أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:















المزيد.....

فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 16:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرتبط فبراير باللون الأحمر. وإذا كان هذا اللون يرمز خارج الوطن العربي إلى الحب، فإن حمرته العربية تعود إلى الدم. فهذا الشهر هو شهر الاغتيالات السياسية —للأسف— بامتياز، فكم من شهيد عربي نزفت دماؤه خلال هذا الشهر، حتى تحول فبراير إلى لعنة حمراء على العرب.

ترميدور العراق:
لكي نفهم سر هذا الشهر، ينبغي أن ننتقل أولًا إلى بغداد في التاسع من شباط 1963. هناك أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في منطقة الصالحية توقفت مدرعتان؛ أنزل من إحداهما رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم، وأنزل من الأخرى رفاقه: طه الشيخ أحمد، عباس فاضل المهداوي، كنعان خليل حداد، وقاسم الجنابي.
أُدخل الجميع مبنى الإذاعة، وهناك انهالت الشتائم على الداخلين من قبل القيادات البعثية والقومية الموجودة في الإذاعة. جرت محاكمة قصيرة انتهت بزخات الرصاص على قاسم ورفاقه، ونقلت صورهم في التلفزيون الذي لطالما بث منجزات قاسم العديدة: القضاء على الإقطاع وإرساء قانون الإصلاح الزراعي، بناء مدينة الثورة للفقراء الساكنين في أكواخ الصرائف، وقانون النفط رقم 80.
كان قاسم ضحية لغياب الحوار السياسي داخل العراق، فالبعث والتيار القومي —مدفوعين بحلم الوحدة العربية الاندماجية التي تحققت بين سوريا ومصر، وبما حدث في العراق من مجازر في الموصل وكركوك خلال 1959— فضلوا أن يحاوروا قاسم بالرصاص، وأن يغمضوا أعينهم عما حققه قاسم من منجزات رافعين شعار "الوحدة أولًا وأخيرًا". هاته الوحدة التي لم يحققها البعث طوال حكمه في العراق بسبب عدائه لناصر، ولم يحققها العهد العارفي رغم تقاربه مع مصر. وألخص وضع العراق آنذاك في جملة واحدة هي: لا تركوا قاسم يبني العراق القوي ويحقق حلم الجمهورية الخالدة، ولا
حققوا وحدة الأمة العربية.

الشيخ في مواجهة القتلة:
نحن الآن في بيروت في 17 فبراير 1987، في أحد المنازل في بيروت الغربية المقسمة بفعل الحرب، كان يقيم شيخ عجوز أعياه المرض والتفكير في حاضر ومستقبل الأمة العربية. هو حسين مروة، ابن منطقة جبل عامل في جنوب لبنان، والذي استطاع أن يخرج من عباءة الدراسة المذهبية في حوزة النجف نحو رحابة الفضاء الإنساني والأممي، ولم ينسَ حسين مروة جذوره العربية الإسلامية التي تشبعها في طفولته وردح كبير من شبابه، ليقدم للقارئ العربي دراسة ماركسية إنسانية تمكن بها من أن يحرر التراث العربي والإسلامي من الجمود السلفي نحو الحركية الإنسانية. ونجح بكتابه هذا "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية" في أن يبين العديد من المنجزات الفكرية والتقدمية التي تزخر بها حضارتنا العربية والإسلامية. وكان جزاؤه على هذا المجهود الجبار الذي بذله لتحقيق هذه الدراسة بضع رصاصات سددها القاتل إليه، الذي لم يرأف بشيخوخته وتركه ينزف في حضن زوجته؛ ليكون دليلًا أسود على تعاملنا —نحن العرب— مع من يخالفنا الرأي والفكر. وجوزي حسين على خروجه من عباءة الطائفة التي كان يراد لها أن تنحصر في مكونين اثنين لا ثالث لهما.

المحامي والدفاع عن الحق في الخلاف:
ها قد وصلنا إلى تونس في السادس من فبراير 2013، بعد عقود طويلة على اغتيال رجل الفكر والسياسة حسين مروة. نحن الآن واقفون أمام باب منزل الأستاذ المحامي شكري بلعيد، أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، والرجل الذي لطالما عرفته ساحات النضال الجماهيري وقاعات المحاكم مدافعًا عن حق الإنسان في التعبير عن وجهة نظره. تنوع من ترافع عنهم من أقصى اليسار إلى اليمين وحتى خصومه الفكريين من الإسلاميين؛ ترافع عنهم أمام قضاء زين العابدين بن علي الذي كان اسمه يكفي للخوف من النضال، لكن شكري لم يعرف الخوف، ولو عرف طعم الخوف لما استشهد.
وعودة إلى المشهد الذي نراه أمام باب الشهيد شكري في المنزه السادس؛ تقدم من سيارته مسلح وأخذ يطلق عليه النار حتى يتأكد من موته، وما أدرك الوحش الآدمي بأن الثوريين لا يموتون.
خرج التونسيون في جنازة شكري للتعبير عن حزنهم على مقتل ابنهم الشهيد، بل وخرج راشد الغنوشي ليعبر عن حزنه على استشهاده وهو من قال في تصريح له بأن الطيف الذي كان ينتمي إليه القتلة يذكرونه بشبابه. وخرج وزير الداخلية علي العريض ليعبر عن غضبه على مقتل الشهيد واستعداده للقيام بكل ما يلزم لمعاقبة القتلة، وهو الذي لم يوفر الحماية لشكري رغم كل التنبيهات والعلامات التي تشي باستهدافه من قبل تيار "أنصار الشريعة". وأمام هذا التباكي كان لسان حال شكري: لا ألفينك تبكيني بعد مماتي، وفي حياتي ما زودتني زادي.

من قُتل يُقتل ولو بعد حين:
تأكيدا على هذه الحكمة لا بد من العودة بالزمن إلى 12 فبراير 1949، اليوم الذي تعرض فيه حسن البنا، مرشد جماعة الإخوان ومؤسسها، إلى إطلاق الرصاص في شارع الملكة نازلي، ثم نُقل إلى مستشفى قصر العيني الذي تُرِك فيه ينزف حتى مات. ويعيدنا اغتيال حسن البنا إلى حكمة قائلة: "بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين"؛ فالرجل الذي أرسى في مصر دعائم الاغتيال السياسي باسم الدين، وتكررت عمليات القتل من قبل جماعته: القاضي أحمد الخازندار، ومحمود فهمي النقراشي في ديسمبر 1948، ومحاولة نسف محكمة باب الخلق في يناير 1949، ينتهي صريعًا في مؤامرة أعدها خصومه السعديون انتقامًا لدم زعيمهم النقراشي.
وتكرر الأمر مع أنور السادات الذي شارك في اغتيال أمين عثمان، وزير المالية الوفدي، وكانت هذه أول مشاركة سياسية للسادات في 1946، وانتهى به المطاف صريعًا في ساحة المنصة في أكتوبر 1981 بنفس الحجة التي اغتيل بها أمين عثمان وهي الخيانة الوطنية، ليكون قد دخل باب العمل السياسي من بوابة الاغتيال ومنه قد
غادر.

وأختم هذا المقال بالتأكيد على قيمة واحدة وأساسية، هي ضرورة الانفتاح على المخالف وقبول الرأي الآخر. ينبغي أن نحب التعدد السياسي والاختلاف كقانون جدلي تاريخي وأبدي حتى يصبح فبراير العرب أحمر بالحب والتعدد؛ فالاختلاف هدية الله للبشر ينبغي أن نحافظ عليها كمصدر لغنى وجودنا الإنساني، وكما قال فولتير يوماً: "قد أختلف معك بالرأي ولكني مستعد لدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك" فلنحاول أن نجعل من هذه المقولة نبراسا لنا فكفى وطننا العربي ما نزف من دماء . هل تجد صيحتي من يلبيها؟



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- جولة جديدة في أبوظبي: استئناف المحادثات الثلاثية حول حرب أوك ...
- زيارة سرّية ورسالة عاجلة: هل تكرّر واشنطن -سيناريو الحوثيين- ...
- العراق: البرلمان يؤجل للمرة الثانية جلسة انتخاب رئيس للجمهور ...
- البرش: الاحتلال يحول الانتظار على معبر رفح لأداة قتل بطيء
- روبوتات شريرة تتآمر على البشر وتفجّر مخاوف المغردين
- ياباني اختار دمشق وطنا ثانيا.. حكاية بدأت بالتضامن وانتهت بم ...
- -شبكات-.. قصة مقدسي أجبر على هدم منزله وسرقةُ مجوهرات بوضح ا ...
- السيادة الرقمية.. معركة أوروبا لاستعادة -مفاتيح- بيتها من وا ...
- وقفة في عدن تطالب بكشف مصير المخفيين قبل إغلاق السجون السرية ...
- جيش باكستان يصعّد في بلوشستان ويعلن قتل 145 مسلحا


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية: