وهم -أهل السلطة- وحقيقة المقاومة: تفكيك مغالطة إدارة الح ...
- بين ساحات الوطن وفنادق الرياض: عندما ينقلب المنطق وتضطرب الم ...
- كرة القدم بين المستطيل الأخضر ومحاكمة التاريخ: قراءة في انقس ...
- الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الا ...
- جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل ال ...
- ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفر ...
- النصل والملعب الاخضر
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...


المزيد.....




- بـــــــــــــيان المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية حول ...
- بث مباشر: ندوة حول “أهم سمات الوضع الدولي وأبرز مناطق الصراع ...
- Forever War
- AOC Must Run for President
- Review of Michael Albert’s the Wind Cries Freedom
- Rot From Within: The Palace-to-Street Silence Consuming the ...
- The Death Count Trap: Why Tallying Victims Won’t Stop Israel ...
- The “War on Drugs” Had More to Do With War Than With Drugs
- Ecuador: Noboa’s Semi-Dictatorship Seeks to Win by Eliminati ...
- تفاصيل مسودة اتفاق حصر سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حيدر حسين سويري - صوتٌ لا يُقبر: عندما يُقلق الضريحُ عرشَ الطغاة