جميلة شحادة
الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 16:18
المحور:
الادب والفن
أحبُّ البحرَ... وأهابُه.
أقفُ عند حافّةِ الموجِ،
فأسمعُه يناديني باسمي،
أوشك أن أُجيبَه، أن أمدَّ يدي إليه،
لكنَّ قدميَّ تعرفان طريقًا آخر،
طريقًا حفرتْه ندبةٌ قديمةٌ،
ولم تتعلّم بعدُ كيف تنسى.
أعشق زرقتَه،
وأشتهي رائحةَ ملحه العالقةَ بالريح،
وأتأمل الأفقَ، وهو يُلقّن الغيمَ فنَّ الرّحيل،
ثم يمضي دون أن يلتفتَ خلفَه.
كلّما هممتُ أن أهبَ جسدي للماء المالحِ،
أوقفتني رهبةٌ خفية،
وكأنّ البحر يخبئ في عمقه سؤالًا
لا أملك له جواباً.
أنا أعشقُ البحر،
لكنّي لا أثق بعمقٍ لا يُفصح عمّا يُخفي،
لذا كلّما اشتدّ حنيني إليه،
أجلس إلى جواره
كما تجلسُ امرأةٌ إلى جوار حبيبها،
وهي تعلم أنه مستحيلٌ أن يكون لها،
لكن يكفيها أن يكون بقربها.
أصادقُ الموجَ من بعيد،
وأتركُ قلبي يسبحُ حيث يشاء،
بينما تبقى قدمايَ وفيّتين لليابسة،
وفي كلِّ مرةٍ ألتفتُ إليهما،
أدركُ أن الجسدَ يتذكّر
ما يحاول القلبُ أن ينساه.
#جميلة_شحادة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