أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل:














المزيد.....

من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجورنالجي كما سمى نفسه دائماً، الأستاذ كما اعتبره محبوه وتلاميذه، وكاهن الفرعون كما وصفه صلاح عيسى؛ كلها أسماء دالة على أستاذ الصحفيين العرب وجنرال الصحافة العربية الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي تحل اليوم الذكرى العاشرة لوفاته في 17 فبراير 2016.

هي حياة مديدة عاشها، عاصر خلالها تحولات سياسية، ثورات وطنية، انتصارات عظيمة، وهزائم ونكسات متأزمة. تنقل هيكل خلالها بين "الإجيبشيان جازيت" التي بدأ عمله الصحفي فيها من خلال تغطيته لمعارك الحرب العالمية الثانية الدائرة على أرض مصر، ثم انتقل إلى مجلة "آخر ساعة" التي كان يرأسها أمير الصحافة المصرية محمد التابعي الذي أفاد هيكل من حيث التكوين والخبرة الصحفية، كما أكسبه جزالة الأسلوب الصحفي.

ثم ترأس هيكل مجلة "آخر ساعة" بعد أن انتقلت ملكيتها إلى الأخوين مصطفى وعلي أمين صاحبي "أخبار اليوم"، التي استمر هيكل فيها طويلاً قبل أن يتحول إلى رئاسة تحرير "الأهرام". ولم يقتصر عمل هيكل على العمل الصحفي البحت، بل تحول من خلال علاقته بالرئيس جمال عبد الناصر إلى مساهم في صناعة الأحداث السياسية من خلال التعبير عن مواقف الدولة المصرية عبر عموده الأسبوعي "بصراحة"، ومن خلال التنظير لمواقف ثورة يوليو والمساهمة في وضع طروحاتها الفكرية: فلسفة الثورة، الميثاق الوطني في الستينات، ثم بيان مارس 1968؛ كما شارك في إعداد خطابات الرئيس جمال عبد الناصر.

وبعد تولي أنور السادات رئاسة مصر عقب وفاة جمال عبد الناصر في 1970، انحاز هيكل إلى السادات في صراعه ضد مراكز القوى الناصرية في مايو 1971 وساعده على التغلب عليهم بما له من قدرة على صوغ القرارات بطريقة تكسبها الشعبية. ووضع هيكل في أكتوبر 1973 بيان الحرب الاستراتيجي، غير أن هيكل انفصل عن نظام السادات بعد تحول هذا الأخير إلى داعم للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط وانقلابه على المسار الاشتراكي لناصر، وعوقب هيكل على موقفه الوطني هذا بإقصائه من رئاسة الأهرام.

ورغم صداقة هيكل مع السادات القديمة والطويلة، لم تحمه هذه الصداقة من أن يكون ضحية لقرارات التحفظ والاعتقال الشهيرة في سبتمبر 1981، وفوجئ المعتقلون صبيحة اغتيال السادات بدموع هيكل الغزيرة حزناً على نهاية السادات الأسيفة. مشهد بكاء المعتقل على مقتل سجانه بدا غريباً بالنسبة لهم، لكنه كان عادياً بالنسبة لهيكل الذي ظل دائماً يعرف كيف يميز بين الصداقة الشخصية والموقف الفكري والسياسي.

وخلال عهد الرئيس حسني مبارك انصرف هيكل إلى إثراء المكتبة العربية بأهم المؤلفات في التاريخ والسياسة العربية الراهنة، وهي أكثر من أن تحصى وأذكر من أهمها "خريف الغضب" عن عهد السادات الذي قيل حوله الكثير، وسلسلته الرباعية عن "حرب الثلاثين عاماً" التي أرخ فيها للصراع العربي الإسرائيلي منذ أزمة السويس وما قبلها وحتى حرب أكتوبر 1973، وغيرها الكثير مما لو ذكرته كله لتحول هذا المقال إلى مقالات طويلة.

ومع مطلع القرن الجديد استأذن هيكل في الانصراف عن الصحافة، غير أنه لم يستطع الانصراف عن مخاطبة الجماهير العربية التي لطالما قرأت له، وليطل عليها هذه المرة من خلال سلسلة تلفزية مطولة بعنوان "مع هيكل" أذاعتها قناة الجزيرة، ونقل خلالها إلى المشاهد العربي عصارة مساره الطويل السياسي والصحفي. وبعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011 ناصر هيكل الثورة ورأى فيها ثورة شعبية تعيد الحرية والكرامة الاجتماعية للشعب المصري، ورغم ترحيبه بالربيع العربي إلا أنه حذر من استغلال أمريكا لهذا الربيع ونبه إلى خطورة تحوله إلى صراع طائفي دموي يغرق المنطقة العربية في الدماء ويحولها إلى مناطق نفوذ وهو ما تحقق الآن بكل أسف؛ مما يشير إلى مدى نجاعة وتبصر رؤية الأستاذ هيكل والذي اعتبر كلامه في حينها غير ثوري وغير متحمس للربيع العربي.

وخلال العام 2013 نصح هيكل المصريين بضرورة الحوار الوطني كحل وحيد للخروج من الأزمة، ورغم انحيازه آخر الأمر إلى المؤسسة العسكرية والذي رأى فيها كثيرون خطأً من هيكل إلا أنه كان في رأيه انحيازاً للمؤسسة الوحيدة القادرة على ضمان الاستقرار والسلم في مصر، خصوصاً بعدما حدث من احتدام العنف وارتفاع حدة الخطاب العنيف من قبل أنصار الرئيس السابق محمد مرسي، والتي سرعان ما تحولت إلى أفعال؛ حيث أحرقت مزرعته الشهيرة في "برقاش" التي لطالما استقبل فيها أبرز الزعماء الأمميين كاسترو وياسر عرفات وغيرهم من وجوه السياسة والأدب.

ورغم تأييد هيكل للسيسي في انتخابات 2014 إلا أنه لم يكن الداعم بلا شروط؛ فقد انتقد هيكل خلال العامين الأخيرين من حياته ما رآه من أخطاء في سياسة عبد الفتاح السيسي، وهو ما دفع بعض الإعلاميين المدفوعين إلى مهاجمة هيكل بلا وازع من ضمير أو خلق، فكانوا كمن يحاولون القفز إلى السحاب دون نتيجة.

وفي 17 فبراير 2016 رحل الأستاذ هيكل بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز 93 عاماً، تاركاً خلفه تراثاً إشكالياً اختلف القراء حوله بين مؤيد ومعارض له، وسيخلد التاريخ هيكل لأنه آمن بقيمة العمل الصحفي في التأريخ للواقع الراهن ولذلك قال: "الصحافة في صميمها تاريخ تحت الصنع"؛ فرحم الله أستاذي الكبير محمد حسنين هيكل الذي أدين له بالكثير من الثقافة السياسية والتاريخية التي اكتسبتها من خلال كتبه التي تعد مدرسة قائمة بذاتها.



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- كاميرا توثق لحظات صادمة لانقلاب قارب عائلة في المحيط
- فيديو كاميرا مراقبة مرعب في محاكمة مُطلق النار بمدرسة في أمر ...
- بينها مصر وسوريا والأردن.. غُرة رمضان -الخميس- في هذه الدول ...
- وزير الخارجية الإيراني يقيم نتائج المفاوضات النووية مع أمريك ...
- تقدم حذر في مفاوضات جنيف.. عراقجي يصف الأجواء بـ-البنّاءة- و ...
- رقم قياسي عالمي: بطاقة بوكيمون نادرة تُباع بـ16.5 مليون دولا ...
- سوريا تبدأ إخلاء مخيم الهول لنقل عائلات -داعش- إلى حلب
- الأساطير التي شكلت رأس السنة القمرية التي تحتفل بها الصين
- قصة الهندوسي الذي دافع عن مسلم وأصبح بطلاً
- الجزائر تحيي مشروع خط الغاز الصحراوي عبر إطلاق الجزء العابر ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل: