أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إسماعيل نوري الربيعي - محمد عبد الرضا شياع.. ناقد عبر الجسور الثقافية وباحث في أنساب النصوص العربية والإسبانية















المزيد.....

محمد عبد الرضا شياع.. ناقد عبر الجسور الثقافية وباحث في أنساب النصوص العربية والإسبانية


إسماعيل نوري الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 15:59
المحور: الادب والفن
    


لم يكن النقد الأدبي عند بعض الباحثين صناعة ألفاظ، ولا جمع مصطلحات، ولا استعراض أسماء ومناهج، بل كان رحلة طويلة في طبقات النص، وقراءة لما يختبئ خلف الكلمات من أصول ومرجعيات ومسالك خفية. ومن هذا الصنف من الدارسين يبرز اسم الدكتور محمد عبد الرضا شياع، الذي شق طريقه بين الجامعات العربية، وحمل معه مشروعاً نقدياً انشغل بالسؤال النصي، وبالعلاقات التي تنشأ بين الآداب والثقافات، حتى غدا اسمه مقترناً بدراسات التفاعل النصي والتناص والمقارنة الأدبية. ولئن كان كثير من الباحثين يكتفون بالوقوف عند ظاهر النص، فإن الدكتور محمد عبد الرضا شياع آثر أن يتتبع مساراته البعيدة، وأن ينظر إلى القصيدة بوصفها كائناً حياً يحمل آثار أسلافه، ويحتفظ في أعماقه بأصداء ثقافات متعددة. وهنا تتجلى قيمة الجهد العلمي الذي امتد عقوداً من البحث والتدريس والتأليف والمشاركة الأكاديمية.
بين بغداد والرباط.. رحلة التكوين العلمي
بدأت ملامح هذا المشروع العلمي في كلية الآداب بجامعة بغداد، حيث حصل على شهادة البكالوريوس عام 1984. وكان ذلك التكوين الأول الذي وضعه على طريق الدراسات الأدبية والنقدية. ثم حمله الشغف المعرفي إلى المغرب، حيث وجد في جامعة محمد الخامس بالرباط فضاءً أكاديمياً رحباً. وهناك تابع دراساته العليا في النقد الأدبي الحديث والمقارن، فأنجز دبلوم الدراسات العليا عام 1996 بتقدير حسن جداً، ثم واصل المسيرة حتى نال دكتوراه الدولة في الآداب عام 2001 بتقدير حسن جداً مع تنويه خاص من لجنة المناقشة. يا رعاك الله، إن الباحث لا يصنعه اللقب العلمي وحده، وإنما تصنعه السنوات التي يقضيها في صحبة الكتب، ومجالسة الأفكار، ومراجعة المسلمات، وتمحيص النتائج. ولذلك لم تكن الشهادات التي نالها الدكتور محمد عبد الرضا شياع نهاية المطاف، بل كانت بداية مرحلة أكثر اتساعاً في البحث والنقد.
التناص بوصفه مفتاحاً لفهم الإبداع
اتجهت أبحاثه الأكاديمية نحو قضية شغلت النقد الحديث زمناً طويلاً، وهي علاقة النصوص بعضها ببعض، وكيف تتحاور الآداب عبر الأزمنة واللغات والثقافات. ففي بحثه حول "الرؤيا الشعرية بين المبدع والمتلقي" انشغل بالسؤال الجمالي المتصل بعملية التلقي، وبالطريق الذي تسلكه القصيدة من ذهن الشاعر إلى وعي القارئ. ثم جاءت رسالته للماجستير حول "فيديريكو غارثيا لوركا وعبد الوهاب البياتي: دراسة في التناص". وفي هذا العمل اقترب من منطقة دقيقة تجمع بين الشعر العربي الحديث والشعر الإسباني، متتبعاً آثار التأثير والتفاعل والتجاور الفني. أما أطروحته للدكتوراه، الموسومة "الخلفية النصية الإسبانية والشعر العربي المعاصر: بحث في التفاعل النصي"، فقد مثلت امتداداً طبيعياً لذلك الاهتمام، إذ انتقل من دراسة حالة محددة إلى مشروع أوسع يبحث في العلاقات الثقافية والنصية بين فضاءين أدبيين كبيرين. يا صاح، إن النصوص لا تعيش في عزلة، ولا تولد من فراغ، بل يحمل كل نص شيئاً من ذاكرة النصوص السابقة. ومن هنا جاءت أهمية هذا الاتجاه البحثي الذي كرس له الدكتور محمد عبد الرضا شياع جانباً مهماً من جهده العلمي.
النقد المقارن وبناء الجسور الثقافية
تكشف أعماله عن إيمان عميق بأن الثقافة الإنسانية شبكة من العلاقات المتبادلة، وأن الأدب يزداد غنى كلما انفتح على آداب الأمم الأخرى. فهو لم ينظر إلى الأدب العربي بوصفه جزيرة مغلقة، ولم يتعامل مع الآداب الأجنبية على أنها نماذج بعيدة عن سياقنا الثقافي. بل سعى إلى دراسة مناطق التلاقي والتفاعل، وإبراز الكيفية التي تتحول بها النصوص إلى فضاءات للحوار الحضاري. ومتى شاكل اللفظ معناه، ووافق البحث غايته، ظهرت قيمة العمل العلمي، واتضحت ثماره. ولذلك جاءت دراساته المقارنة بعيدة عن النقل السطحي أو الموازنة الشكلية، واتجهت إلى تفكيك البنى النصية، واستكشاف آليات التأثير والتلقي وإعادة الإنتاج. ولعل هذا المنهج منح أعماله بعداً معرفياً يتجاوز حدود الوصف إلى محاولة تفسير الظواهر الأدبية ضمن سياقاتها التاريخية والثقافية والفكرية.
الأستاذ الجامعي وصناعة الأجيال
لا تقاس قيمة الأكاديمي بما يكتبه فقط، بل بما يتركه في نفوس طلابه من أثر علمي وإنساني. ومنذ عام 1998 مارس الدكتور محمد عبد الرضا شياع مهنة التدريس الجامعي، واستمر في أداء رسالته العلمية عبر سنوات طويلة. وقد عمل في الجامعات الليبية، وأسهم في تطوير البرامج العلمية، والمشاركة في إدارة العمل الأكاديمي. فتولى رئاسة قسم اللغة العربية بين عامي 1999 و2001، ثم شغل مهمة تنسيق الشؤون العلمية لقسمي اللغة العربية واللغات الأجنبية بين عامي 2001 و2003. وهذه المناصب لا تقتصر على الجوانب الإدارية، بل تضع صاحبها أمام مسؤولية بناء البيئة العلمية، وتنظيم النشاط الأكاديمي، والإشراف على تطوير المناهج، ومتابعة حركة البحث العلمي. يا أحسن الله إليك، إن الجامعة لا تنهض بالمباني وحدها، وإنما تنهض بالعقول التي تديرها، وبالأساتذة الذين يحولون المعرفة إلى ممارسة يومية داخل قاعات الدرس وخارجها.
الحضور العلمي في المؤتمرات والندوات
حرص الدكتور محمد عبد الرضا شياع على أن يبقى جزءاً من الحوار العلمي العربي، فشارك في العديد من المؤتمرات والندوات المتخصصة، وأسهم بأبحاث ودراسات نشرت في مجلات ودوريات علمية في أكثر من قطر عربي. وتكشف هذه المشاركات عن سمة مهمة في شخصيته العلمية، وهي عدم الاكتفاء بالبحث الفردي المنعزل، بل الانخراط في النقاشات الأكاديمية التي تسهم في تطوير المعرفة النقدية. كما شارك في لجان تقييم المسابقات العلمية، وترأس عدداً من اللجان المختصة، وهو ما يعكس الثقة العلمية التي حظي بها بين زملائه والمؤسسات الأكاديمية. والباحث، يا سدد الله خطاك، لا يكتمل دوره إذا احتفظ بمعرفته لنفسه، وإنما تزداد قيمة علمه حين يتحول إلى عنصر فاعل في تقويم الأعمال العلمية وتشجيع الطاقات الجديدة.
مشروع لم يكتمل بعد
من يتأمل المسار العلمي للدكتور محمد عبد الرضا شياع يلاحظ أنه ينتمي إلى جيل من النقاد الذين جمعوا بين التكوين العربي العميق والانفتاح على المناهج الحديثة. ولذلك جاءت اهتماماته موزعة بين النقد المقارن، والتناص، والتفاعل النصي، والرؤيا الشعرية، وقضايا التلقي. وله كذلك ثلاثة كتب كانت في طور النشر، الأمر الذي يشير إلى أن نشاطه العلمي لم يتوقف عند حدود الرسائل الجامعية والأبحاث المنشورة. واعلم أن الباحث الحق لا يقيس عمره بعدد السنوات، وإنما يقيسه بعدد الأسئلة التي أثارها، وعدد الأبواب التي فتحها أمام الدارسين من بعده. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى تجربة الدكتور محمد عبد الرضا شياع بوصفها تجربة أكاديمية انشغلت ببناء المعرفة أكثر من انشغالها بصناعة الشهرة. لقد تحرك بين بغداد والرباط والجامعات العربية، وحمل معه هاجس البحث عن الأصول النصية والعلاقات الثقافية الخفية. فكان ناقداً يتتبع أنساب النصوص، وأستاذاً يشارك في صناعة الأجيال، وباحثاً آمن بأن الأدب لا يعيش داخل الحدود الضيقة، بل ينمو كلما اتسعت دوائر الحوار بين الثقافات. وهكذا تظل سيرته مثالاً للباحث الذي جعل من النقد الأدبي عملاً معرفياً متصلاً، ومن الجامعة فضاءً للتكوين، ومن النصوص جسوراً تمتد بين اللغات والحضارات، وتربط الماضي بالحاضر في حركة لا تنقطع.



#إسماعيل_نوري_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاظم جاسم الطائي.. حين تتحول الصحافة الرياضية إلى سيرة مهنية ...
- اللواگة بوصفها رغبة مؤجلة
- قراءة في كتاب علاء اللامي؛ تموز بين الذاكرة والأيديولوجيا
- الدولة بوصفها شركة التعاقد الجائر مع الدولة لا يمكن أن تكون ...
- الناي الذي بكى على العراق شوقي كريم حسن وثقافة لا تُباع في س ...
- حين تتحول اللغة إلى متاهة: قراءة في -نبؤات- لكواكب الساعدي
- حين يغيب حرّاس الذاكرة مناشدة إلى عماد مجيد المولى الذي ترك ...
- إنقاذ العاني بوصفه استعادة للمعنى لا للشخص
- نوستالجيا سمير كامل؛ زميل الثانوية الذي كان يمشي بأناقة الرو ...
- الناقد السينمائي علي الحسن؛ دفتر الضمان… حين يصير الأمل وصفة ...
- في حضرة المعنى: إسماعيل طه الجابري مؤرخًا يكتب التاريخ بنور ...
- المؤرخ خالد السعدون يرثي وطنًا ضاق بالعقل واتسع للطائفة
- حسن عبد راضي؛ بين حرفة الكلمة وسلطة المعنى
- في سيرة الأستاذ الدكتور طالب محيبس الوائلي وأثره في صناعة ال ...
- في سيرة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق النصيري وأثره في التاريخ ...
- بين السيف والقلم: حكاية المؤرخ عبد الستار مطلك الدرويش في مم ...
- المؤرخ كهلان حلمي القيسي؛ سيرةُ عالمٍ إذا تكلّمَ التاريخُ أن ...
- زهراء المنصور؛ حين صار الكرسي صلاة والنافذة وجعا لا ينتهي
- حميد قاسم حين يتحدث عن الجنود؛ غناء الرأس المقطوع: قراءة في ...
- محمد حياوي؛ غريب الحرف بين ماء الناصرية وظلال أمستردام


المزيد.....




- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...
- روسيا تساعد السعودية في تنظيم مسابقة -إنترفيجن- للأغنية


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إسماعيل نوري الربيعي - محمد عبد الرضا شياع.. ناقد عبر الجسور الثقافية وباحث في أنساب النصوص العربية والإسبانية