أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السياسية














المزيد.....

الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السياسية


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 04:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن ما حدث مؤخرًا من جدال حاد وسجال إعلامي بين طيفي الحركة الإسلامية المغربية؛ جماعة "العدل والإحسان" من جهة، وحزب "العدالة والتنمية" من جهة أخرى، لا يعود إلى اختلاف التنظيمات أو الزعامات، بقدر ما يعود إلى الخلاف العميق بين منهجيتي العمل السياسي في المغرب.

فهناك منهجية القطيعة السياسية مع النظام الحالي، والتعويل على طرح بديل من خلال الاعتماد على الشارع السياسي والنقابي المغربي، والتهيكل ككتلة ضغط على النظام، وهو الخيار الذي تعتمده جماعة العدل والإحسان منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي.

وفي المقابل، هناك منهجية التوافق والتعاون مع الدولة، والعمل على طرح الإصلاح من داخل المؤسسات وبالشكل الذي هي عليه، وهو الخيار الذي يعتمده حزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه في التسعينيات كذراع حزبية لحركة "التوحيد والإصلاح"، التي تأسست كامتداد لـ"الجماعة الإسلامية" التي تبنت خيار التعاون والتعامل السلمي مع الدولة، على عكس سلفها التنظيمي "الشبيبة الإسلامية"؛ التي كانت ميالة أكثر إلى فكر سيد قطب الراديكالي ومنهجية حسن البنا في التنظيمين: العلني الدعوي، والسري المخصص لأعمال العنف والقمع ضد الخصوم، وهو ما أدى إلى اغتيال الشهيد عمر بن جلون في عملية تلاقت فيها مصالح أطراف عدة.

وقد انطلق مؤخرًا هذا الاستقطاب الحاد بعدما طرح محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، شهادته على مساره السياسي الذاتي والصيرورة التاريخية للبلاد من خلال منصة الجماعة الإلكترونية "الشاهد". وجاء في حديث العبادي أنه نصح الفاعلين في التوحيد والإصلاح وذراعها السياسية العدالة والتنمية بعدم جدوى ما يطرحونه بخصوص منهجية الإصلاح من الداخل، وأنهم لا يستطيعون العمل على تنزيل مخططاتهم الإصلاحية. وزاد عبادي مستشهدًا بحصيلة العشرية التي قادتها العدالة والتنمية، بأن ما حدث أثبت عدم جدوى العمل السياسي من الداخل، وخصوصًا بعدما شهدته الحكومتان من تراجع عن أفكار الحزب ومشروعه الإصلاحي.

ولم يمر هذا التصريح بسلام على قيادات "المصباح"؛ إذ خرج الأمين العام الحالي للحزب، عبد الإله بنكيران، معقباً على تصريحات العبادي بأن التاريخ أثبت صحة عمل العدالة والتنمية، وأن الخيار الآخر المقاطع لم يطرح منهجية بديلة للعمل السياسي، وأنهم "خارج السياسة". وزاد عزيز هناوي، المقرب من الحزب، بأن العدل والإحسان لم تهيكل مشروعًا سياسيًا حقيقيًا، وأنها تكتفي بالمعارضة السلبية واستغلال القضايا الدينية التي تحظى بالقابلية والشعبية — مثل القضية الفلسطينية — للتحشيد.

ورد أعضاء الجماعة بالتذكير بحصيلة الحكومتين، والتأكيد على أهمية طرح الجماعة السياسي الذي عبّرت عنه في وثيقتها الإصلاحية الشهيرة التي أصدرتها قبل عامين، والتي ضمنتها رؤيتها للبديل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد. كما أكدوا على أهمية تعاون العدل والإحسان مع باقي المكونات الوطنية والتقدمية، والعمل من خلال "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" و"الجبهة المغربية للمساندة والنصرة"، وهي عوامل قوة لدى الجماعة تمنحها ميزة تفرد عن باقي الجماعات الدينية والحركات الإسلامية التي تميل إلى دعم الأنظمة السياسية على حساب الحركات الديمقراطية واليسارية، ويحميها هذا التعاون مع الفصائل التقدمية والاستعصاء على التطويع من أن تتحول إلى "كارت محروق" بيد النظام، على عكس العدالة والتنمية التي لا تزال تغرق فيما تسميه الإصلاح من الداخل رغم اتضاح أنه طريق مسدود، لكنها لا تزال تسير فيه.

أما العدل والإحسان، فبالرغم من كل ما ذكرته عن استعصائها على التطويع في ظل ما تلاقيه من تجاوزات ضد أعضائها؛ كالمنع من الأنشطة العامة، وتشميع بيوت بعض أعضائها، وإصرارها على طرح الخيار البديل للتوافق التبعي، فلا يزال أمامها سؤال صعب وإشكالي وهو: كيف ستصل إلى تنفيذ برنامجها السياسي وتتحول من حركة ضغط شعبي إلى مرحلة تنزيل مخططاتها ومشروعاتها السياسية؟ هل ستصل إلى مرحلة توافق مع المؤسسات الحالية، أم أنها ربما تطرح خيارًا تغييريًا آخر يكون بمثابة خروج عن اللعبة السياسية الحالية ويغير من قواعدها؟ هذا ما سيكشفه المستقبل لنا.



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على كييف
- أوكرانيا: هجوم روسي على كييف يشعل حرائق ويوقع إصابات
- هجوم روسي على كييف بعد قصف أوكرانيا مصفاة نفط ومصنع أسلحة
- أمريكا في ذكرى التأسيس.. قوة مهيمنة أم إمبراطورية تتراجع؟
- قلقنا مرتفع.. وهذه مبادرتنا في روسيا لأمن الخليج
- ماسك ينفي تطوير -سبيس إكس- هاتفا مدعوما بالذكاء الاصطناعي
- تحذير أميركي لإيران من تقويض مذكرة التفاهم بسبب رسوم هرمز
- هرمز يطغى على مفاوضات الدوحة.. والملفات الأخطر مؤجلة
- تحرك قضائي ودبلوماسي في الولايات المتحدة بعد اعتداء مغاربة ع ...
- الولايات المتحدة تفقد الوصول إلى ربع احتياطيها النفطي الاستر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السياسية