أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - مؤيد الونداوي وقراءة الصحافة البريطانية: العراق عشية الاستقلال عام 1932 بين المسألة الكردية والقضية الآثورية وتحديات بناء الدولة















المزيد.....



مؤيد الونداوي وقراءة الصحافة البريطانية: العراق عشية الاستقلال عام 1932 بين المسألة الكردية والقضية الآثورية وتحديات بناء الدولة


إسماعيل نوري الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:03
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يكن استقلال العراق عام 1932 حدثاً قانونياً أو دبلوماسياً فحسب، بل كان أيضاً مناسبة راقبتها الصحافة العالمية بوصفها اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة العراقية الحديثة على الانتقال من نظام الانتداب البريطاني إلى السيادة الوطنية. وتكتسب الوثائق التي جمعها وترجمها الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي أهمية استثنائية؛ لأنها تتيح للقارئ العربي الاطلاع على كيفية رؤية الصحافة البريطانية للأحداث العراقية في لحظة تاريخية مفصلية، بعيداً عن الرواية الرسمية العراقية أو البريطانية وحدها. فهذه المواد الصحفية لا تقدم مجرد أخبار يومية، وإنما تكشف منظومة كاملة من التصورات السياسية والاستراتيجية التي كانت تحكم نظرة بريطانيا إلى العراق وإلى مستقبل المنطقة بعد انتهاء الانتداب. وتتضاعف القيمة التاريخية لهذه الوثائق لأنها تعكس لغة الصحافة البريطانية الكبرى، ممثلة بصحف مثل Manchester Guardian وThe Times، وهما من أكثر الصحف تأثيراً في تشكيل الرأي العام البريطاني وصناعة النقاش السياسي خلال العقود الأولى من القرن العشرين. ولذلك فإن قراءة هذه النصوص لا ينبغي أن تكون قراءة حرفية للأخبار، وإنما قراءة تحليلية تكشف طبيعة الخطاب الإعلامي البريطاني، وما يتضمنه من تصورات عن الدولة العراقية، والأقليات، والاستقرار، والشرعية، وحدود التدخل البريطاني بعد الاستقلال. لقد كانت سنة 1932 سنة انتقالية بامتياز. فمن جهة، كانت الحكومة العراقية تستعد لدخول عصبة الأمم بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة، ومن جهة أخرى كانت بريطانيا حريصة على إثبات نجاح مشروعها في إنشاء دولة عراقية مستقرة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بمصالحها العسكرية والاستراتيجية وفق معاهدة عام 1930. وفي هذا السياق جاءت تغطية الصحافة البريطانية مركزة على ملفين رأت فيهما المعيار الحقيقي لنجاح الدولة الجديدة: المسألة الكردية، والقضية الآثورية.
الدولة العراقية بين اختبار السيادة وإرث الانتداب
تكشف الوثائق الصحفية أن الصحافة البريطانية لم تكن تنظر إلى استقلال العراق باعتباره نهاية للعلاقة البريطانية معه، بل كانت تتعامل معه بوصفه انتقالاً إلى شكل جديد من النفوذ السياسي والعسكري. ولهذا فإن الأخبار المتعلقة بالحملات العسكرية أو بالأقليات لم تكن أخباراً محلية فحسب، وإنما كانت مرتبطة مباشرة بالسؤال الأكبر: هل أصبح العراق مؤهلاً لإدارة شؤونه الداخلية بعد انتهاء الانتداب؟ ومن هنا جاءت التغطية الصحفية لتربط بين نجاح الحكومة العراقية في فرض النظام وبين شرعية استقلالها. فكل اضطراب داخلي كان يُقدَّم بوصفه اختباراً لقدرة الدولة الجديدة على ممارسة وظائفها الأساسية، بينما كانت النجاحات العسكرية تُقرأ باعتبارها مؤشراً على نضج مؤسسات الحكم العراقية، وإن ظل التعاون البريطاني حاضراً بصورة واضحة، سواء عبر سلاح الجو الملكي أو من خلال المستشارين العسكريين والإداريين. ويلاحظ أن الصحافة البريطانية لم تستخدم خطاباً واحداً عند تناول العراق، بل جمعت بين الاعتراف بالتقدم الذي حققته الدولة العراقية، وبين إبقاء الشك قائماً بشأن قدرتها على إدارة مجتمع متعدد القوميات والطوائف. وهذا التوازن يعكس السياسة البريطانية نفسها، التي أرادت إعلان نجاح مشروع الانتداب، دون أن تفقد مبررات استمرار حضورها السياسي والعسكري في البلاد. إن قراءة هذه النصوص ضمن سياقها التاريخي تكشف أن استقلال العراق لم يكن يعني، في التصور البريطاني، انفصالاً كاملاً عن النفوذ الإمبراطوري، وإنما انتقالاً إلى علاقة جديدة تُمارس فيها الهيمنة بوسائل أقل مباشرة وأكثر اعتماداً على الاتفاقيات العسكرية والتحالفات السياسية.
