أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية














المزيد.....

ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان للأستاذ ميشيل عفلق مكانة واسعة داخل الفكر القومي العربي فقد نجح في إكساب الحراك القومي العربي طابعاً يسارياً؛ نتيجة لدمجه النضالين القومي والطبقي في بوتقة واحدة هي البعث الحضاري للأمة العربية، وذلك لإخراجها من حالة التخلف والتجزئة التي كانت ولا زالت تعيشها. كما ركز الأستاذ على أهمية العامل الإسلامي بمعناه الحضاري في النهوض بالأمة العربية، حيث اعتبره روح العروبة ومنتهى عبقريتها.

تميز عفلق بموقف جد تقدمي من مسألة الأقليات الهوياتية والقومية التي تسكن الوطن العربي، باعتبارها شريكة ومساهمة أصلية في الحضارة العربية الإسلامية. وهمش عفلق ورفض اعتبار العامل العرقي أساساً للانتماء القومي، مستبدلاً إياه باللغة والماضي والروح والعاطفة، وعبر عن هذا قائلاً: «إن العروبة حب قبل كل شيء».

وللموضوعية، اتسمت شخصيته بالتراجع المستمر أمام الضغوط التي تعرض لها الحزب؛ فقد أُثير القيل والقال حول الرسالة التي كتبها إلى حسني الزعيم (الرئيس العسكري لسوريا إثر انقلابه على شكري القوتلي في 30 مارس 1949)، ثم قبوله حل الحزب بعد مطالبة الرئيس جمال عبد الناصر بحل الأحزاب كشرط لقيام الوحدة في فبراير 1958، ومجدداً تراجعه أمام اللجنة العسكرية البعثية بعد صعودها إلى السلطة في 8 مارس 1963، وقبوله أن يكون الحزب غطاءً لحكم اللجنة، وقبوله أيضاً بمركسة الحزب من قبل التيار اليساري المتطرف الذي كان يقوده ياسين الحافظ القادم من الحزب الشيوعي السوري وحمود الشوفي الأمين القطري للفرع السوري، قبل أن يقع الخلاف داخل الحزب في المؤتمر السابع في شباط 1964، ويتحالف ميشيل عفلق مع اللجنة العسكرية للإطاحة بالتيار اليساري بعد سقوط حكم الحزب في العراق في نوفمبر1963.

ولم يدم الود طويلاً ـ وهذه عادة السياسة في بلادنا العربية ـ بين عفلق وتياره اليميني من جهة واللجنة العسكرية التي اكتست طابعا يساريا هذه المرة وكان من أبرز وجوهها صلاح جديد وحافظ الأسد الثنائي الذي سيطيح بميشيل عفلق وجناحه اليميني من الحزب ورئاسة الدولة في 23 فبراير 1966.

حط عفلق رحاله في العراق بعد طواف طويل انتهى به مقيماً في بغداد تحت حماية البعث العراقي، الذي وصل إلى السلطة من جديد في 17-30 يوليو 1968. وسيضفي عفلق باستقراره في العراق الشرعية التاريخية على الفرع العراقي كبديل عن البعث السوري، الذي سيطوب زكي الأرسوزي أباً أصلياً للبعث السوري كبديل عن الأب القتيل (عفلق) بلغة فرويد.

على عادة عفلق مع السلطة ـ وهذه المرة مع صدام حسين الصاعد القوي لرئاسة العراق خلفاً لأحمد حسن البكر الذي قدم استقالته لدواعٍ صحية كما قيل يومها في يوليو 1979، وتحت ضغط صدام كما في روايات أخرى ـ ولم يكن لعفلق دور حقيقي خلال هذه المرحلة؛ إذ اقتصر دوره على استقبال الوفود البعثية القادمة من الأقطار العربية، وعلى حضور المناسبات الوطنية، ولسان حال صدام: «استمتع بتقاعدك يا أستاذنا فأنا أكفيك متاعب السلطة والبعث».

سيثار السخط على عفلق من جديد بعد حفلة الإعدامات الشهيرة التي أقامها صدام على شرف منافسيه من القادة البعثيين، فيما يعرف بحادثة قاعة الخلد في أغسطس 1979، والتي أعدم فيها صدام جميع منافسيه وعلى رأسهم عبد الخالق السامرائي (تروتسكي البعث الذي أعدمه ستالين العراق) في صمت تام من عفلق.

عند قيام حرب الخليج الأولى بعد وصول آية الله الخميني إلى السلطة في إيران الثورة، احتاج صدام إلى إضفاء طابع ديني على البعث رغم علمانيته الواضحة، في مواجهته مع إيران وكانت هذه المرة قضية إسلام ميشيل عفلق التي تظل
حتى اليوم مثار خلاف بين المؤرخين والباحثين حول مدى صحتها من عدمه.

ويرجع عديدون انسحاب عفلق المتكرر أمام الضغوطات التي تعرض لها إلى أن سلوكه متأثراً في عمقه بخلفيته الأقلوية، والتي كانت تميل دائماً إلى التعايش وسط الأغلبية، وتميل إلى المسالمة والمهادنة، وهو ما أثر على عفلق فكان دائماً يسعى للحل الأسهل، حتى وإن كان على حسابه الشخصي أو مكانته الحزبية.

وحلت البارحة الذكرى 37 لوفاته في العاصمة باريس، وهي المدينة التي احتضنته طالباً في السوربون خلال سنين شبابه في ثلاثينات القرن العشرين، بعد رحلة طويلة ابتدأها عفلق في مدينة دمشق في حي الميدان في العام 1910.

وهكذا كان عفلق دائماً مثار جدل وخلاف؛ بين من رأى فيه حاملاً لمشعل النهوض العربي ولبعث الأمة من تخلفها كالأستاذين محمد عابد الجابري والتونسي هشام جعيط (رغم عدم انتمائهما رسمياً للبعث)، وبين من رأى فيه إنساناً حالماً يكتب إنشاءات بلاغية كما هو حال حازم صاغية. فأي الصورتين كانت صورة عفلق الحقيقية؟ أم أنه كان مزيجاً من الصورتين؟



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المقاطعة والمشاركة السيا ...
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السيا ...
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:


المزيد.....




- السعودية.. الأمن العام يعلن ضبط 6 وافدين مارسوا أفعالا منافي ...
- رغد صدام حسين تحسم الجدل حول حقيقة -الابنة السرية- لوالدها ف ...
- كيف يحمي لقاح الإنفلونزا القلب؟!.. طبيب روسي يجيب
- علاج مناعي يحقق اختراقا واعدا في مكافحة أخطر أورام الدماغ
- النميمة ليست عادة سيئة.. بل ميزة تطورية تعزز الرغبة في الإنج ...
- اتفاق ترامب مع إيران – نظرة جديدة للشرق الأوسط
- واشنطن تعرف أين يمكن أن يسقط صاروخ -أوريشنيك- الروسي التالي ...
- الولايات المتحدة تطوّر سلاحًا نوويًا جديدًا
- هل في تقارب الولايات المتحدة مع أوزبكستان خطر على روسيا والص ...
- عراقجي حول حوار -سنتكوم- مع دول عربية: الغرباء عاجزون والسلا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية