أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن الذي تدفع الأسواق ثمنه














المزيد.....

الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن الذي تدفع الأسواق ثمنه


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 14:04
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تترقب الأسواق العالمية قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط حالة من عدم اليقين حول المسار القادم للسياسة النقدية الأمريكية. فالفيدرالي يقف أمام معادلة معقدة تجمع بين اقتصاد لا يزال يظهر قدرة على الصمود، وتضخم لم يصل بعد إلى المستوى المستهدف، وضغوط سياسية متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمضي نحو خفض أسعار الفائدة.
فقد كانت بعض التوقعات السابقة تشير إلى إمكانية اتجاه الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 أو 75 نقطة أساس، بل إن بعض التقديرات ذهبت إلى احتمال رفع أكبر، لكن التطورات الأخيرة في البيانات الاقتصادية دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم السيناريوهات، مع ظهور احتمالات لتحرك محدود بمقدار 25 نقطة أساس لدى بعض المراكز المالية.
ويأتي هذا الترقب في ظل مؤشرات اقتصادية تعكس أن الاقتصاد الأمريكي لم يدخل مرحلة ركود كما كان يخشى البعض. فقد أظهرت بيانات النشاط الاقتصادي استمرار قدر من القوة؛ حيث سجلت طلبات السلع المعمرة تحسنًا، كما جاء عجز الميزان التجاري للسلع الأمريكية عند نحو 98.18 مليار دولار، وهو مستوى أفضل من التوقعات التي كانت تشير إلى عجز أكبر، بينما سجلت مخزونات تجارة الجملة ارتفاعًا بنحو 1.9%.
هذه المؤشرات تعني أن الطلب والاستثمار والنشاط التجاري ما زالت تمتلك قدرًا من الزخم، وأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على تحقيق نمو خلال الربع الثاني، وهو ما يقلل من احتمالات اللجوء إلى خفض سريع للفائدة بهدف إنقاذ الاقتصاد من ركود غير موجود حتى الآن.
لكن يبقى العامل الأكثر تأثيرًا في قرار الفيدرالي هو التضخم. فرغم التراجع عن مستويات الذروة التي شهدها الاقتصاد الأمريكي بعد أزمة كورونا، فإن التضخم الأساسي ما زال مرتفعًا عند حدود 3.3%، وهو أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2%.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: فالفيدرالي يرى أن خفض الفائدة قبل التأكد من السيطرة الكاملة على التضخم قد يؤدي إلى عودة الضغوط السعرية، بينما ترى الإدارة الأمريكية أن استمرار الفائدة المرتفعة يضغط على النمو ويرفع تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والمستهلكين.
ومن هنا يأتي الخلاف بين رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورؤية الاحتياطي الفيدرالي.
فترامب يطالب بخفض أسعار الفائدة، ويرى أن السياسة النقدية الحالية أكثر تشددًا مما ينبغي، وأن خفض الفائدة يمكن أن يدعم الاستثمار والنمو ويقلل من تكلفة خدمة الدين الحكومي الأمريكي، خصوصًا مع تضخم حجم الدين العام وارتفاع أعباء الفوائد.
أما الفيدرالي فيؤكد أن استقلالية السياسة النقدية ضرورية، وأن قراراته يجب أن تعتمد على البيانات الاقتصادية وليس على الضغوط السياسية. فالمهمة الأساسية للبنك المركزي هي الحفاظ على استقرار الأسعار، حتى لو كان ذلك يتعارض مؤقتًا مع رغبة الإدارة السياسية في تحفيز الاقتصاد.
ولهذا فإن السيناريوهات المطروحة أمام الفيدرالي تتمحور حول ثلاثة احتمالات:
الأول: تثبيت أسعار الفائدة، وهو السيناريو الذي يمنح الفيدرالي وقتًا إضافيًا لمراقبة مسار التضخم والنمو.
الثاني: رفع محدود بمقدار 25 نقطة أساس، بهدف إرسال رسالة بأن مكافحة التضخم لم تنتهِ بعد.
الثالث: رفع أكبر، وهو احتمال أقل ترجيحًا لأنه قد يزيد مخاطر الضغط على النمو والأسواق المالية.
أما بالنسبة للاقتصادات الناشئة، ومنها الاقتصاد المصري، فإن قرار الفيدرالي لا يبقى داخل حدود الولايات المتحدة. فارتفاع الفائدة الأمريكية يعني عادة قوة أكبر للدولار، وزيادة جاذبية الأصول الأمريكية، وتحرك جزء من التدفقات المالية بعيدًا عن الأسواق الناشئة.
وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن السيناريو الأفضل في المرحلة الحالية هو ألا يقدم الفيدرالي الأمريكي على رفع جديد لأسعار الفائدة، لأن أي تشديد نقدي إضافي سيزيد الضغوط على الجنيه المصري وعلى تكلفة التمويل.
فتثبيت الفائدة الأمريكية يقلل من الضغط على العملات الناشئة، لأن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية يدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار، وهو ما قد يزيد الضغوط على العملات الأخرى. كما أن عدم رفع الفائدة يحد من ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي، وهو أمر مهم في ظل ارتفاع أعباء خدمة الدين والحاجة إلى التمويل الخارجي.
كذلك فإن استمرار الفائدة الأمريكية دون زيادات جديدة يساعد على الحفاظ على جاذبية الأسواق الناشئة، ويقلل الحاجة إلى رفع العوائد المحلية لجذب المستثمرين، وهو ما يخفف جزءًا من الضغط على الموازنة والسياسة النقدية.
لكن يجب إدراك أن قرار الفيدرالي ليس علاجًا لمشكلات الاقتصاد المصري، بل هو عامل خارجي قد يخفف الضغوط أو يزيدها. فاستقرار سعر الصرف وتحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات يرتبطان أساسًا بزيادة الإنتاج والصادرات، وتقليل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل، وتحقيق توازن حقيقي بين الموارد والاستخدامات.
إن كل زيادة في الفائدة الأمريكية، حتى لو كانت 25 نقطة أساس فقط، قد تتحول في الاقتصادات المثقلة بالديون إلى تكلفة إضافية في خدمة الدين وضغط جديد على العملات المحلية. فالأسواق العالمية أصبحت مترابطة إلى درجة أن قرارًا يصدر في واشنطن يمكن أن يظهر أثره في موازنات دول تبعد آلاف الكيلومترات.
اذا، يقف الفيدرالي أمام اختبار صعب: هل يعطي الأولوية للقضاء الكامل على التضخم، أم يبدأ تخفيف السياسة النقدية لدعم النمو وتقليل أعباء الديون؟ وبينما يبحث العالم عن إجابة هذا السؤال، تبقى الاقتصادات الناشئة تراقب القرار الأمريكي بحذر، لأنها تعلم أن ربع نقطة في واشنطن قد لا تكون مجرد رقم في بيان، بل فاتورة حقيقية تصل إلى اقتصادات أخرى.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعره ...
- من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية ال ...
- ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م ...
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...
- حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
- من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت ...
- يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش ...
- التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل ...
- جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب ...
- من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة ...
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...
- حين يتحول الإعلامي إلى مشجع.. شوبير واستدعاء أشباح الماضي
- التضخم الأمريكي غدا.. الرقم الذي قد يحدد مصير الفائدة والسند ...
- البورصة: هل تكشف «إس آند بي داو جونز» حدود الإصلاح الاقتصادي ...
- عندما يتحول النمو إلى فقر: هل يعيش الاقتصاد المصري حالة ركود ...
- حين ترتفع عوائد السندات ويصمت الذهب: هل بدأ العالم يسمع صوت ...


المزيد.....




- زيلينسكي يعلن موافقة ترمب على إنتاج -باتريوت- في أوكرانيا وس ...
- روسيا تحقق إنجازا استراتيجيا في الميزانية
- وزير النقل يدشن 20 أتوبيسًا جديدًا مكيفًا من إنتاج شركة النص ...
- كيف يهدد النفط والمنافسة الصينية استثمارات الذكاء الاصطناعي؟ ...
- بورصة كوريا الجنوبية تهوي وسط موجة بيع واسعة من المستثمرين
- بعد غياب 14 عاما.. أولى رحلات LEAV Aviation الألمانية تهبط ع ...
- تصريحات إسرائيلية عن اللجوء لمصر لتأمين الكهرباء
- مجموعة تركية تستحوذ على 15% من مطار ألماتا بكازاخستان
- وزير الدولة للإنتاج الحربي يستقبل وزير الكهرباء والطاقة المت ...
- منتدى الشرق الاقتصادي في فلاديفوستوك.. 70 جلسة واستثمارات خا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن الذي تدفع الأسواق ثمنه