المسألة الكردية في الخطاب البريطاني: بين الاعتراف التاريخي وهاجس الاستقرار
تمثل المقالة التي نشرتها صحيفة Manchester Guardian في 29 حزيران 1932 نموذجاً واضحاً لطريقة التفكير البريطانية في القضية الكردية. فالصحيفة تبدأ بتوصيف العمليات العسكرية ضد الشيخ أحمد البارزاني باعتبارها نهاية لإحدى "الثورات الكردية الدورية"، وهو توصيف يحمل دلالة سياسية واضحة؛ إذ يصور الاضطرابات الكردية بوصفها ظاهرة تاريخية متكررة تعاقبت على مواجهتها الحكومات العثمانية والفارسية والعراقية، بما يوحي بأن المشكلة ليست مرتبطة بدولة بعينها، وإنما بطبيعة العلاقة التاريخية بين السلطة المركزية والمناطق الكردية. ومن اللافت أن المقال يميز بين الشيخ أحمد البارزاني بوصفه قائداً محلياً، وبين القضية الكردية باعتبارها قضية شعب كامل. فالصحيفة توجه انتقادات حادة إلى الشيخ، وتصفه بأنه أثار نزاعات دموية مع جيرانه، وأن ادعاءاته الدينية جعلته خارج إطار القيادة السياسية المقبولة. غير أنها، في الوقت نفسه، تؤكد أن القضاء عليه لا يعني انتهاء المشكلة الكردية، وهو استنتاج يكشف إدراكاً مبكراً للفارق بين إنهاء التمرد العسكري ومعالجة الأسباب السياسية والاجتماعية العميقة.
وتذهب الصحيفة إلى تقديم عرض تاريخي موجز للأكراد، فتصورهم شعباً عريقاً يمتلك جذوراً تاريخية قديمة، وتشير إلى أن معاهدة سيفر كانت قد فتحت الباب أمام احتمال إنشاء كيان كردي يتمتع بالحكم الذاتي، قبل أن تتبدد تلك الإمكانية نتيجة التطورات السياسية اللاحقة. ومع ذلك، فإن الصحيفة لا تتبنى الدعوة إلى إقامة دولة كردية، بل تعزو تعثر المشروع القومي الكردي إلى الانقسامات الداخلية بين اللهجات والعشائر والطبقات، وإلى غياب لغة أدبية موحدة وبرنامج سياسي جامع. ومن الناحية الفكرية، تكشف هذه القراءة عن رؤية بريطانية ذات طابع استشراقي واضح؛ فهي تنسب تعثر المشروع القومي الكردي إلى "بدائية" البنية الاجتماعية والمحافظة الدينية، أكثر مما تربطه بالتحولات الدولية أو بالسياسات الإقليمية. ومع ذلك فإن المقال يتضمن في نهايته تحذيراً مهماً للحكومة العراقية، حين يؤكد أن الانتصار العسكري سيكون مكلفاً إذا تحول إلى سياسة لـ"تعريب" الأكراد. وهذا التحذير يعكس إدراكاً مبكراً لحساسية العلاقة بين بناء الدولة الحديثة واحترام التعدد القومي واللغوي. ومن زاوية تاريخية، فإن هذه المقالة لا تعكس فقط موقف الصحيفة من الأكراد، بل تكشف أيضاً تصوراً بريطانياً لمفهوم الدولة الحديثة، يقوم على أن الاستقرار لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما بسياسات تستوعب التنوع الاجتماعي والقومي داخل الدولة الوطنية.
القضية الآثورية في الصحافة البريطانية: بين الحماية الإمبراطورية ومخاوف الدولة الوطنية
تكشف المادة التي نشرتها صحيفة Manchester Guardian في 28 حزيران 1932 عن جانب آخر من التحديات التي واجهت العراق قبيل استقلاله، وهو الملف الآثوري. وإذا كانت الصحيفة قد تناولت المسألة الكردية من زاوية علاقة الدولة بالأقليات القومية، فإنها تعاملت مع القضية الآثورية من زاوية أكثر تعقيداً، لأنها ارتبطت مباشرة بالمصالح العسكرية البريطانية، وبترتيبات الأمن والدفاع التي رافقت انتهاء الانتداب. وتبدأ الصحيفة بالإشارة إلى النقل الجوي السريع لوحدة عسكرية بريطانية من مصر إلى العراق، وهو خبر يبدو عسكرياً في ظاهره، لكنه يحمل دلالة سياسية أعمق. فالصحيفة أرادت أن تؤكد أن بريطانيا، رغم اقتراب موعد الاستقلال، ما زالت قادرة على التدخل العسكري السريع لحماية المنشآت التي تعدها ذات أهمية استراتيجية، ولاسيما المطارات وقواعد سلاح الجو الملكي. وهنا يتضح أن مفهوم الاستقلال في الرؤية البريطانية لم يكن يعني غياب الحضور العسكري البريطاني، وإنما إعادة تنظيمه بما ينسجم مع معاهدة عام 1930. وتبرز الوثيقة الدور الذي كانت تؤديه قوات الليفي الآثورية في حماية تلك المنشآت، إذ تصفهم بأنهم كانوا يشكلون القوة الأساسية المكلفة بحراسة المواقع الحيوية، ويعملون تحت قيادة ضباط بريطانيين. ويكشف هذا الوصف عن طبيعة العلاقة التي نشأت بين الإدارة البريطانية والآثوريين منذ الحرب العالمية الأولى، حين اعتمدت بريطانيا عليهم بوصفهم قوة عسكرية محلية ذات ولاء مرتفع، الأمر الذي جعلهم يحتلون موقعاً خاصاً داخل المنظومة الأمنية التي أنشأها الانتداب. غير أن الصحيفة تربط الأزمة الراهنة برفض أفراد الليفي تجديد عقود خدمتهم، وهو تطور اعتبرته مفاجئاً وغير متوقع. وتفسر ذلك بأن الآثوريين شعروا بأن مستقبلهم بعد الاستقلال لم يعد مضموناً، وأن الترتيبات السياسية الجديدة لم تقدم لهم الضمانات التي كانوا ينتظرونها. وهنا تنتقل المادة الصحفية من الخبر العسكري إلى النقاش السياسي، لتجعل من القضية الآثورية اختباراً آخر لقدرة الدولة العراقية المقبلة على إدارة مجتمع متعدد الانتماءات.
ويبرز في هذا السياق اسم البطريرك مار شمعون بوصفه الشخصية المحورية في الأزمة. فالصحيفة تنقل موقفه القائم على رفض الاكتفاء بضمانات دستورية أو قانونية، وتؤكد أنه كان يشكك في قدرة الحكومة العراقية على توفير الحماية الفعلية لأتباعه بعد انتهاء الانتداب. ومن المهم أن يلاحظ الباحث أن هذه الآراء تُعرض بوصفها مواقف مار شمعون كما نقلتها الصحيفة، وليست حقائق تاريخية غير قابلة للنقاش، وهو تمييز ضروري في قراءة الوثائق الصحفية. وتكشف المادة أيضاً عن جانب آخر من الخطاب البريطاني، حين تشير إلى أن الآثوريين كانوا يحظون بتعاطف واسع في أوروبا نتيجة خدماتهم أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها، بينما كانوا يفتقرون إلى القبول داخل المجتمع العراقي. وهنا تتجلى ثنائية مألوفة في الخطاب الإمبراطوري؛ إذ يجري تصوير جماعة محلية بوصفها حليفاً مخلصاً للإمبراطورية، لكنها تواجه صعوبة في الاندماج داخل الدولة الوطنية الجديدة. ومن الناحية التاريخية، لا يمكن فهم هذه التغطية بمعزل عن طبيعة السياسات البريطانية خلال مرحلة الانتداب. فقد أدى الاعتماد العسكري على قوات الليفي إلى خلق علاقة استثنائية بين بريطانيا والآثوريين، وهو ما جعل انتقال العراق إلى الاستقلال يثير تساؤلات معقدة حول مستقبل هذه العلاقة، وحول موقع الآثوريين داخل الدولة العراقية الجديدة. ولذلك فإن الوثيقة لا تعكس فقط أزمة عسكرية عابرة، بل تكشف جانباً من التحديات البنيوية التي واجهت الدولة العراقية في سنواتها الأولى، حيث كان عليها أن تعيد دمج جماعات ارتبطت سابقاً بمؤسسات الانتداب، وأن تؤسس في الوقت نفسه شرعية وطنية تشمل مختلف مكونات المجتمع.
صحيفة التايمز والحملة الكردية: انتصار الدولة أم نجاح السياسة البريطانية؟
تقدم برقية The Times الصادرة في 25 حزيران 1932 صورة مختلفة للحملة العسكرية ضد الشيخ أحمد البارزاني. فإذا كانت Manchester Guardian ركزت على الخلفيات التاريخية والسياسية للمسألة الكردية، فإن The Times اهتمت بتفاصيل العمليات العسكرية، مقدمةً الحدث بوصفه إنجازاً ميدانياً للدولة العراقية، لكنه تحقق في إطار تعاون وثيق مع القوات البريطانية. وتبدأ البرقية بالإعلان عن استسلام الشيخ أحمد البارزاني بعد أن وجد نفسه محاصراً من جهات عدة؛ فالجيش العراقي كان يتقدم براً، وسلاح الجو الملكي يواصل قصف المنطقة، بينما أغلقت القوات التركية الحدود الشمالية، الأمر الذي دفع الشيخ إلى تسليم نفسه داخل الأراضي التركية مع عدد من أتباعه. ويعكس هذا الوصف صورة لعملية عسكرية منسقة تجاوزت الحدود العراقية، وأسهمت فيها عوامل إقليمية ودولية في آن واحد. لكن الأهمية الحقيقية للخبر لا تكمن في وصف الاستسلام ذاته، وإنما في الطريقة التي فسرت بها الصحيفة نتائجه. فهي تعتبر نهاية الحملة تتويجاً لسنتين من الجهود الرامية إلى فرض القانون والنظام في منطقة مضطربة، وهو تعبير يعكس لغة الإدارة الاستعمارية أكثر مما يعكس لغة التاريخ الاجتماعي؛ إذ يُختزل الصراع في كونه مواجهة بين الدولة والنظام من جهة، والاضطراب والفوضى من جهة أخرى، من دون التوقف عند العوامل السياسية والاجتماعية التي غذت التمرد. وتولي الصحيفة اهتماماً خاصاً بالدور الذي أداه سلاح الجو الملكي، إذ تشير بوضوح إلى مساهمته في العمليات إلى جانب القوات العراقية. ويكشف ذلك أن بريطانيا كانت حريصة على إظهار نجاح نموذج التعاون العسكري بين الجيش العراقي والقوات البريطانية، بما يدعم الرواية القائلة إن الانتداب نجح في بناء مؤسسة عسكرية وطنية قادرة على أداء مهامها، مع استمرار الدعم البريطاني عند الضرورة.
وفي الوقت نفسه، تبرز البرقية تجربة نقل القوات البريطانية جواً من مصر إلى العراق، وتصفها بأنها تجربة ناجحة ومفيدة من الناحية العسكرية. ويبدو هذا التفصيل للوهلة الأولى خارج سياق الحملة الكردية، لكنه في الحقيقة يحمل رسالة استراتيجية واضحة؛ فبريطانيا كانت تريد أن تؤكد امتلاكها القدرة على التدخل السريع في العراق حتى بعد استقلاله، وهو ما يعكس الأهمية الجيوسياسية التي احتلتها البلاد ضمن منظومة الدفاع الإمبراطوري الممتدة من البحر المتوسط إلى الخليج والهند. ومن زاوية تحليل الخطاب، فإن The Times تمنح الدولة العراقية مساحة أكبر من الاعتراف بقدرتها العسكرية مقارنة بما فعلته Manchester Guardian، لكنها في الوقت نفسه لا تفصل هذا النجاح عن الإسناد البريطاني. وبهذا يصبح الانتصار العراقي جزءاً من نجاح السياسة البريطانية في بناء الدولة، وليس دليلاً على استقلال كامل عن النفوذ البريطاني. وتكشف المقارنة بين الصحيفتين عن اختلاف في أسلوب المعالجة، لا في الجوهر. فكلتاهما تعترف بتقدم مؤسسات الدولة العراقية، لكنهما تضعان هذا التقدم داخل إطار أوسع هو استمرار الدور البريطاني في حفظ الاستقرار الإقليمي. وهنا تتضح إحدى السمات الأساسية للخطاب الصحفي البريطاني في تلك المرحلة، إذ كان يوازن بين الاحتفاء باستقلال العراق بوصفه إنجازاً سياسياً، وبين التأكيد الضمني على أن هذا الاستقلال ما زال يحتاج إلى المساندة البريطانية، سواء في المجال العسكري أو في إدارة الملفات الداخلية الحساسة.
الخطاب الصحفي البريطاني وصناعة صورة العراق عشية الاستقلال
تكشف الوثائق التي جمعها وترجمها الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي أن الصحافة البريطانية لم تكن تكتفي بنقل الأخبار القادمة من العراق، بل كانت تمارس دوراً تفسيرياً يسعى إلى تشكيل فهم القارئ البريطاني لطبيعة الدولة العراقية الوليدة. ومن هنا فإن أهمية هذه الوثائق لا تكمن في مضمونها الإخباري وحده، وإنما في كونها تمثل مصدراً لدراسة الخطاب السياسي والإعلامي البريطاني تجاه العراق في مرحلة الانتقال من الانتداب إلى الاستقلال. ومن خلال مقارنة المواد المنشورة في Manchester Guardian وThe Times يمكن ملاحظة وجود خطاب مشترك يقوم على ثلاث ركائز رئيسة. أولها الاعتراف بأن العراق يسير نحو الاستقلال السياسي، وثانيها التشكيك الضمني في قدرة الدولة الجديدة على إدارة التنوع الداخلي من دون دعم بريطاني، وثالثها التأكيد المستمر على أن المصالح البريطانية ستظل مرتبطة باستقرار العراق حتى بعد انتهاء الانتداب. وتظهر هذه الركائز في طريقة ترتيب الأخبار نفسها. فالصحف لم تجعل الحدث المركزي هو انضمام العراق الوشيك إلى عصبة الأمم، بل جعلت محور التغطية هو الأزمات الأمنية، سواء في شمال العراق أو في قضية قوات الليفي الآثورية. وبهذا يصبح الاستقلال السياسي مرتبطاً، في الوعي الذي تصنعه الصحافة، بمدى قدرة الحكومة العراقية على السيطرة على تلك الملفات. ولم يكن هذا الترتيب بريئاً من الناحية السياسية، لأن الرأي العام البريطاني كان بحاجة إلى الاطمئنان بأن خروج بريطانيا من نظام الانتداب لن يؤدي إلى انهيار الدولة التي أنشأتها بعد الحرب العالمية الأولى. ولذلك جاءت التغطيات الصحفية لتؤكد أن بريطانيا لا تزال حاضرة، سواء من خلال سلاح الجو الملكي أو المستشارين أو الاتفاقيات العسكرية، وهو حضور قُدِّم بوصفه ضمانة للاستقرار، لا استمراراً للهيمنة.
ومن زاوية تحليل الخطاب، يمكن ملاحظة أن الصحافة البريطانية استخدمت مفردات ذات حمولة سياسية واضحة، مثل "فرض القانون والنظام"، و"الأقليات العنيدة"، و"الحكومة المتمدنة"، وهي تعبيرات تعكس اللغة السائدة في الأدبيات الإمبراطورية خلال تلك الحقبة. فهذه المفردات لا تصف الوقائع فحسب، بل تقدم إطاراً تفسيرياً يحدد للقارئ كيفية فهمها، بحيث تبدو الدولة المركزية دائماً ممثلة للنظام، بينما تُصوَّر الحركات المحلية بوصفها تعبيراً عن الفوضى أو التخلف أو النزعة التقليدية. ومع ذلك، فإن القراءة الدقيقة تكشف أن الخطاب البريطاني لم يكن أحادي الاتجاه بالكامل. فصحيفة Manchester Guardian، على سبيل المثال، لم تكتفِ بتأييد العمليات العسكرية ضد الشيخ أحمد البارزاني، بل حذرت في الوقت نفسه من أن تتحول هذه العمليات إلى سياسة لطمس الهوية الكردية. وهذا يدل على أن بعض الأوساط الصحفية البريطانية كانت تميز بين ضرورة حفظ الأمن وبين حقوق الأقليات الثقافية والقومية، حتى وإن ظل هذا التمييز محكوماً بالمنظور الليبرالي البريطاني أكثر من كونه تعبيراً عن تبنٍّ كامل لمبدأ تقرير المصير. كما أن تناول القضية الآثورية لم يكن مجرد دفاع عن جماعة دينية، بل كان مرتبطاً بتاريخ العلاقة الخاصة بين بريطانيا والآثوريين خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها. ولذلك فإن كثيراً من التعاطف الذي أبدته الصحافة تجاههم يمكن تفسيره في ضوء تلك العلاقة العسكرية والسياسية، لا بوصفه موقفاً إنسانياً مجرداً.
بين الوثيقة الصحفية والوثيقة التاريخية: كيف ينبغي قراءة هذه النصوص؟
تمثل الوثائق التي قدمها الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي نموذجاً مهماً للمصادر التاريخية التي تتطلب قراءة نقدية متعددة المستويات. فالصحيفة ليست سجلاً محايداً للأحداث، وإنما هي نتاج لمؤسسة إعلامية تعمل داخل بيئة سياسية وثقافية محددة، وتتأثر بمواقف جمهورها، وبالسياسات العامة للدولة التي تصدر فيها. ولهذا فإن المؤرخ لا يتعامل مع الخبر الصحفي باعتباره حقيقة نهائية، وإنما باعتباره وثيقة تكشف في آن واحد عن الحدث، وعن الطريقة التي أُريد لذلك الحدث أن يُفهم بها. وهذه الثنائية هي التي تمنح الصحافة قيمة خاصة في الدراسات التاريخية الحديثة، لأنها تساعد الباحث على دراسة الأفكار والصور الذهنية، وليس الوقائع فقط. وفي حالة العراق عام 1932، تبدو هذه الحقيقة واضحة للغاية. فالأحداث التي تناولتها الصحف البريطانية معروفة من مصادر عراقية وبريطانية أخرى، لكن القيمة المضافة هنا تكمن في معرفة الكيفية التي قدمت بها الصحافة تلك الأحداث للرأي العام البريطاني. وهذا ما يجعل هذه الوثائق جزءاً من تاريخ صناعة الرأي العام، بقدر ما هي جزء من تاريخ العراق السياسي. وتكشف هذه النصوص أيضاً أن مفهوم "الاستقلال" لم يكن مفهوماً واحداً لدى جميع الأطراف. فالحكومة العراقية كانت تنظر إليه بوصفه استكمالاً للسيادة الوطنية، بينما كانت بريطانيا ترى فيه انتقالاً منظماً يسمح بالحفاظ على شبكة مصالحها العسكرية والاستراتيجية. أما الصحافة البريطانية فقد حاولت الجمع بين الرؤيتين؛ فهي تعترف بقيام دولة مستقلة، لكنها تواصل التذكير بالدور البريطاني في نجاحها واستقرارها.
ومن هنا فإن هذه الوثائق تساعد الباحث على تجاوز القراءة التقليدية التي تختزل استقلال العراق في توقيع المعاهدات أو في قرار عصبة الأمم. فهي تكشف أن الاستقلال كان عملية تاريخية معقدة، تداخلت فيها الاعتبارات القانونية والعسكرية والإعلامية، وأن صورة العراق في الخارج كانت جزءاً من هذه العملية، وليست مجرد انعكاس لها. كما تكشف الوثائق عن أهمية المقارنة بين المصادر المختلفة. فالمؤرخ الذي يقرأ الوثائق الحكومية وحدها قد يصل إلى نتائج تختلف عن تلك التي يصل إليها عند دراسة الصحافة أو المذكرات الشخصية أو المراسلات الدبلوماسية. ولهذا فإن جمع الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي لهذه المواد وترجمتها يفتح أمام الباحثين نافذة مهمة لاستكمال الصورة التاريخية، وإعادة تركيب المشهد العراقي من خلال أصوات متعددة، لا من خلال رواية رسمية واحدة. وتتجلى أهمية هذا العمل أيضاً في أنه يزيل الحاجز اللغوي الذي حال طويلاً دون استفادة الباحث العربي من الصحافة البريطانية الأصلية. فالترجمة هنا ليست نقلاً لغوياً فحسب، بل هي إتاحة لمصدر تاريخي ظل زمناً طويلاً حكراً على الباحثين القادرين على الوصول إلى الأرشيفات البريطانية وقراءتها بلغتها الأصلية. ومن ثم فإن هذه الوثائق تمثل إضافة حقيقية للمكتبة التاريخية العربية، لأنها توسع قاعدة المصادر، وتمنح الدراسات العراقية الحديثة مادة أولية يمكن إخضاعها لمقاربات نقدية متنوعة، سواء في تاريخ الإعلام، أو تاريخ الاستعمار، أو تاريخ بناء الدولة الوطنية.
وثائق مؤيد الونداوي وإعادة بناء الذاكرة التاريخية العراقية
إن القيمة العلمية للوثائق التي جمعها وترجمها الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي تتجاوز حدود الترجمة النصية للصحف البريطانية، لأنها تعيد إدخال مصدر تاريخي بالغ الأهمية إلى فضاء البحث العربي، وتفتح أمام المؤرخين إمكانات جديدة لإعادة قراءة مرحلة تأسيس الدولة العراقية من منظور مقارن. فالصحافة الأجنبية ليست بديلاً عن الوثائق العراقية، لكنها تمثل زاوية رؤية مختلفة تساعد على فهم كيفية إدراك العالم الخارجي للتحولات التي شهدها العراق في السنوات الأولى من استقلاله. وتبرز أهمية هذا الجهد في أن الصحافة البريطانية كانت، خلال العقود الأولى من القرن العشرين، واحدة من أهم وسائل تشكيل الرأي العام في الدولة التي كانت تمثل القوة الدولية الأكثر تأثيراً في العراق. ولذلك فإن دراسة ما كتبته تلك الصحف لا تعني فقط دراسة موقف إعلامي، بل تعني أيضاً الاقتراب من المناخ الفكري والسياسي الذي كانت تتحرك فيه دوائر صنع القرار البريطانية، حتى وإن لم تكن الصحف تعبر بصورة مباشرة عن الموقف الرسمي للحكومة.
ومن خلال الوثائق التي تناولها هذا المقال، يتضح أن العراق لم يكن يُقدَّم بوصفه دولة خرجت لتوها من الانتداب، بل بوصفه مشروعاً سياسياً يخضع لامتحان مستمر. وكانت المسألة الكردية والقضية الآثورية أبرز معيارين استخدمتهما الصحافة البريطانية لقياس قدرة الحكومة العراقية على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الإدارة المستقرة للدولة. وفي الوقت نفسه، تكشف هذه النصوص أن بريطانيا كانت حريصة على إظهار نجاح تجربتها في بناء المؤسسات العراقية، لكنها لم تكن مستعدة للتخلي الكامل عن دورها الاستراتيجي. ولهذا ظل سلاح الجو الملكي، والقواعد الجوية، والترتيبات العسكرية، حاضرة في الخطاب الصحفي بوصفها عناصر ضرورية لضمان الاستقرار، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة المركبة التي نشأت بين الاستقلال الشكلي واستمرار النفوذ البريطاني عبر المعاهدات والتحالفات. ومن هنا فإن وثائق الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي لا تقدم معلومات جديدة فحسب، وإنما تساعد على إعادة صياغة أسئلة البحث التاريخي. فهي تدفع الباحث إلى التساؤل عن الفارق بين الصورة التي رسمتها الصحافة البريطانية للعراق، والصورة التي كانت تتشكل داخل المجتمع العراقي نفسه، كما تدعوه إلى مقارنة الخطاب الإعلامي بالوثائق الحكومية والمراسلات الدبلوماسية والمذكرات الشخصية، بما يسمح بإنتاج قراءة أكثر توازناً وعمقاً. كما أن هذا العمل يمثل نموذجاً مهماً لما يمكن أن تؤديه حركة الترجمة التاريخية من دور في تطوير الدراسات العربية. فالترجمة هنا لا تنقل النصوص إلى لغة أخرى فقط، بل تنقل معها بيئة فكرية كاملة، وتتيح للباحث العربي الوصول إلى أرشيفات ظل الاطلاع عليها زمناً طويلاً مقتصراً على المتخصصين في اللغة الإنجليزية أو على الباحثين القادرين على العمل داخل الأرشيفات البريطانية. وبذلك تصبح الترجمة أداة لإثراء المعرفة التاريخية، لا مجرد وسيط لغوي.
خاتمة
تكشف قراءة الوثائق التي جمعها وترجمها الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي أن استقلال العراق عام 1932 لم يكن حدثاً سياسياً معزولاً، بل كان لحظة تاريخية خضعت لرقابة دقيقة من الصحافة البريطانية، التي سعت إلى تقييم مستقبل الدولة العراقية من خلال قدرتها على التعامل مع التحديات الداخلية، وفي مقدمتها المسألة الكردية والقضية الآثورية. ولم تكن هذه التغطيات مجرد متابعة للأحداث، بل كانت تعكس رؤية سياسية ترى أن نجاح الدولة الحديثة يقاس بقدرتها على فرض النظام، مع المحافظة على الاستقرار الذي يخدم التوازنات الإقليمية والمصالح البريطانية. وفي المقابل، تكشف هذه الوثائق أن الخطاب الصحفي البريطاني، على الرغم من انطلاقه من خلفية إمبراطورية واضحة، لم يكن خطاباً واحداً مغلقاً؛ إذ جمع بين الإشادة بتقدم مؤسسات الدولة العراقية، والتنبيه إلى مخاطر تجاهل التنوع القومي والديني، والدعوة إلى معالجة بعض القضايا بوسائل سياسية وإدارية، لا عسكرية فقط. وهذا التداخل يمنح هذه النصوص قيمة خاصة، لأنها تسمح بفهم طبيعة النقاش الدائر داخل بريطانيا نفسها بشأن مستقبل العراق بعد الانتداب. وتؤكد هذه القراءة أن الصحافة التاريخية لا تُستخدم بوصفها شاهداً على الوقائع فحسب، وإنما بوصفها مرآة للأفكار والتمثلات والرهانات السياسية التي أحاطت بتلك الوقائع. ومن هنا فإن أهميتها لا تقل عن أهمية الوثائق الرسمية، لأنها تكشف كيفية صناعة الصورة العامة للدولة العراقية في الخارج، وكيف جرى توظيف الأحداث المحلية في إطار النقاشات الإمبراطورية المتعلقة بالأمن والاستقرار ومستقبل النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط. ولهذا فإن مشروع الأستاذ الدكتور مؤيد الونداوي في جمع وترجمة الصحافة البريطانية يمثل إسهاماً علمياً رصيناً في حقل الدراسات التاريخية العراقية. فهو لا يضيف مادة أرشيفية جديدة إلى المكتبة العربية فحسب، بل يوسع أفق البحث التاريخي، ويشجع على اعتماد القراءة المقارنة للمصادر، بما يحرر كتابة التاريخ من الاعتماد على رواية واحدة، ويجعلها أكثر قدرة على استيعاب تعدد الأصوات واختلاف زوايا النظر. وبهذا المعنى، فإن هذه الوثائق ليست مجرد سجل لأحداث عام 1932، وإنما هي نافذة معرفية لفهم كيفية تشكل الدولة العراقية الحديثة في أعين الآخرين، وكيف أصبحت صورة العراق نفسها جزءاً من تاريخ العراق.



#إسماعيل_نوري_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فالح مهدي وإعادة التفكير في أسطورة الفردوس الأندلسي:
- رواية كريم شعلان -جمرة الله-: سقوط الأيقونات في متاهة البحث ...
- ذياب مهدي آل غلام، أو حين تصبح الذاكرة آخر الأوطان
- جدلية الوثيقة والتفسير في مشروع المؤرخ غسان متعب الهيتي نحو ...
- الرابع عشر من تموز... حين يتحول السؤال الخاطئ إلى معركة لا ت ...
- صادق ياسين الحلو، المؤرخ الذي ربى العقول قبل أن يكتب التاريخ
- برفسور عبد الأمير كاظم زاهد، سيرة عقل يبحث عن المعنى
- دنيا ميخائيل، شاعرة الغياب الذي لم يغادر العراق
- دنفش في طمأنينتها قراءة سيميولوجية في لوحة الفنان التشكيلي م ...
- عبد الأمير المجر، حين يتحول الأدب إلى ذاكرة مجتمع
- الشاعر فرج الحطاب؛ كرامة الهامش
- الجنة بوصفها معرفة: قراءة إبستمولوجية في تشكّل الأمل الديني
- من عزلة الكائن إلى يقين المعنى: قراءة معرفية في قصيدة سلام ا ...
- صالح هويدي؛ الناقد الذي جعل من القراءة فعلاً ثقافياً
- محمد عبد الرضا شياع.. ناقد عبر الجسور الثقافية وباحث في أنسا ...
- كاظم جاسم الطائي.. حين تتحول الصحافة الرياضية إلى سيرة مهنية ...
- اللواگة بوصفها رغبة مؤجلة
- قراءة في كتاب علاء اللامي؛ تموز بين الذاكرة والأيديولوجيا
- الدولة بوصفها شركة التعاقد الجائر مع الدولة لا يمكن أن تكون ...
- الناي الذي بكى على العراق شوقي كريم حسن وثقافة لا تُباع في س ...


المزيد.....




- تركيا تستعد لتهديد روسيا من الشمال الغربي
- من إيران إلى أوكرانيا.. حروب إقليمية توشك أن تتحول لمواجهة ع ...
- الحوثيون ينفون التخطيط لفرض رسوم على عبور مضيق باب المندب
- قتلى وجرحى بقصف روسي على كييف وزيلينسكي يبحث الدفاع الجوي مع ...
- -أحدهم سيلقى حتفه-.. -التحريض- ضد الصحفيين يثير القلق في إسر ...
- هل اقتربت نهاية إنفانتينو؟ ومن المرشح لخلافته؟
- -مسيرة الحماقة- التي تهدد مكانة واشنطن ومصالحها
- كوريا الشمالية: تحديث بنية الناتو اللوجستية يؤكد استعداده لح ...
- -بلومبرغ-: البنتاغون يطلب 18.2 مليار دولار من أموال الحرب لل ...
- توتر في منين على خلفية أعمال حفر.. والأمن يتدخل لاحتواء المو ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - مؤيد الونداوي وقراءة الصحافة البريطانية: العراق عشية الاستقلال عام 1932 بين المسألة الكردية والقضية الآثورية وتحديات بناء الدولة