أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - حرب بعد الحرب














المزيد.....

حرب بعد الحرب


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


يقولون: توقّفت الحرب،
وأعلن كلّ طرفٍ انتصاره.
لكنّهم لم يقولوا إنّ حربًا أخرى بدأت،
حربًا بلا صوت،
بلا دخان،
بلا كاميرات.
حربًا تتسرّب كظلٍّ خفيّ إلى البيوت،
تدخلها خفيفةً كالغبار،
وتجلس في الصّدور
ثِقَلًا لا يُرى.
في الصباح،
يقف الناس في طوابير طويلة،
لا لشيءٍ عظيم،
بل لرغيف.
يمدّون أيديهم نحو الفراغ،
ويعودون...
بأكياسٍ أخفّ من انتظارهم.
الأسعار تصعد،
كأنّها تأبى أن تُمسك،
والرّفوف تنسى الامتلاء،
والكهرباء تخون الضوء،
والماء يأتي متقطّعًا
كأنّه لا يتذكّرنا إلا على فترات.
والليل…
ليلٌ بلا نهاية،
كأنّ الظلام قرّر أن يقيم.
يقولون: انتهت الحرب،
لكنّ البيوت تعرف الحقيقة.
تعرف أنّ بعضها
لم يعد بيتًا،
بل ذكرى مفتوحة على السماء.
في الحيّ،
الجدران جروح،
والأسقف سقوطٌ معلّق،
والأبواب أسئلة
بلا أحد.
عائلاتٌ تتوزّع كالحكايات الناقصة،
بين مدارس، وأقارب، وطرقات،
وأخرى…
ضاعت بين الجهات.
طفلةٌ
بثوب عيدٍ لم يُفهم وقته،
تجلس قرب ركامٍ
كان يُسمّى بيتنا.
تمسك بطرف فستانها،
كأنّه الخيط الأخير
الذي يربطها بالعالم.
تنظر إلى الطريق،
وتسأل ...
بصوتٍ لا يعرف الشكّ:
متى ستعود أمّي؟
ذهبت لتشتري لي لعبة… ولم تعد.
يصمتون.
الصمت هنا
لغةٌ كاملة.
ثمّ يقول أحدهم:
ستعود.
وفي الغد تعود لتسأل:
وأبي؟ قلتم إنّه ذهب ليبحث عنها.
وبعد أيّام:
وإخوتي؟ ألم يلحقوا به؟
لكنّ الكلمات
تتعب سريعًا،
وتتخلّى عنهم.
يبقى الربتُ على الرأس
جوابًا،
ويبقى الرحيل.
في الليل،
تنام في غرفةٍ لا تحفظ اسمها،
بين وجوهٍ لا تعرفها،
تحت ضوء هاتفٍ
يقاوم العتمة وحده.
بكاءٌ في الزوايا،
أسماءٌ تُقال همسًا،
كأنّها إذا ارتفعت
سقطتْ مرّةً أخرى.
أطفالٌ مثلها…
بلا ألعاب،
بلا ضحك،
بلا شيءٍ كامل.
كلّ واحدٍ يحمل نقصه:
بيتًا غائبًا،
أبًا،
أمًّا،
أخًا،
أو حياةً كاملة
انفلتت من يده.
وفي لحظةٍ
لم يعد القلب فيها قادرًا على الاحتمال،
وقفتْ،
وصرخت:
دعوني ألحق بهم…
دعوني ألحق بهم…
لم يُسرع أحد.
كأنّهم جميعًا
فهموا متأخّرين
أنّ الرغبة واحدة:
أن نلحق
بما لم يعد هنا.



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبستين كما رواه الأدب والفن … وقبل أن تكشفه الصحافة
- كتاب -الخليفة- نصًا تأمليًا لا سردًا حكائيًا
- صوت سخنين
- حين تصطدم رسالة السلام بواقع العالم
- الأديبة، جميلة شحادة، تلتقي طلاب مدرسة البعنة (أ) ضمن فعاليا ...
- رصاصةٌ يقولون عنها طائشة
- وحدي ولست وحدي
- دمج طلاب مع صعوبات تعلُم في إطار التعليم العادي- صعوبات وتحد ...
- ليس للحرب وجه أنثوي
- بانتظار فرح
- المقعد الفارغ
- أَبحثُ عن تفاصيل روحي
- عزيزتي المرأة اختاري العيش بكرامة وسعادة
- قبل الغروب
- قلق
- قراءة ناقدة لقصة -صوت ذاك الآخر - للكاتبة جميلة شحادة
- على عتبة العام الجديد
- استضافة الأديبة جميلة شحادة في فعاليات يوم اللغة العربية الع ...
- قصة من يافا ترويها روائية تعيش في رام الله
- هلا هلا بكم في مونديال قطر 2022


المزيد.....




- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...
- أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ ...
- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...
- عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة -ابن البلد- بعد عق ...
- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - حرب بعد الحرب