أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعيد هيكلة التعليم العالي














المزيد.....

خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعيد هيكلة التعليم العالي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
مع إعلان نتائج الثانوية العامة، تستعد الجامعات الفلسطينية لاستقبال آلاف الطلبة الجدد، فيما تستعد آلاف الأسر لتحمل أعباء مالية كبيرة أملاً في أن يكون التعليم الجامعي بوابةً لمستقبل أكثر استقراراً. غير أن الواقع يكشف عن مفارقة مؤلمة؛ فآلاف الخريجين الذين سبقوهم ما زالوا ينتظرون فرصة عمل قد لا تأتي، في ظل اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل.
لقد نجحت فلسطين، رغم الاحتلال والإمكانات المحدودة، في بناء منظومة تعليم عالٍ شكلت عنواناً للصمود الوطني، إلا أن التوسع الكمي في الجامعات والتخصصات لم يرافقه تخطيط استراتيجي يحدد احتياجات الاقتصاد الفلسطيني ويوازن بين أعداد الخريجين وفرص التشغيل. وهنا تكمن الأزمة الحقيقية.
تشير المعطيات إلى أن الجامعات الفلسطينية تخرّج سنوياً عشرات الآلاف من الطلبة، فيما يتكدس الخريجون في تخصصات أصبحت مشبعة بصورة واضحة، وفي مقدمتها الحقوق، وإدارة الأعمال، والتجارة، والصحافة والإعلام، والعلوم الإنسانية، والصيدلة، والهندسة، بل وحتى بعض التخصصات الطبية التي أخذت تشهد تزايداً في أعداد الخريجين يفوق قدرة المؤسسات الصحية والهندسية والقانونية على استيعابهم.
ففي كليات الحقوق يتخرج سنوياً مئات المحامين الجدد في ظل سوق قانونية مكتظة، وفي كليات التجارة وإدارة الأعمال تتزايد أعداد الخريجين بينما يعاني القطاع الخاص من حالة ركود تحد من قدرته على التوظيف. كما أن كليات الصحافة والإعلام تواصل تخريج أعداد كبيرة في وقت يشهد فيه القطاع الإعلامي انكماشاً مالياً وتراجعاً في فرص التشغيل. أما كليات الهندسة والصيدلة، التي كانت حتى سنوات قليلة مضت من أكثر التخصصات طلباً، فقد أصبحت تواجه فائضاً متزايداً في أعداد الخريجين مقارنة بحجم الطلب الحقيقي في السوق. وحتى كليات الطب وطب الأسنان بدأت تشهد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد الخريجين مقابل محدودية فرص التدريب والتخصص والعمل.
ولا يعود ذلك إلى ضعف أهمية هذه المهن، بل إلى غياب سياسة وطنية تنظم القبول الجامعي وفق دراسات علمية دقيقة تستند إلى احتياجات التنمية وسوق العمل، وليس إلى القدرة الاستيعابية للجامعات أو الاعتبارات المالية.
ولا شك أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية كبيرة في تعميق الأزمة من خلال تقييد الاستثمار والسيطرة على الموارد والمعابر والأراضي، وما ترتب على بروتوكول باريس الاقتصادي من تكريس التبعية الاقتصادية، إضافة إلى الآثار الكارثية للحرب على قطاع غزة وما نتج عنها من انكماش اقتصادي وتراجع غير مسبوق في فرص العمل. لكن هذه الحقائق لا تعفي المؤسسات الرسمية والأكاديمية من مسؤوليتها في إعادة بناء سياسة التعليم العالي على أسس علمية ووطنية.
لقد آن الأوان للانتقال من سياسة التوسع الكمي إلى سياسة الجودة والتخصص النوعي، وإعادة النظر في منظومة التعليم العالي من جذورها، بحيث تصبح عملية فتح أي تخصص جديد أو الاستمرار في تخصص قائم مرتبطة بدراسة وطنية دورية لاحتياجات السوق المحلي والإقليمي والدولي.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب وقف التوسع في التخصصات المشبعة، والتوجه نحو تخصصات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية، والتكنولوجيا الزراعية، والصناعات الدوائية، والاقتصاد الرقمي، واللوجستيات، والتقنيات الطبية الحديثة، وهي المجالات التي تشهد طلباً متزايداً عالمياً.
وفي المقابل، فإن إعادة الاعتبار للتعليم المهني والتقني لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة وطنية. فالاقتصادات الحديثة تقوم على الفنيين والتقنيين والمهنيين المهرة، بينما لا تزال نسبة الالتحاق بالتعليم المهني في فلسطين أقل بكثير من احتياجات الاقتصاد. إن الاستثمار في المعاهد التقنية والكليات التطبيقية، وتطوير برامجها وربطها بالقطاع الخاص، من شأنه أن يوفر فرص عمل حقيقية ويخفف من البطالة بين الشباب.
إن المطلوب اليوم هو استراتيجية وطنية شاملة للتعليم والبحث العلمي، تشارك في إعدادها الحكومة ووزارة التربية والتعليم العالي والجامعات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، تقوم على إنشاء مرصد وطني لسوق العمل، وإعادة هيكلة القبول الجامعي، وربط التمويل الجامعي بمؤشرات الجودة ونسب تشغيل الخريجين، وتوجيه الطلبة نحو التخصصات التي يحتاجها الاقتصاد الفلسطيني.
إن التعليم العالي ليس مشروعاً تجارياً ولا وسيلة لزيادة الإيرادات، بل هو استثمار في الإنسان الفلسطيني وفي مستقبل الدولة. ومن دون إصلاح جذري لمنظومة التعليم، سيستمر نزيف البطالة واستنزاف الكفاءات وهجرة العقول. أما إذا امتلكنا الإرادة لوضع استراتيجية وطنية تستند إلى التخطيط العلمي وربط التعليم بالتنمية، فإن الجامعات الفلسطينية ستعود لتكون قاطرة لبناء اقتصاد منتج، وتعزيز صمود المجتمع، وصناعة مستقبل يليق بالشباب الفلسطيني ووطنه



