أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - كاظم جاسم الطائي.. حين تتحول الصحافة الرياضية إلى سيرة مهنية منضبطة















المزيد.....

كاظم جاسم الطائي.. حين تتحول الصحافة الرياضية إلى سيرة مهنية منضبطة


إسماعيل نوري الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 22:34
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست قيمة الصحفي فيما يكتب فحسب، بل فيما يتركه من أثر بين الناس، وفي مقدار الثقة التي يودعها القارئ بين يديه كل صباح. فالصحافة، يا رعاك الله، ليست حروفًا تصطف على الورق، وإنما عهد بين الكاتب والمتلقي، وميثاق يقوم على الصدق قبل البلاغة، وعلى الأمانة قبل الشهرة. ومن هنا تبرز أسماء قليلة استطاعت أن تحافظ على مكانتها عبر الزمن، لأنها لم تجعل المهنة سلّمًا للمصلحة، بل جعلتها رسالة تستوجب الوفاء والانضباط. ومن بين تلك الأسماء يبرز الصحفي الرياضي كاظم جاسم الطائي، الذي جمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة المهنية، فكان واحدًا من الوجوه التي تركت أثرًا واضحًا في مسيرة الصحافة الرياضية العراقية. فقد تخرج في كلية الإعلام بجامعة بغداد دورة 1983، ثم مضى في طريق طويل من العمل الصحفي، حتى أصبح رئيسًا للقسم الرياضي في جريدة الصباح، وهي من أهم المؤسسات الإعلامية العراقية.
التحصيل العلمي بوابة الاحتراف
لا يختلف اثنان على أن الموهبة عنصر مهم في العمل الإعلامي، لكن الموهبة وحدها لا تكفي. فالعمل الصحفي يحتاج إلى معرفة ومنهج وأدوات. وكثيرون دخلوا المهنة اعتمادًا على الحماس، لكن القليل منهم استطاعوا تحويل هذا الحماس إلى مشروع مهني متكامل. لقد جاء تكوين كاظم جاسم الطائي من بيئة أكاديمية متخصصة في الإعلام، الأمر الذي منحه فهمًا مبكرًا لطبيعة العمل الصحفي وآلياته. فالصحفي الرياضي لا يكتفي بنقل نتائج المباريات أو متابعة الأخبار اليومية، بل يتعامل مع الرأي العام، ويؤثر في صورة المؤسسات الرياضية واللاعبين والجمهور. وإذا كان التعليم يمنح المعرفة، فإن الخبرة تمنح الحكمة. وعندما يجتمع الاثنان في شخصية واحدة، تتشكل القدرة على التمييز بين الخبر والشائعة، وبين النقد الموضوعي والانفعال العابر. وهذا ما جعل الطائي يحافظ على حضوره المهني سنوات طويلة دون أن يقع في مطبات الإثارة الرخيصة أو الاصطفافات الضيقة.
الخبرة التي يصنعها الزمن
الصحافة الرياضية العراقية مرت بمراحل عديدة. شهدت تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة. وتغيرت معها وسائل الإعلام وأدواتها وأساليبها. وفي مثل هذه البيئات المتقلبة يختفي كثير من الأسماء، بينما تبقى أسماء أخرى لأنها تمتلك القدرة على التكيف دون التخلي عن المبادئ. هنا تتجلى قيمة الخبرة المهنية. فالخبرة ليست عدد السنوات فقط، وإنما حصيلة المواقف والاختبارات والقرارات اليومية. يا أحسن الله إليك، إن الصحفي الحقيقي يُعرف عند اشتداد المنافسة وتعارض المصالح وتزاحم الضغوط. ففي تلك اللحظات يظهر معدن الإنسان قبل مهارته. لقد استطاع كاظم جاسم الطائي أن يحافظ على موقعه واحترامه بين زملائه وقرائه لأنه فهم أن الصحافة الرياضية ليست معركة بين الأندية، ولا ساحة لتصفية الحسابات، بل مجال لخدمة الحقيقة الرياضية وإيصال المعلومة الدقيقة وتحفيز النقاش المسؤول.
بين الأمانة المهنية وثقة الجمهور
تظل الثقة رأس المال الأكبر لأي صحفي. فالقارئ يغفر الخطأ العابر، لكنه لا يغفر الخداع المتعمد. ومن يفقد ثقة الناس يفقد أهم ما يملكه في مهنته. ولهذا ارتبط اسم كاظم جاسم الطائي بالأمانة والنزاهة في الوسط الإعلامي الرياضي. وهذه الصفات لا تُمنح بقرار إداري، ولا تُكتسب عبر الألقاب، بل تتشكل عبر سنوات طويلة من السلوك المهني المنضبط. ومتى شاكل اللفظ معناه، ووافق الفعل القول، اطمأن الناس إلى صاحبه، وارتاحت النفوس إلى حديثه. فالإنسان، يا سدد الله خطاك، قد ينجح مرة بالحيلة، لكنه لا يبني تاريخًا بالحيلة. والتاريخ المهني لا يكتبه أصحاب الضجيج، وإنما يكتبه أصحاب المواقف. لقد أدرك الطائي أن الصحفي لا يقف فوق الجمهور، بل يقف إلى جانبه. لذلك جاءت كتاباته ومتابعاته قريبة من نبض الشارع الرياضي، بعيدة عن التعالي والاستعراض، الأمر الذي منحه مكانة خاصة بين المتابعين.
