أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟















المزيد.....

فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 17:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واقعنا اليوم:
العالم اليوم غدا مسرحاً للكوارث والحروب والمشاكل التي صنعها الإنسان في سعيه للسيطرة على الأرض بما تتوفر عليه من كنوز وثروات، وتأثير سياساته المدمرة يطال كل ما يعيش على الأرض من أنواع حيوانية وبيئية؛ وأمام ما يحدث يلجأ الإنسان إلى تخيل عالم
بديل ترفرف عليه رايات الحرية والسلام والرخاء.
هل ينجح تصفير العداد:
ألا يتصور الإنسان أحياناً بأن تصفير عداد التاريخ والعودة إلى أولى أيامه على الأرض كفيل بإصلاح الوضع؟ فربما يتمكن من صنع واقع بديل للواقع الذي يعيشه؛ رغم علمه بطوباوية هذا الحلم، إلا أنه يبدو مغرياً وكأنه الحل السحري لمشاكلنا التي نعيشها. لكن ما الضامن ألا يعيد الإنسان أخطاؤه بحذافيرها، بل وقد يرتكب ما يفوقها من كوارث؟ أولم يعلق ماركس على مقولة هيغل بأن التاريخ يعيد نفسه بأن الإنسان يعيد التاريخ في البداية كمأساة وفي الثانية كملهاة، إذن ربما تصبح هذه الأخطاء أسوء في حال ارتكابها كملهاة؛ بل ربما يتعلم من أخطائه الأولى لا ليتعظ بل ليعمق من كوارث
اختياراته ويجعلها أكثر سوداوية ووحشية.
بداية جديدة:
لمعرفة الجواب أرجو أن تربط الحزام أيها القارئ وتستعد للإقلاع معي في رحلة لكي نعود إلى اليوم الأول؛ من خلال فيلم البداية المصري الصادر في عام 1985 والذي ألفه الكاتب العظيم لينين الرملي وأخرجه العبقري صلاح أبو سيف وشارك في بطولته كل من العملاقين أحمد زكي وجميل راتب. ويصور الفيلم قصة لمجموعة من الركاب تعرضوا لحادث تحطم الطائرة التي كانت تقلهم، ويتنوع الركاب بين الفلاح والعامل والفنان والرأسمالي
يلجأ الجميع للإقامة في واحة صحراوية إلى حين وصول الإسعاف والنجدة التي ستنقلهم من أرض الخوف والقلق نحو بر الأمان، وخلال إقامتهم على أرض الواحة يجسد لينين الرملي ما حكاه العظيم جون جاك روسو عن حالة الطبيعة التي كان عليها الإنسان قبل اختراع الدولة والملكية الخاصة. ويقدم لنا تصورين لبناء الحياة الجديدة؛ فالبطل عادل الذي أدى دوره أحمد زكي يحاول انطلاقاً من هويته كفنان أن يؤسس لمجتمع تعاوني جديد يحكمه مبدأ الصالح العام ويعمل فيه الجميع من أجل خير الجميع، لكن محاولته هذه ستتحطم أمام مكائد الرأسمالي نبيه بيه الذي يعمل من أجل مصالحه الشخصية والذي تمكن من خداع سكان الواحة لكي يسيطر عليها من خلال رهان لعبه مع سكان الواحة.
ظن السكان بداية أن الرهان لا يعدو كونه تسلية وهزل، لكن نبيه حوله إلى جد في استعادة من الكاتب لمقولة روسو الشهيرة عن أول مخادع استطاع أن يقنع الناس بملكيته للأرض مؤسساً للجرائم والحروب والقتل.
أدوات الديكتاتور:
ولحماية سلطته على الواحة اعتمد نبيه، ككل مستبد، على مجموعة من الأدوات والوسائل لتحقيق هذه الغاية: وهي الأيديولوجية التي تبرر له استغلاله للواحة عن طريق إقناع الآخرين بأنهم باستسلامهم له فإنهم يخضعون لإرادة الله الذي وهب له الواحة بما عليها من خيرات؛ وهو الأمر الذي يسميه ماركس بالأيديولوجية الزائفة التي تخدم مصالح الطبقة المستغلة، وتبرر لها استغلال الفئات المحرومة. كما اعتمد نبيه على خلق التناقضات بين أفراد مجتمع الواحة من خلال شخصية صالح التي أداها صبري عبد المنعم، والذي سيوفر الحماية لسلطة نبيه مقابل الامتيازات التي يستفيد منها.
وبالفعل ينجح نبيه في السيطرة على الواحة، ويلجأ للتميز عن سكان الواحة من خلال دعوتهم إلى إقامة كوخ فخم له، لكي يقنعهم بتميزه عنهم وسيادته الطبيعية عليهم من خلال مظاهر التفخيم التي يغدقها على نفسه؛ وكأنه في قرارة نفسه مقتنع بأنه خلق ليسود عليهم بماله ومكائده. وهكذا نجح في أن يحول الآخرين إلى فلاحين يستغل سواعدهم لبناء امبراطوريته ولجني البلح لصالحه مقابل ما يمنحهم لسد رمقهم، وكأنهم مكائن وآلات لا تستحق إلا ما يقيم أودها و يبقيها على قيد الحياة مطبقاً عليهم مقولة "من لا يعمل لا يأكل". وفي صراعه هذا يحول نبيه الصحافة إلى مظهر زائف يعبر عن بؤس الفلاحين ظاهراً ويقنعهم بالحرية الزائفة مقابل التنفيس عن غضبهم واستدامة الواقع الذي يرسم نبيه ملامحه.
كما عمد نبيه إلى استغلال العلم من خلال التحالف مع الأستاذة المرافقة لهم في الرحلة، لكي تقوم بأبحاثها بهدف مراكمة المزيد من الأرباح وتحقيق المزيد من الاستغلال لساكنة الواحة؛ في إشارة الى تحول العلم إلى سلاح في يد الديكتاتورية عندما يتجرد من الأخلاق في استعادة لشخصية عرفة في رواية أولاد حارتنا للعبقري نجيب محفوظ ولشخصية أوبنهايمر صانع القنبلة النووية.
ولمواجهة هذه الأوضاع عمل عادل على تنبيه الفلاحين لمصالحهم الطبقية، وأمام عجز نبيه عن مواجهة أفكار عادل الثورية لجأ لاستغلال الدين لإقناع الفلاحين بأن عادل هو ديمقراطي وأن الديمقراطية في دين نبيه هي كفر، وبالتالي فعادل كافر لا ينبغي أن يصغي سكان الواحة لضلاله وإلا غضب الإله عليهم؛ في استعادة لقصة جرت مع أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد في العشرينات إذ سقط في الانتخابات أمام خصمه الذي استغل جهل الناس ليقنعهم بأن السيد كافر لإيمانه بالديمقراطية.
وعندما اشتد غضب أهل الواحة على نبيه لجأ هذا الأخير إلى الديمقراطية المصطنعة والتي عمل على تفريغها من محتواها الحقيقي لكي يستمر في سيادته على الواحة التي منحها اسمه لتصبح نبيهاليا؛ للتأكيد على فكرة أن الديكتاتور يلجأ لمحو التاريخ وربط الواقع باسمه حتى لا يعرف الناس حقيقة غير وجوده الأزلي المستدام كسيد لهم.
نهاية البداية:
وينتهي الفيلم بإحراق نبيه للواحة عندما عجز عن السيطرة عليها بعد خسارته الانتخابات أمام عادل الذي نجح في إيقاظ وعي أهالي الواحة، وإحراق الواحة تأكيد على المبدأ المقدس عند أغلب طغاة الأرض وهو إما حكم الأرض وإما أن تحرق بمن عليها في منطق صفري. وينجح سكان الواحة في آخر الفيلم في مغادرة نبيهاليا أو أرض البداية، و للمفارقة يبقى نبيه في الواحة ولا يتمكن من مغادرتها مع من غادرها ليجلس وحيداً على عرش الواحة التي أحرقها، وصدق الله العظيم في قوله: "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".
عودة إلى الواقع:
والآن استعد أيها القارئ لنغادر الواحة ونعود إلى واقعنا الذي نعيشه، وافتح عينيك لترى كم من نبيه يعيش على أكتافنا ويسود علينا بدعوى تفوقه المالي أو العرقي أو السلالي؛ ويكفي أن يتحرك الانسان المستغل حتى يسقط نبهاء عصرنا عن كراسيهم الوهمية التي أقاموها في غفلة وخلسة. فهل ينجح إنسان اليوم فيما أخفق في تحقيقه عادل أم أن خضوعنا لنبيه هو قدرنا كبشر؟ وسنظل نعيش في عالمين منفصلين عالم الوعي الديستوبي وعالم الحلم المثالي بإعادة البداية من جديد. المستقبل وحده يملك الجواب على هذا السؤال الذي أتركه مفتوحاً حتى يتسنى لكل قارئ أن يجيب بما يعتقده.....



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- هل مايزال التعليم حقا مُكتسبا لكل الناس في الدول العربية؟
- معرض CES: منصة لبرمجة تقنيات القيادة الذاتية في السيارات الح ...
- أخبار اليوم: العراق يطالب الدول بتسلم رعاياها من عناصر داعش ...
- سوريا: قافلة إغاثية أممية بعين العرب وسط تحذيرات من تدهور ال ...
- ما خلفيات عودة نوري المالكي إلى الساحة السياسية بالعراق؟
- مقتل المئات ونزوح عشرات آلاف الأشخاص إثر تجدد القتال بدولة ج ...
- شهيد وجرحى بغارات على حي التفاح والاحتلال يفجر مربعات سكنية ...
- موارد منطقة الجزيرة السورية.. وفرة طبيعية مقابل تأثير ضعيف ف ...
- مطالبات يمنية بتنفيذ تبادل 2900 محتجز وانتهاء معاينة سجون بح ...
- فضاءات ضيقة وتعبير مقيّد.. هل ينجو فن الجداريات في ليبيا؟


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