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعايش السلمي... الركيزة الاستراتيجية للأمن المجتمعي وبناء ...
- الغوغائية السياسية والإعلام المضلل: حين تتحول صناعة الوعي إل ...
- معايير اختيار أعضاء المجلس التشريعي... مدخل لإعادة بناء النظ ...
- الاقتصاد الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسندان الأزمات الداخلي ...
- ليس كل من يترشح يصلح لعضوية المجلس التشريعي
- من يحمي الفلسطينيين من عنف المستوطنين؟
- بين مقتضيات الإصلاح وأزمة الحوكمة... هل آن الأوان لمراجعة شا ...
- هل يُنقذ تشرذم الأحزاب العربية نتنياهو؟
- حين يتحول الوقود إلى مرآة للأزمة الوطنية
- المجلس الثوري لحركة فتح أمام استحقاق المراجعة الوطنية وإعادة ...
- اللجنة الوطنية لإدارة غزة في بروكسل: بين متطلبات التعافي واس ...
- هل يملك عمدة نيويورك سلطة اعتقال نتنياهو؟ بين مقتضيات القانو ...
- بين ضجيج الادعاء وصمت الإنجاز... الوطن لا يبنيه إلا العطاء ا ...
- اختيار مرشحي حركة فتح للمجلس التشريعي... بين استحقاق الإصلاح ...
- من شافتسبري إلى نتنياهو: كيف وظّف المشروع الصهيوني الدين لإع ...
- معركة الأرض والوجود: بين مخططات فرض الواقع الإسرائيلي والحاج ...
- برنامج الأغذية العالمي... شريك إنساني في مواجهة الأزمة وتوسي ...
- مضيق هرمز... حين تتحول القوة العسكرية إلى نفوذ اقتصادي
- سياسة الخنق الاقتصادي... أخطر أدوات الاحتلال لتغيير الجغرافي ...
- الأغوار الفلسطينية... معركة الجغرافيا التي ترسم مستقبل الإقل ...


المزيد.....




- مصر.. جدل حول تأثير -نظام الطيبات- على تراجع أسعار الدواجن
- الشرع يكشف: نعمل على اتفاق أمني مع إسرائيل.. ودمشق لن تتدخل ...
- البرازيل ترفض منح تأشيرتين لمسؤولين أميركيين كانا يعتزمان عق ...
- سيارات تتحول إلى أسلحة.. هجمات دهس دامية في ألمانيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية قائد خلية المسيرات التابعة لحماس ...
- هولندا.. أمستردام تعزز إجراءات الأمن حول احتفالات -وورلد برا ...
- -وول ستريت جورنال-: أمريكا وإيران عالقتان في دوامة من التصعي ...
- بوتين: روسيا لم تبدأ الصراع في أوكرانيا بل ردت على حرب شنها ...
- بوتين يصف غرب أوكرانيا بأنه كان هدية لكييف من ستالين
- -سيصبح هدفا لنا-.. زيلينسكي يثير حفيظة وسخط إيران


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - خريجو الجامعات الفلسطينية... آن الأوان لاستراتيجية وطنية تعيد هيكلة التعليم العالي