أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - السلوك الأيراني














المزيد.....

السلوك الأيراني


رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)


الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعد السلوك الإيراني خلال العقود الأخيرة واحدًا من أكثر الملفات إثارةً للجدل في السياسة الدولية، إذ تنظر إليه أطراف عديدة باعتباره مشروعًا يتجاوز حدود الدولة التقليدية إلى محاولة توسيع النفوذ عبر أدوات عسكرية وسياسية وأمنية في عدد من دول الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، تتهم إيران بالتدخل في شؤون دول المنطقة عبر دعم جماعات وحركات مسلحة، الأمر الذي أدى إلى تعقيد الأزمات الداخلية وإطالة أمد الصراعات في أكثر من ساحة، كما جعلها في مواجهة مستمرة مع الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية وإسرائيل. وفي المقابل، تؤكد القيادة الإيرانية أن سياساتها تستند إلى مفهوم الدفاع عن النفس وحماية أمنها القومي، وترى أن وجودها الإقليمي جاء نتيجة تهديدات خارجية ومحاولات مستمرة لتطويقها وعزلها.
ومع تصاعد التوترات العسكرية خلال السنوات الأخيرة، برزت إيران بصورة أكثر صراحة في استخدام أوراق الضغط التي تمتلكها، سواء من خلال التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، أو عبر توسيع دائرة المواجهات غير المباشرة في المنطقة. ويثير هذا السلوك مخاوف واسعة لأن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق قد ينعكس على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل الأزمة تتجاوز حدود النزاع الإقليمي لتصبح قضية ذات تأثير دولي.
ويطرح هذا الواقع سؤالًا مهمًا: هل أصبحت إيران قوة يصعب ردعها بعد أن خرجت من دائرة النفوذ المحدود إلى التأثير الإقليمي المباشر؟ الإجابة ليست بسيطة، فإيران تمتلك قدرات عسكرية وصاروخية وشبكة من الحلفاء تمنحها أدوات ضغط مؤثرة، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات اقتصادية كبيرة، وعقوبات دولية، وضغوطًا سياسية وعسكرية تجعل قدرتها على الاستمرار في التصعيد مفتوحة على حسابات دقيقة. لذلك، فإن تصويرها على أنها قوة لا يمكن ردعها قد لا يعكس الصورة الكاملة، لأن ميزان القوى في المنطقة ما يزال يخضع لتوازنات معقدة بين قوى إقليمية ودولية متعددة.
وفي المقابل، يذهب بعض المحللين إلى أن صعود إيران لم يكن نتيجة قوتها الذاتية وحدها، بل جاء أيضًا نتيجة أخطاء وسياسات انتهجتها قوى دولية وإقليمية عبر العقود الماضية. فقد أدت الحروب التي شهدتها المنطقة، وسقوط أنظمة سياسية، وغياب الاستقرار في عدد من الدول، إلى خلق فراغات أمنية وسياسية استثمرتها طهران لتعزيز نفوذها. ومن هذا المنظور، فإن النفوذ الإيراني ليس نتاج مشروع إيراني فقط، بل هو أيضًا نتيجة بيئة إقليمية مضطربة وسياسات دولية ساهمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إعادة تشكيل موازين القوى.
كما يرى فريق آخر أن استمرار التوتر مع إيران يخدم مصالح أطراف مختلفة، سواء من خلال تبرير الوجود العسكري في المنطقة، أو تعزيز صفقات التسليح، أو إعادة رسم التحالفات السياسية. وبالتالي، فإن الصراع لا يمكن اختزاله في طرف واحد، بل هو نتاج شبكة معقدة من المصالح المتشابكة، حيث يسعى كل طرف إلى تحقيق أهدافه الاستراتيجية مستخدمًا أدواته السياسية والعسكرية والإعلامية.
إن مستقبل السلوك الإيراني سيبقى مرتبطًا بطبيعة التوازنات الإقليمية والدولية أكثر من ارتباطه برغبة طرف واحد في التصعيد أو التهدئة. فكلما ازدادت الأزمات وتراجعت فرص الحوار، ارتفع احتمال توسع الصراعات، وكلما نجحت الجهود الدبلوماسية في معالجة الملفات الخلافية، تراجعت فرص المواجهة المباشرة. وفي النهاية، يبقى أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي مسؤولية مشتركة تتطلب التزام جميع الأطراف باحترام القانون الدولي، وتجنب السياسات التي تؤدي إلى توسيع دائرة النزاعات أو تهديد الملاحة الدولية، لأن استمرار الصراع لن يحقق استقرارًا دائمًا لأي طرف، بل سيزيد من معاناة شعوب المنطقة ويضاعف كلفة الأزمات على العالم بأسره.



#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)       Raheem_Hamadey_Ghadban#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز وفوهات النار الأيرانية
- الحرب الأمريكية ضد أيران من الرابح؟وماذا جنت دول الخليج العر ...
- الاحتفاظ بحق الرد
- الحرية بين الحق والمسؤولية: متى تتحول إلى جريمة؟
- أيران بين ضبط النفس والحرب النفسية الدولية
- الشرعية والمشروعية
- الخوف والتخوف بين المعنى اللغوي والدلالة النفسية
- الفقر بين شح الموارد وسوء الأدارة قرأة في التجارب العالمية و ...
- نتائج الأنتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢&# ...
- المعارضة بين المشاركة والرقابة وأمكان نشئتها في العراق
- السياسة بين المفهوم والممارسة..قرأة في الواقع العراقي المعاص ...
- القانون يحمي الفاسدين عندما يتحول مبدأ عدم التشهير إلى غطاء ...
- الفرق بين اللقاء والاجتماع والمؤتمر والندوة
- القيادة بين الصرامة والغرور
- ترامب بين السياسة والتجارة صفات لا أتفاقات
- الوهم والأيهام بين الإدراك والتأثير الأجتماعي
- جذور الانتماء بين الغريزة والوعي من العائلة إلى الوطن
- بين الغريزة والعقل هل يضبط الأنسان سلوكه
- مفهوم الثقافة والحضارة
- السيطرة والقيادة بين الأرادة والقيم


المزيد.....




- حصد ملايين المشاهدات.. -جيموثي- الراكون الغامض يشعل تفاعلًا ...
- مصر.. -صائد الأفاعي- يعود إلى الواجهة بعد ظهوره في الفيوم
- مقتل جندي أمريكي في شمال العراق مع استمرار الحرب مع إيران
- رئيس مولدوفا السابق يرفض الوحدة مع رومانيا
- إصابة 9 أشخاص في إطلاق نار في ولاية أريزونا
- حين أصبح الرقم أقوى حجة وبرهانا من الكلمة الجزء 2 من الحوار ...
- صحيفة ألمانية: فون دير لاين تجاهلت الجدل بشأن إقالة وزير الد ...
- روبيو يبحث مع الرئيس اللبناني تنفيذ الاتفاق الثلاثي
- روايتان وسجال متجدد.. جدل جديد حول مصير أموال المواطنين في ع ...
- السلطات الإيرانية تحذر المواطنين من نشر محتوى يضر بالأمن الق ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم حمادي غضبان - السلوك الأيراني