أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - حين تصطدم رسالة السلام بواقع العالم














المزيد.....

حين تصطدم رسالة السلام بواقع العالم


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 8566 - 2025 / 12 / 24 - 16:50
المحور: الادب والفن
    


يحلّ علينا الليلة، ميلاد السيّد المسيح، عليه السّلام، ونحن نعيش في زمنٍ يبدو فيه السلام بعيداً، والإنسانية التي دعا إليها قد تراجعت، بل غابت أمام ضجيج السلاح، ومشاهد الحروب والدمار. منذ سنوات، وذكرى ميلاد السيّد المسيح تحلّ علينا محمّلة بالحزن والأسى، لا لأن المناسبة فقدت معناها، بل لأن الحروب المجنونة، وسفك الدماء والعنف المستشري في المجتمعات قد كشفت عن أن العالم ابتعد كثيرًا عن جوهرها.
لقد وُلد المسيح رسولًا للمحبة والرحمة، وداعيًا إلى نبذ العنف. لقد كانت تعاليم السّيد الفادي نداءً صريحًا لاحترام الإنسان وكرامته، أيًّا كان دينه أو موطنه، غير أن ما نشهده اليوم من حروبٍ ودمار، وظلم وقهر وعنصرية، وبُعد عن الإنسانية، يكشف عن فجوة واسعة ما بين القيَم التي بشَّر بها، والواقع الذي نعيشه ونحياه. فالحروب تتّسع، والضحايا يتزايدون، وحتى الإخوة يتقاتلون ويتخاصمون، فتمرّ الأعياد عليهم والبغض يملأ قلوبهم، والمسافة تزداد بينهم، الى أن تصل حدّ القطيعة، وكأن ليلة الميلاد التي يُفترض فيها أن يمّحى البغض، لم تعد إلا جملة من ضمن ترتيلة جميلة، نسمعها ولا نصغي لها. فكيف إذن بالدول والشعوب التي تتناحر على الأرض، والموْرد، والهيمنة؟! وتسفك الدم وتظلم، وتحتّل، وتستبيح حقوق شعوبٍ في سبيل مصالحها، وتحقيق أهدافها ومخطّطاتها ومطامعها؟ لقد خفَت صوت السّلام حتى غدا غير مسموعٍ في عالمنا، وعلا صوت النزاع والقوّة والهيمنة.
معظمنا يعلم، أن المشكلة ليست في تعاليم السّيد المسيح وغيره من الأنبياء الصالحين، بل في تجاهلها؛ فالعالم ما زال يذكر المسيح وميلاده ويحتفلون به، لكنّه نسَي رسالة المسيح، ونسيَ رسالة الميلاد. والناس يرفعون شعارات السلام، لكن بأيديهم يصنعون أدوات الحرب. كما أنهم يتغنّون بالمحبة، لكنّهم يغيّبونها عن سلوكهم. وهنا؛ يبرز السؤال المؤلم: لماذا حدث هذا؟ وكيف تحوّلت الإنسانية إلى فكرة مثالية بدل أن تكون سلوكًا؟ إن الإجابة عن هذا السؤال المركّب، تحتاج الى شرح معمّق، وخوْضٍ في التفاصيل، ولا مجال هنا لفِعل ذلك تفادياً الإطالة.
في ذكرى ميلاد السّيد المسيح عليه السلام، لا نحتاج إلى احتفالٍ شكليّ، بقدر حاجتنا إلى وقفة صادقة مع ذواتنا؛ وقفة تُعيد الاعتبار للقيَم والمبادئ التي يمكنها هي وحدها أن تنقذ هذا العالم مِنْ مزيد منَ الخراب. ولعلّ ذكرى الميلاد أيضاً، مناسبة ليتذكّر فيها الإنسان، التسامح، والسّلام، والمحبّة، والرأفة بأخيه الإنسان؛ وأنْ يذوّت بأنّ الإنسانية لا تتجزأ، وأن الإنسانية لا تموت وإنما غابت بغياب الضمائر، وتنتظر مَن يعيدها ويحييها بالفِعل، لا بالكلام والخطابات. فميلاد السيّد المسيح ليس مناسبة للاحتفال والفرح فقط، وإنما هو نداءٌ أخير لإيقاظ ما تبقّى من ضميرٍ إنسانيّ، قبل أن يبتلع الظّلام كلّ نور.



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأديبة، جميلة شحادة، تلتقي طلاب مدرسة البعنة (أ) ضمن فعاليا ...
- رصاصةٌ يقولون عنها طائشة
- وحدي ولست وحدي
- دمج طلاب مع صعوبات تعلُم في إطار التعليم العادي- صعوبات وتحد ...
- ليس للحرب وجه أنثوي
- بانتظار فرح
- المقعد الفارغ
- أَبحثُ عن تفاصيل روحي
- عزيزتي المرأة اختاري العيش بكرامة وسعادة
- قبل الغروب
- قلق
- قراءة ناقدة لقصة -صوت ذاك الآخر - للكاتبة جميلة شحادة
- على عتبة العام الجديد
- استضافة الأديبة جميلة شحادة في فعاليات يوم اللغة العربية الع ...
- قصة من يافا ترويها روائية تعيش في رام الله
- هلا هلا بكم في مونديال قطر 2022
- النبتةُ النَّكِرة
- تبقى العائلة حين لا يبقى أحد. هل حقًا؟
- أدب الرسائل، وتعريج على رسائل من القدس وإليها
- الفرق شاسع، بين النقد البنّاء وبين جَلْد الذات


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميلة شحادة - حين تصطدم رسالة السلام بواقع العالم