أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - مقال بعنوان: عندما تتحول الوسيلة إلى غاية














المزيد.....

مقال بعنوان: عندما تتحول الوسيلة إلى غاية


صالح مهدي محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 19:27
المحور: كتابات ساخرة
    


لم يعد من الغريب أن تجلس في مجلس يضم عشرة أشخاص، فلا تسمع سوى نقرات الأصابع على شاشات الهواتف. الوجوه متقابلة، لكن العيون معلقة في أماكن أخرى، والحديث الذي كان يجمع الناس صار يتوزع بين إشعارات ورسائل ومقاطع قصيرة لا يتجاوز عمرها دقائق.
في أحد المقاهي، لفت انتباهي أب يجلس مع طفليه. كان الطفل الأصغر يحاول أن يريه رسماً أنجزه للتو، بينما كان الأب يجيب بإيماءة سريعة دون أن يرفع عينيه عن هاتفه. وبعد دقائق، ملّ الطفل وأعاد الورقة إلى حقيبته بصمت. لم يكن المشهد صاخباً، لكنه كان مؤلماً بما يكفي ليطرح سؤالاً بسيطاً: متى أصبح الهاتف أقرب إلينا من الذين يجلسون إلى جوارنا؟
ليست المشكلة في التكنولوجيا، فهي منحتنا سرعة في التواصل وسهولة في الوصول إلى المعرفة، وفتحت نوافذ على العالم لم تكن متاحة من قبل. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوسيلة إلى غاية، ويصبح العالم الافتراضي أكثر حضوراً من الواقع الذي نعيشه.
أصبحنا نوثق اللحظات أكثر مما نعيشها. نصور الطعام قبل أن نتذوقه، والمنظر قبل أن نتأمله، واللقاء قبل أن نستمتع به. وكأننا نخشى أن تضيع الذكرى، بينما الذي يضيع في الحقيقة هو متعة اللحظة نفسها.
ولعل أخطر ما في الأمر أن الأجيال الجديدة تتعلم منا قبل أن تسمع نصائحنا. فالطفل الذي يرى الكبار أسرى للشاشات، سيظن أن هذا هو الشكل الطبيعي للحياة. ولن تنفعه المواعظ إذا كانت التصرفات تقول شيئاً آخر.
ليس المطلوب أن نهجر هواتفنا، فهي أصبحت جزءاً من تفاصيل حياتنا، لكن من الحكمة أن نعرف متى نضعها جانباً. فهناك وجوه تستحق أن ننظر إليها، وأحاديث لا تُختصر في رسالة، ولحظات لا يمكن استعادتها بعد أن تمضي.
ففي نهاية اليوم، لن يتذكر الناس عدد الساعات التي قضيناها أمام الشاشات، بل سيتذكرون الوقت الذي منحناهم فيه انتباهنا كاملاً. فالاهتمام الحقيقي لا يحتاج إلى شبكة اتصال، بل إلى قلب حاضر وعين ترى من يجلس أمامها.



#صالح_مهدي_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة نثر بعنوان : قهوة الصباح
- البائع والزبائن .. وفائض الأسئلة
- المطر
- قصة قصيرة الحرب أمامنا شاشة
- الصداقة الحقيقية في مجتمع المصالح
- التجربة أولًا.. المنطق على الباب!-
- وجوه
- قصة قصيرة الكرسي لم يعد فارغًا
- قصة قصيرة : لم يعد المكان مشغولًا
- قصة قصيرة : زقاق الغيمات
- السياسة والناس
- أثر الرماد
- اتجاه واحد هو نحن
- الماء يكتب أحلامه
- ريثما
- ملامح الغياب والضوء
- وهم الانشغال
- قرب بلا رغبة
- قصة قصيرة الجولة المفتوحة
- قصة قصيرة أثرٌ لا يجفّ


المزيد.....




- من -التخبط- إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خ ...
- مزيد من دور السينما تسعى للحصول على تراخيص لتقديم المشروبات ...
- الجمهور الياباني يحتفي بنجوم الباليه الروس في يوكوهاما
- مهرجان فينيسيا يكشف أفلام دورته الـ83.. وروبرت ميردوخ في فيل ...
- التخشبوش: رواية تاريخية من العصر المملوكي
- تركي آل الشيخ ينتشل نادر نور من -النسيان- بأغنية في ألبوم عم ...
- ماجدة الرومي تفتتح حفلات مهرجان جرش على المسرح الجنوبي
- إقبال قياسي ومعارض جديدة.. المتحف الروسي للفنون الزخرفية يحت ...
- فنان مصري يفاجئ ياسر جلال بنومه في الشارع.. وتحرك لإنقاذه
- قانون جديد للفنانين في مصر يوصف بـ-التاريخي-


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح مهدي محمد - مقال بعنوان: عندما تتحول الوسيلة إلى غاية