أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - جميلة شحادة - عند انتهاء السنة الدراسية














المزيد.....

عند انتهاء السنة الدراسية


جميلة شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 7286 - 2022 / 6 / 21 - 18:45
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


خرج طلاب المرحلتين، الإعدادية والثانوية، بالأمس (العشرين من يونيو/حزيران) الى العطلة الصيفية، وبعد عشرة أيام سيخرج اليها تلاميذ المدارس في المرحلة الابتدائية. وبالطبع، استقبل الأهل أبناءهم فور عودتهم من المدرسة بسؤالهم، وقبل كل شيء، عن شهادة التقييمات (نتائجهم التحصيلية). وَيا لسعادة الأهل عندما تكون شهادة ابنهم مرضية لهم، بل، وتزداد سعادتهم عندما ترافق هذه الشهادة، شهادة تقدير مُنحت لابنهم من قبل المدير أو مربي الصف (وهذه هي الموضة الرائجة في السنوات الأخيرة في مدارسنا في المجتمع العربي) لتفوقه في التحصيل الدراسي. عندها، لا يتوانى الأهل عن نشر هذه الشهادات على الملأ، وبكل الوسائل المتاحة لهم، وعلى رأسها الفيس بوك والإنستغرام وغير ذلك من وسائل التواصل.
جميعنا يعلم، ان تفوق الأبناء الدراسي يشغل غالبية أولياء الأمور، الأمر الذي يستدعي لجوءهم إلى اتباع سياسة الضغط على أبنائهم من أجل النجاح والتفوق في دراستهم، متناسين، أو غير مدركين التأثير السلبي الذي قد يتركه هذا الضغط على نفسيات أبنائهم. كما أن معظمنا يعلم، ان فترة انتظار الأهل لنتائج أبنائهم يصاحبها الكثير من القلق والخوف، وهذا أيضا ينعكس سلبا على الجو العام في البيت والأسرة.
وهنا، أسمحوا لي أن أطرح الأسئلة التالية: لماذا كل هذا القلق؟ ولماذا هذا الضغط على أبنائنا ليتفوقوا رقميا في دراستهم؟ لماذا جميع أولياء الأمور يطلبون من أبنائهم أن يكونوا أوائل الطلبة؟ لماذا ينشر الأهل شهادات أبنائهم المتفوقين على الملأ؟ أي قيم يكسبها الأهل لأبنائهم بنشرهم لشهاداتهم؟ بل لماذا على المدرسة أن تمنح للطلاب شهادات تقدير على التحصيل الدراسي فقط؟ ألا يشفع للطالب الراسب بالعلوم أن يكون خلوقا على سبيل المثال؟ ألا يشفع للطالب الراسب في الرياضيات أن يكون متفوقا بكرة القدم مثلا؟ الا بشفع للطالب الراسب بموضوع التاريخ أن يكون موهوبا بالتمثيل أو الموسيقى أو التقليد وغيره وغيره؟ ثم ما هو شعور الطالب الذي لم يحصل على شهادة تقدير؟ وما شعوره وشعور أهله عندما يرى شهادات زملائه تزيّن صفحات الفيس بوك والتوتير والإنستغرام وغيرها؟ ثم لماذا يجب أن يخجل الأهل من نتائج أبنائهم؟ هل لأنهم يعتبرون هذا الفشل ربمّا هو فشلهم أو لأنهم يعتبرون أنفسهم المسؤولين عنه؟ أم لأنهم يروْن بأبنائهم الوسيلة التي يجب أن تحقق لهم ما لم يتمكّنوا هم بتحقيقه بأنفسهم؟ هل يريد الأهل أن ينجح ابنهم لنفسه، أم ليرضيهم هم وليتباهوا بذلك أمام الآخرين؟ وهل الأهل واثقون أصلًا بطرائق تقييم المدرسة لأبنائهم؟ وهل أصلا تقييمات المدرسة أمينة أو صحيحة؟ هذه الأسئلة، وغيرها كثير ما زال في جعبتي، أضعها أمامكم أيها الأهل الأعزاء، ومعكم المعلمون وكل صاحب قرار، ليسألها كل منكم لنفسه، حيث عندما تبدؤون بالسؤال؛ حتمًا ستبدؤون بالبحث، وستجتهدون لإيجاد الأجوبةٍ عن أسئلتكم.
الأهل الأعزاء! تذكّروا، أن جميعنا يحب أن ينجح ويتفوق أبناؤه في الدراسة، ولكن الأهم من التفوق والنجاح في التحصيل الدراسي، هو صحة وسلامة أبنائنا النفسية. فإذا كنا نحبهم وننشد سعادتهم، فلنتقبلهم ونحتويهم مهما كان تحصيلهم الدراسي، على أن نعمل على مساعدتهم لتطوير قدراتهم المختلفة، وأن ندعمهم ليطورا مواهبهم وليحققوا طموحاتهم وما يصبون اليه، لا أن نحمّلهم ما لا طاقة لهم عليه. كذلك، علينا أن نجنبهم المقارنة مع الآخرين، وأن نكسبهم قيمة التنافس مع أنفسهم، لا مع الآخرين. وأن نجاحهم هو لهم وليس للآخرين، وأن عليهم أن ينجحوا ويتميزوا بما يحبون ويرغبون ولأنهم يريدون هم هذا النجاح والتميز، لا لكي يباهون به أمام الآخرين. وكما قال آينشتاين: " يجب أن يكون الهدف من التربية، هو أن نخلق أفرادا متفوقين في الاستقلالية، والتفكير والعمل ويروْن بالعطاء وخدمة الناس، المهمة الرئيسية لحياتهم".
الأهل الأعزاء! مع خروج ابنائكم، بل أبنائنا جميعا، الى العطلة الصيفية، أرجو لكم ولجميع الطلاب والمعلمين والمعلمات وكل العاملين في جهاز التربية والتعليم، أن تكون هذه العطلة، عطلة ماتعة وشائقة وآمنة؛ فالعطلة الصيفية هي إحدى الفترات التي ينتظرها الكثيرون منا طول العام، لأخذ قسطٍ من الحرية والراحة، بعد التعب والإرهاق اللذين عانى منهما الفرد طول العام. فأرجوها فرصة سانحة للراحة ولتجديد الطاقات، ولممارسة الهوايات والمواهب لطلابنا ومعلميهم وأهاليهم، وأناشد الجميع بأن يتبع وسائل الحذر، ليتفادوا مخاطر الشمس، والحوادث البيتية، والغرق، وحوادث الطرق.
تمتعوا طلابنا بعطلتكم، واستغلوها أفضل استغلال، وعودوا بعدها الى مدارسكم بسلام ونشاط. وكل عام والجميع بألف خير.
******************
21.6.2017



#جميلة_شحادة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- * ما بين الجنوبي وجنوبي
- مَن كَسَرَ عُنقَ الزجاجةِ؟
- أتْعَبْنا الطريقَ
- زفاف قاصر
- رسائلُ جزيرة غمام
- شكرًا شيرين
- أنا القسطل
- عشية يوم العمال العالمي وضحية رقم...
- سلامًا لكَ يا طيّبَ القلب
- هدية ليست بالبريد المستعجل
- الكاتبة والأديبة جميلة شحادة تلتقي طلاب إعدادية ابن خلدون في ...
- الإبداع، والأدب، وقلة الأدب
- عقبات تواجه النساء في المجتمع العربي الفلسطيني عند خروجهن ال ...
- مسارحُ اللَّعِب
- * الإنسانية لا تتجزأ يا سادة!
- هل أخطأنا؟
- -الصامت- حديثٌ عن الواقع عبْرَ الأسطورة
- لن أرسلَ إبني الى المدرسة
- الرغيف الأسود، والطفولة البائسة في وطنها
- -أدنى من سماء-، مختارات شعرية تفيض بالشجن


المزيد.....




- مزاعم تحرش جديدة ضد نائب سابق لحزب المحافظين تحرج رئيس الوزر ...
- شاهد: تظاهرات مناهضة للانقلاب العسكري في الخرطوم لليوم الراب ...
- الشرطة الأمريكية تنشر فيديو يُظهر مقتل رجل أسود أعزل بوابل م ...
- ليبيا.. قذاف الدم يرد على اتهام عقيلة صالح لأنصار القذافي با ...
- قائد قوات -أحمد- الروسية يكشف تكتيك استدراج قوات كييف واستنز ...
- إصابة 4 أشخاص بانفجار محرك قارب في تتارستان الروسية
- العراق: ارتفاع حصيلة إصابات الكوليرا إلى 160 وتسجيل وفاتين
- بريطانيا.. إقالة شرطيين بسبب تعليقاتهما المسيئة لدوقة ساسكس ...
- موسكو: كييف قصفت بيلغورود وكورسك
- لوحة تذكارية تخليدا لذكرى أندريه بالي


المزيد.....

- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - جميلة شحادة - عند انتهاء السنة الدراسية