أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - زيارة إيمانويل ماكرون لدمشق- هل تغير الشرع أم تغيرت مصالح الغرب؟














المزيد.....

زيارة إيمانويل ماكرون لدمشق- هل تغير الشرع أم تغيرت مصالح الغرب؟


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لو قال قائل في 2015 مثلاً بأن أبا محمد الجولاني، أمير جبهة النصرة، سيتبادل الزيارة مع رئيس فرنسي. لكان الجواب: "أنت تحلم أو تهذر". فما الذي سيأخذ الجولاني إلى باريس وهو الذي يتوعد الغرب بالجهاد صباح مساء، ويطلق العنان لشطحاته الخيالية التي لا تزال تحلم بفتح بلاد الروم من جديد؟

ونعم، كان ذلك آنذاك مستحيلاً، لكن الواقع يتغير تبعا لتغير المصالح لا تغير القناعات الفكرية فالثانية تخضع للأولى لا العكس. وزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا ولقاؤه بأحمد الشرع فتحت ملف العلاقة بين الإسلاميين من جهة والأنظمة الغربية من جهة أخرى؛ فالتناقض الحضاري والفكري واضح بين الطرفين، خصوصاً مع الرئيس ماكرون الذي كانت تصريحاته دائماً محط جدل بين المسلمين الذين رأوا فيه ممثلاً لـ"الإسلاموفوبيا".

وأثبتت التجارب السياسية للتيار الإسلامي -خلافاً لما كان هذا التيار يتغنى به من عداء ومقاومة غربية لهم- أن الواقع والتاريخ يشهدان بأن هناك تقاطع مصالح بين الطرفين في مكافحة التيارين القومي والشيوعي في الخمسينيات؛ ومن أبرز الأمثلة عليه توفير الأنظمة العربية المتحالفة مع الغرب مقرات للإسلاميين، خصوصاً الإخوان المسلمين في السعودية والأردن، وبشكل أقل في المغرب في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. ويبقى النموذج الأفغاني أكثر نموذج على تخادم التيار الإسلامي مع الغرب؛ إذ تحالف الطرفان لإسقاط التجربة الشيوعية في أفغانستان في حرب 1979-1989، وكذلك في سوريا منذ انطلاقة الثورة في 2011؛ إذ شكلت الفصائل الإسلامية المقاتلة حصان طروادة للنفوذ التركي والأمريكي في سوريا، وكذلك في تسهيل الطريق للناتو في ليبيا لإسقاط معمر القذافي.

وإنصافاً للتيار الديني، لم تقتصر العلاقة على التعاون والتخادم بين الطرفين، بل حدثت قطيعة وصراع تخللهما محطات تفاهم في إيران منذ 1979، وفي غزة التي تسيطر عليها حركة حماس منذ 2005، وفي اليمن منذ 2011 وحراك تنظيم أنصار الله -أو ما يُطلق عليه مجموعة الحوثيين- الذي يخوض منذ انطلاق "طوفان الأقصى" صراعاً مع النفوذ الأمريكي السياسي والاقتصادي في الخليج.

وبخصوص أحمد الشرع الذي اشتهر بتحولاته السريعة ضمن المشهد الجهادي: من عضو بالقاعدة إلى نصير لتنظيم أبي مصعب الزرقاوي في العراق، إلى رسول للتنظيم في سوريا مهمته بناء فرع سوري لداعش، ثم انقلابه على رفاق الأمس ومبايعته للقاعدة الأم في أفغانستان في 2014 تحت غطاء "جبهة النصرة"، ثم تحلله من بيعتها في 2017 مؤسساً لـ"جبهة فتح الشام"، ثم اندماجه في "هيئة تحرير الشام" كتنظيم جهادي "لايت"، وأخيراً -ومنذ 2024- كمعبر عن تقاطع المصالح الخليجية والتركية بغطاء أمريكي كبديل لبشار الأسد، بعدما سحبت روسيا وإيران -بسبب انشغال الأولى بصراعها العسكري في أوكرانيا، والثانية بدعم حزب الله في لبنان- الدعم عنه، تاركة نظامه يتهاوى في بضع ساعات. ليبرز أحمد الشرع كبديل مغاير تماما للنسخة الجهادية القديمة إذ تخلى هذه المرة عن زيه العسكري وعمامته السوداء مستبدلا إياها ببزة رسمية سوداء كما شذب لحيته معلنا ميلاد أحمد الشرع الذي يتمتع بثقة الرئيس ترامب وبعطره، ويزور الإليزيه ويقابل الصحافة الغربية مبتسما للكاميرا التي تحملها يد صحفي أجنبي عوض كاميرا ومسجل المنارة البيضاء (وسيلة إعلام جبهة النصرة).

وأختم المقال بالتأكيد على الفكرة التي بدأت بها حديثي؛ وهي زيف ما يقال عن العداء الغربي للجماعات الإسلامية؛ فهي ترحب بها وتساندها إذا وفرت لها مجالاً للاستثمار وأماناً من تنظيمات الجهاد العالمي، والمثل يقول: "المصالح تتصالح".



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معالم في الطريق-عندما صاغ سيد قطب مانفيستو الجهادية
- نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثور ...
- ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المقاطعة والمشاركة السيا ...
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السيا ...
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...


المزيد.....




- أمريكا تكشف عن مقاطع فيديو رُفعت عنها السرية للأجسام الطائرة ...
- عون: لبنان سيمضي في المفاوضات
- الجثث المجهولة الهوية.. فصل معاناة جديد
- وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرم ...
- الجيش الصومالي يصدر بيانا بعد فيديو مهين لأمريكا
- 5 أعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي يعلنون توصلهم لاتفاق مع البي ...
- -ميدل إيست أي-: روسيا لم تظهر أي عداء عسكري تجاه أي دولة في ...
- واشنطن تخطط لبناء أسطول جوي حكومي خاص بالترحيل ونقل المسؤولي ...
- الدبلوماسية تعود إلى الواجهة بعد يومين من الضربات المتبادلة ...
- جهود لإحياء الوساطة... ترامب يوافق على استئناف المفاوضات وطه ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - زيارة إيمانويل ماكرون لدمشق- هل تغير الشرع أم تغيرت مصالح الغرب؟