الإدارة الإعلامية ومسؤولية القيادة
الانتقال من موقع الصحفي إلى موقع رئيس القسم يمثل اختبارًا مختلفًا. فالصحفي يدير نصوصه وأفكاره، أما رئيس القسم فيدير فريقًا كاملًا من المحررين والكتّاب والمراسلين. وهذه المهمة تتطلب مهارات إضافية، منها القدرة على التنظيم والتوجيه واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. فالإدارة الإعلامية ليست سلطة بقدر ما هي خدمة للمؤسسة وللعاملين فيها. وقد أثبتت التجارب أن المؤسسات الناجحة تحتاج إلى قيادات تجمع بين المعرفة المهنية والاتزان الشخصي. لأن الإدارة التي تقوم على الانفعال تُربك العمل، والإدارة التي تقوم على العدالة تعزز الثقة والانتماء. وفي هذا السياق برز دور كاظم جاسم الطائي داخل جريدة الصباح، حيث أسهم في تطوير الأداء المهني للقسم الرياضي، وحرص على تقديم محتوى ينسجم مع مكانة الجريدة وتأثيرها في الرأي العام العراقي.
الصحافة الرياضية بين الرسالة والضجيج
شهد الإعلام الرياضي في العقود الأخيرة تغيرات واسعة. فوسائل التواصل الاجتماعي فتحت المجال أمام الجميع للنشر والتعليق وإبداء الرأي. وأصبح السباق نحو السرعة يتقدم أحيانًا على الدقة. كما أصبحت الإثارة وسيلة سهلة لجذب الانتباه. لكن الصحافة الرصينة ظلت تحتفظ بمكانتها. فالناس يبحثون في النهاية عن المصدر الموثوق، لا عن المصدر الأعلى صوتًا. ويبحثون عن المعلومة الصحيحة، لا عن الشائعة الأكثر انتشارًا. قال بعض أهل البيان إن المعنى إذا اكتسى لفظًا حسنًا دخل القلب سريعًا. لكنهم حذروا أيضًا من الافتتان بالمظهر على حساب الجوهر. وهذا الدرس ما زال صالحًا للإعلام المعاصر. فكم من خبر لامع المظهر ضعيف المضمون، وكم من مادة هادئة صنعت أثرًا أبقى وأعمق. ومن هنا تبدو تجربة كاظم جاسم الطائي مثالًا على الصحفي الذي حافظ على التوازن بين الجاذبية المهنية والمصداقية. فلم يجعل الإثارة غاية، ولم يجعل الشهرة معيارًا للحكم على النجاح.
حضور إنساني يتجاوز حدود المهنة
الوظائف تمنح أصحابها مواقع إدارية، لكن الأخلاق تمنحهم مكانة في القلوب. والناس تنسى كثيرًا من الأخبار والمقالات، لكنها لا تنسى طريقة تعامل الإنسان معهم. لقد ارتبط اسم كاظم جاسم الطائي في الوسط الرياضي بصفات تتجاوز حدود العمل الصحفي المباشر. فالكفاءة المهنية كانت حاضرة، لكن الحضور الإنساني كان حاضرًا كذلك. وهذا ما يفسر حجم الاحترام الذي يحظى به بين زملائه ومعارفه. فالصحفي الناجح لا يكتفي بإتقان أدوات المهنة، بل يحرص على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل. لأن المعرفة ترفع صاحبها درجة، بينما الأخلاق ترفعه درجات كثيرة. وما أجمل أن يجتمع العلم والخبرة والنزاهة في شخصية واحدة. فهذه الخصال إذا اجتمعت صنعت نموذجًا مهنيًا يقتدي به الجيل الجديد من الإعلاميين. وذاك هو الإرث الحقيقي الذي يبقى بعد انقضاء السنوات. إن سيرة كاظم جاسم الطائي تقدم درسًا مهمًا لكل من يدخل ميدان الصحافة الرياضية. فالمهنة لا تقوم على الحضور الإعلامي وحده، ولا على كثرة الظهور، وإنما تقوم على المعرفة والانضباط والصدق. تلك هي الأركان التي تصنع الثقة، والثقة هي العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها مهما تبدلت الأزمنة وتغيرت الوسائل. وإذا كان لكل مهنة رجالها الذين يتركون بصمتهم فيها، فإن كاظم جاسم الطائي واحد من الأسماء التي استطاعت أن تكتب حضورها بهدوء، وأن تحافظ على احترامها بالعمل المتقن والسلوك المهني الرصين.



#إسماعيل_نوري_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللواگة بوصفها رغبة مؤجلة
- قراءة في كتاب علاء اللامي؛ تموز بين الذاكرة والأيديولوجيا
- الدولة بوصفها شركة التعاقد الجائر مع الدولة لا يمكن أن تكون ...
- الناي الذي بكى على العراق شوقي كريم حسن وثقافة لا تُباع في س ...
- حين تتحول اللغة إلى متاهة: قراءة في -نبؤات- لكواكب الساعدي
- حين يغيب حرّاس الذاكرة مناشدة إلى عماد مجيد المولى الذي ترك ...
- إنقاذ العاني بوصفه استعادة للمعنى لا للشخص
- نوستالجيا سمير كامل؛ زميل الثانوية الذي كان يمشي بأناقة الرو ...
- الناقد السينمائي علي الحسن؛ دفتر الضمان… حين يصير الأمل وصفة ...
- في حضرة المعنى: إسماعيل طه الجابري مؤرخًا يكتب التاريخ بنور ...
- المؤرخ خالد السعدون يرثي وطنًا ضاق بالعقل واتسع للطائفة
- حسن عبد راضي؛ بين حرفة الكلمة وسلطة المعنى
- في سيرة الأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي وأثره في صناعة ال ...
- في سيرة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق النصيري وأثره في التاريخ ...
- بين السيف والقلم: حكاية المؤرخ عبد الستار مطلك الدرويش في مم ...
- المؤرخ كهلان حلمي القيسي؛ سيرةُ عالمٍ إذا تكلّمَ التاريخُ أن ...
- زهراء المنصور؛ حين صار الكرسي صلاة والنافذة وجعا لا ينتهي
- حميد قاسم حين يتحدث عن الجنود؛ غناء الرأس المقطوع: قراءة في ...
- محمد حياوي؛ غريب الحرف بين ماء الناصرية وظلال أمستردام
- سماوات البهجة: نجم والي بين كشف المعنى وتجلي الصورة


المزيد.....




- مصادر تحدد لـCNN موعد ومكان التوقيع على الاتفاق المحتمل بين ...
- بقائي يحدد من يملك سلطة الموافقة في إيران على إبرام -الصفقة- ...
- عون يطلب من حزب الله تقديم تصوره للحل
- ماذا ينتظر رئيس الموساد الجديد؟ صحيفة إسرائيلية تتحدث عن -ال ...
- -كأننا في حالة حرب-: مهاجرون عرب في بلفاست يروون ما حدث خلال ...
- علماء الفلك: أسرار مقر -جيمس بوند- القابع تحت واحدة من أروع ...
- استطلاع رأي: نحو 60% من الأمريكيين يتوقعون تراجع نفوذ الولاي ...
- أوقفها ترامب.. شبكة -سي إن إن- تكشف تفاصيل التحضير لمهمة بر ...
- الدفاع الجوي يدمر 185 طائرة مسيرة أوكرانية فوق روسيا خلال 12 ...
- ضبط 12 طالبا مصريا بعد فيديو صادم


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - إسماعيل نوري الربيعي - كاظم جاسم الطائي.. حين تتحول الصحافة الرياضية إلى سيرة مهنية منضبطة