أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر الشاطر - #رواية_الطلياني... عندما رثى المبخوت اليسار التونسي














المزيد.....

#رواية_الطلياني... عندما رثى المبخوت اليسار التونسي


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 04:48
المحور: الادب والفن
    


تُصنّف رواية "الطلياني" كواحدة من أشهر الروايات التونسية والعربية في العقد الأخير؛ كتبها المفكر والروائي التونسي شكري المبخوت عام 2014، كشهادة روائية نقدية لتجربة العمل الطلابي في تونس، في فترةٍ جدّ متأزمة عاشتها البلاد إثر اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتغوّل التحالف اليميني الإسلامي والدستوري فيما سُمّي بـ"تحالف الشيخين" (راشد الغنوشي والباجي قايد السبسي). وقد حظيت الرواية عند صدورها باهتمام منقطع النظير، الأمر الذي أهّلها للحصول على جائزة البوكر لسنة 2015.

جاءت الرواية في شكل أقرب إلى "المرثية السياسية" لليسار التونسي، الذي أخفق -رغم تضحياته- في توجيه الجماهير نحو بديل أكثر شعبية وديمقراطية عن التحالف اليميني الحاكم وقتئذ. ولذلك، قرر المبخوت العودة إلى ماضي هذا الجيل اليساري لاستكشاف عوامل الخلل الجينية التي أعاقت تقدمه وانتصاره.

كانت البداية مع بطل الرواية "عبد الناصر"، الملقب بـ"الطلياني"، الحالم -كبقية أبناء جيله التونسي والعربي- بتكرار ثورة مايو 1968 الطلابية في تونس. ولتحقيق حلمه هذا، جعل من فترته الجامعية فترة نضالٍ لا يهدأ في ظل جامعة تونسية متعددة الفصائل والاتجاهات؛ من أقصى اليمين في "الاتجاه الإسلامي" إلى أقصى اليسار في "الوطد" والعمال، مروراً بالناصريين والبعثيين.

جمع هذه الفصائل كلها -رغم صراعاتها البينية- حلمُ التغيير والثورة على "الأب العجوز" الحبيب بورقيبة المنهك، ومعاداة الفصيل الطلابي الدستوري التابع للحزب الحاكم. كان الكل يحلم ويتصور أن الثورة قادمة في الغد القريب.

ثم نقلنا شكري إلى قصة حب "الطلياني" و"زينة"، الطالبة الجامعية التي تعرف الساحة الطلابية قدراتها الخطابية، والقادمة من بيئة فقيرة وطفولة جدّ صعبة حاولت التعويض عنها بالتحول إلى "روزا لوكسمبورغ" الجامعة التونسية. كانت محط حسد من باقي الفصائل المنافسة، إلى حد وصفها من قبل أحد بعثيي الرواية بـ"بقرة البروليتاريا". ورغم اختلاف فصيل ناصر وزينة الأيديولوجي داخل الماركسية، فإنه سينجذب إليها، لم تكن هي تمانع هذه العلاقة شرط ألا تفقدها استقلاليتها. ليتحوّل ناصر إلى مجنونٍ بزينة حتى أنه تعرّض لهراوات الشرطة في سبيل حمايتها منهم.

غير أن هذا الحب الذي جاء في عاصفة، سرعان ما ستخمد جذوته بعدما تحوّل إلى زواج رسمي، أصرّت فيه زينة على عدم الإنجاب بسبب انغماسها في العمل الأكاديمي ثم انتقالها إلى فرنسا؛ في حين كان "الطلياني" يرى انحدار حلمه بثورة العمال والكادحين بعدما سحقته دولة الاستقلال البورقيبية، ثم في شكلها التجمعي "البنفسجي".

السحق بدأ بالاعتقال، ثم تحوّل إلى سحق مهني بعدما جرّته الصحافة الرسمية إلى ملعبها، عارضةً عليه التحالف لمواجهة خطر الإسلاميين وضرورة الحفاظ على مكتسبات دولة الاستقلال المدنية.

تنتهي الرواية وقد تحوّل "الطلياني" إلى حطام هزيل يقضي أيامه في العلاقات العابرة وتناول الخمور، في مشهد قاسٍ يعبّر عن مدى مفارقة الماضي الثوري مع الحاضر الهزيل. ويستعمل المبخوت إشارات دالة؛ فـ"الطلياني" كان مُنبتّاً ومنقطعاً عن مجتمعه لدرجة مناداته بـ"الطلياني"، كإشارة على بُعد المسافة بين النخبة المفكرة في القمة، والقاعدة الشعبية التي تقضي وقتها إما بالانهماك في العمل بعيداً عن أي انشغال سياسي، أو بالانصراف إلى استهلاك المخدرات، سواء في شكلها الحقيقي، أو في شكلها الأيديولوجي الذي وفّرته لها الحركات الإسلامية.

كما يركز المبخوت خلال الرواية على نقطة مهمة في طفولة ناصر وزينة؛ هي انتهاك طفولتهما من قبل أقرب الناس إليهما في حالة زينة، ولم يكن الخصم غريبا كذلك عن ناصر؛ فقد تعرّض للاعتداء من قبل خادم المسجد الذي كان والده يسدي إليه المعروف، وسينفجر هذا المكبوت في نفسية ناصر في مشهد المقبرة، هناك سينهال على الجاني ضرباً وشتماً، الأمر الذي لم يفهمه الحاضرون.

بالنسبة لتجربتي مع الرواية، فقد قرأتها قبل ثلاث سنوات تقريباً، وكنت منبهراً بها قبل أن أطالعها لاهتمامي وشغفي بالحركات السياسية والطلابية في البلدان المغاربية. لكنني صُدمت بعد الانتهاء منها بأنها لم تروِ تعطشي إلى التعرّف أكثر على الحركة الطلابية التونسية، لتركيزها على العلاقة بين الطلياني وزينة وماضي كل منهما، على حساب التاريخ الطلابي. ولا أعرف هل المشكلة مني أنا الذي تناسيت أنها رواية أقرب للشهادة الذاتية وليس عملاً تاريخياً بحتاً، أم من الكاتب الذي انشغل عن التأريخ بالحديث عن الحياة الشخصية للبطلين؛ وإن لم يكن انشغال الكاتب بهذا الجانب عبثياً، بل جاء متناسقاً مع رؤيته لمسار البطلين كرحلة تطهرية خلاصية، وجدا في اليسار فرصة لتحقيقها ولملمة شتات الطفولة المعذبة.

وهكذا كانت رواية "الطلياني" تسليطاً للضوء على فترة مهمة من التاريخ الطلابي التونسي؛ لم تكن تأريخاً أكاديمياً بقدر ما كانت تعاملاً مع شخصيات حية وجدت في الانتماء اليساري فرصة لمعالجة جراحات الماضي، فهل استطاعت أن تحقق هذا العلاج؟ أم أنها أضافت إلى عذابات الطفولة عذاب آخر هو عذاب الانكسار السياسي وضياع الحلم الثوري؟



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- #شكري_مصطفى_بين_الاعتقال_والهامش_الاجتماعي: كيف تشكل الوجه ا ...
- زيارة إيمانويل ماكرون لدمشق- هل تغير الشرع أم تغيرت مصالح ال ...
- معالم في الطريق-عندما صاغ سيد قطب مانفيستو الجهادية
- نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثور ...
- ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المقاطعة والمشاركة السيا ...
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السيا ...
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟


المزيد.....




- المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ ...
- الرواية الممزقة.. الدور الكبير للسوفيات في قيام إسرائيل
- مصطفى الخاني يجتمع برونالدو ولويس فيغو خلال افتتاح -متحف الأ ...
- من -التخبط- إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خ ...
- مزيد من دور السينما تسعى للحصول على تراخيص لتقديم المشروبات ...
- الجمهور الياباني يحتفي بنجوم الباليه الروس في يوكوهاما
- مهرجان فينيسيا يكشف أفلام دورته الـ83.. وروبرت ميردوخ في فيل ...
- التخشبوش: رواية تاريخية من العصر المملوكي
- تركي آل الشيخ ينتشل نادر نور من -النسيان- بأغنية في ألبوم عم ...
- ماجدة الرومي تفتتح حفلات مهرجان جرش على المسرح الجنوبي


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر الشاطر - #رواية_الطلياني... عندما رثى المبخوت اليسار التونسي