أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رانية مرجية - من كلِّ تجربة… تعلّمت














المزيد.....

من كلِّ تجربة… تعلّمت


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 14:34
المحور: سيرة ذاتية
    


هناك من يجمع السنوات، وهناك من يجمع التجارب.

أما أنا، فلم يكن العمر بالنسبة لي رقمًا يزداد، بل إنسانًا ينضج.

كل محطةٍ عبرتها لم تكن وظيفةً في سيرتي الذاتية، بل نافذةً أطللت منها على الحياة، وكل بابٍ فتحته لم يكن يقود إلى منصب، بل إلى معرفةٍ أعمق بالإنسان… وبنفسي.

لقد أدركت، مع مرور الوقت، أن الحياة لا تمنحنا الخبرة دفعةً واحدة، بل تقسمها علينا في هيئة أشخاص، ومواقف، ونجاحات، وخيبات، ولقاءات، ووداعات. وما إن نفهم الدرس، حتى نكتشف أن التجربة لم تكن تغير ظروفنا بقدر ما كانت تغيّرنا نحن.

من تجربتي كمركزةٍ لمسرح الحياة في الرملة، تعلّمت أن الإنسان يعيش أدوارًا كثيرة، لكن أصعبها أن يكون صادقًا مع نفسه. هناك فهمت أن المسرح ليس خشبةً نعتليها، بل مرآةٌ نرى فيها حقيقتنا، وأن الفن لا يغيّر العالم دفعةً واحدة، لكنه يوقظ في القلب سؤالًا، والسؤال الصادق هو بداية كل تغيير.

ومن تجربتي في إدارة مشروع تعليم النساء، ومحو الأمية، وإنهاء الصف الثاني عشر، تعلّمت أن التعليم ليس نقلًا للمعرفة، بل استعادةٌ للكرامة. رأيت في عيون النساء لحظة ولادةٍ جديدة، حين أدركن أن الحرف لا يفتح كتابًا فقط، بل يفتح أبواب الحياة كلها. هناك ازددت يقينًا بأن أجمل الاستثمارات هي تلك التي تُزرع في عقل الإنسان وروحه.

ومن تجربتي ناطقةً إعلاميةً للمجتمع العربي في شركة المراكز الجماهيرية، تعلّمت أن الكلمة مسؤولية، وأن الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج كي تصل. فالكلمات التي تخرج من ضميرٍ حيّ، تعيش أطول من أصحابها، وتترك أثرًا لا تصنعه آلاف العناوين.

ومن تجربتي محررةً للصحف، تعلّمت أن الكتابة ليست مهنة، بل موقف. وأن الكاتب لا يُقاس بعدد ما يكتب، بل بقدر ما يوقظ في قارئه من وعي، وما يزرعه فيه من أمل، وما يتركه في قلبه من أثر.

ومن تجربتي في مرافقة ذوي الإعاقات النفسية، والتطورية، والذهنية، وأشخاص طيف التوحد، تعلّمت أن الإنسانية لا تُقاس بالكفاءة، ولا بالقدرة، ولا بالإنتاج، بل بالمحبة. هناك أدركت أن الاختلاف ليس نقصًا، بل تنوعٌ أراده الله ليعلّمنا معنى القبول، وأن الرحمة ليست شعورًا عابرًا، بل أسلوب حياة.

أما الكتابة… فقد كانت التجربة التي اختارتني قبل أن أختارها.

علّمتني أن الكلمات لا تُكتب بالحبر وحده، بل بما يتركه الزمن في القلب. وأن كل نصٍ صادق هو جزءٌ من صاحبه، يهاجر إلى الآخرين ليعيش في ذاكرتهم، وربما ليمنح أحدهم ضوءًا في لحظة عتمة.

واليوم، عندما أتأمل الطريق الذي عبرته، لا أرى مناصب ولا ألقابًا، بل أرى وجوهًا أحببتها، وأيادي أمسكت بيدي، وقلوبًا علّمتني أن الإنسان هو أعظم كتاب يمكن أن نقرأه.

لقد تعلّمت أن النجاح الحقيقي ليس أن يعرفك الناس، بل أن تبقى وفيًّا لرسالتك.

وأن القوة ليست في ألا تتعب، بل في أن تواصل السير رغم التعب.

وأن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان في هذه الدنيا ليس ما يملكه، بل ما يزرعه من خير، وما يوقظه من أمل، وما يمنحه من نور.

وفي سبتمبر…

لن أبدأ وظيفةً جديدة، بل سأبدأ مرحلةً جديدة من ذاتي.

سأحمل معي كل ما علّمتني إياه الحياة؛ المسرح الذي علّمني الإصغاء، والتعليم الذي علّمني الإيمان بقدرة الإنسان على النهوض، والإعلام الذي علّمني أمانة الكلمة، والصحافة التي علّمتني البحث عن الحقيقة، والرحلة الإنسانية التي علّمتني أن الرحمة هي أعلى درجات الحكمة، والكتابة التي جعلت من الحروف وطنًا كلما ضاقت بي الطرق.

أدخل سبتمبر بقلبٍ ممتن، لا لأنه وصل، بل لأنه ما زال قادرًا على الحلم.

وبروحٍ تؤمن أن البدايات ليست مرتبطة بالتقويم، بل بالشجاعة.

وبإيمانٍ راسخ أن الله لا يفتح بابًا جديدًا إلا بعد أن يكون قد أعدّ صاحبه لعبوره.

ولذلك…

لن أبدأ من الصفر.

سأبدأ من كل ما تعلّمته.

ومن كل إنسانٍ مرّ في حياتي وترك في روحي أثرًا.

ومن كل تجربةٍ كسرتني ثم أعادت تشكيل قلبي بصورةٍ أجمل.

فالحياة لا تمنحنا ما نستحق فحسب… بل تمنحنا، في الوقت المناسب، الإنسان الذي كنا نُهيَّأ لنصبحه



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوابات الفقد وأرصفة الذاكرة: ‏ ‏📝 قراءة في كتاب:- “أ ...
- الكرسي المقابل
- ما تركته الغرفة
- بعد العبور
- حين يصبح الخوف مواطنًا دائمًا في الشرق الأوسط
- بعدَ ورديةِ ليل
- جيولوجيا الروح
- جوزيف إيليا… حين تصبح القصيدة بيتًا للإنسان
- قراءة في رواية «فتى المخيمات.. الطبيب الثائر» لشريف إبراهيم ...
- القصيدة التي تعيد تكوين العالم قراءة في ديوان «طفل مكفّن بال ...
- خالد عز الدين… حارس الذاكرة الفلسطينية
- حين يغيب المسيحي الفلسطيني… من يبقى ليشهد أن هذه الأرض كانت ...
- بعد عامٍ ونصف
- كي لا نورث الخراب
- صوفيّة عصريّة تدمج بين الأرضيّ والسماويّ! قراءة في ديوان -من ...
- ✨قراءة أدبية في رواية -حاملة الصوت- ‏ 🌟 للكات ...
- باب الأسرار
- حين يفقد المجتمع ثقته
- المجد حين يرتدي قناع الخراب قراءة تأويلية في قصيدة «بئس مجد» ...
- حين تُستهدف المدرسة… تُستهدف هوية القدس


المزيد.....




- العراق: لم تقدم أي جهة دليلًا على استخدام أرضنا في شن هجمات ...
- ما الذي يجذب الشباب إلى عالم الكوسبلاي؟
- لماذا يكتسب ميناء دمياط أهمية في خريطة الغاز بالمنطقة؟
- وجهات نظر من أنقرة: تداعيات مؤتمر قمة حلف -ناتو- على الأمن و ...
- طالب صيني يحطم الرقم القياسي لحل مكعب روبيك بيد واحدة (فيديو ...
- تمرد في الجيش الإسرائيلي.. عشرات الجنود من لواء -غيفعاتي- يغ ...
- إسرائيل.. كيف تجسس سائق إسعاف لصالح إيران؟
- -أكسيوس-: خلاف فانس ونتنياهو حول إيران وصل إلى حد الاتهامات ...
- هل يتجه ترامب إلى خيارات عسكرية جديدة ضد إيران؟
- الاتحاد الأوروبي يندد بالضربات الروسية -الكثيفة- على أوكراني ...


المزيد.....

- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - رانية مرجية - من كلِّ تجربة… تعلّمت