أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - #شكري_مصطفى_بين_الاعتقال_والهامش_الاجتماعي: كيف تشكل الوجه المصري لتشارلز مانسون؟














المزيد.....

#شكري_مصطفى_بين_الاعتقال_والهامش_الاجتماعي: كيف تشكل الوجه المصري لتشارلز مانسون؟


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 18:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حالياً، أقرأ رواية "رصاصة في الرأس" للكاتب والصحفي المصري المثير للجدل إبراهيم عيسى. يستعيد إبراهيم في هذه الرواية، بأسلوب درامي مشوق، قصة "جماعة المسلمين" كما وصفها زعيمها شكري مصطفى، أو "التكفير والهجرة" كما عُرفت إعلامياً، والتي تأسست عقب انفصال شكري مصطفى عن جماعة الإخوان المسلمين في السجون الناصرية بعد عام 1967.

واشتهرت الجماعة بتكفيرها لكل من لم يلتحق بها من المصريين بوصفها "جماعة المسلمين"، وركزت على مبدأين أساسيين، هما:
• تكفير عموم المسلمين، إضافة إلى الدولة والمجتمع.
• العزلة الاجتماعية عنه، والاقتصار في التعامل مع المجتمع على المسائل الضرورية فقط، والعيش في الكهوف وفي المنازل التي تستأجرها الجماعة.

وقد استفادت الجماعة من الحرية التي منحها الرئيس السابق أنور السادات للجماعات الإسلامية لمواجهة التيار اليساري بشقيه الماركسي والناصري، على الرغم من اعتقال بعض أعضائها في عام 1974 لفترة قصيرة.

وفي عام 1977، كانت نهاية الجماعة بعد تخطيها لحدود اللعب السياسي التي خطها السادات؛ وذلك بعد قيامها باختطاف الشيخ محمد حسين الذهبي، وزير الأوقاف السابق، وقتله إثر حملته الشرسة على الجماعة وتوضيحه لأخطائها. وجراء هذه الجريمة، تمت ملاحقة كل أعضاء الجماعة في ضربة أمنية موسعة أسقطت التنظيم بكل خلاياه السرية، وحُكم على شكري مصطفى (قائد التنظيم) بالإعدام، وكذلك على ابن أخته ماهر بكري مساعده في التنظيم.

وينقل بعض من اعتقلوا معه بأن شكري كان يؤمن -لآخر لحظة- بأن معجزة ما ستخلصه من براثن القضاء المصري؛ لأنه "المخلص" وموعود آخر الزمان، وأكد لأعضاء جماعته بأن الدليل على صدق دعوته من عدمه هو نجاته من الاعتقال!
غير أن المعجزة غابت عنه وحضر بدلا عنها الجلاد الذي نفذ حكم الإعدام في نوفمبر 1978، لتنتهي بإعدام شكري قصة واحدة من أغرب جماعات الإسلام السياسي.

وفي رأيي، إن شخصية شكري مصطفى لا تحتاج إلى دراسة فكرية أو تاريخية، بقدر ما تحتاج إلى دراسة نفسية؛ لاستكشاف تأثير الاعتقال، والعزلة، والهامشية على تحويل شخص من طالب عادي يدرس العلوم الزراعية إلى وحش بشري يضع نفسه موضع المخلص بالنسبة للعالم الإسلامي ككل، وليس مصر وحدها.

ولم تكن قدرة شكري على التأثير في أعضائه -إلى الحد الذي حولهم فيه إلى عجين طيع يشكله كيف شاء- بسبب قدرات خطاب شكري على الاستقطاب فقط، بل كذلك في الظرفية الاجتماعية والاقتصادية التي طرح فيها أفكاره الدينية، والتي لاقت رواجاً وانتشاراً وسط فئات مهمشة من الشباب المصري كانت تعاني من صعوبة الاندماج ضمن مجتمع الانفتاح الاقتصادي، الذي تخلت فيه الدولة المصرية عن وظيفة الرعاية الاجتماعية وتأمين مصالح الفئات المتوسطة والفقيرة، كما كان الأمر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

ولم تقتصر الاستجابة لدعوة شكري على المهمشين، بل امتدت لتشمل نساءً ورجالاً من الطبقة المتوسطة؛ وكانت بعض النساء تهربن من أزواجهن وتنتمين إلى التنظيم، فيسقط شكري عقودهن الزوجية بحجة أن الزواج بين مؤمنة وكافر ملغي منذ لحظة الانضمام.

ليتحول شكري وتنظيمه إلى ظاهرة جدلية لخصت أزمة مجتمع مصر في السبعينات، والتي تزامنت مع ظرفية تاريخية واجتماعية جد متأزمة، لخصها الكاتب أحمد بهاء الدين في "انفتاح السداح مداح".

وما يثير الاستغراب في شخصية شكري هو الجانب الشعري منها؛ فقصائده كانت تفيض رقة وشاعرية، على خلاف معتقداته ومشروعه السياسي. ويحضرني هنا بضعة أبيات كان قد ذكرها الصحفي اليساري أحمد إسماعيل في برنامج "الجريمة السياسية" الذي عُرِض على قناة الجزيرة وتناول موضوع شكري مصطفى في إحدى حلقاته؛
كان أحمد جارا لشكري في المعتقل قبل إعدامه، وسمع منه في أيامه الأخيرة هذه الأبيات:

أبتاه تاهت خطوتي
أبتاه شاخت غربتي
أبتاه طالت رحلتي
أبتاه طالت وقفتي
أبتاه قد شبَّ الحريقُ فمن يجيب لي دعوتي؟
أبتاه قد عمَّ الظلامُ وليس غيرك قبلتي.

وهكذا كان شكري نتاجاً للظروف القاسية التي مر بها في حياته الاجتماعية والأسرية المفككة، ثم تجربته السجنية وما ذاق فيها من تعذيب، ثم تفاعله مع المجتمع المصري المتأزم بسبب انهيار التجربة الناصرية وما نتج عن هذا الانهيار من أزمات اقتصادية واجتماعية؛ اجتمعت كلها لتشكل "شكري.. مانسون المصري".



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة إيمانويل ماكرون لدمشق- هل تغير الشرع أم تغيرت مصالح ال ...
- معالم في الطريق-عندما صاغ سيد قطب مانفيستو الجهادية
- نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثور ...
- ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المقاطعة والمشاركة السيا ...
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السيا ...
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...


المزيد.....




- الكويت تصعّد دبلوماسيًا ضد إيران وتستدعي سفيرها
- فيديو مزعوم لـ-نشر إيران دبابات على حدود العراق وسط توتر مع ...
- هيغسيث: منحنا إيران كل الفرص للتفاوض.. وسنضربها بعشرة أضعاف ...
- ماذا نعرف عن احتجاجات -حزب شعب الصراصير- في الهند؟
- ترامب خلال لقائه جوزيف عون: العلاقات مع لبنان جيدة وسنعمل عل ...
- ترامب يهدد بالتحرك ضد عرقلة الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر ...
- علييف: باكو استضافت اجتماعا بين ممثلين عن روسيا وألمانيا دون ...
- ترامب: مستعد للتحدث مع حزب الله 
- ترامب: لن نغادر المنطقة قبل استكمال تدمير قدرات إيران
- التصعيد مستمر لليوم العاشر على التوالي.. ضربات أمريكية وردود ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - #شكري_مصطفى_بين_الاعتقال_والهامش_الاجتماعي: كيف تشكل الوجه المصري لتشارلز مانسون؟