دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 12:26
المحور:
الادب والفن
قلبٌ يعبر البحار
لم يكن السير جيمس دوغلاس يحمل سيفه وحده وهو يغادر اسكتلندا، بل كان يحمل أمانةً أثقل من الحديد. داخل صندوقٍ فضي صغير، استقر قلب الملك روبرت الأول، توفي 1329م ، أوصى قبل وفاته أن يُحمل إلى الأرض المقدسة، بعدما لم يمهله العمر لتحقيق حلمه.
امتطى دوغلاس جواده، وعيناه لا تنظران إلى الأفق فحسب، بل إلى عهدٍ قطعه لملكٍ أحب وطنه حتى آخر نبضة. شعر أن القلب الذي يحمله لم يتوقف عن الخفقان، وأن كل موجةٍ في البحر كانت تردد اسم اسكتلندا.
في طريقه، شارك دوغلاس في معركةٍ ضارية في إسبانيا ضد المسلمين خلال حصار مدينة تيبا عام 1330. عندما وجد نفسه محاصراً بين الأعداء، أخرج الصندوق الفضي، وقبّله، ثم قذف به إلى الأمام وهو يهتف:
“تقدّم أيها القلب الشجاع… وكما كنتَ دائماً، سأتبعك.”
اندفع خلف قلب ملكه، غير آبهٍ بالموت، قاتل حتى سقط مضرجاً بدمائه، لكنه لم يتراجع خطوةً عن القسم الذي قطعه.
بعد انتهاء المعركة، استعاد رفاقه الصندوق الذي احتوى قلب روبرت الأول، وأعادوه إلى اسكتلندا، حيث دُفن في دير ميلروز، بينما وُري السير جيمس دوغلاس الثرى في أرض وطنه.
منذ ذلك اليوم، لم تعد قصة جيمس دوغلاس مجرد حكاية فارس، بل أصبحت رمزاً للوفاء الذي لا ينتهي بالموت، أثبت أن أعظم القلوب ليست تلك التي تنبض في الصدور، بل تلك التي تدفع أصحابها إلى الوفاء حتى آخر نفس.
#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