أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إسماعيل نوري الربيعي - حين يغيب حرّاس الذاكرة مناشدة إلى عماد مجيد المولى الذي ترك بغداد تسأل عن صوته















المزيد.....

حين يغيب حرّاس الذاكرة مناشدة إلى عماد مجيد المولى الذي ترك بغداد تسأل عن صوته


إسماعيل نوري الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 23:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما أشدَّ وحشةَ الفضاء إذا غاب عنه الذين كانوا يملؤونه معنى، وما أقسى الصمت حين ينزل على رجلٍ كان إذا تكلم أنصتت له الأرصفة، وإذا كتب أرهف الناس السمع، وإذا نشر صورةً من ذاكرة بغداد حسبها المرء نافذةً فُتحت فجأةً على زمنٍ لم يمت، وإنما اختبأ تحت غبار الإهمال، يا صاح، إن المدن لا تُقاس بعدد أبنيتها، وإنما تُقاس بعدد الذين يوقظون فيها الضمير، ويذكّرون أهلها بأن الحجر قد يكون أصدق من الخطب، وأن الجدار قد يحمل من التاريخ ما لا تحمله دفاتر الوزراء وتقارير الساسة. ولقد كان المهندس العراقي المبدع عماد مجيد المولى واحدًا من أولئك الذين لم يشتغلوا بالهندسة بوصفها صنعةً للأبنية وحدها، بل بوصفها علمًا لإنقاذ الذاكرة، وحرفةً لترميم الروح العراقية التي أصابها ما أصابها من التشقق والانطفاء. وما كلُّ مهندسٍ يُحسن قراءة الخرائط، فإن في الناس من يعرف كيف يبني عمارةً ولا يعرف كيف يبني معنى، وفيهم من يُشيّد الجدران ولا يقيم للروح مأوى، أما هذا الرجل فقد بدا كأنه يمشي في بغداد وفي يده مصباحُ مؤرخ، وقلبُ عاشق، وعينُ ناسكٍ يتأمل الخراب كما يتأمل الفقيهُ مصحفًا قديما أكلت أطرافه السنون. وقد عرفه الناس يوم انبرى لمتابعة مشروع تأهيل "نصب الحرية"، ذلك النصب الذي لم يكن عند العراقيين قطعةَ برونزٍ معلقة فوق جدار، بل كان شجرةَ رمزيةٍ نبتت من تعب العراق الحديث، وصوتًا من أصوات جواد سليم ما زال يهتف في ساحة التحرير كلما مرَّ بها العابرون. يا رعاك الله، إن بعض الرجال إذا اقتربوا من الرموز الوطنية ازدادوا صغارًا، لأنهم يدخلون إليها بأحذية المصالح الضيقة، أما عماد مجيد المولى فقد دخل إليها بعقل الباحث، وضمير الحارس، وهيبة التلميذ أمام أثر أستاذه الكبير، فصار حضوره جزءًا من معنى النصب نفسه، وكأن الرجل لم يكن يرمم الحجر وحده، بل كان يحاول أن يرمم ما تصدع في ذاكرة العراقيين.
ثم مضى بعد ذلك يجمع صور بغداد كما يجمع الأب أبناءه بعد شتات طويل، فتراه يوثق شارعًا قديما، أو يفتش في أرشيف منسي، أو يعيد للناس صورةَ مبنى كاد يبتلعه النسيان، حتى غدا كأنه أمينُ صندوق الذاكرة العراقية، يحرسها من اللصوص، لا لصوص الأموال وحدهم، بل لصوص المعاني أيضًا، أولئك الذين إذا دخلوا مدينةً سرقوا تاريخها قبل أن يسرقوا حجارتها، يا أحسن الله إليك، إن خراب المدن يبدأ يوم يُستهان بذاكرتها، فإذا ضاعت الذاكرة ضاع معها الإنسان، وصار الناس غرباء في الأزقة التي وُلدوا فيها. ولقد كان الرجل، فيما يكتب وينشر، يوقظ في الناس حسًّا نادرًا، هو الإحساس بأن العمارة ليست إسمنتًا وحديدًا فحسب، بل هي سيرةُ شعب، ومزاجُ عصر، ومرآةُ أخلاق. وكان إذا تحدث عن بنايةٍ قديمة شعرتَ أنه يتحدث عن إنسانٍ يعرفه منذ الطفولة، وإذا وصف شارعًا بغداديًّا أحسستَ أن الكلمات تمشي فيه على مهل، كأنها تخشى أن توقظ الحنين أكثر مما ينبغي. وما كلُّ من امتلك أرشيفًا صار مؤرخًا، ولا كلُّ من التقط صورةً صار شاهدًا على الزمن، لأن الشهادة تحتاج إلى قلبٍ يعرف قيمة ما يرى، والرجل كان من هؤلاء الذين يُبصرون ما لا يُبصره العابرون. غير أن الفضاء الذي كان يضجُّ بصوره وأفكاره ونداءاته، قد أصابه فجأةً ذلك الصمت الموجع. اختفى الرجل كما تختفي المآذن القديمة وسط ضباب الفجر، وغاب كما تغيب الكتب النفيسة من مكتبات المدن المنهكة، فصار أصدقاؤه ومحبو أثره يسألون عنه، وينادونه، ويبعثون إليه كلمات الشوق، لكنه آثر الاعتكاف، وكأن التعب الذي يسكن المبدعين قد غلبه، أو كأن ضجيج العالم الحديث قد دفعه إلى أن يلوذ بصومعة الصمت.
ويا هداك الباري، ما أثقل عزلة المبدع حين يشعر أن ما يبنيه كل يوم تهدمه الفوضى كل ليلة. فإن أهل الإبداع ليسوا من طينة الناس جميعًا، لأن أحدهم قد يتعب من مشهد خرابٍ لا يلتفت إليه غيره، وقد ينكسر قلبه من صورة جدارٍ مائل بينما يمرُّ الناس به ضاحكين. ولعل أشد ما يؤذي أصحاب الرسالات المدنية أنهم يرون ما لا يراه الجمهور، ويحملون من الهمِّ ما لا يحمله سواهم، ولذلك تراهم أكثر الناس صمتًا حين يكثر الكلام، وأكثرهم انسحابًا حين يشتدُّ الزحام. لكنَّ المدن، يا سدد الله خطاك، لا يحق لها أن تترك أبناءها النادرين يذوبون في العزلة. فإن الأمم التي لا تستبقي أصحاب الذاكرة محكومٌ عليها أن تبدأ تاريخها من الصفر في كل جيل، والعراق الذي أُثخن بالنسيان يحتاج إلى رجالٍ من طراز عماد مجيد المولى أكثر من حاجته إلى أصحاب الشعارات العالية والضجيج العابر. فالرجل لم يكن مؤثرًا من أولئك الذين يصنعون ضجيجًا في النهار وينطفئون عند الغروب، بل كان واحدًا من البنائين الهادئين الذين يضعون حجارة المعنى بصبر، ويؤمنون أن خدمة الوطن قد تكون أحيانًا في إنقاذ صورةٍ قديمة، أو في الدفاع عن نصبٍ تاريخي، أو في تذكير الناس بأن بغداد لم تُخلق لتكون مدينةً بلا ذاكرة. وما أكثر الذين ملأوا الشاشات ثم انطفؤوا لأن حضورهم كان قائمًا على الاستعراض، أما هذا الرجل فقد افتقده الناس لأن حضوره كان قائمًا على القيمة. والفرق بين القيمتين بعيد، فإن الضجيج يعيش بالتصفيق، وأما القيمة فتعیش بالحاجة إليها. وقد علمتنا الأيام أن الإنسان لا يُعرف حين يكون حاضرًا فقط، بل يُعرف أكثر حين يغيب، لأن الغياب امتحان الأثر، وفي غياب عماد مجيد المولى أدرك كثيرون كم كان يملأ الفراغ الثقافي والمدني بمعرفته وتوثيقاته وهدوئه النبيل.
يا وفقك الله، إن هذه المناشدة ليست دعوةً لرجلٍ كي يعود إلى منصة إلكترونية وحسب، بل هي دعوة لروحٍ عراقيةٍ أن تعود إلى مكانها الطبيعي بين الناس. فالذين يشتغلون على الذاكرة العامة ليسوا أصحاب ترف، وإنما هم حرّاس الهوية، وإذا صمت الحراس كثرت اللصوص. وإن بغداد التي فقدت كثيرًا من وجوهها القديمة، تحتاج إلى من يذكّر أبناءها بأنها ما زالت قادرة على الحياة، وأن الخراب ليس قدرًا أبديًّا، وأن الجمال إذا وجد من يؤمن به عاد لينبت حتى في الجدران المتعبة. ولقد كان الجاحظ يقول إن البيان شافعٌ تُدرك به الحاجة، ومؤنسٌ يذهب الوحشة، ومعزٌّ يبرد الأحزان، وإنَّا اليوم لا نجد أصدق من هذا الوصف ونحن نخاطب رجلًا جعل من الصورة بيانًا، ومن التوثيق عزاءً، ومن الهندسة رسالةً ثقافية. فإن بعض الناس إذا نشر صورةً ملأ أعيننا، وبعضهم إذا نشر صورةً ملأ أرواحنا، والرجل كان من الصنف الثاني، لأنه لم يكن يقدّم المادة البصرية بوصفها زينةً إلكترونية، بل بوصفها فعل مقاومة ضد النسيان. وقد يظن بعض الناس أن الانسحاب نجاة، وأن الاعتكاف راحة، غير أن المبدع الحقيقي لا يستطيع أن يقطع حبله عن الناس طويلًا، لأن رسالته ليست ملكًا له وحده، بل هي جزءٌ من الحق العام للوعي والجمال والذاكرة. وما أحوج العراق اليوم إلى أولئك الذين يرممون المعنى بعدما أُنهكت البلاد بترميم الخراب المادي وحده. فإن الجدار إذا تهدم أمكن بناؤه، أما إذا تهدمت الذاكرة فذلك هو الخراب الأعظم.
يا أيدك الله، إن محبة الناس لا تُشترى، ولا تُنتزع بالصوت العالي، وإنما تُكتسب بطول الصدق ونبل الأثر، وقد رأينا كيف خرجت الدعوات من أصدقاء الرجل ومحبيه كأنها رسائلُ أهل مدينةٍ يفتقدون مصباحًا انطفأ فجأة. وليس في هذا عجب، لأن الإنسان قد يعتاد حضور الأشياء حتى إذا غابت عرف مقدارها، كما لا يعرف الناس قيمة الظل إلا حين يقفون طويلًا في الهجير. فعد يا عماد مجيد المولى إلى فضائك الذي ألفك، لا لأن الناس يريدون صورةً جديدة أو منشورًا جديدًا فحسب، بل لأن حضورك كان يعلّم كثيرين كيف تكون الوطنية فعل معرفة، وكيف يكون حب العراق اشتغالًا يوميًّا على حفظ ملامحه من التآكل. عد لأن بغداد، مهما ادعت الصلابة، تبقى مدينةً حساسة تجاه من يحبونها بصدق، ولأن الأرصفة التي مررت بها طويلًا لا بد أنها ما زالت تنتظر وقع خطاك، ولأن "نصب الحرية" الذي وقفت عنده حارسًا أمينًا لا يليق به أن يُترك بلا رفاق المعنى. وإن الرجل الذي أفنى وقتًا طويلًا في إنقاذ ذاكرة الأمكنة، يستحق أن يجد من ينقذ حضوره من الغياب. وما هذه الكلمات إلا محاولةُ وفاءٍ لرجلٍ تعب في خدمة الجمال العراقي بصمت، حتى صار صمته نفسه باعثًا على القلق والمحبة والسؤال. ولعل أجمل ما في المبدعين الحقيقيين أنهم يتركون أثرهم حتى حين يغيبون، لأن القيمة الصادقة لا تحتاج إلى صخبٍ كي تثبت وجودها، بل يكفي أن تختفي قليلًا حتى يشعر الناس بالفراغ الذي تركته وراءها.



#إسماعيل_نوري_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنقاذ العاني بوصفه استعادة للمعنى لا للشخص
- نوستالجيا سمير كامل؛ زميل الثانوية الذي كان يمشي بأناقة الرو ...
- الناقد السينمائي علي الحسن؛ دفتر الضمان… حين يصير الأمل وصفة ...
- في حضرة المعنى: إسماعيل طه الجابري مؤرخًا يكتب التاريخ بنور ...
- المؤرخ خالد السعدون يرثي وطنًا ضاق بالعقل واتسع للطائفة
- حسن عبد راضي؛ بين حرفة الكلمة وسلطة المعنى
- في سيرة الأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي وأثره في صناعة ال ...
- في سيرة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق النصيري وأثره في التاريخ ...
- بين السيف والقلم: حكاية المؤرخ عبد الستار مطلك الدرويش في مم ...
- المؤرخ كهلان حلمي القيسي؛ سيرةُ عالمٍ إذا تكلّمَ التاريخُ أن ...
- زهراء المنصور؛ حين صار الكرسي صلاة والنافذة وجعا لا ينتهي
- حميد قاسم حين يتحدث عن الجنود؛ غناء الرأس المقطوع: قراءة في ...
- محمد حياوي؛ غريب الحرف بين ماء الناصرية وظلال أمستردام
- سماوات البهجة: نجم والي بين كشف المعنى وتجلي الصورة
- حين تتكلّم اللوحة من صمتها: وقفة النفّري الصوفية في أثر صبيح ...
- عبد الأمير شمخي؛ عابر المنافي وصانع المشهد
- مفيد كاصد الزيدي -مؤرّخ الخليج وراصدُ تحوّلات الدولة العربية ...
- إبراهيم العلاف؛ مؤرخ الموصل وذاكرة العراق الحديثة
- رياض شابا؛ من ألقوش إلى مملكة الكلمة
- سيمياء اليومي وبلاغة السوق: قراءة في لوحة فيصل لعيبي


المزيد.....




- سيارتك تتجسس عليك، وهذه مجرد البداية
- بعد ساعات من مقتل فتى جنوب نابلس.. القوات الإسرائيلية تقتل ف ...
- نهائي يوروفيجن في فيينا يتأثر باحتجاجات على مشاركة إسرائيل
- -البديل- الشعبوي يوسع الفارق مع بقية الأحزاب في ألمانيا وموس ...
- على عتبة سبتمبر.. الحريديم يقلبون الطاولة على نتنياهو
- لا علاج ولا لقاح.. الكونغو تعلن عن سلالة فتاكة جدا من -إيبول ...
- اختراق سيبراني يستهدف خزانات وقود بأمريكا وسط اتهامات لإيران ...
- عمدة نيويورك يواجه انتقادات إسرائيلية بسبب شهادة عن النكبة
- -الفرنساوي-.. عندما يحضر البطل وتتراجع الحبكة
- ما فرص بناء تفاهم أمني بين الخليج وإيران؟


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إسماعيل نوري الربيعي - حين يغيب حرّاس الذاكرة مناشدة إلى عماد مجيد المولى الذي ترك بغداد تسأل عن صوته