أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - قراءة في كتاب (سِفر من الملكوت إلى الملكوت)














المزيد.....

قراءة في كتاب (سِفر من الملكوت إلى الملكوت)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 22:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العلم والدين امرين متناقضين إذا ذهب الأول إلى الشمال فالثاني يذهب إلى الجنوب، وهذا ما عبر عنه إيمانويل كانت بقوله: "العلم مركزه العقل والدين مركزه القلب".
غير أن هذه المقولة، على ما فيها من قوة في التصوير، لا تمنع وجود محاولات جادة للجمع بين المجالين، أو على الأقل لإقامة حوار بينهما. ومن هذه المحاولات ما قدمه الكاتب رزاق إسماعيل محمد في كتابه (من سِفر الملكوت إلى الملكوت) منشورات دار السرد – في بغداد، إذ يمزج بين قضايا دينية وخلفياتها الفكرية وبين تفسيرات علمية، ولا سيما في الفيزياء، محاولًا مقاربة موضوعات المعجزات والخوارق، وبعض القضايا الغيبية التي تناقلها أناس مضى على وفاتهم أكثر من اثني عشر قرنًا. وهو في ذلك لا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يفتح بابًا واسعا للتأمل والمناقشة.
فالكتب المقدسة، بحسب إيمان أتباعها، لم تقتصر على بيان العبادات، وإنما وضعت منظومة متكاملة من القوانين والأخلاق والقيم، ورسمت للإنسان طريقًا يعتقد المؤمنون أنه سبيل النجاة، مع التحذير من عواقب مخالفة تلك التعاليم في الحياة الآخرة – كما يعتقدون. ويثير هذا الطرح أسئلة فلسفية حول طبيعة الإنسان الذي خُلق ضعيفًا، في وقت توجد فيه مخلوقات أخرى تفوقه قوة بأضعاف كثيرة، ومع ذلك بقي الإنسان مميزًا بالعقل والوعي والقدرة على الاختيار وتحمل المسؤولية.
ومن القضايا التي يثيرها الفكر الديني أيضًا دعوة الناس إلى الإيمان والاقتداء بشخصيات تاريخية لم يعودوا موجودين بيننا، وقبول ما نقل عنهم من مبادئ وتعاليم. وهذه المسألة كانت وما تزال موضع نقاش بين المؤمنين والباحثين، لأنها تتعلق بمصدر المعرفة وحدود العقل والإيمان معًا، ثم أن عالمنا هذه هو ليس عالمهم، فبيننا وبينهم قرون طويلة، وفي عالمنا هذا حدثت ملايين المتغيرات، وفي كل شيء.
ولذلك اختلف مئات المتكلمين والفلاسفة والمفسرين في فهم النصوص والقضايا العقدية، وكل واحد منهم أدلى بدلوه وفق ما امتلك من علم وثقافة ومنهج في التفكير. وهذا الاختلاف أمر طبيعي، لأن العقول متفاوتة، والمدارك متباينة، وقد يرى بعضهم أن هذا التنوع رحمة يفتح آفاقًا أوسع للفهم والاجتهادهذا ، ما دام قائمًا على احترام الرأي الآخر والبحث الصادق عن الحقيقة.
وقد ساق المؤلف أفكاره ضمن هذا الإطار، مستندًا إلى ثقافته ورؤيته الخاصة، وهو مشكور على هذا الجهد والعناء الكبير، لأنه لم يكتفِ بتكرار ما قيل، بل حاول أن يقدم قراءة يراها أقرب إلى الحقيقة، وهذا هو أسلوب الباحث الجاد. ومن يقرأ كتابه هذا يدرك أنه لا يبحث عن الجدل لمجرد الجدل، وإنما يسعى، بحسب فهمه، إلى البحث عن الله وعن العلاقة بين الإنسان والكون والوجود؛ وهو أمر يستحق الثناء.
وفي المقابل، نجد أن العالم يضم آلاف الأديان والمعتقدات، وكل دين يرى أنه يمتلك الحقيقة والطريق إلى الله. غير أن التأمل في واقع البشر يكشف أن كل جماعة إنما ورثت معتقداتها عن أسلافها، ولذلك فإن أتباع كل دين يعتقدون بصدق أنهم يسيرون في الطريق الصحيح. ومن هنا أرى، من وجهة نظري الشخصية، أن احترام معتقدات الآخرين والحوار معهم أولى من التعصب والإقصاء، لأن الحقيقة أكبر من أن يحتكرها إنسان أو جماعة.
وهذا ما يسعى اليه المؤلف، فهو لم يجبر الآخرين على اتباع رأيه، والأخذ بمقولته، بقدر ما يرى التأمل بما كتب في هذا الكتاب، وما يسطر من معان.
وأخيرًا، أشد على يد المؤلف لجرأته في طرح ما يؤمن به، فلكل باحث حق الاجتهاد، ولكل إنسان رؤيته التي توصل إليها بعقله وتجربته، وأقول كما قال الشاعر:
هذا الذي مبديه لكم نظري
وإنما كل إنسان له نظرُ



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وها أنا الآن
- شروط الرواية الناجحة
- علي الوردي وطبيعة الوعظ
- ماذا قال تولستوي في أعترافاته؟
- مها الغرابي تكتب عن (دعابل) لرياض داخل
- الغجر والقرج في العراق
- هل وصلت رسالة الحُسين؟
- قلقنا المزمن
- الأسئلة الوجودي في (شمس حمراء)
- الرمز والبُعد الانساني في (ورد السماء)
- ادغار موران: هل نسير إلى الهاوية؟
- كولن ويلسون: ثمة مقدرة للإنسان أن يصبح كالآلهة
- نوال السعداوي: الرجل والجنس
- تعلّمَ من الجوع
- ماريا كونيكوفا: كيف نفكر بوعي ونتجنب الأخطاء الذهنية
- غوستاف لوبون: سيكولوجية الجماهير
- فروم: الانسان بين المظهر والجوهر
- فرويد: الدين مستقبل وهم
- الدكتور علي كمال: الجنس والنفس في الحياة الانسانية1/ 2
- الجنس والنفس في الحياة الانسانية2/ 2


المزيد.....




- تحولات لافتة.. استطلاع رأي حديث يكشف تصاعد المواقف المعادية ...
- إيرواني: تدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأشد العبارات ال ...
- قائد القوة البحرية لحرس الثورة: إن تحركات ومعدات الجيش الأمر ...
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف ناقلات وقود امريكية في الاردن
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف منصات صواريخ امريكية بالكويت
- حرس الثورة الإسلامية: هجوم عنيف ومباغت على قاعدة العديد الجو ...
- حرس الثورة الإسلامية: إذا استمر العدو بهذا النهج، فإن ردودا ...
- المقاومة الاسلامية بالعراق تعين مكافاة لمن يقتل ترامب
- حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات مقاتلات أ ...
- نورة بوحناش.. هل تنقذ المنظومة الإسلامية العالم من أزمات الح ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - قراءة في كتاب (سِفر من الملكوت إلى الملكوت)