أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:














المزيد.....

حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل فكرت أو تخيلت يوماً بأن حياتك بكل ما فيها من أحداث وذكريات وأسرار هي محض عمل سينمائي يتابعه الكثيرون، وأنك لست إلا ممثلاً في حياة مزيفة؟ ربما قد تبدو الفكرة خيالية، ولكن إذا تأملنا في عمقها الفكري سنجد أن فيها ملمحاً واقعياً بالنسبة للمؤمنين بالأديان السماوية؛ فالحياة بالنسبة إليهم هي رحلة قصيرة يعيشها الإنسان في سيناريو إلهي.

وإذا نظرنا للفكرة الأخرى التي يناقشها الفيلم وهي أن الحياة الإنسانية قد أصبحت في ظل الرأسمالية خاضعة للتشييء وللتسليع، فهذه الفكرة نجد ماركس قد ذكرها في بيانه الشيوعي: "لم تبقِ البورجوازية على صلة بين الإنسان والإنسان إلا المصلحة الشخصية العادية والدفع نقداً وعداً، وقد جعلت من الكرامة الشخصية قيمة تبادل لا أقل ولا أكثر".

هذا ما يؤكده الفيلم؛ إذ يعيش البطل "ترومان" في عالم مصطنع قائم على استوديو عملاق، ويحيط به أصدقاء وزوجة، وهؤلاء يؤدون دورهم المرسوم لهم من قبل مدير العرض، وتقتحم كاميرا المخرج كل تفاصيل ترومان في غفلة منه، وتستباح كل أسراره وخصوصياته.

وتستمر القصة حتى يتمكن ترومان من اكتشاف الحقيقة، وأنه يؤدي دوراً في فيلم لم يختر تمثيله ولا استُشير في تقييد حريته برغبات المخرج؛ وهو الأمر الذي يحيلنا على معنى الحرية الإنسانية ودورها المقيد بالضرورات والواقع حسب رأي بعض الفلاسفة مثل الهولندي "باروخ إسبينوزا"، وبالقدر حسب رأي المؤمنين. وعندما يدرك ترومان اللعبة، يطرح أمامه سؤالاً محورياً في وجوده ووجود كل إنسان: هل يفضل الاستقرار والحماية تحت ظل السلطة أياً كان نوعها، أم يتمرد ويثور على واقعه حتى لو خسر أمانه الشخصي واستقراره الحياتي؟

هذا السؤال الذي ظل يتكرر في تاريخ البشرية: هل الاستقرار في وجود الطغيان أفضل أم الثورة والسعي من أجل الحرية مهما كلف الأمر من ثمن؟ وما أغلى ثمن الحرية! ويختار ترومان حريته ويثور على الواقع محطماً الأغلال التي كانت تقيد حياته.

ومن الغريب أن الفيلم قد أتى من البلد الذي كان ينتشي آنذاك، في تسعينات القرن العشرين، بانتصار نموذجه الليبرالي الرأسمالي على النموذج الاشتراكي السوفيتي، وكأن المخرج أراد أن يلمح إلى فكرة أن الليبرالية التي تلمع من الخارج ويُسوق لها بأنها "نهاية التاريخ" -كما طرحها فوكوياما- ليست إلا معرضاً وسوقاً تُباع فيه كرامة الإنسان وتُسلع فيها حياته.

فهل سيثور إنسان اليوم على هذه الرأسمالية التي تهدر آدميته مقتدياً بترومان، أم سيستكين إليها وسيختار العيش في ظلها حتى لو بيعت قيمته؟ وما خبر "التيك توك" وما يفعله فينا عنّا ببعيد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- بعدما قتلتها قوات الهجرة.. والد رينيه غود يعترض على وصف ابنت ...
- محمد السادس: من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- مسار هجرة الطيور الأوروبية يتأثر بصراع السودان المسلح
- طهران تتهم واشنطن بالبحث عن -ذريعة- للتدخل عسكريا في إيران
- سوريا: تجدد القتال بين الجيش السوري والقوات الكردية شرق حلب ...
- والدة أسيرة مقدسية: ابنتي تغيّرت خلف القضبان والأمل بالحرية ...
- لماذا لا نبتسم في صور جواز السفر؟
- اختبارات بسيطة تكشف عمر جسمك الحقيقي وقدرته على مواجهة الشيخ ...
- بيل وهيلاري كلينتون يرفضان الشهادة في تحقيق يتعلق بإبستين
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة لإدارة غزة.. وشعث مرشح لرئاستها


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow: