أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إلى الطبوبي:















المزيد.....

في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إلى الطبوبي:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يخلد اليوم الشعب التونسي، ذكرى عزيزة هي ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل في 20 يناير 1946 هذا التأسيس الذي كان ثمرة لنضال طويل بدأته الطبقة العاملة التونسية مع محمد علي الحامي في 1925 وتوج بتأسيس الشهيد فرحات حشاد للاتحاد الذي لعب الدور البارز في النضال من أجل الاستقلال ومن أجل بناء دولة الاستقلال.
بداية المسيرة مع فرحات حشاد:
فرحات حشاد مناضل نقابي كتب له أن يخلد أبديا في ذاكرة الأمة العربية والتونسية هو فرحات حشاد أصيل قرقنة والذي خوله عمله كموظف في شركة النقل البحري في صفاقس معرفة مباشرة لمشاكل وهموم العمال، وقد دفعته هذه المعرفة لأن يجند نفسه للدفاع عن العمال كما مكنته ثقافته الواسعة من فهم المشاكل السياسية والاجتماعية التي تعيشها تونس بسبب الاستعمار.
وكان تأسيسه الاتحاد العام التونسي للشغل ثمرة هذا الوعي والإدراك، وفي 20 يناير1946 أعلن حشاد تأسيس الاتحاد واختار الاكتفاء بأمانة الاتحاد وجعل من الشيخ الفاضل بن عاشور رئيسا له في رمزية إلى تقديره وتمسكه بالهوية العربية الإسلامية لتونس.
لم يكتف حشاد بالنضال النقابي فقط بل جعل من الاتحاد ذراعا مهما للدفاع عن المطلب الوطني المتمثل في نيل الاستقلال وهو ما تمثل في حضوره لمؤتمر ليلة القدر في 20 أوت 1946 وهو المؤتمر الذي سيعبر فيه لأول مرة عن مطلب الاستقلال وبعد اعتقال الفرنسيين للمؤتمرين خاض الاتحاد اضرابا وطنيا دفع فرنسا لأن تفرج عن المعتقلين.
سيواصل الاتحاد نضاله ضد الاحتلال الفرنسي وسيتكرر الاصطدام في صفاقس في 5 أوت 1947 وسقط خلال هذه التظاهرة عشرات الشهداء وسيزج بالحبيب عاشور المسؤول الجهوي للاتحاد في صفاقس في السجن نتيجة لقيادته التظاهرة.
فرحات شهيدا:
نتيجة لتزايد نشاط فرحات حشاد في الداخل التونسي وبروزه دوليا من خلال نشاطه ضمن الكونفدرالية الحرة للنقابات بأمريكا، شعرت فرنسا بالتوجس والتهديد من فرحات وخصوصا بعد تحمله لمسؤوليات النضال الوطني بعد نفي فرنسا للحبيب بورقيبة وخروج صالح بن يوسف نحو مصر فما كان من فرنسا إلا أن أوعزت إلى منظمتها الإرهابية اليد الحمراء بتصفية فرحات جسديا بعد عجزها عن توقيف نشاطه الوطني.
ونفذت الجريمة بحق حشاد في 5 ديسمبر 1952، وثارت الشعوب الحرة لاغتيال حشاد وخرجت الدار البيضاء لتحتج على اغتيال فرحات حشاد وقابلت فرنسا هذه الاحتجاجات بوحشية وسال الدم المغربي في سبيل الغضب والاحتجاج على سيلان الدم التونسي فكانت دليلا على أخوة الشعبين ووحدة الدماء.
الاتحاد والمقاومة المسلحة:
مع فشل المفاوضات التونسية الفرنسية وصك فرنسا لآذانها عن السماع لمطالب الشعب التونسي، ونتيجة لانسداد الأفق أمام الحل السياسي الدبلوماسي تنادى الشعب لحمل السلاح وكان للاتحاد الدور البارز في قيادة المقاومة المسلحة فقد مثل القيادي أحمد التليلي صلة الوصل بين الحزب الحر الدستوري والمقاومة المسلحة والتي كان الاتحاديون في طليعتها ولم تتوقف المقاومة إلا باستجابة فرنسا وقبول بيار مانديس فرانس للاستقلال الداخلي في يوليو 1954 هذا الاستقلال الداخلي سيخلق التناقض ضمن الصف الوطني بين قابل للاستقلال الداخلي وعلى رأسهم الحبيب بورقيبة كخطوة أولى نحو الحصول على الاستقلال الكامل وبين تيار الأمانة العامة وعلى رأسهم صالح بن يوسف الذي رفض هذا الاستقلال الداخلي وأصر على مواصلة الكفاح حتى نيل الاستقلال الكامل. وكان الاتحاد هو الكفيل بترجيح كفة أحد الطرفين وانحاز الحبيب عاشور إلى اتجاه الحبيب بورقيبة وأمن له عقد مؤتمر حزبي في صفاقس في نوفمبر 1955 هذا المؤتمر كان بمثابة إعلان لفوز بورقيبة على الجناح اليوسفي.
وكان بورقيبة يحمل دائما الجميل للحبيب عاشور الذي أمن له الفوز ويسميه بأخيه وشريكه في نضاله. إلى حين...
الاتحاد وبناء دولة الاستقلال:
قامت الجمهورية التونسية منذ إعلانها في 25 يوليو 1957 على عمادين أساسيين هما الحزب والنقابة وتراوحت العلاقة بين بورقيبة والاتحاد بين محاولة التعاون مع الاتحاد أحيانا والعمل على احتوائه واستفادت تونس من هذا التعاون فقد قدم الاتحاد مجموعة من أفضل الكوادر والبرامج الإصلاحية ففي المجال التعليمي برز محمود المسعدي والذي شغل مناصب مهمة في الاتحاد خلال الخمسينيات وقد عمل محمود على وضع برنامج تطوير التعليم على امتداد عشر سنوات 1958-1968 وتمثلت إيجابيات المشروع في زيادة أعداد المدارس والمعاهد كما عمل على تعريب التعليم وعصرنته في سعي منه لتحقيق نهضة تعليمية في تونس وهو ما تحقق منه شوط كبير إذ تقدمت تونس تعليميا بأشواط واسعة مقارنة بالدول العربية.
واقتصاديا تم تطبيق برنامج الاتحاد الاقتصادي والذي كان قد وضعه أحمد بن صالح مستلهما البرامج الاشتراكية الديمقراطية وتبنى بورقيبة هذا البرنامج في مؤتمر المصير الذي عقده الحزب ببنزرت في عام 1964 حيث تبنى الحزب ما عرف بالاشتراكية الدستورية.
غير أن الشق الثاني من العلاقة تمثل في محاولات بورقيبة أن يلحق الاتحاد بالحزب وأن يجعله جهازا من أجهزة الدولة وهو ما قاومه الحبيب عاشور دائما الأمر الذي عرضه للاعتقال في 1965 ومرة ثانية في 1978 بعد تقديمه الاستقالة من ديوان الحزب وإعلانه الاضراب العام الذي قمعته الدولة بقوة وسقط نتيجة لهذا العشرات من الشهداء كما تعرض كوادر الاتحاد للتعذيب داخل السجون ومراكز الشرطة.
في يناير 1984 كان الاتحاد قد استفاق مما أصابه في يناير 1978 ومما سجله التاريخ أن الاتحاد كلما ضرب من قبل الدولة ازداد قوة وعنفوانا ولا عجب فقد عمده فرحات حشاد بدمه الطاهر وهذا ما تأكد في الثالث من يناير 1984 إذ انتفض الشعب التونسي وفي طليعته الاتحاد للدفاع عن حق التونسيين في الخبز والكرامة وللرد على محاولة محمد مزالي رئيس الوزراء حينها أن يضاعف من ثمن الخبز وهو الأمر الذي رفضه التونسيون وانتصروا على إرادة الحكومة بفضل دماء الشهداء التي سالت في ذلك الثلاثاء وخرج الحبيب بورقيبة ليعلن تراجع الحكومة عن الزيادات في الأسعار.
الاتحاد وزين العابدين بن علي:
في السابع من نوفمبر 1987 قام رئيس الوزراء زين العابدين بن علي بالإطاحة ببورقيبة فيما أسمي بالانقلاب الطبي، حاول بن علي أن يتوازن في علاقته بالاتحاد فلم يقم بقمع الاتحاد وإنما لجأ الى سياسة الحوار والتقرب من الاتحاد وفي المقابل عمل الاتحاد على استغلال مجال المناورة للدفاع عن حقوق التونسيين والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي حتى انتفاضة الحوض المنجمي في قفصة التي انطلقت في العام 2008 والتي خاضها التونسيون بكل شجاعة لتحقيق مطالبهم الاجتماعية وناور بن علي بقبضته الأمنية حيث اعتقل مجموعة واسعة من الناشطين ووعد في الوقت نفسه بالعمل على تحقيق مطالب المنتفضين وتحسين أحوالهم المعيشية في مفارقة غريبة لكنها لم تكن بقدر غرابة بن علي السياسية.
الاتحاد وثورة 2011:
شارك النقابيون بقوة في ثورة الياسمين وتحولت مقرات الاتحاد إلى مقرات ثورية تستقبل المنتفضين، وقد خاض الاتحاديون غمار الثورة بكل ما لديهم من قوة وشعبية وبعد سقوط نظام بن علي وما رافق ذلك من أحداث سياسية وهزات اجتماعية عمل الاتحاد على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء من خلال تشجعيه على الحوار خصوصا في عهد حكومة الترويكا 2013 وما شهدته هذه السنة من أعمال عنف راح ضحية لها الشهيد شكري بلعيد في السادس من فبراير 2013 والشهيد محمد البراهمي في 25 يوليو 2013 وكادت البلاد أن تتعرض لحرب أهلية نتيجة لتعنت الحكومة الرافضة للاستقالة والاستجابة لمطالب المنتفضين لكن وساطة الإتحاد في إطار الحوار الرباعي الذي نجح في إقناع الحكومة بالاستقالة وقد حصل الاتحاد على جائزة نوبل للسلام في العام 2015 مكافأة على مجهوداته العظيمة من أجل الحفاظ على الاستقرار ومنع الانجرار الى حرب أهلية.
وضعية الاتحاد اليوم:
واليوم يعيش الاتحاد توترا متصاعدا بسبب المعارضة التي يقودها ضد قيس سعيد، و يعاني الاتحاد قلقا داخليا كذلك بعد تراجع الأمين العام نور الدين الطبوبي عن استقالته التي أعلنها فيما اعتبرها مراقبون للمشهد التونسي مناورة للطبوبي حتى لا يعلن الاضراب العام الذي كان من المقرر تنظيمه بتاريخ 21 يناير خلال العام الجاري وسواء أكان الرجوع عن الاستقالة مناورة أم لم يكن فإن الثابت أن الاتحاد يحتفل بعيده الثمانين وهو في حالة تأزم داخلي حاد نتمنى أن يكون العيد فرصة لحلها وإعادة النظر في الطريق التي يسير عليها حتى يبقى دائما مؤسسة جامعة لكل التونسيين كما اعتادوا عليه وألفوه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- أخبار اليوم: -سجن سري- قرب المكلا؟ .. اتهامات يمنية ونفي إما ...
- باريس تعتزم رفض دعوة الانضمام ومواقف دولية حذرة من مجلس السل ...
- كندا تدرس إرسال قوات إلى غرينلاند وأوروبا تبحث الرد على ترام ...
- مسلسل -ممكن- خارج رمضان.. ونادين نسيب نجيم تعتذر لجمهورها
- الإمارات ترد على تصريحات محافظ حضرموت عن -وجود أسلحة وسجون- ...
- -حاكم إستعماري؟-.. صورة رسمية يتوسطها باراك تُشعل جدلاً واسع ...
- مليار دولار لعضوية -مجلس السلام-.. هل يفتح ترامب الباب لنظام ...
- كأس الأمم الإفريقية ..احتفالات في الجزائر عقب خسارة المغرب؟ ...
- غرينلاند: تهديدات ترامب بالرسوم تقابلها تحضيرات أوروبية لرد ...
- المغرب يقبل الانضمام -كعضو مؤسس- لمجلس السلام الذي أطلقه ترا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إلى الطبوبي: