أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثورة المغربية:














المزيد.....

نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثورة المغربية:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن "الاختيار الثوري" مجرد وثيقة سياسية في تاريخ المغرب المعاصر، بل كان الدافع وراء انتماء العديد من المناضلين إلى التيار اليساري التقدمي بطيفيه الاتحادي والماركسي. ولم يكن هذا مستغرباً إذا عرفنا أن مؤلف الكتاب هو الرمز التاريخي والشهيد الوطني المهدي بن بركة، الذي راح ضحية حادثة اختطاف من أمام مقهى "ليب" الباريسي في ظهيرة 29 أكتوبر 1965.

هذا الاختطاف الذي جاء في ذروة نضال المهدي بن بركة إلى جانب قادة العالم الثالث التحرريين: جمال عبد الناصر، وأحمد بن بلة، وكوامي نكروما، وأحمد سيكوتوري.

آمن المهدي بضرورة النضال من أجل مغرب الحرية والعدالة والكرامة الاجتماعية، ورأى في الاشتراكية طريقاً لتحقيق هذه المُثل الغالية التي حلم بها في المغرب وخارجه؛ بوطن عربي موحد وحر من الاستعمار، باعتباره طليعة العالم الثالث لإنجاز الثورة العالمية التي تخلصه من الاستعمارين القديم والجديد.

في طريقه إلى تحقيق هذا المشروع، اعتقد بضرورة مراجعة تاريخ الحركة الوطنية المغربية قبل الاستقلال وبعده؛ لتحديد الأخطاء التي وقعت فيها هذه الحركة، وفي طليعتها "حزب الاستقلال" الذي غادره إلى جانب العديد من الكوادر الوطنية للالتحاق بـ "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" في سنة 1959، بعد احتدام التناقض بين اليمين الاستقلالي -الذي كان يمثل الفئات البورجوازية التجارية المحافظة- واليسار الاستقلالي، الذي كان المهدي في طليعته، وكان يعبر عن مصالح وتطلعات البورجوازية الصغيرة وحلفائها من العمال -ممثلين في الاتحاد المغربي للشغل- والفلاحين الذين تركز ثقلهم الرئيسي في جيش التحرير. واعتبر المهدي "الاتحاد" مشروعاً تصحيحياً للحركة الوطنية، يقطع مع الصراعات الحزبية والسياسوية الضيقة، مع العلم أن "الاتحاد" تأسس تحت شعار "لا حزبية بعد اليوم"، متأثراً في هذا بالنموذج الناصري.

ولإنجاز هذا التصحيح، كان لابد للمهدي من نقد ذاتي يُجمل فيه أبرز الأخطاء التي ارتكبتها الحركة الوطنية في نضالها لتحقيق الاستقلال، وقد قسم هذه الأخطاء إلى ثلاثة أخطاء رئيسية:

القبول بنصف الحلول؛ إذ قبلت الحركة الوطنية بعودة محمد الخامس، ملك البلاد المنفي في 1955، دون تحقيق الاستقلال الكامل والناجز الذي جاء متعثراً وبطريقة لم ترضِ المقاومة المغربية.

خوض المعارك بمعزل عن الشعب ودون الالتحام معه؛ وهذا راجع إلى طبيعة "حزب الاستقلال" التنظيمية التي تعرضت -بفعل الضربات الفرنسية- إلى هزة وخلخلة نجم عنها صعوبة عقد المؤتمرات، وتنظيم القوى الشعبية وتأطيرها بطريقة عملية وسليمة.

عدم تحديد خط أيديولوجي واضح يحدد طبيعة المرحلة وهوية مغرب ما بعد الاستقلال.

ولتصحيح هذه الأخطاء، قال بأهمية تشييد حزب طليعي يضم الكوادر الوطنية التقدمية، ويعتمد على العمال والفلاحين والفئات الشعبية، وأكد على أهمية الخيار الاشتراكي والثوري في بناء دولة الاستقلال.

رغم أهمية البرنامج الذي وضعه المهدي، لم يُكتب له النجاح كوثيقة أيديولوجية للاتحاد بفعل الضغوطات التي مارسها الاتجاه النقابي داخل "الاتحاد" لصالح "التقرير المذهبي" الذي وضعه عبد الله إبراهيم على حساب تقرير المهدي، بفعل الخصومة بين المهدي والمحجوب بن الصديق، زعيم الاتحاد المغربي للشغل، والتي اتضحت أثناء انعقاد المؤتمر الثاني للاتحاد في ماي 1962.

لاحقاً، ورغم الانشقاق الذي سيحدث بين الكوادر القريبة من خط المهدي بن بركة (مجموعة الرباط) وبين الخط النقابي في 1972، إلا أن الوثيقة ستظل محط إهمال بفعل ثوريتها التي لا تتناسب مع التقارب الذي حل بين الاتحاد الاشتراكي والقصر، حيث استبدل الاتحاد الاشتراكي "الخيار الديمقراطي" بالخيار الثوري الذي طرحه المهدي.

ورغم ما لاقته الوثيقة من تجاذبات سياسية وأخذ ورد ونقاشات بين الكوادر الاتحادية والتيارات السياسية، إلا أنها تظل من أهم الكتب المغربية في القرن العشرين.

غاب المهدي عن الحياة، لكن وثيقته بقيت حاضرة، تذكرنا برجل آمن بشعبه وعمل لوطنه؛ فصاغ وثيقة خالدة خلود ذكراه.



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المقاطعة والمشاركة السيا ...
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السيا ...
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:


المزيد.....




- وفد حزب الله لجنازة خامنئي يتلقى رسالة دعم إيرانية وتأكيد عل ...
- -منذ 23 عاما وأنتم تحاولون قتلي-.. تصريحات نارية لرونالدو قب ...
- تفاهم طهران واشنطن.. تل أبيب تعرقل بلبنان
- ما هي الثقافات التي بدأت بالمقارنة بين الآلهة والديانات ولما ...
- سرب من سفن أسطول المحيط الهادئ تصل إلى ميناء تشينغداو للمشار ...
- لقطات لإطلاق صواريخ مجنحة من على متن المدمرة الكورية الشمالي ...
- فرنسا.. غرق سفينتين جراء حريق هائل بميناء مرسيليا
- فرنسا.. نشوب نحو 20 حريقا كبيرا على خلفية موجة الحر
- ترامب يعتزم الاتصال ببوتين بعد لقائه زيلينسكي في تركيا
- تصعيد جديد في لبنان يشعل غضب الجامعة العربية


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثورة المغربية: