أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هاله ابوليل - الذاكرة الأخلاقية للشعوب















المزيد.....

الذاكرة الأخلاقية للشعوب


هاله ابوليل

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 00:21
المحور: قضايا ثقافية
    


*الذاكرة الأخلاقية للشعوب*

عندما يتذكر الإنجليزي أمجاده باحتلال أراضي غيره، قبل أن تصبح دولته عبارة عن جزيرة منعزلة عن الآخرين في ذلك الزمان الذي كانت تُسمى فيه: _"الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس"_...
فهل نجد إنجليزياً واحداً طلب من حكومته تقديم اعتذار لتلك الشعوب المستعمرة، والتي لولا نهب إنجلترا لخيراتها ولثرواتها لما كان حالها اليوم مزرياً بالفقر المدقع؟

هل سمعت عن رجل إنجليزي واحد اعتذر لتلك الشعوب المنهوبة ثرواتها؟
هل نُصبت محكمة ضمير أخلاقية واعترفت بذنب حكومة بلاده العدوانية؟

هل اعتذرت البرتغال عن الدول التي احتلتها؟
هل اعتذرت فرنسا للجزائر عن مليون شهيد قتلتهم بدم بارد؟
هل اعتذرت إيطاليا عن احتلالها لليبيا وإعدامها للبطل عمر المختار لأنه ثار عليهم وطالب بالتحرر من المستعمر الطماع؟

ماذا عن القارة الأوروبية التي استعمرت أفريقيا وسرقت معادنها الثمينة؟
في مترو "بير حكيم" التقيت بعجوز جزائري أخبرني أن هذا البرج الذي يزوره ستة ملايين سائح سنوياً، قضبانه مسروقة من حديد الجزائر وشمال أفريقيا، وأن من بناه هم أبناء المستعمرات.
فهل تعترف فرنسا بذلك وتقاسمهم أرباح المعلم الشهير الذي يضخ ستة ملايين سنوياً؟
أم أنها تمنحهم قروضاً بفوائد تكسر الظهر؟ بل وفوق الفوائد، تطالبهم بالشكر والاعتراف بالجميل.
هل اعتذرت فرنسا عن جرائمها بحق ثوار الجزائر؟
هل أعادت بلجيكا ذهب الكونغو المسروق؟

_عن الذاكرة الأخلاقية ومحاكمة الضمير أتحدث._
_"عن شعب بلا ذاكرة... وعن ذاكرة بلا شعب؟"_

سأتحدث عن _شعب بلا ذاكرة_ تسيد وتعملق وأصبح شرطي العالم والقطب الأوحد، يحمل عصاً لتأديب من يخالفه بالرأي أو بالأفكار أو ينافسه بالدولار.

حارب لسنوات حروباً بالوكالة لقمع فكرة الشيوعية وشيوع المال وفكرة اقتسام الشعب للموارد، ليجعل من رجال أعمال من أبناء الطبقة المخملية أو صهر الرئيس يمتلكون جزراً بأموال التهرب الضريبي وتطوير العقارات، ويقيمون منتجعات خاصة ومراسي سفن وكازينوهات للقمار وملاعب جولف بألبانيا، في حين أن ثلاثين بالمئة من الشعب يعيش على الكفاف بسبب الضرائب المهولة التي تذهب لشن الحروب على البلاد الضعيفة.

أتحدث عن _ذاكرة بلا شعب_ لشعب أعزل، تم قلع جذوره من أرضه بأبشع إبادة جماعية حدثت في الوجود البشري، ليحل محلها مستوطنون جاءوا بالسفن إلى أمريكا من أوروبا.

- *عديمو الجذور*، جاءوا هاربين من الكنيسة والحكم الملكي. معظمهم من أصحاب السوابق والمواخير وقطاع طرق، أو حجاج هاربين من قيود كنيسة متزمتة تمنح صكوك غفران لمن يدفع لها تبرعات بالدولار.
- أجهزوا على شعب أعزل إلا من الحراب التي يستخدمها للصيد. أبادوه عن بكرة أبيه.
- نسفوا قبور أجداده، وسرقوا محاصيلهم، وقتلوهم ونبذوهم، وعاشوا فوق أرضهم.
أتحدث عن ذاكرة بلا شعب، ذاكرة يحفظها الجميع ما عدا أصحابها الذين أُبيدوا عن بكرة أبيهم إلا قليل. ولم تكتفِ بذلك، بل قاموا بمحو ذاكرة السكان الأصليين. غيروا أسماء الأنهار والجبال. ثم وضعوا ممتلكات الهنود الحمر في متاحف، جاءها السياح ليروا كيف يصنع البارود دولة ويبيد شعباً مسالماً، عاش منذ آلاف السنوات في أرضه حول نهر هدسن وفي جبال كاليفورنيا وفي سهول الغرب الأمريكي، ليأتي المستعمرون الجدد ويبنوا فوق أراضيهم كازينوهات للقمار وصناعة سينما في هوليوود تزور التاريخ وتُعلي من قيمة الرجل الأبيض وتمنحه أخلاقاً لا يملكها، وهو الذي استعبد أخاه الإفريقي بالإنسانية؛ لأن بشرته الوردية لا تشبه بشرتهم البنية.
كم أمريكي حر وأصيل اعتذر لبقايا أحفاد الهنود الحمر الناجين عن مذبحة أصحاب الأرض والإبادة الجماعية لهم؟

- نعم، أصبحت أمريكا دولة قوية... بلا جذور حقيقية في الأرض. قصة كُتبت بالبارود وبالدم قبل 1492، وبإعلان استقلال سنة 1776 عن التاج البريطاني بعد حروب طويلة، وبعد استعباد بشر سُود تمت سرقتهم بالسفن من شواطئ أفريقيا، ليعملوا كسخرة في مزارع القصب والقطن في الجنوب الأمريكي.
شعب أهدته فرنسا تمثال الحرية على شكل امرأة ليراها الوافدون والمهاجرون والمضطهدون، مكتوب عليها: _"أعطني متعبك وبائسك المحتشدين"_. ام المنفيين"!

وهم من أفنوا شعباً بأكمله عن الوجود، وجعلوا التاريخ يكتب عنهم: _"ذاكرة بلا شعب"_.
وأصبح سماسرة العصر وبلطجيته، شعب بلا ذاكرة، شرطي العالم، يدخل قصر رئيس دولة بجنح الظلام، لاختطاف رئيس دولة ذات سيادة مع زوجته من فراشهما بحجة محاكمته بتجارة المخدرات، والحقيقة المعروفة، ليستولي على أكبر مخزون نفطي في العالم.

وبهذا المقام سنذكركم بقصيدة أمريكا _"أم المنفيين"_ أو _"العمالقة الجدد"_ التي أفنت شعباً وجعلته شعباً بلا ذاكرة لتستجلب المشردين بلا مأوى من أقاصي الأرض، عديمي الجذور ليحلوا محل أصحاب الأرض التي أبادوهم عن وجه الأرض.
يا للمفارقة الموجعة.

> _"لست كالعمالقة الجبارين ذائعي الصيت_
> _بأقدام متباعدة فوق الموانئ_
> _أنا أقف عند الباب الذهبي!_
> _أم المنفيين، أنادي بصوت منارتي_
> _عبر العالم الواسع إلى جانب المحيط!_
> _"هاتوا إليّ متعبكم، فقراءكم_
> _جموعكم المتعطشة للتنفس بحرية_
> _بؤساء شواطئكم المزدحمين_
> _هاتوا إليّ المشردين بلا مأوى الذين قذفتهم العواصف_
> _هاتوا إليّ عديمي الجذور_
> _سأرفع مصباحي عند الباب الذهبي!"_
> _(للشاعرة إيما لازاروس، 1883

- فهل تستقيم حكاية خلق دولة من لا شيء وأن يصبح شعب بلا ذاكرة، ابتدأت حكايته منذ مئتين وخمسين سنة بلا محاكمة أخلاقية!
- أم أن الضمير لا يحاكم ولا يصادر ولا توجد محكمة تقبل أن تُرفع عليه دعوى رفع الضرر وتعويض المتضرر؟
نعم لا محاكمة إلا محاكمات نورمبرغ، لأننا في عالم بشع، أخبرنا فيه مخرج فيلم Seven أنه عالم يحكمه بشر منحرفون، بلا أخلاق وبلا ضمير. فقد تسمع عن محاكم تُنصب في إخرائيل لإعدام عشر آلاف سجين، ولكنك لن تسمع عن محاكمة ضمير أبيض استعماري مقيت.

هذا العالم الذي يرى بالبشر صنفين: الأغلبية البيضاء متفوقين وعباقرة بيض وشقر يشبهوننا، وصنف آخر عبيد لنا يمتلكون بشرة بنية قاتمة، خلقهم الرب خدماً للبيض الشقر الذين لا يشبهونهم.
للأسف، بلون البشرة استُعبدت شعوب لسنوات ولم يعتذر لها أحد عن سنوات العبودية والشقاء، ولم تُجرَ محاكمة أخلاقية للبيض الشقر الذين لا يشبهوننا.
فأين عدالة السماء لتقلب الموازين ويصبح البيض الشقر عبيداً عند البنيين، يعملون كخدم لهم وعبيد؟
قد تتأخر عدالة السماء ولكن قد تأتي بمعجزة انفصال ولاياتها الخمسين ،قد تنقسم أمريكا إلى ثلاث دول: دولة للمسيحيين البيض الشقر الذين لا يشبهوننا في ولايات الشمال والشرق وتحديدا بكاليفورنيا ولاس فيجاس ودولة للسود الأفارقة في ولايات الجنوب حيث كانوا يعملون عبيدا للبيض والشقر الذين لا يشبهوننا ،ودولة لليهود وبالذات حول نهر هدسن وحواري نيويورك حيث ينتظرهم اكثر من 2مليون يهودي لاستقبالهم في هجرة طوعية من الارض الَمحتلة التي كانت تسمى فلسطين ومازالت تسمى فلسطين. .
هذه عدالة السماء القادمة، وبدونها حتماً لا توجد عدالة على الإطلاق.

؟



#هاله_ابوليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسبانيا تهدي فلسطين كأس العالم
- الإبادة برعاية الذكاء الاصطناعي _AI for Good_
- موسوعة الفقر؛ الذي لا تظهره الاحصائيات
- اعترافات جولدا مائير المتأخرة ( من قباحتنا ؛ صنعنا الكيان ال ...
- اعترافات جولدا مائير المتأخرة
- شعب الله المحتال؛ اين هم الفلسطينيون ,إني لا أراهم!
- -شعب الله المحتال-ونجمة داوود
- شعب الله المحتال و غرفة الصدى
- شعب الله المحتال وشيطنة ايران
- -شعب الله المحتال - و تغيير الاسماء والامكنة
- -شعب الله المحتال- وال ( 15 ثانية ) لا تكفي
- قطار الشرق السريع، للهيمنة والسيادةوالقوة
- مطرقة ميلانيا ترمب الفولاذية وصناعة التاريخ
- صالة رقص ترمب لتعذيب ميلانيا
- ادوارد سعيد وجسور التعليم المفقودة
- الازياء وهوس التسوق، هوية شخصية ام امراض نفسية
- غزة الكاشفة، وفلسطين ليست قضيتي
- ذكرى الطوفان واحداث 9/11والمخطط الارهابي
- يائير سارة النتنياهو، سيدخلون نادي المليونيرية
- هل استسلمت غزة اخيرا!


المزيد.....




- زيلينسكي يُقيل رئيس الأركان في أعقاب احتجاجات على الإطاحة بو ...
- وزير دفاع أمريكا يكشف -التكلفة التقديرية- لحرب إيران
- جدل في بريطانيا حول تعيينات بورنهام
- ترامب: لم يتم الانتهاء بعد من ضرب إيران.. و-سنتولى أمر الحوث ...
- -رويترز-: ناقلتا نفط سعودي تعودان أدراجهما مع تدخل الحوثيين ...
- الجيش اللبناني: الوحدات العسكرية دخلت بلدة زوطر الغربية ولم ...
- -عصف الرادارات-.. الحرس الثوري يعلن تدمير منظومات إنذار مبكر ...
- كيف تحمي الأطفال من الجفاف في الصيف؟.. طبيب يكشف العلامات ال ...
- مباحثات مصرية إماراتية في أبوظبي تزامنا مع التصعيد الجديد في ...
- رحلة لقاذفات تو-95 الاستراتيجية الروسية


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هاله ابوليل - الذاكرة الأخلاقية للشعوب