أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جميلة شحادة - الفرق شاسع، بين النقد البنّاء وبين جَلْد الذات














المزيد.....

الفرق شاسع، بين النقد البنّاء وبين جَلْد الذات


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 7316 - 2022 / 7 / 21 - 17:22
المحور: الصحافة والاعلام
    


تساءل الكاتب والصحفي الفلسطيني، الدكتور أكرم عطا الله في مقالةٍ نُشرت له في جريدة نيويورك تايمز في شهر يناير من عام 2017؛ "ماذا لو كل العرب اختفوا جميعا"؟ وماذا لو أفاق العالم فجأة واكتشف أننا لم نعُد موجودين؟
ولم يكتفِ الدكتور عطا الله بأن يتساءل فقط؛ بل راح أيضا يعطي الإجابات عن تساؤلاته مُطَعِّما إياها بالأمثلة ليزيدَ من قناعاتنا، نحن العرب، بأَن وجودنا؛ عدمٌ في هذا العالم. حيث جزم، بأن العالم لن يخشى خسارة أي شيء إذا ما اختفى العرب؛ فلن ينقطع الإنترنت، ولن تتوقف الأقمار الصناعية، ولا مصانع السيارات ... كما أنه لن يتوقف أي شيء في حياة المواطن الياباني، ولن يفتقد المواطن الأوروبي أي شيء، ولن يخشى الماليزي أو التركي أو الأميركي مِن أن تعطل حياته اليومية؛ فليس لنا نحن العرب أي دور في الإنتاج الحضاري، ولا المعرفي، ولا العلمي، ولا الصناعي، ولا الإنتاج المادي ولا الاكتشافات أو الاختراعات، على حد تعبير كاتب المقال. والآن؛ وحتى إن وافقنا على بعض ما جاء في المقال من ذكرٍ لبعض عيوب العرب، ألا يحِق لنا أن نسأل دكتورنا الفاضل، لماذا هذا الجزم في الطرح؟ ولماذا هذا التعميم في الحكم؟ ولماذا كل هذا الجلد للذات؟
يتضح لقارئ هذه المقالة بعين ناقدة، بأنها مقالة كشفت في معظم ما جاء فيها عن عملية جلد للذات. ومعروف؛ أن عملية جلد الذات الناجمة في بعض الأحيان عن الشعور بالذنب؛ هي عملية هدّامة لا تؤدي عادة الى النتائج المرجوَّة منها. بل على العكس تماما، قد تؤدي الى عدم الثقة بالذات، والى كرهها ونبذها وإنكارها، وبالتالي الى فشلها أو حتى تحطيمها؛ ولا أظن أن أحدًا منا يرغب بذلك. إذن؛ لعله من الأجدر والأنفع لنا، أن نتَّبع أسلوب التقييم بهدف التقويم، لا جلد الذات الذي لا طائل منه ولا منفعة، ويكون ذلك عن طريق النقد البناء. فالنقد البنّاء هو عملية ضرورية، بواسطتها نستطيع أن نكشف عن مواطن ضعفنا وعن مكامن قوتنا، ومن ثمة تُبنى الخطط وتوضع الإستراتيجيات للتغيير نحو الأفضل؛ وهذا بالطبع إذا توفر المناخ الذي يتيح حرية الرأي وحرية التعبير.
لا أحد منا ينكر أن الدول العربية اليوم متخلفة علميا وتكنولوجيا عن الدول الأوروبية وأمريكا واليابان وغيرها من الدول الصناعية؛ ويعود ذلك للعديد من الأسباب لا مجال لذكرها هنا؛ كما أنه لن يُجدينا نفعا كنس قمامتنا ووضعها تحت السجادة؛ لكن في نفس الوقت، يجب أن لا نتجاهل أمورا ايجابية يمتلكها العرب؛ والحديث هنا عن الحاضر وليس عن الماضي، حتى لا يُفهم بأننا نُجيد التغنّي في الماضي والبكاء على الأطلال فقط، كما يحلو للبعض أن يصفنا. إن العرب يملكون الطاقات، وبالطبع هم لا يفتقرون الى الأدمغة الفذة والعقول النيِّرة والذكاء الحاد؛ ودليل على ذلك تفوُّق أبنائنا العرب في مجال العلوم والتكنولوجيا والطب والإقتصاد... عندما يجود عليهم حظهم بفرصة التعليم والعمل في بلاد الإغتراب؛ كأمريكا أو إحدى الدول الأوروبية؛ بل نجد أيضا في الدول العربية ناجحين ومبدعين في العديد من المجالات: مجال الصحافة، والأدب، والفن... وليس صحيحا أن العرب لم ينتجوا سوى الكلام والأغاني الوطنية الكاذبة والهابطة فقط، كما جاء في مقالة الدكتور عطاالله؛ بل قدَّموا فناً راقيا، وأدبا جيدا، وفِكرا لا يُستهان به؛ وهذا ليس عيبا لنعيب العرب عليه وندَّعي بأن العرب لم يقدموا أي خدمة للعالم سوى الكلام... كما جاء في المقال.
أما عن الخدمة الأخرى التي قدمها العرب للعالم، وهي صور القتل في الصحف ونشرات الأخبار كما كتب الدكتور عطاالله في مقاله؛ فلا بد أن الكثيرين يعرفون أن هذه الخدمة، هي مدفوعة الأجر على يدي تلك الدول، والتي نسميها "بالعظمى"؛ حيث دفعت هذه الدول ثمن هذه الخدمة سلاحًا فتاكا قتل به العرب بعضهم البعض لصالح غيرهم. وهنا، لا حاجة لأي عربي لأن يقف على مسافة في أية عاصمة غربية خارج وطنه، كما أوصى كاتب المقال، ليراقب خيط الدم من ليبيا حتى العراق مروراً بمصر وسورية واليمن والصومال وما بينهما، لأن العرب يعيشون مأساتهم الدامية كل لحظة، ويموتون هربا من شبحها كل يوم عبر الهجرات غير الشرعية. كما وتجدر الإشارة، الى أن صور القتل والدماء هذه، ليست مقتصرة على العرب وبلادهم فحسب، إذ علَّمنا التاريخُ دروسا كثيرة عن أوروبا الدامية ومجازرها في حق الإنسانية.
وأخيرا وليس آخرا، ليس خفيا على أحد بأننا، نحن العرب، نعيش اليوم الحروبات القاسية، والانقسامات اللعينة، وأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية صعبة، وأن حجم العقبات التي تعترض طريق الإنسان العربي كبير وكبير جدا، الأمر الذي حال بينه وبين تحقيق أحلامه وطموحاته.
إذن إذا أراد أحدُ، أي أحد، أن يلوم على العرب حالهم، فلْيَلُم حكامهم ولينتقد أنظمة الحكم في بلادهم، ويعيب على هذه الأنظمة ومَن يتربع على عرشها تحالفهم مع مصالح غير مصالح العرب وبلادهم.

****************************
نشرت هذه المقالة على صفحة الكاتبة، في شهر يناير من العام 2017



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سِرْ في الطّريقِ
- عند انتهاء السنة الدراسية
- * ما بين الجنوبي وجنوبي
- مَن كَسَرَ عُنقَ الزجاجةِ؟
- أتْعَبْنا الطريقَ
- زفاف قاصر
- رسائلُ جزيرة غمام
- شكرًا شيرين
- أنا القسطل
- عشية يوم العمال العالمي وضحية رقم...
- سلامًا لكَ يا طيّبَ القلب
- هدية ليست بالبريد المستعجل
- الكاتبة والأديبة جميلة شحادة تلتقي طلاب إعدادية ابن خلدون في ...
- الإبداع، والأدب، وقلة الأدب
- عقبات تواجه النساء في المجتمع العربي الفلسطيني عند خروجهن ال ...
- مسارحُ اللَّعِب
- * الإنسانية لا تتجزأ يا سادة!
- هل أخطأنا؟
- -الصامت- حديثٌ عن الواقع عبْرَ الأسطورة
- لن أرسلَ إبني الى المدرسة


المزيد.....




- مصور يلتقط صورًا لقادة ورؤساء وضحايا عنف..ما المشترك بينهم؟ ...
- بعد اليابان.. حالة العاهل السعودي تلغي زيارة ولي عهده للصين ...
- من حضر مراسم تأبين الرئيس الإيراني في طهران من الوفود الدبلو ...
- فيديو: مقتل 10 فلسطينيين بينهم أطفال في غارة إسرائيلية على و ...
- فيديو: مقتل 8 فلسطينيين في جنين والقوات الإسرائيلية تواصل اق ...
- مكافحة التطرف.. برلين تقر استراتيجية جديدة لتعزيز الديموقراط ...
- الطيران الأمريكي والبريطاني يشن 6 غارات على مطار الحديدة غرب ...
- -واينت-: 70% من الطريق الذي يفصل مصر عن غزة تحت السيطرة الإس ...
- الجيش الإسرائيلي يعمق عمليته في رفح ويتخذ مواقع جديدة في ظل ...
- الخارجية التركية تعلق على اعتراف إسبانيا وإيرلندا والنرويج ب ...


المزيد.....

- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جميلة شحادة - الفرق شاسع، بين النقد البنّاء وبين جَلْد الذات